مفارقة الدبلوماسية والنار.. هل تزيل عقدة مفاوضات لبنان وإسرائيل؟

سمانيوز/ متابعات /ليلى بن هدنا
تعقد في واشنطن اليوم جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان اليوم وغداً، في محاولة لتحويل وقف إطلاق النار الهشّ إلى وقف أكثر استدامة، قبل اقتراب ما سُمّي بالهدنة الحالية من نهايتها. وتعد الجولة اختباراً لمسار المفاوضات ولما يمكن أن يكون عليه مستقبل استكماله، لا سيما أن الدبلوماسية ارتبطت بنار التصعيد، فهل يكون هناك اختراق في مسار المفاوضات أم أن بيروت تخرج خالية الوفاض؟ وهذا يضع الولايات المتحدة أمام مسؤولية تقدير الخطوة الكبرى التي أقدم عليها لبنان باقتراح المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، والذهاب إليها على رغم من التعقيدات.
المعضلة الأساسية التي تواجه تمسّك الدولة اللبنانية بأولوية وقف إطلاق النار تكمن في غياب موقف واضح وحاسم من «حزب الله» يؤكد التزامه النهائي بوقف العمليات العسكرية، بينما المناخ السلبي هو الطاغي حتى الآن، وسط طغيان الأجواء الحربية من دون بروز أي رادع لها من أي جهة، يفاقمها ارتفاع وتيرة التصعيد الإسرائيلي بالغارات والاعتداءات على امتداد منطقة الجنوب. حيث إن التقدير الأقرب إلى الواقع هو أن تصعيد الجيش الإسرائيلي لاعتداءاته وكذلك تصعيد «الحزب» لعملياته وهجوماته الصاروخية المسيّرة ضد الجنود الإسرائيليين والمستوطنات، يوحيان بأن ثمة نيات من هذا الجانب أو ذاك بالضغط على مسار المفاوضات، وإثقالها بتعقيدات تعقّد أي مسار للخروج بحلول مشتركة.
الجولة الثالثة
هذه هي الجولة الثالثة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي برعاية الإدارة الأمريكية وحدها، من دون أي طرف دولي آخر؛ وهي المفاوضات التي انطلقت بعد حرب 2 مارس الماضي، التي أشعلها «حزب الله» ولا تزال مستعرة حتى اللحظة. ولا أحد من المستويات الداخلية السياسية أو الرسمية يملك تقديراً أكيداً لما قد تفضي إليه، بل إن جميعها مضبوطة على ناصية انتظار ظهور الخيط الأبيض من الخيط الأسود في نهاية الجولة يوم غد الجمعة وفي غياب وزير الخارجية الأمريكي، الذي يرافق الرئيس الأمريكي في زيارته للصين، سيشارك عن الجانب الأمريكي مايك هاكابي، وهو مؤيّد قوي لطموحات إسرائيل الإقليمية، والسفير ميشال عيسى، بالإضافة إلى مايك نيدهام، وهو مساعد مقرب لروبيو.
تراهن لبنان على دور واشنطن عبر ممارسة الدور الفاعل الذي يفتح الباب على تحقيق النتائج التي يرجوها لبنان، ومن دون ذلك، سيضعف موقف لبنان، وسيبدو ذهابه إلى المفاوضات مجانياً وبلا أي جدوى.مصادر أمريكية أشارت إلى أن أولويات لبنان وإسرائيل لا تلتقيان في أي تقاطع يمكن أن يبشر بجدية المفاوضات للوصول إلى وقف الحرب والتوصل إلى اتفاق أمني على الأقل بين الجانبين.
وإذا كان لبنان قد قرّر الانخراط في المفاوضات المباشرة، تحت سقف موقف ثابت بمندرجاته التي يتصدّرها وقف إطلاق النار وتثبيته وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، وعودة النازحين إلى قراهم وبدء الإعمار بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني وصولاً إلى الحدود الدولية، فإن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين أكدوا أن نزع السلاح واستعادة سلطة الدولة في لبنان مطلبان محوريان لهما.
نزع السلاح
ووفقاً لمصادر أمريكية، فإن أي اتفاق يجب أن يتضمن «نزع السلاح الكامل لحزب الله» واتخاذ خطوات ذات صدقية لضمان قدرة الجيش على بسط سلطته في شتى أنحاء الجنوب. وسط مؤشرات إلى أن البند الأول على الطاولة سيكون تثبيت وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى ملفات أكثر تعقيداً، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي، وترتيبات الحدود، ومصير الأسرى.
لكن هذه الجولة لا تبدو تقنية بحتة، بل تأتي في سياق إقليمي شديد الحساسية، حيث يتقاطع المسار اللبناني مع ضغوط أمريكية متزايدة على «الحزب»، مع أسئلة أوسع حول مدى انعكاس التفاهمات أو التوترات الأمريكية – الإيرانية على هامش التفاوض. وتشير التجارب السابقة إلى محدودية واشنطن وقدرتها على فرض التزامات متوازنة، ما يثير تساؤلات حول قدرتها على ضمان تنفيذ أي اتفاق مستقبلي.
