الجنوب العربيتقارير

مثقفو الجنوب : نخب العربية اليمنية هربت وتركت صنعاء للحوثي وانشغلت بالجنوب ..!

سمانيوز / استطلاع /
عبدالله قردع

من خلال المتابعة اليومية لمجريات الأحداث الحاصلة في الجنوب وفي الجمهورية العربية اليمنية الشقيقة، وما رافقها من تحركات للمشهد العسكري والدبلوماسي على الأرض ومارافقها من ضجيج وتهويل إعلامي غير مسبوق، نشاهد العجب العجاب، نثريات بملايين الدولارات ونفقات جنونية على جبهات راكدة وأبواق إعلامية حاقدة صادرة من نخب سياسية وإعلامية وعسكرية هاربة، موزعة على الداخل والخارج جلها تابعة للعربية اليمنية المحتلة من قبل مليشيات الحوثي ممن شردهم الحوثي وأخرجهم من ديارهم. وللأسف الشديد أن البعض منهم لجأ لحضن الجنوب فآواه واحتواه وأحسن إليه، وبدلاً من رد الجميل أشهر سيفه ولسانه وأعلن الجهاد والحرب ضد الجنوبيين ناهيك عن ما تفعله تلك النخب الإعلامية والعسكرية الشاردة بالخارج ممن تستلم ملايين الدولارات من بنك عدن المركزي تحت مسميات دبلوماسية وعسكرية هي الأخرى شاهرة سيفها ولسانها الحاد ضد الجنوب وضد المجلس الانتقالي الجنوبي.
وتساءل بعض شباب الجنوب ماسبب هذا التحامل الشرس على الجنوب ؟ ياترى من الذي شرّد أولئك القوم وأخرجهم من ديارهم ؟ وماالذي أجبرهم على إنفاق ملايين الدولارات لمهاجمة الانتقالي الجنوبي إعلامياً وسياسياً وعسكرياً ؟ بدلاً من استخدامها لتحرير ديارهم في صنعاء من قبضة الحوثي ؟ لماذا تسعى تلك النخب ووسائل إعلامها لاختراق الجنوب وشقِّ صفه وتمزيق نسيجه الاجتماعي؟ وما سر تركيزها على الانتقالي الجنوبي أكثر من تركيزها على الحوثي؟ كل هذا وأكثر ناقشته صحيفة سمانيوز مع عدد من الشباب والمثقفين الجنوبيين من خلال الاستطلاع الصحفي التالي

• يرّبي أفعى بداره :

وكانت البداية مع الأخ علي هادي عوض وهو ناشط سياسي وعضو باللجان المجتمعية في العاصمة عدن الذي قال ساخراً : نحن مثل الذي يربي أفعى بداره، والبعض من النخب المشار إليها مقيمين في الخارج يستنزفون البنك المركزي في العاصمة عدن بحجة أن صنعاء فيها الحوثي وأن الانتقالي في عدن وأنهم غير قادرين على العودة حفاظاً على حياتهم وجيوبهم معاً.
وتابع تحليله للمشهد على طريقته الخاصة بالقول : يلعبون هم وأولادهم وأسرهم وأقاربهم في الفنادق والجامعات والفلل السياحية والمكاتب الدبلوماسية الفارهة على نفقة وحساب ثروات الجنوب، فيما الشعب في الجنوب يأكل من الزبالة، ولم يكتفوا بذلك، بل استخدموا أموال وخيرات الجنوب لمهاجمة الجنوب ومجلسه الانتقالي المفوض من قبل شعب الجنوب.
واختتم حديثه قائلاً : هذه أفعال الإنسان اللئيم إذا أكرمته وأتوقع نهاية وخيمة لهم.

• إبقاء الجنوب تحت وصاية صنعاء :

من جهته الأستاذ محمد حسين جارالله رئيس القيادة المحلية للمجلس الانتقالي مديرية صيرة يرى أن للنخب في العربية اليمنية خطوط حمراء وأولويات معلقاً بالقول : في البداية علينا أن نفهم ونعرف أن النخب الشمالية لديها خطوط حمراء وأولويات ، أولوياتها أن تحافظ على الجنوب تحت رعايتها ووصايتها ، ولا تريد أن تخسر الجنوب ، ولأجل تحقيق ذلك ، تقوم بمهاجمة الجنوب من خلال مهاجمتها للانتقالي المفوض لإدارة الجنوب لهذه المرحلة ، وكذا مهاجمة الجنوب في جبهات مختلفه ، سياسية واقتصادية وخدماتية وعرقلة صرف الرواتب ، وإطلاق العنان لنزوح سياسي ممنهج لتغيير التركيبة السكانية .
وتابع حديثه متسائلاً ” مع أن العقل والمنطق أن تقوم النخب الشمالية على العمل لتحرير الشمال أولاً ، لتطبيع الحياة في الشمال ، وإعادة الكرامة للمواطن الشمالي الذي سُلبت منه من قبل أطفال مران .
واستطرد قائلاً : النخب الشمالية تفتقر للوازع الوطني وليس عندها مشكلة من يحكم الشمال، النخب الشمالية الهاربة تبحث عن وطن بديل في الجنوب ، وكذلك تريد الاستمرار في نهب ثروات الجنوب ومقدراته ، بل وتريد أن تتسيَّد المشهد في الجنوب من جديد بأسلوب وتكتيك مختلف عن الفترة الماضية . وختم بالقول : النخب الشمالية لم تستوعب بعد أن الجنوب اليوم ليس جنوب الأمس، فالنخب الشمالية الهاربة تحديداً حتى وإن كان قاسمها المشترك مع سلطة الحوثي بصنعاء هو الجنوب سيكون مصيرهما الفشل فالوضع تغير وقواعد اللعبة تغيرت.

• نخب هدم الجنوب بالتنسيق مع الحوثي :

ويرى الأستاذ توفيق دعبان
مدير الرابطة الإعلامية الجنوبية “سما” أن معركة الشمال ضد الجنوب أزلية وأن الجنوب هو الغنيمة أو القاسم المشترك الذي يجمع شتات النخب الشمالية، والحقيقة أن النخب الشمالية تعمل في مسار واحد وأن بدا للمتابع البسيط خلاف ذلك، فالمسألة ليست إلا توزيع أدوار بين الثلاث القوى المهيمنة على خريطة (اليمن) الحوثي، المؤتمر، الإصلاح، هذه القوى وإن أظهرت وجه الشقاق، إلا إنها تتفق عن قناعة أن الجنوب يجب أن يظل تحت وصاية صنعاء، وبالتالي فإن تحرير صنعاء ليس أولوية ولا هدفا للقوى المنضوية فيما تسمى “الشرعية” ومهمتها بالدرجة الأولى، اليوم هي خلط الأوراق في الجنوب وزعزعة استقراره وهدم كل مابناه الجنوبيون في طريق الاستقلال واستعادة الدولة ، وهذا كله بالتنسيق مع سلطة الحوثيين في صنعاء .

• الجنوب أبعد عليكم من عين الشمس :

ومن منظوره للمشهد قال الصحفي محمد مرشد عقابي : أنا كصحفي جنوبي، أحب القول أن تبقى القوات المسلحة الجنوبية ملتزمة بتعليمات قائدها الأعلى فخامة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي فقط حتى وإن حصل هيكلة ودمج . ونؤكد بأن القوات الجنوبية هي مؤسسة وطنية لديها معايير لا تتغير مهمتها في حفظ أمن واستقرار الجنوب وحماية سيادة أراضيه ويجب الحفاظ عليها للقيام بهذه المهام والمسؤوليات العظيمة.
واسترسل الاخ عقابي قائلاً : أما بالنسبة لحكومة الشرعية اليمنية فعليها الذهاب بجيشها المسمى بالوطني لاستعادة عاصمتها المغتصبة صنعاء، وعلى رشاد العليمي وجماعته ممن يحرفون بوصلة العداء والحرب صوب الجنوب بدلاً عن مواجهة مليشيات الحوثي نقول لهم تضحيات الجنوب في إطار مشروع التحرر لن تذهب هدراً، فعليكم تصحيح المسار لمواجهة الحوثي أما طموحكم بإعادة احتلال الجنوب وتركيع شعبه تحت مسمى الوحدة حتى يتسنى لكم نهب ثرواته ومقدراته واستباحة أراضيه فهذا لن يتحقق وأبعد عليكم من عين الشمس .

• فرض الوحدة بالقوة مستحيل :
وتابع الاخ عقابي حديثه المطول بالقول : نؤكد بأن شعب الجنوب وبعد كل هذه التضحيات الجسيمة لن يسمح بعودة مسلسل القتل والتدمير والإرهاب والتعذيب والتنكيل الذي ينتهجه النظام اليمني بهدف فرض مايسمونه الوحدة بالقوة مستحيل ، وسوف يتصدى أبناء الجنوب ويفشلون كل الدسائس والمخططات التآمرية، أما بالنسبة لتحوُّل الماكنة الإعلامية المعادية للقضية الجنوبية إلى أداة بيد المجلس الرئاسي للترويج الخبيث لمسمى دمج قوات الجيش والأمن الجنوبي مع الميليشيات الشمالية المتناثرة هنا وهناك، وإلى جانب هدفهم الذي لن يتحقق وهو تشتيت قوات الجيش والأمن الجنوبي المنظمة تحت مسمى الدمج، فهم أيضا يقصدون بذلك تحقيق مآرب وأهداف سياسية على حساب قضية وتضحيات شعب الجنوب، ويجب على القيادة السياسية والعسكرية ممثلة بالرئيس القائد عيدروس الزُبيدي الانتباه لهذا المخطط الخبيث كما نقول أنهم لو استطاعوا فعلا فرض الدمج بين قوات الجيش والأمن التي تحمل علم دولة الجنوب وبين ميليشياتهم المتشظيه هنا وهناك التي تحمل علم ما يسمى الوحدة اليمنية، فهذا معناه تنازُل الجنوبيين عن تضحياتهم وثورتهم وأهم أهدافها وهو استعادة الدولة الجنوبية ، ويعد ذلك تكراراً للخطأ الفادح الذي حصل في العام 1990م، من دمج بين المؤسستين الجنوبية واليمنية، وسيحاولون تكييف ذلك سياسياً وديبلوماسياً على المستوى الإقليمي والدولي بتوافق جنوبي شمالي تحت سقف وطن يمني موحد على غرار التوافق السابق المنبثق عنه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي.

• الجرائم لا تسقط بالتقادم :
ويضيف عقابي محللاً للمشهد ونظرته المستقبلية بالقول : كما قد يسوقون معنى تحقيق الدمج إلى مبرر لإسقاط جميع الجرائم والعمليات الإرهابية والاغتيالات والفتاوي الدينية التكفيرية التي صدرت ضد الجنوبيين وارتُكبت بحقهم منذ العام 90 إلى اليوم، وسيشرعنون حدوثها، لهذا وجب على قيادتنا الجنوبية الانتباه وأخذ الحيطة والحذر من الوقوع في الفخ أو في توقيع اتفاقيات مشبوهة قد تجرنا إلى الهاوية وتسقط حقوقنا النضالية والإنسانية والوطنية التي تلزم الطرف الآخر بتنفيذها، فالجرائم لاتسقط بالتقادم والمؤمن لايلدغ من الجحر الواحد مرتين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى