المهارة تنافس الخبرة.. الذكاء الاصطناعي يعيد تحديد راتب الموظف

سمانيوز /متابعات /عبادة ابراهيم
لسنوات طويلة كانت المعادلة واضحة في سوق العمل: كلما زادت سنوات خبرتك ارتفعت قيمتك المهنية، ومعها راتبك وفرصك في الترقي؛ فالموظف الذي أمضى 10 سنوات في مهنته يفترض أنه يمتلك خبرة أكبر ممن بدأ قبل عامين. لكن الذكاء الاصطناعي بدأ يغير من هذه المعادلة؛ فجزء من المعرفة التي كان اكتسابها يحتاج إلى سنوات أصبح اليوم أسهل وأسرع، بينما تستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي نفسها تنفيذ مهام في البحث والتحليل والبرمجة وإعداد التقارير وصناعة المحتوى، كانت تتطلب في السابق وقتاً طويلاً وخبرة بشرية متراكمة.. هنا يطرح سؤال جديد نفسه في سوق العمل: هل تظل سنوات الخبرة وحدها مبرراً لراتب أعلى، أم أن قيمة الموظف ستُقاس بصورة متزايدة بما يمتلكه من مهارات في الذكاء الاصطناعي وما يستطيع إنجازه.
علاوة مهارات 62 %
تشير أحدث البيانات إلى أن سوق العمل بدأ بالفعل يعيد تقييم ما يدفع مقابله؛ فحسب «مؤشر وظائف الذكاء الاصطناعي 2026» الصادر عن PwC بلغت علاوة الأجر للوظائف التي تتطلب مهارات في الذكاء الاصطناعي 62 % في المتوسط مقارنة بوظائف مماثلة لا تتطلب تلك المهارات، في حين تنمو الوظائف التي تطلب مهارات AI بنحو 8 مرات أسرع من سوق الوظائف ككل.
أما في الإمارات، وحسب تحليل PwC لسوق العمل المحلية الصادر هذا العام فقد ارتفعت حصة إعلانات الوظائف التي تطلب مهارات الذكاء الاصطناعي من 1 % في عام 2021 إلى 3.2 % في العام الماضي 2025؛ الوظائف الأكثر تعرضاً للذكاء الاصطناعي أصبحت تتطلب في المتوسط 77 مهارة جديدة، مقابل 22 مهارة في الوظائف الأقل تعرضاً للتقنية.
14 ألف وظيفة
تقدم «أمازون» مثالاً عملياً على إعادة تسعير المهارات؛ فعند إعلانها عن خفض نحو 14 ألف وظيفة في أكتوبر من عام 2025، أوضحت أنها سوف تقلص العمالة في بعض المجالات، مقابل مواصلة التوظيف في مجالات استراتيجية أخرى، مشيرة بوضوح إلى التحول الذي يحدثه الجيل الحالي من الذكاء الاصطناعي. وفي يناير الماضي أكدت الشركة مجدداً استمرار الاستثمار والتوظيف في المجالات والوظائف التي تعتبرها أساسية لمستقبلها. ولكن في تحول لافت بدأت لاحقاً التواصل مع موظفين سابقين، بمن فيهم بعض من شملتهم عمليات التسريح، بغرض استقطابهم إلى وظائف مفتوحة، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والحوسبة السحابية. والمفارقة أن الشركة التي تخفض آلاف الوظائف تبحث في الوقت نفسه عن كفاءات بمهارات مختلفة، بما يعكس تحولاً أوسع: الوظيفة قد تفقد قيمتها، بينما ترتفع قيمة الموظف إذا امتلك المهارات التي يحتاج إليها مستقبل الأعمال.
تجربة IBM
وتظهر أيضاً شركة IBM العملاقة التي اتجهت إلى أتمتة جانب من الأعمال الإدارية والموارد البشرية باستخدام الذكاء الاصطناعي، لكنها في المقابل وسعت التوظيف في مجالات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية؛ ما يؤكد أن الشركات لا تتوقف بالضرورة عن التوظيف، لكنها تعيد تحديد المهارات التي تحتاج إليها والقيمة التي تستعد لدفع مقابلها.
ويصل التحول حتى إلى بداية السلم الوظيفي؛ فقد حللت PwC نحو 2.4 مليون وظيفة للمبتدئين في الولايات المتحدة الأمريكية، ووجدت أن الوظائف الأكثر تعرضاً للذكاء الاصطناعي أصبحت أكثر ميلاً بنحو 7 مرات إلى المطالبة بمهارات ارتبطت تقليدياً بالمستويات الوظيفية الأعلى، مثل الحكم واتخاذ القرار والقيادة والإبداع والتعامل البشري؛ أي أن الشركات لم تعد تنتظر بالضرورة سنوات طويلة حتى يكتسب الموظف هذه القدرات، بل بدأت تطلب منه مهارات أكثر تقدماً في مراحل مبكرة من مسيرته المهنية.
5 مهارات
مع انتشار الذكاء الاصطناعي تبرز 5 مهارات يمكن أن ترفع قيمة الموظف في سوق العمل، هي: اتخاذ القرار، والتفكير النقدي، والإبداع، والقيادة، والقدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بكفاءة. هذه المهارات تجمع بين الاستفادة من قدرات التكنولوجيا والاحتفاظ بالدور البشري في تقييم النتائج واتخاذ القرار
