أخبار عربيةتقارير

في اليوم العالمي للطفل .. «تُباد» الطفولة في فلسطين

شقائق /تقرير / نوال باقطيان

بينما يحتفي العالم باليوم العالمي للطفل ، تحتفل بما تسمى دولة الكيان الصهيوني إسرائيل في كل عام بنخب الطفولة من دماء أطفال فلسطين وعادة ماتعد مأدبة لحومها من هؤلاء الأطفال الذين سقطوا شهداء لتضحد بذلك كل إدعاءات المجتمع الدولي المنادية بحقوق الأطفال، وتسقط كل المواثيق والاتفاقيات التي وضعتها الأمم المتحدة.
ليست الصورة التي نقلتها مبالغة أو إدعاء ، فالصورة قاتمة، وماتنتهكه وماتمارسه من وحشية لا يسوقه إلا خيال مريض عديم الإنسانية.
فمايتعرض له الطفل الفلسطيني منذ الاحتلال الإسرائيلي حتى يومنا هذا يعاكس ليس فقط المواثيق والاتفاقيات الدولية بل أيضا الإنسانية والفطرة المجبولة في كل إنسان بغض النظر عن لونه وعرقه ودينه ، حيث يقتل الطفل الفلسطيني وينكل وحتى الرضيع ليس لذنب اقترفه إلا لأنه فلسطيني يتعرض للتطهير والإبادة للحصول على أرضه ومحو هويته وآثاره التاريخية على الأرض والمقدسات الدينية ، لمجرد رغبة الصهاينة امتلاك أرض فلسطين.

انتهاكات :

إلى جانب الاستهداف والقتل الذي يطال الطفل الفلسطيني من الاحتلال الصهيوني ، يتعرض أيضا إلى ازدواجية في انتهاك حقوقهم من سوء معاملة وحرمان من التعليم والصحة والترهيب والترويع والتعرض للصدمات النفسية ،وذلك من خلال استهداف المنازل والمدارس والمستشفيات ، وإبادة عائلاتهم واعتقال وقتل ذويهم أمامهم ومداهمة منازلهم وهم آمنين بالإضافة إلى عدم حصولهم على حقوقهم في سبل العيش البسيط كالغذاء والماء والسكن.
كما يحرموا من حقهم في التعليم والصحة والاستطباب من خلال استهداف المدارس والمستشفيات وعدم وصولهم إلى المدارس والمستشفيات لتعرضهم للمضايقات في نقاط التفتيش واستحداث المستوطنات والحواجز والجدار.

ويتعرض أطفال المقدس بصفة خاصة لمزيد من الانتهاكات التي لا تستهدف فقط حقوقهم في العيش بل تمتد إلى ثقافتهم وهويتهم من خلال محاولة المستوطنين الإسرائيليين تهويد الأقصى وطمس هويته العربية والإسلامية.

الهيكل السكاني :

يستهدف الاحتلال الصهيوني في انتهاكاته اللاانسانية عادة النساء والأطفال.
حيث يعد الأطفال في كل مجتمع مستقبله وأساسه الذي يعول عليه الكثير في بناء المجتمع والدفع بعجلة التنمية والتطور ورفع قدراته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية
وفي فلسطين تمثل شريحة الأطفال الزخم الثوري والقوة الضاربة التي تحافظ على الوجود الفلسطيني واستمراره وبقاء الهوية العربية والإسلامية في أرض فلسطين.
ويتميز الهرم السكاني لفلسطين لقاعدة كبيرة من الأطفال، وحسب الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء في عام ٢٠٢٢م انه من المتوقع أن يبلغ عدد الأطفال دون ١٨ عاما منتصف ٣٠٢٣ م في دولة فلسطين نحو ٢,٣٩ مليون طفل منهم ١,٢٢ طفل ذكر و ١,١٧ مليون طفلة أنثى.
وتشكل نسبة الأطفال في فلسطين حوالي ٤٤% من إجمالي السكان ٤١% منهم في الضفة الغربية و ٤٧% في قطاع غزة.
لذا فإن نصيب الأطفال في فلسطين عموما من الاستهداف والقتل والاعتقال وجميع أشكال الانتهاكات نصيب الأسد بعد النساء.

أطفال الحجارة :

يمارس أطفال فلسطين على الرغم من صغر سنهم شتى انواع المقاومة ، ولعلنا نعلم إن أبسط انواع المقاومة التي يمارسها الأطفال هناك عوضا عن اللعب وممارسة حقهم الطبيعي في الحصول على الغذاء والشرب والسكن وتوفير بيئة ملائمة للطفل.
رمي الحجار على العدو كتعبير منهم لرفض كافة أشكال مصادرة حقوقهم، ومظاهر الاحتلال والتعنت والهمجية والقساوة التي يعيشها الأطفال.
حيث يتعرض الأطفال هناك لكافة أنواع الصدمات النفسية جراء قتل واعتقال ذويهم ومظاهر القتل للكبار على مرأى ومسمع منهم وشتى أساليب التنكيل والمداهمات وهدم البيوت والمستشفيات والمدارس، مما يعرضهم لأقسى أنواع الصدمات النفسية التي تحتاج لسنوات من الدعم والجلسات العلاجية مع استمرار صور هذه الانتهاكات.

فلا مهرب إذاً من ممارسة هؤلاء الأطفال لأبسط أشكال المقاومة كرمي الحجارة.

قتل واعتقال :
لم يكتف العدو الصهيوني المتغطرس من مصادرة حقوق أطفال فلسطين في أرضهم في ممارسة جميع أشكال حقوقهم،
بل تمادت قواتهم باستهداف الأطفال الفلسطينيين سواء بالقتل والإصابة والقتل المباشر أو الإبادة الجماعية مع ذويهم في المستشفيات والمدارس والمنازل والاعتقال دون حسيب أو رقيب أو ردع من المجتمع الدولي.
حيث وثقت المؤسسات الحقوقية للدفاع عن الأطفال في فلسطين استشهاد ٢٢٧٠ طفلا على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ عام ٢٠٠٠ أي مع بدء انتفاضة الأقصى، وحتى الأول من أيار حزيران ٢٠٢٣ م ، منهم ٥٤٦ طفل فلسطيني خلال ٢٠١٤م معظمهم ارتقوا خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بما فيها جريمة إحراق وقتل الطفل المقدسي الشهير محمد أبو خضير ، بعد أن اختطفه المستوطنون ، وجريمة إحراق عائلة دوابشة في داخل منزلهم قرية دوما جنوب مدينة نابلس فيما كانت آخر الجرائم ، استشهاد الطفل محمد هيثم التميمي ( عامين ونص ) من قرية النبي صالح شمال غرب رام الله ، بعد أن استهدفه قناص من جنود الاحتلال.
ولعل أشهر اغتيال للطفولة هو استشهاد محمد الدرة الذي استهدفه جنود الاحتلال وهو يحتمي بحضن والده في شارع صلاح الدين بالقطاع عام ٢٠٠٠م.
وحسب إحصائيات وكالة أنباء وفا إن في عام ٢٠٠٠م استشهد ٩٣ طفلا، كما استشهد عام ٢٠٠١م ٩٨ طفلا، واستشهد في عام ٢٠٠٢ م ١٩٢ طفلا. واستشهد عام ٢٠٠٣م ١٣٠ طفلا، واستشهد عام ٢٠٠٤ ٢٦٢ طفلا، واستشهد ٢٠٠٥م ٥٢ طفلا، استشهد ٢٠٠٦م ١٢٤ طفلا
، واستشهد عام ٢٠٠٧م ٥٠ طفلا
، كما استشهد عام ٢٠٠٨ ١١٢ طفلا،
واستشهد عام ٢٠٠٩م ٣١٥ طفلا، واستشهد عام ٢٠١٠م ٨ طفلا، واستشهد عام ٢٠١١م ١٥ طفلا، واستشهد عام ٢٠١٢م ٤٣ طفلا، واستشهد ٢٠١٣م ٥ أطفال، واستشهد ٢٠١٤م ٥٤٦ طفلا، واستشهد ٢٠١٥م ٣١ طفلا،
٢٠١٦ م استشهد ٣٥ طفلا،
وفي عام ٢٠١٧م استشهد ٣٥ طفلا، وفي عام ٢٠١٨ م استشهد ٥٧ طفلا، وعام ٢٠١٩م استشهد ٢٨ طفلا، وعام ٢٠٢٠ م استشهد ٩ أطفال، عام ٢٠٢١م استشهد ٧٨ طفلا، عام ٢٠٢٢م استشهد ٤٤ طفلا، عام ٢٠٢٣ م استشهد ٤٣ طفلا.
وأفادت بيانات التقرير السنوي الصادر عن مؤسسات الأسرى أن عدد حالات الاعتقال خلال ٢٠٢٢م وصلت إلى ٧٠٠٠ حالة اعتقال مازال منهم ٤, ٧٠٠ أسير ومعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي حيث بلغ عدد المعتقلين الأطفال دون سن ١٨ عام ٨٨٢ مازال منهم ١٥٠ طفلا في سجون الاحتلال، بينهم ٧ أطفال معتقلين إداريا ، ويعيشون ظروفا اعتقالية تخالف قواعد القانون الدولي واتفاقية حقوق الطفل ، وفي حالة حرمان من طفولتهم ،بما فيه مواصلة دراستهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى