وفد سوداني في السعودية لإجراء مباحثات بشأن أزمة الحدود مع إثيوبيا

سمانيوز- الرياض – الخرطوم
كشف عضو المجلس السيادي الانتقالي في السودان، محمد الفكي سليمان، أنه سيرأس وفد يقوم بزيارة رسمية إلى السعودية، الأربعاء، لبحث أزمة الحدود “السودانية – الإثيوبية” الأخيرة، إضافة إلى مناقشة القضايا الثنائية بين الخرطوم والرياض.
وقال “سليمان”، في تصريحات خاصة لـ”الشرق”، إن الوفد يضم وزير الشؤون الدينية والأوقاف، نصر الدين مفرح، وستستمر الزيارة ليوم واحد، لافتاً إلى أن هناك جلسة مباحثات مشتركة ستُعقد مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، حول أزمة الحدود مع إثيوبيا، إلى جانب قضية سد النهضة، وبحث القضايا الثنائية الإقليمية ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.
ووفقًا للمصادر، فإن الزيارة تأتي في إطار حملة تعريف رؤساء وقيادات عدد من الدول بالتوترات الحدودية بين السودان وإثيوبيا، وموقف الخرطوم من الأزمة.
وكشفت مصادر بالحكومة الانتقالية، عن جولة مرتقبة لأعضاء المجلس السيادي الانتقالي إلى كل من: الإمارات، وقطر، وجنوب إفريقيا إلى جانب كينيا.
جولات عربية وإفريقية
وأعلن المجلس السيادي الانتقالي، توجّه محمد حسن التعايشي، عضو مجلس السيادة الانتقالي، الثلاثاء، إلى جمهورية جنوب إفريقيا، حاملاً رسالة خطية إلى رئيسها ماتاميلا سيريل رامافوزا.
كما ستشمل الزيارة أيضاً كينيا، وتسليم رسالة خطية إلى رئيسها أوهورو كينياتا، لتوضيح ما يحدث على الحدود بين السودان وإثيوبيا، بحسب بيان صادر عن المجلس السيادي.
وقالت المصادر في حديثها لـ”الشرق”، إنه من المتوقع أن يزور رئيس المجلس السيادي الانتقالي، عبدالفتاح البرهان، الإمارات والكويت مطلع فبراير المقبل، لافتة إلى أن نائب رئيس المجلس السيادي الانتقالي محمد حمدان دقلو، سيغادر إلى قطر يوم الجمعة المقبل.
الخيار السلمي
وفي نفس السياق، قال عضو مجلس السيادة الانتقالي السوداني، محمد التعايشي، الثلاثاء، إن “الخيار السلمي” هو الأمثل لبلاده للحفاظ على علاقاتها مع إثيوبيا واستقرار المنطقة، مؤكداً أن انتشار القوات المسلحة السودانية داخل الحدود هو “انتشار طبيعي”.
ونقل مجلس السيادة في بيان عن “التعايشي” تأكيده على “استراتيجية العلاقات السودانية الإثيوبية، بوصفها ترتكز على المحافظة على أمن المنطقة والأمن الإقليمي”.
وشدد عضو المجلس على رغبة حكومة السودان في “عدم الدخول في أي إجراءات تؤثر على مسار العلاقات بين الدولتين”.
تطور ميداني
وفي أحدث تطور ميداني، كشف مصدر عسكري سوداني لـ”الشرق”، أن الجيش الإثيوبي قصف منطقة تبعد 4 كيلومترات شرقي منطقة أبو طيور داخل الحدود السودانية، نافياً وقوع أي خسائر بالأرواح.
وقال المصدر إن الجيش السوداني رد بإطلاق المدفعية الثقيلة على مصادر النيران في الجانب الإثيوبي.
وأعلن السودان قبل أيام تعرض ولاية القضارف لهجوم أودى بحياة 5 نساء، وقالت وزارة الخارجية، الأربعاء الماضي، إن “طائرة عسكرية إثيوبية اخترقت الحدود، في تصعيد خطير وغير مبرر”، معتبرة أن هذه الأفعال قد تؤدي إلى “عواقب خطيرة، ومزيد من التوتر في المنطقة الحدودية”.
سبب الأزمة
وتشهد المناطق الحدودية بين البلدين منذ أسابيع عدة توتراً عسكرياً، بدأ بعد تعرّض عناصر من الجيش السوداني لـ”كمين من القوات الإثيوبية وجماعات مسلحة تابعة لها، أسفر عن وقوع خسائر في الأرواح والمعدات في صفوف الجيش السوداني”.
وتطالب الخرطوم إثيوبيا بسحب قواتها من مواقع لا تزال تسيطر عليها، في كل من مرغد وخور حمر وقطرآند، وذلك وفق ما تؤكد السلطات السودانية التزاماً بالمعاهدات والمواثيق الدولية.
وأكد وزير الدفاع السوداني، الفريق الركن يس إبراهيم ياسين، قبل أسبوع، أن قوات بلاده ستبقى في المناطق الحدودية مع إثيوبيا، جاء ذلك خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن والدفاع.
تاريخ الخلافات
لم تكن الاشتباكات الحدودية الأخيرة بين السودان وإثيوبيا الأولى في تاريخ العلاقة بين الجارتين، فقد ظلت العلاقات بينهما تتأرجح منذ أواخر ستينيات القرن الماضي، من التوتر الحدودي إلى الود المتبادل، والقطيعة الدبلوماسية الكاملة التي حدثت مرتين في عهدي الرئيس السوداني الأسبق جعفر النميري “1964-1985″، والرئيس السابق عمر البشير “1989-2019”.
وطوال هذه الأعوام تبادلت الخرطوم وأديس أبابا الاتهامات أكثر من مرة بالتعدي على الحدود، وإيواء جماعات التمرد المسلحة. وفي أواسط ستينيات القرن الماضي، كان المزارعون الإثيوبيون يطلبون الإذن من السلطات السودانية لزراعة أراضٍ داخل حدود السودان المتاخمة لإثيوبيا في مثلث “الفشقة وأم بريقة”.
ولكن في عام 1966 حدثت اختراقات من جانب المزارعين الإثيوبيين، بإدخالهم آليات وجرارات، وتوغلهم حتى بلدة “دوكة ” في العمق السوداني، ما دفع السلطات في منطقة القضارف، إلى إلقاء القبض على أكثر من 300 منهم.
وبتوقيف السودان للمزارعين الإثيوبيين بدأ فصل جديد من التوتر بين الخرطوم وأديس أبابا، استمر في شكل مواجهات محدودة، يعقبها تشكيل لجان حدودية تهدأ بعدها الأوضاع قليلاً، ثم سرعان ما تعود الأمور إلى سابق عهدها مجدداً.
