الجنوب العربيتقارير

مشاركة المرأة الجنوبية في السياسة ركيزة أولى لتمكينها.

شقائق /تقرير /خديجة الكاف

أنّ تفعيل المشاركة السياسية للمرأة تلزمه مشاركة مجتمعية شاملة لا جزئية، وتلك هي نقطة البداية في المقاربة ، مفهوم المشاركة السياسية كما تشير عدة دراسات ومرجعيات تحليلية مختلفة، حيث يتطرق لها من خلال مقاربة النوع الاجتماعي وإشكاليته الأساسية، هي أن النساء هن الضحية الأولى للفقر والبطالة والأمية وضعف المشاركة السياسية على وجه العموم، وبالتالي لابد من تجاوز وتقليل الفجوة النوعية بين الرجل والمرأة.

وهناك مقاربة التنمية التي تركز على ضرورة تشبيك المرأة مع الرجل في المنظومة التنموية هذه المقاربة ترى أن الهدف الأساسي للتنمية هو الاقتصاد، ومن ثم فإنها تنظر إلى المشاركة السياسية للمرأة والرجل على حد سواء من هذه الزاوية، ولكن في حدود مطلع التسعينات من القرن العشرين برز مفهوم التمثيل السياسي للمرأة، ثم في مطلع الألفية الثالثة برز مفهوم أنسنه التنمية، وهنا يتم التشديد على أن إنسانية الفرد توجب له المساواة بغض النظر عن النوع.

أما مقاربة حقوق الإنسان فهي قائمة على إنسانية الفرد وحقه في التمتع بكافة الضمانات المنصوص عليها في الشرعة الدولية لحقوق الانسان.

حيث شهدت العقود الأخيرة زيادة واضحة في وتيرة دعوات تمكين المرأة وإفساح المجال أمام مشاركتها في الحياة العامة كفاعل أساسي ،وتمثل المرأة نصف المجتمع، لكن الحضارة البشرية عاشت فترات طويلة لا تعي حقيقة دور المرأة ولا تمنحها حقوقها العادلة مقارنة بنصف المجتمع الآخر مما أثر في مشاركة المرأة في الحياة العامة ومنتوجها الحضاري.

وعلى الرغم من هذه الدعوات الحثيثة، إلا أن جهود انخراط المرأة في الحياة السياسية قد تواجها عقبات عدة أهمها، قبول المجتمع نفسه باضطلاع المرأة بدور قيادي، كذلك انفتاح الأحزاب السياسية على مشاركة المرأة في كوادرها.

ولعل تخصيص عدد من مقاعد البرلمان للنساء، النظام المعروف باسم “الكوتا”، والذي تبنته دول عربية لإجبار أحزابها على الدفع بمرشحات ضمن قوائمها، يعد في نظر البعض خطوة جيدة لتعزيز دور ومشاركة المرأة في العمل السياسي.

حيث يعتبر تمثيل المرأة في بلادنا على كافة المستويات، يشعر أن صانعي القرار من الذكور ما زالوا ينظرون إلى المرأة بمحدودية شديدة، واهتمامهم الأكبر ينحصر عادة في دورها بالمنزل.

هذه النظرة ما زالت طاغية بالرغم من أن المرأة في بلادنا  تكاد تتساوى مع الرجل من حيث التحصيل العلمي، وهي أصبحت اليوم قادرة على أن تتحمل المسؤولية في مناصب عليا، متى أتيحت لها الفرصة.

لقد حظيت مؤخراً بفرصة التواجد نخبة من النساء المتميزات اللاتي خضن معارك لإيصال صوت المرأة ،وهن متفائلات إزاء إعطاء المرأة المكانة التي تستحقها والفرصة لبناء وإحداث تغيير إيجابي وحقيقي في هذا الوطن.

حيث لقي قرار مجلس القيادة الرئاسي تعيين القاضية صباح العلواني لتصبح أول امرأة في عضوية مجلس القضاء الأعلى، وهو أعلى سلطة قضائية في البلاد إشادة من قبل الأوساط النسائية باعتباره مكسبا إضافيا، ليس للمرأة بالجنوب فقط، بل للمرأة العربية.

يعتبر هذا التعيين نقلة نوعية في تمثيل النساء داخل مراكز صنع القرار، ومكسباً جديداً في عدالة التمثيل في السلك القضائي الذي ظل محتكراً لعقود طويلة من الزمن على الرجال.

كما تُعد تونس مثالا رائدا لمشاركة المرأة العربية في صنع القرار السياسي، فبعد ثورة الياسمين التي شاركت المرأة في حراكها، اتجهت المرأة التونسية بفاعلية صوب المشاركة الحزبية.

وطبقا لإحصائيات المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية، حول انتخابات عام 2014 في تونس، وهي أول انتخابات برلمانية تعقد بعد الثورة، كان “عدد النساء المشاركات في الانتخابات البرلمانية 76 امرأة بنسبة 35% من أعضاء المجلس وهذه أعلى نسبة تم الوصول إليها في تاريخ تونس وكذلك في المنطقة العربية بأكملها”.

وفي مصر، نجحت 75 امرأة في الوصول إلى مجلس النواب عن طريق الانتخاب الحر المباشر، سواء بالمنافسة على المقاعد الفردية أو عن طريق القائمة المطلقة، بخلاف 14 نائبة تم تعيينهن بقرار من رئيس الجمهورية. وبذلك يصبح إجمالي المقاعد التي تشغلها المرأة المصرية 89 من إجمالي مقاعد البرلمان البالغة 458 مقعدا.

ولضمان شغل المرأة لعدد كاف من المقاعد، تأخذ موريتانيا بنظام “الكوتا”، إذ ينص قانونها الانتخابي على ضرورة أن تدرج الأحزاب السياسية في قوائم الترشيح عددا محددا من النساء، بما يسمح للمرأة بالحصول عن نسبة تمثيل لا تقل عن 20 في المئة.

وفي دليل على نجاح المرأة العربية في استعادة حقوقها السياسية خلال العقد الماضي، وافق مجلس الأمة الكويتي، مايو/ أيار 2005، على مقترح بقانون تقدمت به الحكومة لتعديل قانون الانتخاب بما يسمح للمرأة الكويتية بالانتخاب والترشح. وفي العام ذاته دخلت المرأة الكويتية للمرة الأولى التشكيل الوزاري في البلاد، باختيار الدكتورة معصومة المبارك لمنصب وزير التخطيط ووزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية.

وفي السعودية، تمكنت المرأة من الفوز بنحو 20 مقعدا في أول انتخابات بلدية تشارك فيها عام 2015.

وتتفاوت نسبة مشاركة المرأة العربية في الحياة السياسية ومستوى هذه المشاركة من دولة إلى أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى