آداب و ثقافة

تكملة قصة « الخاتم المفقود» لـ مالك بلخياطي

سمانيوز/خاص

قالت بامتعاض : وهل هذا يهمك؟
أردفت قائلاً : أجل لأنه أصبح نديمي في ظلمات الليل ، أسأله كل ليلة ،ما الذنب الذي ارتكبه حتى كان مصيره الرمي؟
قالت مبتسمة : ماذا هل فعلا كنت تحدثه؟
أومأت برأسي :أجل هو كذلك …!
قطبت جبينها وقالت : بماذا أجابك عندما سألته ؟
كان يلتزم الصمت ، ويكتم أسراره!
ابتسمت ابتسامة طفولية وقالت : والله أنت مجنون ،كيف تكلم جمادا وتريده أن يجيبك ؟
أردفت قائلاً : من تقولين عنه جماد له إحساس مثلنا تماماً!
ردت قائلة : يظهر أنك فيلسوف!
لا لست فيلسوفا ولا راهبا ولكن أردت أن أتحرى الحقيقة والآن بما أنك هنا أخبريني هل أضعتيه أم رميتيه؟
إزدردت لعابها وقالت : بل طمرته في التراب وتمنيت أن لا يعثر عليه أحد!
لماذا فعلت ذلك؟
أردفت قائلة : أردت أن أدفن معه عشقي لخطيبي السابق وكان يدعى سفيان ،بعدما شنق أحاسيسي التي كان ينسج لي سجادها المذهّب ، لكنه غدر بحبي وتزوج صديقتي وتركني أتألم!

أطرقت برأسي قليلاً ثم نظرت إليها نظرة حزن ، كلماتها كانت مثل البارود المشتعل نسفت غروري وجعلتني أشفق عليها!
قلت لها : الواضح أنك سهرتي الليالي تتحسرين على ذلك الحب المغشوش!

أجفلت قليلاً ثم قالت : كانت تلك الليالي طويلة مليئة بالأحزان والدموع!

أردت المبادرة بالتقرب من قلبها المكلوم فسألتها قائلاً : والآن ماذا تصنعين ، وهل هناك من اقتحم أسوار قلبك مرة أخرى أم أنه مازال حراً طليقاً ؟

ردت قائلة : لقد وضعت حقيبة العشق على قارعة النسيان ، وأستند على جدار الزواج والحمد الله !
سألتها مستغرباً :ماذا تقصدين بكلامك ؟

قالت : نسيت الحب نهائياً ولن أفكر فيه أبداً ، لقد خطبت لأحد أراد زوجة ولم يطلب حبيبة وأنا قبلت بذلك!
فقلت كلمة خسارة ممزوجة بتنهيدة!

ردت : ولما الخسارة إلا أنني تركت الحب أم ماذا..؟
أردفت : هو كذلك ولكن خسارتي أنا كانت في أكبر بعدم نيل مفاتيح قلب من كانت رفيقة حلمي طيلة الشهر !
هل تقصد أنك عشقتني دون أن تعرفني وهل من الكياسة والذوق حدوث هذا…؟

قلت : بالعكس تماماً فقد كنت أعرفك جيداً !
تجسم القلق على وجهها وقالت : كيف تعرفيني وأنا لم أرك إلا لساعة ؟

استطرد قائلاً :عرفتك من هذا الخاتم الذي في يدي ،عرفت من ملمسه أنك رقيقة ،و من زخرفته أنك أنيقة ، ومن لمعانه أنك نقية السريرة .

فهل تأكدت أنني أعرفك جيداً ؟

ابتسمت ابتسامة طفولية وأردفت قائلة : ألم أقل لك أنك فيلسوف .
وإذا بقابض الحافلة ينادي على المحطة القادمة !
فقالت لي : أنا سأنزل في هذه المحطة.
ثم سألتني قائلة : ألا تريد أن تعطيني الخاتم يا سيد ،لكنك لحد الآن لم تخبرني باسمك!
قلت لها : اسمي مراد ،وأنت ماهو أسمك ؟
أردفت قائلة : أدعى نرجس …!
تشرفت بك يا سيدة نرجس، والخاتم من نصيبك رغم أنه يعز عليا فراقه لكن لا حيلة لي !
سلمتها إياه فلم توشح به إصبعها بل خبأته داخل حقيبتها وقالت لي : يا سيدي لو لم يكن يحمل جرحي لأهديته لك ، لكن الجراح لا تهدى أعذرني !

قلت لها : لا بأس !

توقفت الحافلة ونزلت فشيعتها وهي تغادر رفقة خاتمها المفقود كاتم أسرارها، حتى أتت وأخبرتني بها .
وبقيت أنا وحيداً فهذا حال من يتعلق بالمفقود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى