سلاح غريب.. العجلة التي أخافت جنرالات بريطانيا

سمانيوز /متابعات /وائل زكير
خلال الحرب العالمية الثانية، لم تقتصر محاولات تطوير الأسلحة على المدافع والدبابات والطائرات التقليدية، بل ظهرت أفكار تجريبية بدت أحيانا أقرب إلى الخيال. ومن أغربها سلاح بريطاني حمل اسم «Panjandrum»، وصُمم لمهمة شديدة الخطورة، اختراق التحصينات الألمانية على ساحل الأطلسي تمهيدًا لإنزال قوات الحلفاء في نورماندي.
ولم يدخل السلاح الخدمة القتالية أصلًا، لأن الاختبارات كشفت أن فقدان السيطرة عليه قد يجعله خطرًا على القوات الصديقة نفسها، فضلًا عن صعوبة توجيهه بدقة نحو هدف محصن على الشاطئ وتحت نيران العدو المباشرة.
جاء تصميم السلاح ضمن الاستعدادات لعملية «أوفرلورد»، إذ كان الحلفاء يبحثون عن وسيلة تتيح فتح ثغرات في الدفاعات الألمانية، التي عُرفت باسم «الجدار الأطلسي».
وامتد «الجدار الأطلسي» على آلاف الأميال من السواحل الأوروبية، وشمل تحصينات خرسانية ومواقع دفاعية صُممت لإبطاء أي هجوم بحري واسع. وكانت الفكرة تقوم على إرسال عجلة ضخمة مزودة بصواريخ عبر الشاطئ، محملة بكمية هائلة من المتفجرات، ثم دفعها نحو التحصينات الخرسانية لتفجيرها وفتح ممر يكفي لمرور الدبابات.
اعتمد Panjandrum على عجلتين كبيرتين يفصل بينهما هيكل فولاذي يحتوي على شحنة متفجرة تزن نحو طن. وثُبتت صواريخ تعمل بالبارود على الأجزاء المحيطة بالعجلات، بحيث تؤدي قوة الدفع الناتجة عن احتراقها إلى تحريك العجلة إلى الأمام. وبلغ ارتفاع السلاح نحو 10 أقدام، بينما أشارت التقديرات النظرية إلى إمكانية وصوله إلى سرعة تتجاوز 60 ميلًا في الساعة.
لكن المشكلة ظهرت عندما انتقل التصميم من الورق إلى الشاطئ. فبدلًا من التحرك بثبات نحو الهدف، واجه السلاح صعوبة كبيرة في الحفاظ على مساره، وأصبحت الصواريخ مصدرًا إضافيًا للفوضى. وفي الاختبار النهائي، انكسرت عدة مشابك كانت تثبت الصواريخ، فانطلقت في اتجاهات مختلفة، ما تسبب في انحراف العجلة عن مسارها، وفقا لموقع ” slashgear”.
وعندما اصطدمت بحفر صغيرة في الرمال، صُممت لمحاكاة آثار القصف المدفعي، انحرفت أكثر واندفعت نحو أحد المصورين، الذي اضطر إلى الفرار، بينما احتمى عدد من الجنرالات والأدميرالات من مسارها. وفي النهاية، بدلًا من الوصول إلى التحصينات المستهدفة، عادت العجلة باتجاه البحر.
أثبت الاختبار أن السلاح لم يكن قابلًا للاعتماد في ساحة المعركة، ولذلك تخلت بريطانيا عنه واتجهت إلى وسائل أكثر موثوقية، مثل طوربيدات بانغالور، التي استُخدمت لفتح ممرات في الأسلاك الشائكة والعوائق.
وهكذا انتهى مشروع Panjandrum قبل أن يصل إلى القتال، لكنه بقي واحدًا من أكثر الأسلحة غرابة وفشلًا في تاريخ الحرب العالمية الثانية.
