اصطفاف غربي يحاصر إرهاب «الحرس الثوري»
بيان لـ 23 دولة يدين أنشطة إيرانية في أوروبا وأمريكا وأستراليا

سمانيوز/ متابعات /البيان
في تطور يعكس تصاعد التوتر بين إيران والغرب إلى مستويات تتجاوز الملف النووي والحروب الإقليمية التقليدية، أصدرت 23 دولة غربية بياناً مشتركاً غير مسبوق أدانت فيه «الأنشطة التهديدية والأعمال العدائية» التي تنفذها أجهزة أمنية إيرانية داخل أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، متهمة طهران بالتورط في التخطيط لعمليات قتل وملاحقة معارضين وصحافيين واستهداف مصالح يهودية وإسرائيلية وغربية.
ويكتسب البيان أهمية خاصة في ضوء اتساع الدول المنضوية فيه والتي شملت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا وأستراليا ودولاً أوروبية أخرى، ما يوحي بوجود توجه غربي جماعي نحو إعادة تعريف التهديد الإيراني باعتباره تهديداً أمنياً عابراً للحدود، وليس مجرد خلاف سياسي أو نزاع مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني.
واتهم البيان أجهزة أمنية إيرانية، بينها منظمة استخبارات الحرس الثوري وفيلق القدس ووزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، بالضلوع في «أنشطة خبيثة»، شملت محاولات قتل وخطف وترهيب داخل أراضي دول ذات سيادة، إضافة إلى التعاون مع جماعات إجرامية دولية ومحلية لتنفيذ هذه العمليات بصورة غير مباشرة.
ويدلل هذا الاتهام على تحول لافت في المقاربة الغربية تجاه إيران؛ إذ لم يعد التركيز منصباً على نفوذها الإقليمي أو برنامجها النووي والصاروخي، بل بات يمتد إلى اتهامها بممارسة حرب أمنية غير معلنة داخل العواصم الغربية نفسها.
قلق غربي
وتأتي هذه المواقف في سياق تصاعد القلق الغربي من تنامي نشاط الأجهزة الإيرانية خارج الشرق الأوسط، ولا سيما بعد سلسلة حوادث شهدتها دول أوروبية خلال السنوات الأخيرة، تضمنت اتهامات بمحاولات اغتيال أو خطف معارضين إيرانيين وصحافيين، إضافة إلى استهداف مراكز مرتبطة بجاليات يهودية أو مصالح إسرائيلية وغربية.
ويكشف التوافق الواسع بين هذا العدد من الدول وجود محاولة غربية لتشكيل جبهة سياسية وأمنية موحدة ضد إيران.
ويرى مراقبون أن البيان يحمل كذلك رسالة ردع استراتيجية لطهران، مفادها أن أي نشاط أمني أو استخباري على الأراضي الغربية سيُنظر إليه مستقبلاً باعتباره تهديداً مباشراً للأمن القومي الغربي، وليس مجرد حوادث منفصلة يمكن التعامل معها أمنياً أو قضائياً بصورة محدودة.
تحول تدريجي
ويعكس البيان تحولاً تدريجياً في طريقة تعامل الغرب مع «الحرس الثوري» الإيراني تحديداً، إذ تعززت النظرة إليه بصورة متزايدة باعتباره شبكة عابرة للحدود تجمع بين العمل الاستخباري والعمليات غير التقليدية واستخدام جماعات محلية أو شبكات إجرامية لتنفيذ أهداف سياسية وأمنية، حيث أشار البيان إلى «العلاقة المستمرة» بين الأجهزة الإيرانية والجماعات الإجرامية الدولية والمحلية.
ويمكن قراءة البيان بوصفه محاولة لإعادة بناء التماسك الغربي في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة، خصوصاً في ظل تصاعد المخاوف الأوروبية من الاختراقات الأمنية والهجمات غير التقليدية بعد الحرب الأوكرانية، وما رافقها من تصاعد الحديث عن «الحروب الهجينة» التي تجمع بين الأمن السيبراني والعمليات السرية والضغط السياسي واستخدام الوكلاء.
ولم يقتصر البيان على الإدانة السياسية، بل تضمّن إشارات واضحة إلى احتمال اتخاذ «إجراءات إضافية» لمنع استمرار هذه الأنشطة، ما يفتح الباب أمام تشديد العقوبات، أو توسيع الملاحقات الأمنية والاستخبارية، وربما تصعيد الضغوط على «الحرس الثوري» الإيراني وشبكاته الخارجية خلال المرحلة المقبلة.
