الجنوب العربيتقارير

حـورة.. الأرض المستباحة!

سمانيوز/تقرير/ عبدالله حسين

مدينة حورة هي عاصمة مديرية حورة ووادي العين في محافظة حضرموت الوادي، وتقع جهة الجنوب الغربي من مدينة سيئون وتبعد عنها حوالي ٨٥ كلم مربع.

تعيش هذه المدينة الساحرة التي تتوسط مدن وادي حضرموت أصعب أوقاتها وأسوأ أيامها، ففي الوقت الذي غاب فيه النظام والقانون وهيبة الدولة، برز على السطح وبقوة عدد من ضعاف النفوس الجشعين، بلاطجة الأراضي المعتدين، فمن غير وازع من دين أو شرع أو قانون استمرأ هؤلاء ممارسة نشاط يومي جعلوه هواية مفضلة لهم ومصدر للكسب الحرام، مستغلين الصمت المطبق لجهات الاختصاص الأمنية وكذا صمت المجلس المحلي بالمديرية وصمت وخذلان وجاهات وأبناء المنطقة بل وكل ناصح، إلا النذر اليسير  ممن لا زالت لديهم شيء من الغيرة على هذه البلدة الحالمة.

قد تعتقدون أن حديثي في هذا المقال عن بسط غير مشروع لأراضي زراعية أو سكنية وسط المدينة، ولكن الحقيقة أن حورة حالها كحال جميع مناطق البلاد حيث يتفشى بكثرة هذا المرض المزمن في كل مكان، إذ يمارس بلاطجة الأراضي هوايتهم في البسط العشوائي على أراضي لا يملكونها مستغلين هرمون الوقاحة المرتفع في نفوسهم القذرة، ومستغلين أيضا غياب النظام والقانون لبلد مزقته الحروب والمماحكات السياسية النتنة،  لكن حديثي في هذا الموضوع بخصوصية عن حورة حضرموت فالقصص والأحداث الواردة إلينا منها تصيبك بالذهول، إذا تجاوز بلاطجتنا هناك حدود المعقول، وتميزوا عن غيرهم، فيا ترى مالفرق بينهم وبين الآخرين؟؟!!

أقول لكم ببساطة أن البسط العشوائي في حورة حصد شرف التميز عن غيره من المناطق حينما استهدف المصالح العامة وحرم المدارس والبناء العشوائي في أماكن لها حرمة وخصوصية، فبلاطجة حورة لهم تفكير خاص على غير البلاطجة الآخرين!! نعم هذه حقيقة، فلا تندهشوا حينما يقال لكم أن حرم مدارس ومؤسسات تعليمية قد طالها هذا الاستهداف الممنهج دون النظر لحرمة المدارس وخصوصيتها، فحرم ثانوية حورة للبنين مثلا وحرم المجمع التربوي قيد الإنشاء أيضا قد استحله ضعاف النفوس هؤلاء وأسسوا بنايات ومحال تجارية فيها، والصمت مطبق من السلطة والأعيان والناس بل وحتى الدعاة الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر!!

ليس هذا فحسب فمجمع الدوائر الحكومية في عاصمة المديرية لم يسلم من هذه العنجهية التي لا يمكن أن تقوم بها حتى أكبر عصابات المافيا في العالم، فبلاطجة حورة حطموا الرقم القياسي في هذا النهج واستحقوا أن تُسَجّل لهم هذه الإنجازات في موسوعة جينيتس للأرقام القياسية حينما أنشأوا عمارة تجارية وسكنية في بقعة ما من حرم هذا المجمع الحكومي، وصمت السلطة أيضا أشد إطباقا من سابقه.

في حورة أيضا استطاع إخواننا البلاطجة أن يستحلوا حتى مجاري السيول والأودية والشعاب ليؤسسوا بنايتهم فيها، فهم بذلك أعطوا مياه الأمطار والسيول صلاحية العبور لتختار لنفسها طرقا بديلة أو ربما أرادوا منها أن تدخل ضيفا كريما إلى داخل بيوت المواطنين المساكين، ثم تجردهم من بيوتهم بل وتنهي قصص حياتهم المليئة بالمعاناة..

حقا يستحق بلاطجة حورة أن نقف ويقف لهم الجميع احتراما وإجلالا، فقد كانوا ولا زالوا مميزين متميزين إذ جعلوا من هذه المدينة أرضا مستباحة، وابتكروا طرقا جريئة للبلطجة والتعدي، واستطاعوا أن يجمدوا الدماء في عروق كل ذي سلطة نهي وردع عن ممارسة مثل هذه الأعمال الشيطانية الفريدة.


عبدالله حسين

نسخة مع التحية:
رئيس الجمهورية
رئيس مجلس الوزراء
محافظ محافظة حضرموت
وكيل حضرموت لشؤون مديريات الوادي والصحراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

خمسة × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى