الجنوب العربيحوارات

سمانيوز تستطلع آراء جنوبيين حول مدى تاثير أو تأثر التصالح والتسامح الجنوبي بالمستجدات!!

سمانيوز/استطلاع/عبدالله قردع

جنوبيون : التصالح والتسامح ووحدة الصف درع قوي يصعب اختراقه !

بالتصالح والتسامح نستعيد دولة الجنوب وبأقل التكاليف.

 

يواجه الجنوب عقبات وتحديات داخلية وخارجية أخطرها تلك التي تمارس سياسة فرِّق تسد، تضرب الحجر بأختها، مستغلة فاقة الناس،تشتري الولاءات وتزرع كيانات ظل موازية عسكرية وسياسية، هنا وهناك لإحداث شرخ داخلي يمزِّق نسيجه الاجتماعي والسياسي والعسكري، ويعيد غرس فكرة المناطقية والكراهية والتعصب الأعمى لإضعافه، ثم الهيمنة عليه وعلى ثرواته وشعبه وابتلاعه بأقل التكاليف.

ويرى جنوبيون أن الفرقاء داخل وخارج العربية اليمنية الشقيقة وإن بدا للمتابع تنافرهم وتناحرهم إلا أن الجنوب يظل هدفهم المشترك كما يرون أن قوة الجنوب وتماسكه تكمن بالتمسُّك بالتصالح والتسامح ووحدة الصف، وبه نستعيد الجنوب بأقل التكاليف جاء ذلك في سياق استطلاع صحفي استقصت صحيفة سمانيوز آراء عدد من الكتَّّاب والمثقفين الجنوبيين حول مدى تأثير أو تأثر التصالح والتسامح الجنوبي بالمستجدات وإليكم التفاصيل :

 

• التسامح والتصالح الجنوبي مطلب شعبي قبل أن يكون نخبوي :

 

يرى الكاتب الصحفي المخضرم الأخ مقبل محمد القميشي” أن التسامح والتصالح الجنوبي مطلب شعبي قبل أن يكون نخبوي

وأن الأمل لا يزال معقوداً لأحيائه وممارسته على أرض الواقع لحاجة المجتمع الماسَّة له في ظل تجنيد الشباب والخلط الحاصل للأوراق.

وأضاف” التصالح والتسامح ووحدة الصف هما السبيل الأنبل والأنجح لقطع دابر المتربصين بالجنوب وللخلاص من الخلافات السياسية والمناطقية قديمة أو جديدة وطي صفحاتها للأبد، وللحفاظ على وحدة وتماسك وقوة النسيج الاجتماعي والتعايش بسلام ووئام، وتابع القميشي حديثه “أدعو كل جنوبي غيور على وطنه أن يبادر لإنكار ذاته ونبذ الخلافات التي لاتفيد، حيث جرّبناها في الماضي ولم تجلب لنا غير التمزُّق والشتات،  واليوم ومن خلال تجاربنا السابقة المؤلمة التي عصفت بالتاريخ الأخوي الجنوبي ردحاً من الزمن، يجب أن نستفيد من تلك التجارب ونضع مصالح الجنوب فوق كل اعتبار ولن يأتي ذلك إلا بعزائم الرجال الوطنيين الذين يضعون مصالح الوطن قبل مصالحهم الشخصية، يكفي من التشرذم ويكفي من تأجيج المناطقية وعن طريق التصالح والتسامح والتلاحم الأخوي سنبني الوطن ونحافظ عليه قوياً متماسكاً يصعب اختراقه أو النيل من سيادته.

 

• التسامح والتصالح هو الحل :

وأما الأستاذ مقبل يقول :

لن تُسد الثغرات إلا بتفعيل التصالح والتسامح ووحدة الصف ،ولايوجد أمام شعب الجنوب حل إلا بالعودة إلى التصالح والتسامح بنية صادقة وعزيمة قوية وقبول بعضنا البعض، وأدعو إلى توجيه دعوة عامة لكل الطيف الجنوبي مهما كانت توجهاتهم أو انتماءاتهم السياسية والعسكرية للاحتكام إلى لغة العقل والحوار واستحضار ذكرى التصالح والتسامح والعهد الذي قطعوه على أنفسهم يوم 13 يناير 2006 م بجمعية ردفان.

وأضاف” التصالح والتسامح هو السبيل الوحيد لتوحيد الصف الجنوبي ووضع حد لعسكرة واستقطاب شباب الجنوب وكفيل بتوحيد الجنوبيين وطي صفحات الماضي الأليم وإلى الأبد ، حيث أن استذكار الجنوبيين ظلم سلطة صنعاء وظلم وحدة الفيد يجعلهم أكثر إصراراً وتمسكاً به وأكثر حرصاً على سد الثغرات وحل الخلافات والعيش بسلام في وطن جنوبي يتسع للجميع خالٍ من العنصرية والمناطقية ويهابه ويخشاه الأعداء.

• جنوب التصالح والتسامح غير جنوب العام 90 :

ويرى القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة أبين الأستاذ عوض علي صائل” أن الأشقاء في العربية اليمنية سرعان مايرضحون ويسلمون لسياسة الأمر الواقع وشعارهم المتوارث هو من تزوج أمنا فهو عمنا،مضيفاً بأن المبدأ هو السائد لدى أغلب أبناء الجمهورية العربية اليمنية فمن يحكم صنعاء هو من سيحكم اليمن كله، وبالتالي أصبح من البديهي أن يكون هدفهم المشترك هو الجنوب،فهم يوحدون صفهم ويتنازل بعضهم لبعض ويصوّبون أسلحتهم صوب الجنوب منطلقين من فكر عقائدي وقبلي ونراهم اليوم يشنون هجوماً غير مبرر ضد الانتقالي الجنوبي، لأنه الجهة السياسية المخوّلة بالدفاع عن حقوق الجنوبيين وقضيتهم الجنوبية العادلة،وممكن القول أن جميع الشماليين يعتبرون أن الحوثي جزء منهم وهم جزء منه وليس لديهم مشكلة معه وجميعهم مجمعين على أن مشكلتهم التاريخية هي الجنوب وثرواته، فكثير من الساسة الشماليين يقولون أن الشمال هو حقهم وخصوصا الجناح الزيدي  ، يكرسون المشروع السلالي ويرون في ذلك أن الشمال هو حقهم، أما الجنوب سيقاتلون من أجل احتلاله وطمس هويته ونهب ثرواته، ولكن كل مشاريعهم فاشلة فجنوب التسامح والتصالح غير جنوب 1990 م، جنوب اليوم موحد الصف والكلمة ويصعب اختراقه أو النيل منه أو احتلال شبر واحد من أراضيه، لقد وصل الجنوبيون إلى قناعة تامة بفشل مشروع الوحدة كونها بُنيت على مبدأ الفيد والغنيمة والظم والالحاق.

واختتم بالقول : لقد توحدنا معهم وشملنا كان مشتتاً وزادونا شتاتا وشماتة، ولقد رأينا شماتة الأعداء في عيونهم.

• بالتصالح والتسامح نستعيد دولة الجنوب :

من منظوره الشخصي يرى الأستاذ خالد شوبه مدير إعلامية انتقالي العاصمة عدن أن استعادة الدولة الجنوبية يعني الاستفادة من أخطاء الثمانينات والتحرر من ظلم واستبداد المحتل اليمني، وبالتصالح والتسامح ووحدة الصف الجنوبي سيتم استعادة دولة الجنوب وبأقل التكاليف، مشيراً بأنه مرت على شعب الجنوب ونخبه السياسية والعسكرية والمدنية تجارب قاسية أذاقته المر تحديداً منذ العام 1990م حتى اليوم ، منهم من قُتل أو تشرَّد أو يرزح في سجون صنعاء وكانت تلك التجارب المريرة كافية لتوحيد الجنوبيين ونسيان ماضي الثمانينات وتصحيح مسار العلاقة فيما بين مناطق الجنوب عامة، ومد جسور الخير والمحبة وكسر حواجز الكراهية.

واستطرد شوبه بالقول : من القريب العجيب أن تظل عقدة أخطاء الثمانينات عالقة ببعض الأذهان ولم يعلق بعقولهم فجائع ومصائب 94م، و2015، وهذا أمر غير منطقي، ويكفينا تجارب وعلينا أن نسمي فوق جراحنا ونفكر في سُبل التعايش بسلام ومد جسور المحبة ونأخذ من تجارب شعوب العالم عِبرا ودروسا، لا أن نظل نحن العبر والدروس للعالم مدى الحياة.

وأضاف شوبه” أن التصالح والتسامح كان نتاجاً طبيعياً وانعكاساً لما عاناه شعب الجنوب من عنجهية وغطرسة سلطة صنعاء والطريقة المُثلى للم الشمل وتوحيد الصف والسير في الاتجاه الصحيح نحو استعادة الدولة الجنوبية، بفكر سليم ونوايا صادقة خالية من أي أفعال أو شطحات مناطقية ضيقة تعيد الجنوب إلى مربع الثمانينات، مؤكداً أنه من الظلم والإجحاف القفز للخلف إلى الثمانينات وتناسي ما عاناه شعب الجنوب في 94 م و 2015 م، وما بينهما من اغتيالات وسحل وقمع للفعاليات وسجون وسرقة الأراضي وطمس الهوية وتدمير مدن .. الخ.

وأشار شوبه” بأن العودة إلى استحضار أخطاء الثمانينيات أو استذكارها هذا أمر غير منطقي وغير مقبول وينكره العقل السليم وهي مجرد عقدة وخوف غير مبرر، ويجب تخطيه، ومهما تناحرت واختلفت القوى في اليمن الشقيق يظل الجنوب هدفهم المشترك وتظل أعينهم وأيديهم تتربص الثغرات لاقتحامه واستعباد شعبه في أي لحظة، ولكن يبقى تصالحنا وتسامحنا ووحدة صفنا الدرع الحصين الذي يصعب اختراقه.

• التصالح والتسامح وحَّد فرقاء الجنوب ولم شملهم :

وكان ختام استطلاعنا الصحفي مع الأستاذ القدير محمد عبدالله الموس عضو اللجنة التنفيذية لحزب رابطة الجنوب العربي الحر عضو الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي الذي قال:

لم تكن النخب الجنوبية موحدة في تاريخها المقروء كما كانت عليه يوم 13 يناير 2006 م بجمعية ردفان، واعتقد أن المرحلة التي تمر على الجنوب خطيرة ويتوجب التذكير بأهمية التصالح والتسامح الجنوبي فيكفي أن نذكر أن من رحم هذا الحدث الأبرز ولد الحراك الشعبي الجنوبي الذي انطلق في ٧ يوليو ٢٠٠٧م بقيادة ثلة بارزة من القادة والعسكريين الجنوبيين في عدن، ثم لم يلبث أن عم هذا الحراك كل الساحة الجنوبية بدون استثناء.

وتابع الأستاذ الموس حديثه بالقول : في ١٣ يناير ٢٠٠٦م وُلد التسامح والتصالح الجنوبي وتوحدت فيه النخب الوطنية الجنوبية وأُغلقت ملفات الماضي للأبد، نتج عن ذلك أن انتقل الصوت الجنوبي من الدواوين والمنتديات إلى الشوارع والميادين في ٧ يوليو ٢٠٠٧م، وحمل أبناء الجنوب السلاح في مارس ٢٠١٥م في مواجهة الغزو الثاني للجنوب مسكونون بوحدة المصير كنتاج للتصالح والتسامح الجنوبي، وفي ٤ مايو ٢٠١٧م نضجت إلى – حد ما -الظروف الدولية والإقليمية فانتقلت القضية الجنوبية إلى أروقة السياسة بقيام المجلس الانتقالي الجنوبي.

واستطرد الموس بالقول : هناك من يقول أن التصالح والتسامح الجنوبي استنفذ أهدافه ولم نعد بحاجة إلى استذكاره وهذا ما قد يصيبنا في مقتل، فقد دفع الجنوب ثمن الانفراد والاستفراد غالياً، فلولا عجلة الإقصاء التي عصفت بالجنوب من ما قبل ١٩٦٧م حتى ١٩٩٠م لما هزمنا في ١٩٩٤م ولولا هذا الانفراد والاستفراد لما دخلنا في وحدة صرنا بسببها صيداً سهلاً لمراكز النفوذ في العربية اليمنية وتفاصيلها تدمي كل قلب جنوبي.

• التصالح والتسامح ثقافة وسلوك :

ويتابع الأستاذ الموس مداخلته الشيقة المفيدة بالقول : قياساً على مكاسب التصالح ونكبات الإقصاء فإن التصالح والتسامح ينبغي أن يتحول في حياتنا إلى ثقافة وسلوك نقبل فيه الآخر، حتى وإن كان له راي آخر، ننتقل فيه من ثقافة الصراع وتبادل الهزائم إلى ثقافة تبادل المصلحة كأهم أعمدة العيش الكريم المشترك بين أبناء الوطن الواحد كسائر شعوب الأرض التي عانت من الصراعات وتجاوزاتها، والشواهد كثيرة لمن أراد أن يتعلم من تجارب الآخرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تسعة − تسعة =

زر الذهاب إلى الأعلى