قناة بنما تخفض عبور السفن وتضع سلاسل الإمداد العالمية أمام اختبار جديد

سمانيوز /متابعات /وكالات
تواجه التجارة العالمية تحدياً جديداً مع إعلان قناة بنما تقليص مواعيد حجز عبور السفن مؤقتاً، بسبب التحديات المرتبطة بإمدادات المياه ومخاطر عودة تأثير ظاهرة «إل نينيو» المناخية، في خطوة قد تزيد الضغوط على حركة الشحن البحري وسلاسل الإمداد الدولية.
وقالت شركة وكالة الشحن «نورتون ليلي»: إن هيئة قناة بنما ستعلق مؤقتاً جزءاً من نظام حجز العبور للسفن، اعتباراً من 25 يوليو وحتى إشعار آخر، مع وقف المزادات اليومية الخاصة بـ«الفترة الثالثة» لعبور سفن «بنما ماكس»، نتيجة الظروف الحالية والمتوقعة لمستويات المياه في بحيرة غاتون، التي تعد المصدر الرئيسي لتشغيل أهوسة القناة.
وبموجب القرار، ستتراجع الطاقة اليومية للحجوزات المتاحة للعبور من 36 سفينة إلى 34 سفينة، ما قد يؤدي إلى زيادة المنافسة بين شركات الشحن للحصول على المواعيد المتاحة، خصوصاً خلال فترات الذروة.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تكتسب فيه قناة بنما أهمية متزايدة ضمن شبكة التجارة العالمية، باعتبارها أحد أهم الممرات البحرية التي تربط بين المحيطين الأطلسي والهادئ، حيث تمر عبرها شحنات الطاقة والسلع والبضائع بين مختلف الأسواق.
وأوضحت «نورتون ليلي» أن القرار يستند إلى الظروف الهيدرولوجية الحالية، إلى جانب احتمالات تطور ظاهرة «إل نينيو»، التي تسببت خلال فترات سابقة في انخفاض مستويات المياه العذبة المغذية للقناة، ما دفع الهيئة إلى فرض قيود على أعداد السفن العابرة يومياً.
وتشير بيانات هيئة قناة بنما إلى أن منسوب المياه في بحيرة غاتون يبلغ حالياً 84.6 قدماً (25.8 متراً)، مقارنة بمتوسط 84.7 قدماً خلال شهر يوليو في السنوات الخمس الماضية، مع توقعات بانخفاضه إلى نحو 83.8 قدماً بحلول نهاية سبتمبر المقبل.
وكانت تداعيات ظاهرة «إل نينيو» خلال الفترة 2023-2024 قد انعكست على حركة العبور في القناة، إذ تراجع عدد السفن التي عبرتها شهرياً من 1523 سفينة في ديسمبر 2022 إلى 1054 سفينة في فبراير 2024، وفق بيانات شركة «ويذر نيوز».
وتزيد المخاوف الحالية من استمرار الضغوط على قطاع الشحن البحري، في ظل اضطرابات تشهدها بعض الممرات البحرية الاستراتيجية الأخرى، ما يدفع الشركات العالمية إلى مراقبة تكاليف النقل ومدد الرحلات وخيارات المسارات البديلة.
وتتوقع مؤسسات الأرصاد استمرار الظروف الجافة في منطقة أميركا الوسطى خلال الأشهر المقبلة، مع احتمالات بانخفاض معدلات الأمطار حول قناة بنما خلال الفترة من أغسطس إلى نوفمبر إلى مستويات تقع ضمن الثلث الأدنى من المعدلات التاريخية.
وكانت هيئة قناة بنما قد أعلنت في يونيو الماضي تعزيز استعداداتها للتعامل مع الظروف المناخية المرتبطة بـ«إل نينيو»، بهدف الحفاظ على استمرارية حركة الملاحة وتجنب القيود الواسعة التي أثرت سابقاً في تدفقات التجارة العالمية.
وتبرز التطورات الأخيرة أهمية التحديات المناخية أمام البنية التحتية البحرية العالمية، في وقت تعتمد فيه التجارة الدولية بشكل متزايد على ممرات استراتيجية محدودة قادرة على استيعاب حركة السفن بين القارات.
