الجنوب العربي

النقل البري الجنوبي..مأساة التدمير وآمال العودة

سمانيوز / استطلاع / حنان فضل

مازلنا نعيش ويلات الوحدة المشؤومة ومازالت آثارها باقية من تدمير وتحطيم وكل شيء سيء خلدته تلك الوحدة منذ إعلانها،وكأنها غمامة سوداء اللون تنشر فسادها وخرابها على الجنوب، والمؤسسات الحكومية هي أولى الخطوات التدميرية التي سعت إلى إيقاف وتغيير ما كان جميلا ومتقدما لتعود بها إلى الوراء حتى يأتي الغد وقد تدمَّر كل شيء جميل كان محفوراً في مدينة السلام والتقدم عاصمتنا عدن ، لتصبح مدينة الانتظار والذكريات ،تساؤلات تدور حول نفسها متى ينتهي هذا الظلم ومتى تُعاد مؤسسات الدولة،مؤسسة قطاع النقل البري التي أصبحت مابين التدمير والانهيار بسبب الوحدة اليمنية المشؤومة.

وفي كل أسبوع تتطرّق صحيفة «سمانيوز» إلى مواضيع ذات واقع ملموس وفي هذا العدد تتناول عن مؤسسة النقل البري وإليكم الآراء :

• خط الوحدة كان عائقاً :

تقول المهندسة بشرى عباس شمسان،هندسة مدني مجال السدود والقنوات :
العالم يسير بوتيرة عالية من ناحية التطور والربط مابين المدن وخطوط التجارة في العالم أجمع، تتوحد في طريق الحرير مع الصين للنقل البري والبحري والجوي، هناك عقول تبني وتفكر في الغد وكيف الاستفادة من جميع الإمدادات، خط الوحدة كان عائقاً حقيقياً لوقف عملية التنمية في الجنوب بالرغم من أنه هناك نهضة عمرانية وتوسعة في الطرقات وعمل الجسور على مستوى مناطق الشمال، ولكنها لا ترقى إلى مصاف دول الجوار والتطور الحاصل في العالم ، كوننا دولة غنية في كافة الموارد ،بينما الطرقات والتوسُّعات في مناطق الجنوب لا تكاد تُذكر وهناك الخط البحري وساطلق عليه طريق الألف ميل الذي لم يكتمل.
وتواصل حديثها : بعد زيادة المركبات لا تقابلها تطور وتوسع في طرقات محافظة عدن مما يؤدي إلى زيادة الحوادث والازدحام في الطرقات والتي تمثل عذاباً في السير وإهلاكاً للمركبات، ناهيك بأن تنفيذ الطرقات لا يقابله تصريف لمياه الأمطار ما يعني طرقات بعمر قصير، سبب التدهور الحاصل هو طغيان فكر الفيد والسلب والنهب للثروات وسيادة الأفراد في ظل حكم الثلاثين سنة الفائتة، وكانت الآثار كلها على كاهل المواطن والذي كان من المفروض أن ينعم بخيرات بلاده وحتى بالمستوى الأدنى، نفسيات مريضة هي من استأثرت بكل الموارد ونقلت جل الطاقات والاستثمارات إلى الخارج ولا يمكن أن نقول عليها سوى نفسيات مريضة تمحورت حول ذاتها ونست أو تناست أن هناك تنافس في احتلال مراتب ومصاف بين دول العالم بشكل عام ودول الإقليم بشكل خاص، دولة المؤسسات تم القضاء عليها.

وأضافت : وبشكل ممنهج في مناطق الجنوب، كان الأحرى بمن استأثر بالحكم أن يفكر بالتوسُّع والمنافسة الحرة بين القطاعات، ولكن ما تم هو إنهاء الموجود وترك الحبل على الغارب للعشوائية بالسيطرة على مقدَّرات بلد. يؤسفنا أن نقول كانت لدينا، وإنما المفروض أن نقول طورنا قطاعات النقل والمواصلات، بدلاً من شركتي للنقل الجوي والبحري دُمجت في شركة واحدة فاشلة مع ارتفاع جنوني في أسعار تذاكرها وهي تفتقد لأبسط مقومات الخدمة، حيث أصبح التنقل من منطقة إلى أخرى يشكل عبئاً على المواطن الذي راتبه لا يتجاوز المئة دولار، قطاع النقل في كافة بقاع العالم بأيدي الدولة التي ترقى بخدمة مواطنيها لا تدميرهم وتقييدهم في منازلهم، نعم صرنا كالمقيدين في ظلِّ الارتفاع الجنوني لكافة سبل ومناحي الحياة،ونطالب الحكومة بضبط العملة الوطنية أولاً، وبعمل تسعيرة مناسبة للنقل وإيجاد البديل المنافس لنقل العامة، ويلاحظ عزوف الطلاب في التسجيل للكليات والمدارس فهو ناتج عن الارتفاع الجنوني في النقل وكافة مناحي الحياة، اليوم وفي ظل الأوضاع المتردية مدرس الجامعة يصرخ قبل موظف الحكومة من تدني الحياة المعيشية وغلاء النقل، فلابد من وقفة جادة أمام هذا التدهور الحاصل لأن المواطن ضاق به الحال في ظل الصمت المطبق من قبل الحكومة في إيجاد حلول.

• النقل البري إحدى أكبر المؤسسات :
وقال الأكاديمي الدكتور عامر الحريري :
النقل البري كان إحدى أكبر مؤسسات الدولة التي تعتبر شريان الحياة بالنسبة للمواطن الجنوبي إبان حقبة الدولة الجنوبية، وقد كان هذا القطاع يقدم خدماته الكبيرة في نقل البضائع والناس بين مختلف المدن ومحافظات الجنوب وكان لهذا القطاع كم كبير من الشحنات المتنوعة في النقل بأسعار زهيدة جداً سُخِّرت لخدمة المواطنين بمختلف إمكانياتهم،حيث أن هذا القطاع عمل بشكل منظم وجعل المجتمع في عموم الجنوب يعيش حالة استقرار ويحصل على كافة مقومات الحياة بأسعار رخيصة وكان المواطن في ريف الريف تصل إليه خدمات النقل بدون أن يشعر بغلاء الأسعار،هذا القطاع شكل إحدى ركائز الاقتصاد في تلك الحقبة التي عاشها المجتمع الجنوبي والذي لازالت حاضرة في ذكرياته الجميلة المشبعة بالنظام والقانون.

وتتابع”وبعد دخول الجنوبيين في وحدة ظالمة قضت على كل شي جميل في الجنوبي وأنهت المقومات الأساسية للحياة ومنها قطاع النقل الذي حصل لكوادره التهميش والعوز وتوزيعهم على قطاعات لم ينتموا إليها ومثل ماحصل للتعاونيات الاستهلاكية والخدماتية والزراعية التي أصبحت بعد حرب صيف 94م في حكم المنتهي وكل العاملين في هذة القطاعات خارج إطار العمل، وتم توزيعهم إلى قطاعات التربية والصحة وهم في البيوت برواتب زهيدة جداً
هذه القطاعات بالذات النقل والتعاونيات بجميع تخصصاتها الاستهلاكية والخدمية والزراعية أكثر القطاعات هُمشت وسُرقت أصولها، والبعض تحولت إلى المؤسسة الاقتصادية العسكرية التي كان يُديرها مقربون النظام السابق العفاشي، مثل شركة التجارة والشركة الوطنية وغيرها،لذلك في هذه المرحلة التي نعيشها اليوم من وجهة نظر شخصية ، حان إعادة أصول مؤسسة النقل البري وغيرها من القطاعات وإعادة دعمها وتشغيل كوادرها القادرة على العمل وإدخال دماء جديدة مؤهلة وفاعلة وتفعيل لوائح وقوانين، هذا القطاع ودعمها حتى تستعيد مكانتها وتنافش القطاع الخاص وتخدم المواطن بأسعار أقل لتخفف وطأة العوز والمعاناة التي يعيشها المواطن، ونأمل من الجهات الاقتصادية في المجلس الانتقالي أن تعمل دراسات استراتيجية لانتشال المؤسسات التي ستقدم خدمات للمجتمع الجنوبي وتسهم كرافد اقتصادي للجنوب، ونحن ندعو الجهات المسؤولة في هذا الشأن ومنها وزارة النقل إلى إعادة العمل بهذه القطاعات التي سيشكل عودتها أملاً للحياة في المجتمع الجنوبي.

• الشريان البري :

وتحدثت الأستاذة ندى عوبلي رئيس اللجنة التحضيرية لاتحاد المرأة الجنوبية :
حظيت ج ي د ش في فترة السبعينيات حتى التسعينيات من هذا العقد من الزمان باهتمام عام بقطاعات الدولة ومرافقها الخدمية والإيرادية والسياحية، ومن ضمن هذه القطاعات قطاع النقل العام والمواصلات هذا الشريان البري والبحري والجوي الذي ربط البلد ببعضها وبالدول المجاورة الأشقاء والأصدقاء، ومع تفعيل هذا القطاع ازدهرت البلد وتفتحت أمامها آفاق كثيرة عادت للبلد بالتنمية والرقي والازدهار، حيث ارتبطت بتحقيق مصالح عامة وخاصة أيضاً من خلال فتح سبل التواصل حيث عُبِّدت الطرقات البرية للسماح بمرور المركبات الخاصة بنقل البضائع وكذا باصات النقل العام لنقل الناس أو السيارات الخاصة، كما كانت خطوط الطيران مفتوحة أمامها الخطوط الجوية بحسب بروتوكلات العمل الدولية وكذا السفن العملاقة التجارية التي لها دور فعال في نقل معدات ثقيلة وأدوات عمل للزراعة والصناعة والمواد التموينية
والاستهلاكية التي تحتاجها البلد لحاجة الشعب أو التجار أو الحكومة في تسيير أعمالها في المصانع والتعاونيات والمزارع والحقول، وكل هذا في الأخير كان لخدمة الشعب والبلد وتسهيل حياة الإنسان الجنوبي ومن استوطن الجنوب في عمل خاص أو دبلوماسي.

وتواصل عوبلي” قطاع النقل قطاع استراتيجي من أهم القطاعات العامة في الجنوب وأحد مصادر الدخل العام الذي يرفد الخزينة العامة بالدولارات والعملات الأجنبية المختلفه، كما أنه سُخِّر لخدمة الشعب ورفع عناء الانتقالات من وإلى وبأسعار داخلية رمزية وأُدخل في القطاع البري لدى المؤسسة العامة للنقل البري باصات نقل مريحة التاتا، والباصات المجري التي تحمل عدداً من الركاب لنقلهم بين المديريات بأمان وسلام نظير مبلغ بسيط قيمة تذكرة النقل التي لا تتعدى العانات المحدودة، وكذا باصات نقل برية بين دول الإقليم وفيها خدمات أكثر سلاماً وأماناً. ولكن عقب وحدة الضم والإلحاق الظالمة لم يعد لوزارة النقل أي مؤسسة حكومية أو شركة أو هيئة فاعلة فقد نهبت خطوط اليمدا، الخطوط الجوية اليمنية الديمقراطية وكذا نهبت شركة النقل البحري ومكاتبها وتم السيطرة عليها من قبل نظام عفاش ١٩٩٤م ونُهبت أصولها وسُرِّح عمالها للعراء، ولم ينفذ من هذا البلاء أيضاً مؤسسة النقل البري الذي سُرق أُسطولنا البري من باصات النقل إلى صنعاء ونُهبت مساحاته و وُّزعت أراضيه ونُهبت مكاتبه، أيضاً سُرِّح عماله وموظفوه إذعانا وإمعانا في إذلال الشعب الجنوبي، فبهذا العمل الحقير هُمِّشت الحياة الآمنة للشعب الجنوبي بيد أطراف الوحدة الظالمة وها نحن اليوم في الجنوب دفعنا الثمن من دم وأرواح فلذاتنا وأهلنا وأرضنا ومع تحقيق الانتصارات العسكرية فنحن راغبون بتطبيع الحياة المدنية في بلدنا الجنوب وإعادة المسار لحياة ألِفناها نحن وأباؤنا ولم يدركها شباب اليوم أبناؤنا الأعزاء الذين نرجو لهم حياة وخدمات مدنية كما عشناها ذات زمن جميل، فحان الوقت لوزير النقل أن يعيد الحياة لهذا القطاع الحيوي الهام خدمة لتنمية البلد وللشعب الصابر بصمود أسطوري ، أما يستحق شعبنا العيش بأفضل ما يمكن ؟! بلى يستحق أكثر من الممكن وأكثر لهذا نناشد وزير النقل الدكتور عبدالسلام حيمد إيلاء كل جهوده الطيبة لبث الروح في هذا القطاع لنرى جهوده رؤية العين ونلمسها حقاً ويعد هذا العمل نجاحاً له وكل وزارته وهيئات الوزارة العاملة والشركات المعنية بقطاعات النقل المختلفة العام والخاص، وطالما هنالك كوادر ممكن الاستفادة منها في إدارة العمل في القطاع البري ، البحري ، الجوي ولا يضير الاستفادة من الخبرات المحلية والخارجية أن استدعت الضرورة في سبيل تقديم خدمات أفضل وتحقيق ازدهار وتنمية حقيقية.

هل يا ترى ستعود مؤسسة النقل البري للعمل ولو بعدد من الباصات قليلة تُشترى بالآجل باتفاقيات بين دول صديقة ووزارة النقل ترتفع عددها كل فترة وأخرى لتسد الحاجة لها، ونرجو أن تعود الخطوط الجوية اليمدا للواجهة، كما نرجو أيضا تفعيل الخطوط البحرية وتُعاد العلاقات باسم دولة الجنوب مع كل الأقطار لما فيه خدمة المجتمع ولتنمية حقيقية تقوم في البلد.

• إحدى روافد الدولة :

وتابع الأستاذ ناجي الجحافي معلم تربوي وكاتب :
تعرضت مؤسسة النقل البري للتدمير منذُ الوحدة اليمنية مثلها مثل بقية المؤسسات الإنتاجية والخدمية ، ومنذ ذلك الوقت لازال المواطن الجنوبي يتذكَّر ويتغنَّى بمؤسسة النقل البري لما لها من أهمية في خدمة المواطن الجنوبي، وها نحن اليوم ينتابنا الأمل في استعادة نشاط مؤسسة النقل البري ومكاتبها وتذاكر النقل في كل محافظات ومديريات الجنوب لتسهيل حركة النقل للمواطن الموظف والطالب وكل فئات الشعب وخاصة ذوي الدخل المحدود داخل العاصمة عدن وكل المحافظات بأسعار محددة ومعقولة وحلحلة معاناة المواطن وما يعانية من الاستغلال والتلاعب في زيادة أجرة النقل دون مراعاة لظروف المواطن هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن مؤسسة النقل البري تعتبر إحدى روافد الدخل القومي لإنعاش الاقتصاد الوطني الذي أصبح اليوم في الحضيض بسبب التدمير الممنهج الذي انتهجته قوى الاحتلال اليمني في تدمير كل مقومات دولة الجنوب .

ويضيف” نتمنى من قيادتنا السياسية أن تبذل كل الجهود في استعادة كل المؤسسات الإنتاجية والخدمية بدءً بمؤسسة النقل البري التي أصبح المواطن اليوم بأمسِّ الحاجة لها .

• إعادته وفقاً لوسائل النقل :

وفي الأخير من جانبه عبَّر المحامي سعيد العيسائي قائلاً :
الحقيقة أن النقل البري اليوم يختلف عن الأمس فاليوم أصبحت حركة المواصلات متوفرة وبشكل مزدحم في شوارع العاصمة عدن ومحافظات الجنوب بعد أن رفعت مؤسسة النقل يدها من توفير أُسطول النقل البري بين المحافظات وتدميرها من قبل نظام عفاش وقام باستحداث أُسطول بري عبر الشركات الخاصة كالرويشان والناقل، ولكن هل مؤسسة النقل بعد تدميرها وإحالة كوادرها للتقاعد القسري لديها الإمكانيات والقدرة التنافسية لتوفير وسائل نقل حديثة قادرة على توفير النقل والمواصلات بين محافظات الجنوب والربط بينهما وهذا يحتاج إلى إمكانية توفير الباصات والناقلات الحديثة التي توفِّر للمسافرين الراحة وتوفير الخدمات وتوفير الحمايه لوسائل النقل،فهل تستطيع مؤسسة النقل إعادة ممتلكاتها ومقرات عملها كخطوة أولى، ثم تفكر بإعادة أسطولها البري وفقاً لوسائل النقل الحديثة مع كامل التسهيلات وهذا هو المطلوب في الوقت الراهن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى