الهدنة مع الحوثي وخدعة ابن علوان.

سمانيوز / تقرير / عبدالله قردع
رصدت صحيفة «سمانيوز» بعض الآراء والتعليقات وقراءة ما يدور في أرض الواقع، من محللين وإعلاميين وساسة جنوبيين الذين قالوا أن الهدنة الأممية القابلة للتجديد تحمل في طياتها توجهات أممية أخرى مغايرة لمغزاها الإنساني، وتوجهات وضغوط إلزامية أخرى لم يفصح عن فحواها بعد، ولا أحد يعلم عن مدى تماشيها أو انسجامها مع الأوضاع والمستجدات الحاصلة في صنعاء اليمنية، والعاصمة عدن الجنوبية، وكذا مدى تلبيتها لطموحات ومطالب الشعبين في اليمن والجنوب.
وأشار التقرير إلى أن الهدنة الأممية المتتالية تأتي متزامنة مع كل انكسار حوثي على أرض المعركة ما يثير الشكوك في مصداقيتها ونزاهتها، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن توقيتها يحول دون الحسم العسكري وتطيل أمد الحرب وتفسح المجال أمام الحوثي لاستجماع قواه وإعادة ترتيب أوراقه، واستدل محللون بعدد من المؤشرات الدالة على ذلك، مشيرين إلى أن نجاح اتفاق الهدنة يتطلب أهمية استعادة الثقة وإظهار حسن النية والجنوح إلى السلم والبحث عن مخارج وحلول ترضي الأطراف المتحاربة واستئناف عملية سياسية تهدف إلى إنهاء النزاع، ولكن هذا الأمر لم يحصل وتُرك للحوثي الحبل على الغارب، كما ينص اتفاق الهدنة على توقف كل العمليات العسكرية الهجومية براً وجواً وبحراً، والتزام الأطراف المتحاربة بتنفيذ اتفاق الهدنة بما يتضمن الإجراءات الإنسانية المصاحبة، وكذا خفض التصعيد الإعلامي والحد من خطاب الكراهية، ولكن ذلك لم يتحقق أيضا، واستمرت وسائل إعلام الحوثي والإخوان بالتصعيد والشحن ضد المجلس الانتقالي الجنوبي وأجهزته العسكرية والأمنية، رافقها تصعيد وخروقات مسلحة على الأرض لاتُعد ولاتحصى، وتم استهداف القوات الجنوبية وقتل الكثير من قياداتها وجنودها البواسل بنيران عناصر الحوثي والإخوان، ولم نلحظ أي ردة فعل جادة أممية ضد الحوثي ورديفهم الإخوان وفروعهما الإرهابية، مايدحض الشك باليقين إلى أن الهدنة الأممية مجرد خديعة لاصطياد الجنوبيين ولإفشال أهداف التحالف العربي، والاعتراق التدريجي الضمني بسلطة الأمر الواقع في صنعاء.
• هدنة إنسانية تحمل في باطنها أهدافا مغايرة :
محللون أشاروا إلى أن الهدنة الأممية مجرد قناع إنساني يحمل في باطنه مغاز وأهداف أخرى مغايرة تصب في صالح طرف على حساب طرف آخر، وهي مجرد عصا أممية لكبح جماح التحركات الإيجابية للتحالف العربي وللحفاظ على كينونة الحوثي وبقائه قويا متماسكا فعّالا على الساحة بغية تهديد وابتزاز السعودية، منوهين إلى أن الهدنة الأممية تعطي للحوثي الضوء الأخضر بطريقة غير مباشرة للتحرك بأريحية على الأرض لاصطياد وقنص الجنوبيين المواليين للتحالف العربي في الجبهات وكذا تنفيذه عمليات إرهابيّة عبر المفخخات والمتفجرات والعبوات الناسفة ضد القوات الأمنية والعسكرية الجنوبية في العاصمة الجنوبية عدن وعدد من محافظات الجنوب، وكذا دعمه وتخادمه الواضح مع تنظيم الإخوان وفروعه الإرهابية القاعدة وداعش في الجنوب، مشيرين إلى أن استمرار ذلك بمثابة تقييد واضح يهدد بافشال جهود التحالف العربي وعقبة أمام تحقيق أهداف عاصفة الحزم في اليمن والجنوب ماينعكس سلباً على أمن الإقليم وعلى المصالح الدولية بالمنطقة.
• تنمُّر حوثي وتوسيع بنك أهدافه تحت غطاء الهدنة :
وقال محللون لقد شاهد العالم استعراض القوة العسكرية الكبيرة التي أقامتها جماعة الحوثي بميدان السبعين بمدينة صنعاء اليمنية أواخر يوليو 2022 م، حيث بعثت من خلاله رسائل تنمر ووعيد للداخل والخارج مستغلة الهدنة الأممية التي أعطت الوقت الكافي للحصول على الإمدادات اللوجستية والمالية والعسكرية من جمهورية إيران وغيرها من الدول الداعمة للجماعة، حيث أُقيم ذلك العرض العسكري التنمري الكبير في سياق التحشيد للمقاتلين وفي ظل الانتهاكات العلنية للهدنة الأممية، واحتفاء الحوثي بتخرج دفعات جديدة من مقاتليه في المنطقة المركزية بمدينة صنعاء تحت عنوان (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم)، وفي الحفل أكد الحوثي أن من وصفهم بالمجاهدين تركوا منازلهم خارجين للجهاد لمواجهة (الطاغوت الإقليمي والمحلي) حد وصفه، كما أكد أن من وصفها بدول العدوان لا تعرف لغة الرجولة لذلك طلبت الهدنة وسعت خلفها، مضيفا بأنه رغم الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها التحالف العربي إلا أن جماعته أرغمت التحالف على الخضوع واستطاعت تحقيق التوازن والانتصار حد زعمه وغيرها من خطابات التصعيد النارية، كما دفعت بعشرات الآليات والأطقم العسكرية ومئات المقاتلين الجدد إلى جبهات القتال والاستمرار في زراعة الألغام والعبوات الناسفة وتحريك عناصرها الاستخباراتية لجمع الإحداثيات وتوسيع بنك أهدافها العدائية ضد الجنوب والتحالف العربي، مايثير الشكوك أكثر في ماهية الهدنة الأممية والسكوت الأممي المخزي إزاء مايحدث جهاراً نهارا.
• خروقات مرصودة بالمجهر وأخرى لاحسيب عليها ولا رقيب :
ونوه محللون إلى أن خروقات التحالف والجنوب إن وجدت يتم رصدها بالمجهر الأممي وتهويلها إعلاميا، اما خروقات الحوثي لاحسيب عليها ولا رقيب ولايتم ذكرها رغم فداحتها،وأوضح مراقبون إلى استغلال الدول الكبرى للهدنة الإنسانية المزعومة لممارسة ضغوط دولية على التحالف العربي تحديداً المملكة العربية السعودية لتقديم تنازلات ما، وربط الصراع في اليمن والجنوب بلمفات أخرى كالاتفاق النووي الإيراني وبأسواق النفط العالمية والاتفاقيات الدفاعية وغيرها من الملفات الاستراتيجية ، يقابله غض الطرف والتراخي الواضح إزاء الخروقات الجسيمة الممارسة من قبل جماعة الحوثي بجميع الجبهات، ولم نلحظ أي ردود أفعال أممية قوية رادعة ضده تجبره على الانصياع للمبادرات الأممية والإقليمية أو إظهار حسن النية على أقل تقدير.
• مبعوث أممي وآخر أمريكي :
وأشار مراقبون إلى أن وجود المبعوث الأممي والأمريكي يمثل ضغطا غير منطقي على قوات التحالف العربي والجنوب، حيث يتم إجبار قواته البرية والبحرية والجوية على التمسُّك والتقيد بالهدنة والالتزام بضبط النفس في الوقت الذي لاتمتثل جماعة الحوثي ولاتعوِّل على القرارات والتوصيات الأممية، ولا تحترم الهدنة كما تصعد من أفعالها العدائية بكافة الجبهات وتمارس عمليات اغتيال مستمرة ضد الجنوبيين ولانسمع للمبعوثيْن حس ولا خبر، ولا ردود أفعال كبيرة ترتقي إلى مكانتهم الكبيرة غير استنكار وشجب في أحسن الحالات.
• الصراع في الجنوب أشد خطراً على مصالح الإقليم والعالم :
وكشف محللون إلى أن الصراع في الجمهورية العربية اليمنية أقل تأثيرا وخطورة على مصالح الإقليم والعالم نظراً لموقعها الجغرافي الجبلي البعيد عن البحر وعن القرن الإفريقي وعن خطوط الملاحة، باستثناء الحديدة والمخا اللتين يسهل مراقبتهما والسيطرة عليهما، فيما يمثل الصراع في الجنوب خطرا كبيرا على مصالح الإقليم والعالم نظراً لموقعه الاستراتيجي المميز، ومن هذه الزاوية تحاول القوى اليمنية المسلحة الحصول على موطئ قدمٍ في الجنوب الساحلي لمقايضة وتهديد مصالح الإقليم والعالم ولأخذ نصيبها من الثروة النفطية والبحرية، ولأجل ذلك كثَّفت من عملياتها المسلحة في الجنوب لخلط الأوراق وللحصول على مكاسب على الأرض،كون دولة الجنوب تطلُّ على البحر العربي والبحر الأحمر المقابل للقرن الإفريقي غير المستقر المنفتح أمام جميع الاحتمالات المهدِّدة للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، حيث تمتلك دولة الجنوب شريطاً ساحلياً استراتيجياً يمتد بطول أكثر من ألفي كيلو مترا، انطلاقاً من محاذاة سواحل دول الخليج العربي شرقاً حتى باب المندب المحاذي للقرن الإفريقي غرباً، الأمر الذي فتح شهية وأطماع القوى المسلحة اليمنية واسال لعابها وجعلها تلهث بلا هوادة خلف الجنوب وثروته واستباحت الدم والعرض الجنوبي لأجل تحقيق أهدافها القذرة مستغلة التراخي والصمت الأممي المريب.
