أخبار عربية

السيسي في “زيارة دولة” لفرنسا.. ما الفرق بينها والزيارات الأخرى؟

سمانيوز / مصر – متابعات

مسيرة عسكرية من مجمع  ليزانفاليد إلى قصر الإليزيه، تمر تحت قوس النصر، تستعد فرنسا لتنظيمها، ضمن مراسم استقبال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي وصل الأحد، إلى باريس في “زيارة دولة” تستغرق 3 أيام، بحسب ما أعلن قصر الإليزيه، فما الذي يميز “زيارة الدولة” عن غيرها من الزيارات الرسمية؟
وبحسب جدول هذه الزيارة، من المقرر أن يلتقي السيسي صباح الاثنين، نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في أبرز محطات الزيارة، لكونه أول لقاء مباشر بينهما منذ اجتماعهما في القاهرة قبل نحو عامين، الذي شهد جدلاً علنياً حول قضايا حقوق الإنسان.
وتبدأ “زيارة الدولة” التي يجريها السيسي لباريس بحفل ترحيب رسمي يليه لقاء بين الرئيسين في الإليزيه، ثم مؤتمر صحافي، ليلتقي الرئيس المصري بعد ذلك رئيس البرلمان الفرنسي ريشار فيرّان، ورئيسة بلدية باريس آن هيدالغو، قبل مأدبة عشاء في الإليزيه.
ويتوجه السيسي، الثلاثاء، إلى قوس النصر ليضع إكليلاً من الزهور على نصب الجندي المجهول، قبل أن يلتقي رئيس الوزراء جان كاستيكس، ورئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، بحسب جدول أعمال الزيارة الذي نشرته وكالة الأنباء الفرنسية.

وتُعد “زيارة الدولة”، أعلى وأرفع مستويات الزيارات الرئاسية المتبادلة بين القادة والرؤساء والزعماء على مستوى العالم، فما الذي يميزها عن غيرها من الزيارات الرسمية؟

“تشريف خاص”

اشتراطات بروتوكولية عديدة، تحددها كل دولة على حدّة، تمثّل ملامح “زيارة الدولة”، فبالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، وحسب موقع وزارة الخارجية، فإنها تختلف عن أي زيارة رسمية، لأنها تعتبر “تشريفاً خاصاً”، يتعلق برأس الدولة فحسب، وتُعد له هذه الزيارة بشكل منفرد.
وعلى الرغم من أن أي زيارة دبلوماسية رسمية يمكن أن تشتمل على مآدب عشاء، فإن الولايات المتحدة تحرص على أن يكون العشاء الرسمي خلال “زيارة الدولة” ذا طابع فخم برّاق، تكون أطباقه الرئيسية مستوحاة من ثقافة الدولة الضيف، دون أن تغيب عنه اللمسة الأميركية.
أما في بريطانيا، ووفقاً للموقع الرسمي للعائلة المالكة، فتلعب “زيارة الدولة” دوراً جوهرياً في تدعيم العلاقات الخارجية للمملكة المتحدة حول العالم، وعادةً ما يُدعى الملوك والرؤساء ورؤساء الوزراء الأجانب لزيارة الملكة، بناءً على مشورة وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث.
ويُستقبل ضيوف “بريطانيا العظمى” بمراسم أساسية، أبرزها، استقبال أفراد العائلة المالكة للزائرين في سياق ترحاب احتفالي، ودعوة الضيوف لتفقد حرس الشرف، قبل العودة للقصر في موكب من الفرسان، وسط إطلاق النار من بنادق في “غرين بارك”، وبرج لندن.
وفي النرويج، يرسم الموقع الرسمي للقصر الملكي، ملامح خاصة لـ”زيارة الدولة” وفقاً للأعراف الدبلوماسية السارية منذ عقود، وعادة ما يشمل البرنامج عناصر احتفالية، كمراسم الوصول والمغادرة، ووضع أكاليل الزهور على النصب التذكارية، وإقامة المآدب والاجتماعات بين رئيس الدولة والوفود الزائرة.
ووفقاً لدبلوماسية النرويج، تتعدد أغراض “زيارة الدولة” بشكل موسّع، لتشمل أيضاً اجتماعات سياسية ثنائية، ومؤتمرات تجارية، وأنشطة تروج للثقافة، وزيارات إلى المؤسسات الاجتماعية والثقافية.

أركان الدولة

وأشار خبير واستشاري البروتوكول الدولي والمراسم المصري، طارق عبد العزيز، إلى أن زيارة الدولة أو “State Visit” تكتسب تسميتها في قاموس المصطلحات الدبلوماسية، من كون رأس الدولة الزائرة يلتقي خلالها كافة أركان الدولة المستضيفة، بدءاً من الرئيس، ومروراً برئيس الحكومة ورئيس الغرفة التشريعية.
وقال عبد العزيز لـ”الشرق”، إن زيارة الدولة، تُمثل “أرقى مراتب الزيارات الدبلوماسية”، لافتاً إلى أن اختلاف نظام الحُكم بين الدولة الزائرة والمضيفة، ربما يخلق تبايُناً في ترتيب الاستقبالات الرسمية بالزيارة الدبلوماسية.
ويوضح هذا الأمر بزيارة سابقة للرئيس المصري إلى اليونان، إذ بدأت باستقبال رئيس الحكومة للسيسي، بينما جاء استقبال رئيسة الدولة له في اليوم التالي.

بروتوكول مميز

وتسبق “زيارة الدولة” تجهيزات مكثفة، ربما تمتد لأسابيع، لتشكل حالة طوارئ لدى القائمين على المراسم بين الدولتين الزائرة والمضيفة، حسبما يوضح استشاري البروتوكول الدولي، طارق عبد العزيز، مشيراً إلى أن فريقاً متقدماً يشرف على ترتيباتها، لافتاً إلى أنها تتسم ببعض السمات البروتوكولية التي تميّزها عن أي زيارة دبلوماسية أخرى.
ويشتمل البرنامج الأساسي لأي “زيارة دولة”، بحسب خبير المراسم والبروتوكول المصري، على استقبال رسمي في مقر الحُكم، تليه مباحثات ثنائية، تتبعها مباحثات موسعة بين أعضاء الوفد الدبلوماسي، ونظرائه من رموز الدولة المستضيفة، تليها مأدبة غداء أو عشاء، ثم مراسم توديع.
وإضافة إلى هذه البروتوكلات، تتمتع “زيارة الدولة” بشيء من المرونة يتوافق مع الهدف من الزيارة ذاته، وفقاً لعبدالعزيز، الذي يؤكد أن الاستقبال الرسمي عادة ما يكون في مقر الحكم وليس بالمطار.
وتكون أغلب استقبالات “زيارات الدولة”، في مقر الحكم بشكل رسمي، إلا في حالات استثنائية، بينما ينوب أحد أفراد الحكومة عن رأس الدولة في استقبال الوفد بالمطار.
أما عن أعضاء الوفد الدبلوماسي، في زيارات الدولة، فيقول عبدالعزيز، إن اختياراتهم تتحدد على أساس الغرض من الزيارة، والملفات المقرر بحثها، ويسبق الترتيب لها بشهر أو شهر ونصف.

بُعد استراتيجي

بدوره، يصف سفير مصر الأسبق لدى روسيا الاتحادية، عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية، “زيارة الدولة” بأنها أرفع مسمى بروتوكولي، والفرق بينها وبين أي زيارة رسمية، أو غير رسمية، أنها تتسم بحالة من الشمولية و”تركز على جميع القضايا المشتركة” على حد قوله.
ووفقاً لسعد، تكرّس أي زيارة رسمية اعتيادية، لمناقشة أجندة محددة أو ملف بعينه، بينما ترمز حالة “زيارة الدولة” إلى نمط أكثر أهمية، لتحمل دلالات على أبعاد استراتيجية.
ويبرز السفير المصري السابق، فرقاً آخر بين “زيارة الدولة”، وأنماط الزيارات الرسمية الأخرى، وهو أن الأولى “ممتدة” وليست خاطفة، فقد تستمر من يومين لـ3 أيام، وتسمح بمناقشة مشروعات مشتركة، على نحو مستفيض، كما تتيح إجراء زيارات فرعية عديدة.
ويعتبر سعد أن أمارات الترحاب والضيافة والود الشخصي، والتي تتمثل في الاستقبال الرسمي، واستضافة زعيم الدولة الزائرة في مقر رأس الدولة المضيفة، ترجع جميعها لخصوصية العلاقات بين البلدين، والبُعد الاستراتيجي فيها.
كما يؤكد أن وصول أي دولتين لهذا الحد من التقارب الدبلوماسي الذي تكلله “زيارة الدولة”، لا يمنع وجود قضايا خلافية تتباين فيها مواقف الدولتين.
وأضاف: “في العلاقات الدولية التطابق في المواقف شبه مستحيل، لأن مصالح الدول تتباين، ولكن (زيارة الدولة) تُظهر بأن مساحات الاتفاقات أكبر بكثير من الاختلاف”.

“معاملة بالمثل”

وذكر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مصطفى كامل السيد، أن مبدأ “المعاملة بالمثل”، عادةً ما يكون الأساس في “زيارات الدولة”، وهو مبدأ دبلوماسي.
وأضاف السيد: “في الأعراف الدبلوماسية، عندما تكون هناك (زيارة دولة) من طرف، لا بد أن تعقبها الزيارة نفسها من الطرف الآخر، وتنتهي عادة بدعوة رأس الدولة الزائرة لرئيس الدولة المضيفة”.
وأشار إلى أن الخيارات للرحلات الدبلوماسية متعددة، فهناك على سبيل المثال زيارات العمل، والتي تقتصر على مقابلة مسؤول معين، ولا تمتد لمقابلة كافة المسؤولين، ولا تحيط بها مظاهر احتفالية.
واختتم السيد حديثه لـ”الشرق”، بأن مبدأ “المعاملة بالمثل”، يتحقق في زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لباريس، والتي تأتي رداً على زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للقاهرة في يناير من عام 2019.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى