آداب و ثقافة

«غيمة شاردة» خاطرة لـ جليلة عبداللَّه

سمانيوز/خاص

ذاكرتي المثقوبة تتساقط منها الذكريات كزخّات مطر عنيفة، يتدثّر قلبي بأغطية تفوح برائحة الحنين، كلما طالت أظافر الأحلام  ناهشة جسدي قصصتها بمظفرة الواقع ورميت بها في سلة النسيان، في الردهة أقضي الأوقات الطويلة برفقة فنجان قهوة مُرة. أرتشف منها بين الآن والآن، كلما شعرت بمرارتها في فمي أضفت إليها ملعقة  سُكر أنت كامنٌ في جزيئاته، لأغرق في شرودي بك.

 من خلف النافذة أرتقب عودة الشمس بعد أن غسلت السماء بمائها أرضاً قاحلة كقلبي، دفنت في جوفها بقايا الراحلين، لتعودَ منكمشة على ذاتها ثم تتضاءل مُغادرة نحو الغروب، تجر أذيالها ببطئ فتشيّعها عيناي إلى شفقها الأخير، بتناهيد تعانق الغيم في شتاء يلهو مع رياح القدر.

ابتسامتك المعجونة بالمكر، كانت رغيفاً طرياً تليت عليه تعويذة، كلما حاولت التوقُّف عن التهام تفاصيلك وبلا شعور تناولتْ يدي رغيفاً آخر. من يُشبع جوع بنات عيني مِنك!!

ماذا لو أن كل الطرق تؤدي إليك؟ يالفرحي، كلما تكاثف الضباب حولي وتشوّشت رؤيتي وجدْتُك سماء صافية لا تكفّ نورها عني، كلما انهمر سحاب عيني كنت مظلة تظللني من ماء مقلتاي المالحة، وشاحي الذي يغمرني بالدفئ من صقيع الأيام.

تضمني إليك كحمامة وديعة، أتنفس في عمق صدرك نقاء الحياة، أملأ رئتي برائحة عطرك، أتنفسك ولا أكتفي منك.

لا أطلب الكثير، فقط القِ بقميصك على قلبي يرتد بصيراً، وأتني بمعطفك لأدثّر به روحي عند كل نوبة فقد!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

2 + 8 =

زر الذهاب إلى الأعلى