في عمر الثمانين.. ترامب يستعين بـ”المصارعة” لإظهار قوته

سمانيوز /القاهرة الإخبارية – مازن إسلام
على مدى السنوات الماضية، بنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، صورته السياسية على فكرة “الرجل القوي” القادر على فرض إرادته في الداخل والخارج، لكن مع تراجع شعبيته وتصاعد الانتقادات لأدائه خلال ولايته الثانية بدأت هذه الصورة تواجه اختبارًا حقيقيًا، وسط مؤشرات متزايدة على أن قطاعًا واسعًا من الأمريكيين لم يعد ينظر إليه باعتباره الزعيم الحاسم والقوي الذي قدم نفسه على هذا النحو لسنوات.
ويأتي ذلك في وقت يستعد فيه ترامب للاحتفال بعيد ميلاده الثمانين، من خلال استضافة نزالات للفنون القتالية المختلطة UFC في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، في خطوة اعتبرها مؤيدوه تجسيدًا لصورته القائمة على القوة والصلابة، بينما رأى منتقدوه أنها محاولة مبالغ فيها لتعزيز صورة آخذة في التراجع.
استعراض القوة
لطالما شكلت صورة “الرجل القوي” عنصرًا أساسيًا في جاذبية ترامب السياسية، وعمل خلال السنوات الأخيرة على ترسيخ هذه الصورة من خلال خطاباته ومواقفه السياسية، فضلًا عن تركيزه المستمر على مفاهيم القوة والحسم، بحسب شبكة “سي إن إن” الأمريكية.
واستثمر ترامب كثيرًا في حادثة محاولة اغتياله خلال تجمع انتخابي في ولاية بنسلفانيا، عندما ظهر رافعًا قبضته والدماء على أذنه مرددًا عبارة “قاتلوا.. قاتلوا.. قاتلوا”، وهو المشهد الذي تحول إلى أحد أبرز رموز حملته الانتخابية.
كما نجح خلال انتخابات 2024 في تعزيز شعبيته بين الشباب الذكور، مستفيدًا من علاقاته مع شخصيات إعلامية ومؤثرين يحظون بمتابعة واسعة بين هذه الفئة.
“شعار الحزم”
وخلال ولايته الثانية، حرص ترامب على تقديم نفسه بوصفه قائدًا يتبنى نهجًا أكثر صرامة في السياسة الخارجية والأمنية، حيث كثف من خطاباته المرتبطة بالقوة العسكرية، ووسع نطاق التهديدات والضغوط ضد عدد من الدول.
كما واصل تبني مواقف متشددة في قضايا الهجرة والهوية الثقافية، وصعد من خطابه تجاه قضايا المتحولين جنسيًا، إلى جانب تبنيه أسلوبًا وصفه منتقدوه بأنه أكثر حدة في التعامل مع وسائل الإعلام.
وفي المقابل، ترى “سي إن إن” أن هذه السياسات جاءت في إطار محاولة مستمرة للحفاظ على صورة القوة التي ارتبطت باسمه منذ دخوله الحياة السياسية.
ورغم ذلك، تواجه هذه الصورة تحديات متزايدة، فالرئيس الذي اعتاد السخرية من خصومه بوصفهم “ضعفاء” أو “منخفضي الطاقة”، أصبح بدوره هدفًا لتساؤلات تتعلق بعمره وقدرته على مواصلة أداء مهامه بنفس الزخم.
وتشير تقارير إعلامية واستطلاعات رأي حديثة إلى أن عددًا متزايدًا من الأمريكيين باتوا يشككون في قدراته البدنية والذهنية، خصوصًا مع تقدمه في السن وتراجع شعبيته على خلفية استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات السياسات الخارجية.
وأظهرت استطلاعات رأي أجرتها مؤسسات إعلامية أمريكية أن أكثر من نصف الأمريكيين لا يعتبرون ترامب “قائدًا قويًا”، فيما أعربت أغلبية أخرى عن اعتقادها بأنه أصبح متقدمًا في السن بصورة تؤثر على قدرته على العمل الحكومي.
كما أظهرت نتائج استطلاعات أخرى أن نسبة كبيرة من الأمريكيين ترى أن الرئيس أصبح أكثر اندفاعًا مع التقدم في العمر، بينما تراجعت الثقة في قدرته على إدارة الملفات الحساسة، بما في ذلك السياسة الخارجية وإدارة مؤسسات الحكومة الفيدرالية.
مقارنة مع انتخابات 2024
ويرى محللون أن صورة القوة والحسم لعبت دورًا محوريًا في فوز ترامب على منافسته الديمقراطية كامالا هاريس خلال انتخابات 2024.
فعلى الرغم من أن بعض استطلاعات الرأي أظهرت أن الناخبين نظروا إلى هاريس باعتبارها أكثر التزامًا بالقيم الأخلاقية، فإن ترامب احتفظ آنذاك بأفضلية واضحة في مؤشرات القيادة والحسم واتخاذ القرار.
لكن هذه الأفضلية بدأت تتآكل تدريجيًا مع مرور الوقت، خصوصًا مع تزايد الشكوك حول نتائج سياساته وقدرته على تحقيق الوعود التي قدمها للناخبين.
ويقول مراقبون إن الزعماء الذين يبنون مشروعهم السياسي على صورة القوة الشخصية يكونون أكثر عرضة للتأثر عندما تبدأ الجماهير بالتشكيك في تلك الصورة.
وفي هذا السياق، يرى منتقدو ترامب أن الفعاليات الرمزية، مثل تنظيم نزالات الفنون القتالية في البيت الأبيض، قد تُفسَّر على أنها محاولة للتعويض عن تراجع النفوذ السياسي والشعبية أكثر من كونها دليلًا على القوة.
وتعزز هذه القراءة نتائج استطلاع حديث أظهر أن 16% فقط من الأمريكيين يرون أن إقامة نزالات للفنون القتالية المختلطة داخل البيت الأبيض أمر مناسب، بينما اعتبر 46% أن الخطوة غير ملائمة.
