أخبار عربية

مصر.. اتهامات لإثيوبيا بالمراوغة في أزمة سد النهضة ومطالب بالتحكيم الدولي

سمانيوز / القاهرة

اتهم وزير الري والموارد المائية المصري، محمد عبد العاطي، إثيوبيا بالتراجع عن معظم البنود الفنيّة والقانونية التي تم التوافق عليها في مسار واشنطن بشأن مفاوضات سد النهضة، معتبراً أنها “تتعنت في الوصول لحل يُرضي جميع الأطراف”.
وقال عبد العاطي أمام مجلس النواب المصري، الأحد، خلال الجلسة المخصصة لمناقشة برنامج حقيبته الوزارية، إن الاجتماعات الخمسة “السداسية” التي عُقدِت مؤخراً لم تتوصل لنتائج لإصرار الجانب الإثيوبي على موقفه رغم عقد 4 اجتماعات برعاية مفوضية الاتحاد الإفريقي.
وشنّ أعضاء بمجلس النواب المصري هجوماً خلال الجلسة على إثيوبيا، متهمين إيّاها بـ”اتّباع أسلوب المراوغة والمماطلة”، في تنفيذ ما تمّ التوافق عليه بشأن سد النهضة، مؤكدين حاجة مصر لتكوين ما وصفوه بـ”لوبي” لتقديم الحقائق للمجتمع الدولي بشأن ادّعاءات أديس أبابا.

ملف الدولة المصرية

وأوضح عبد العاطي، خلال كلمته في مجلس النواب: “توصلنا لاتفاق قانوني وفني متوازن في 12 جولة باجتماعات تفاوض واشنطن من نوفمبر 2019 حتى فبراير 2020، بمشاركة وزير الخزانة الأميركي السابق وخبراء البنك الدولي”.
وأضاف: “جرت مناقشات حول اتفاق عادل ومتوازن، وقام الجانب الأميركي بالمساعدة في بلورة مسودة اتفاق، ولكن إثيوبيا أعلنت انسحابها مبررة ذلك بحاجتها لمزيد من الوقت للتشاور الداخلي”.
وتابع وزير الري المصري: “التزمنا بـأربع جولات من التفاوض برعاية الاتحاد الإفريقي، بحضور جنوب إفريقيا، رئيس الاتحاد، كما جرى عقد خمسة اجتماعات سداسية بمشاركة وزراء الخارجية والري من الدول الثلاث، وبرئاسة وزيرة العلاقات الدولية في جنوب إفريقيا”، مضيفاً: “سد النهضة، هو ملف الدولة المصرية بكامل مؤسساتها”.
واختتم عبد العاطي كلمته بأن كل جهة في الدولة المصرية تعمل في التخصص المعني بها، مضيفاً: “نحن في وزارة الري نهتم بالجزء الفني وخطة التعامل الفني، ووزارة الخارجية تتولى الشق السياسي والقانوني، وباقي الوزارات لا تتوقف عن العمل في إدارة هذا الملف ضمن إطار اهتمام الدولة كلها بملف سد النهضة”.

الحد من الفجوة المائية

وتعقيباً على كلمات عدد من أعضاء مجلس النواب، قال وزير الري والموارد المائية إن مصر لن تسمح بحدوث أي مشكلات للمياه في ما يخص سد النهضة، وكذلك عدم المساس بحصتها من المياه.
وأوضح أن الحكومة تقوم بإعادة استخدام المياه وتدويرها للحد من الفجوة المائية التي تتعرض لها مصر، نتيجة التغيرات المناخية والزيادة السكانية التي تصل إلى 2.5 مليون نسمة سنوياً.
وتعهد عبد العاطي بإعداد كُتيّب لأعضاء البرلمان خاص بـ”الرد على المغالطات التي تروجها إثيوبيا”، بحسب وصفه، بشأن مياه نهر النيل وحصول مصر على ما وصفته أديس أبابا بـ”نصيب الأسد”، مشيراً إلى أن الحصة التي تصل لمصر هي “بواقي” نظام حوض النيل، والتي تأتي وسط تحديات مائية كبيرة باعتبار أن 97 % من مصادر المياه في مصر “مشتركة”.   

تحكيم دولي  

بدوره، انتقد عضو مجلس النواب، الإعلامي مصطفى بكري، ما وصفه بـ”تغييب البرلمان” عن أزمة سد النهضة، مطالباً بتفعيل دور المجتمع المدني وجماعات الضغط الشعبي، واستعادة الكنيسة المصرية لدورها المؤثر على أديس أبابا، وإحاطة لجنة الدفاع والأمن القومي بالصورة الحقيقية لـ”ملف السد”.
وطالب بكري باللجوء إلى المحاكم الدولية بشأن سد النهضة، خاصة أن مصر طرقت كل الأبواب بما فيها الاتحاد الإفريقي، لكن دون الوصول لنتيجة لإصرار إثيوبيا على المراوغة والتنصل من مفاوضات واشنطن والاتفاق المبرم في عام 2015، وتعمدها تقديم معلومات مغلوطة بشأن أزمة السد للرأي العام العالمي.
وفي 10 يناير الجاري، أخفق الاجتماع السداسي بين وزراء الخارجية والري في مصر والسودان وإثيوبيا، في تحقيق أي تقدم بسبب خلافات عن كيفية استئناف المفاوضات والجوانب الإجرائية ذات الصلة بإدارة العملية التفاوضية.
وقال وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس، لوكالة أنباء السودان إنه “لا يمكننا أن نستمر في هذه الدورة المفرغة من المباحثات الدائرية إلى ما لا نهاية، بالنظر لما يمثله سد النهضة من تهديد مباشر لخزان الروصيرص، الذي تبلغ سعته التخزينية أقل من عُشر سعة سد النهضة”.
وأشار عباس إلى أن السودان “تقدم باحتجاج شديد اللهجة” لإثيوبيا والاتحاد الإفريقي الذي يرعى المفاوضات، بشأن عزم إثيوبيا الاستمرار في الملء للعام الثاني في يوليو المقبل، بغض النظر عن التوصل لاتفاق من عدمه.
وكان وزير الري الإثيوبي أعلن أن بلاده “ليست ملزمة بالإخطار المسبق لدول المصب بإجراءات الملء والتشغيل وتبادل البيانات حولها”، الأمر الذي اعتبر وزير الري السوداني أنه “يشكل تهديداً جدياً للمنشآت المائية السودانية ونصف سكان السودان”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى