وزراء بريطانيون يقفزون من سفينة ستارمر.. هل يغرق وحيداً؟

سمانيوز /متابعات /رشا عبد المنعم
لم تكن استقالة ويس ستريتينج مجرد انسحاب وزير من تشكيل حكومي متأزم، بل هي “هزة ارتدادية” كشفت عن عمق التصدع في العمود الفقري لحزب العمال. فبتوجيهه صفعة علنية لشرعية قيادة “كير ستارمر”، اختار ستريتينج أحد أبرز منظري “البليرية الجديدة”، أن يتحول من حليف استراتيجي إلى خصم ، واصفاً البقاء في كنف السلطة الحالية بأنه انتحار “أخلاقي وسياسي”.
هذا الانشقاق لا ينهي فقط حالة “الصمود الهش” التي حاول ستارمر تسويقها بعد نكسة الانتخابات المحلية، بل يضع بريطانيا أمام مشهد سياسي جديد: حكومة تفقد “عقلها التواصلي” وصوتها الإصلاحي، في مقابل معارضة داخلية شرسة بدأت بالفعل برسم ملامح مرحلة “ما بعد ستارمر”.
تأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه ستارمر عاصفة من التمرد، حيث خسر الحزب السيطرة على 37 مجلساً محلياً في إنجلترا، وفقد أكثر من 240 مقعداً للمستشارين المحليين في انتخابات مايو الجاري.
هذا الانهيار امتد ليشمل ويلز، حيث فقد العمال السلطة في البرلمان الويلزي لأول مرة منذ عام 1999، مع تراجع حصتهم من الأصوات بنحو 25 نقطة. وبناءً عليه، يطالب حالياً قرابة 90 مشرعاً باستقالة ستارمر فوراً، ويعد “ستريتينج” أول عضو وزاري يغادر السفينة رسمياً منذ بدء هذا العصيان. ولتفعيل سباق القيادة، يحتاج ستريتينج الآن إلى حشد دعم 81 مشرعاً (خُمس نواب الحزب) لبدء التحدي الرسمي.
تكتسب استقالة ستريتينج زخماً إضافياً بالنظر إلى الأرقام القياسية التي حققها في وزارة الصحة ؛ حيث سجلت قوائم الانتظار أكبر انخفاض شهري منذ عام 2008 بواقع 110,000 حالة في مارس الماضي.
ومنذ يوليو 2024، نجح في تقليص القوائم بمقدار 515,000 حالة لتصل إلى 7.11 مليون، وهو أدنى مستوى لها منذ سنوات.
كما ارتفعت نسبة رضا المرضى تحت إدارته من 60% إلى 74.5%، ونجح في موازنة الميزانية لأول مرة منذ 9 سنوات بإنتاجية بلغت 2.8%، متجاوزاً الأهداف الحكومية.
هذا التباين الحاد بين نجاحه المهني وشعبية ستارمر التي تهاوت إلى نسبة رضا صافية بلغت (46-) وفق أحدث استطلاعات الرأي، جعل من مغادرته رسالة مفادها أن “الناجحين لا مكان لهم في حكومة بلا رؤية”.
في رسالة استقالته، حذر ستريتينج من أن عثرات ستارمر وضعت “القوميين في السلطة في كل زاوية”، مستشهداً بمكاسب حزب “إصلاح المملكة المتحدة” (Reform UK) التي تجاوزت 300 مقعد. وأكد ستريتينج أن البلاد تعيش حالة تيه سياسي: “حيث نحتاج للرؤية، نجد فراغاً، وحيث نحتاج للتوجيه، نجد انجرافاً”.
وباعتباره يمثل جناح اليمين في الحزب والمتأثر بنهج “توني بلير”، يصر ستريتينج على أن ستارمر لن يقود الحزب في انتخابات 2029، داعياً إلى تحويل النقاش المستقبلي إلى “معركة أفكار” بدلاً من الصراعات الشخصية.
رغم الضغوط، يصر “داونينج ستريت” على أن ستارمر لا ينوي التنحي، محذراً من أن أي تغيير سيغرق البلاد في “الفوضى”.
ومع ذلك، يبدو أن استقالة ستريتينج قد أطلقت صافرة البداية؛ فقبل ساعات فقط، أعلنت “أنجيلا راينر” تسوية نزاعها الضريبي، مما يعيدها للمشهد كمنافسة قوية
