جرائم حطَّمت الأرقام.. «أكذوبة العداوة بين الأمم المتحدة والحوثي» وقرار البند السابع

سمانيوز / تقرير
في حال ثبوت أن تنظيم ما أو دولة ما أصبحت تشكل مصدراً يهدد الأمن والسلم الدوليين أو الإخلال به، مثل اليمن أو وقوع عدوان سافر مثل ما حصل مع العراق ضد الكويت في العام 1990م، فإن تلك الدولة تكون عرضة للوقوع تحت البند السابع وملحقاته من قرارات وتدابير تحد من خطورتها أو تعيد امورها إلى نصابها الطبيعي، تشمل عقوبات اقتصادية وتجميد أرصدة وحظر أسلحة وغيره، وفي حال فشل المساعي السياسية والعقوبات والضغوط القصوى المختلفة، فإن البند السابع يخوِّل مجلس الأمن والأمم المتحدة تشكيل تحالف عسكري دولي واستخدام القوة العسكرية إذا لزم الأمر لتنفيذ قراراته على ضوء ثبوت الإدانة وتوفُّر البراهين والأدلة المادية الملموسة الكافية المقنعة ليتم طرحها أمام مندوبي الدول بالجمعية العامة للمصادقة عليه، فإذا ماتم تأييده وإقراره يتم الشروع في إطلاق حملات عسكرية جوية برية بحرية بأشراف مباشر من قبل هيئات عسكرية تابعة لمجلس الأمن وتسير العمليات وفق خطة استراتيجية مدروسة معدة مسبقاً لتحقيق أهداف محددة معدة مسبقاً أيضاً ، في إطار صلاحيات محددة تضمن تحقيق الأهداف المرسومة وعدم الخروج عن مسارها لإصلاح الخلل وإزالة أسباب الخطر الذي ترتب عليه اتخاذ هذا القرار المتوقع منه فرض الأمن والاستقرار بتلك البلد وفق القانون الدولي، مع مراعاة الحفاظ على أرواح وممتلكات المدنيين وضمان توفير مناطق وممرات آمنة.
باختصار شديد أن البلد الواقع تحت البند السابع تصبح منزوعة السيادة مستباح جوها وبرها وبحرها مفتوحة أمام كل من لديه القدرة على تأديبها وكف الناس شرها باعتباره بلدا يهدد أمن واستقرار العالم ويجب استبعاد خطورته وتأديبه وفق شكوىً رسمية مرفقة بإدانات وأدلة كافية مقنعة، يخول لمجلس الأمن اتخاذ اللازم لإعادة فرض الأمن والاستقرار في ربوعه، كما يخول البند السابع للدول أو التحالف الذي انشئ لهذا الغرض استناداً للمعطيات السابقة يحق له تغيير رئيس الجمهورية بذلك البلد إذا ثبت أنه غير صالح أو أنه أحد أسباب المشكلة، واستبداله بشخص آخر يرونه نافع لحل المشكلة ويتم المصادقة على أي خطوة يقدم عليها التحالف أممياً لإضفاء شرعية عليها، كما يجوز إجراء تغييرات شاملة جوهرية هيكلية داخل ذلك البلد عسكرية واقتصادية وأمنية الخ، وكل ما من شانه إصلاح الوضع فيه وإعادته إلى مساره الطبيعي لينعم بالأمن والسلام المستدام مع إخطار مجلس الأمن والأمم المتحدة بالتصورات والدراسات والخطط المزمع إقامتها والأهداف المطلوب تحقيقها مسبقاً قبل الشروع فيها ليتم دراستها وتعديلها أو إضافة مقترحات إليها، ثم المصادقة عليها أو رفضها، والحاصل أنها عبارة عن عملية دقيقة معقدة تسير وفق أدلة وبراهين ووقائع مادية ملموسة، ويتم تدارسها بتأنٍّ وتمحيص شديد وتوضع خطة استراتيجية وأهداف محددة على ضوئها ، وكان المبعوث الأممي والمنظمات الحقوقية والإنسانية المنبثقة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عين مجلس الأمن والأمم المتحدة على أرض الواقع وهي من تثبت أو تنفي التقارير والدراسات والتصورات والإحداثيات المرفوعة من قبل قوات التحالف بذلك البلد، كما تبقى تحركات التحالف تحت المجهر وتسانده بالتوصيات مع تذكيره باللوائح القانونية وضرورة التقيُّد بها حتى لايصبح هو الآخر عرضةً للمساءلة القانونية أو الضلوع في جرائم حرب.
الحوثي يهدد الأمن والسلم الدوليين أكثر من داعش :
رغم ما ذكرنا من قرارات ووعيد أممي شديد اللهجة إلا أن الحوثي لايبالي ولايعيرها أي اهتمام ولايزال ماض في تهديد الأمن والسلم الدوليين، وتشير الأدلة والتقارير إلى أنه يمثل خطورة أكبر على الأمن والسلم الدوليين من تنظيم داعش الإرهابي، كما تشير تقارير ميدانية إلى أن الحوثي مستمر في غيِّه وممارسة أعمال القرصنة في البر والبحر جهاراً نهاراً مستغلاً حالة التراخي واللامبالاة الأممية، ولم يجد من يردعه ماجعله يتمادى ويتجاوز الخطوط الحمراء ويراهن على تهديد مصالح العالم في مضيق باب المندب والبحر الأحمر للحصول على مكاسب سياسية وعسكرية واقتصادية.
وأفادت تقارير باستخدام عناصره المسلحة لخطوط الملاحة البحرية والتجارة العالمية والإقليمية ورقة ضغط لابتزاز المجتمع الدولي والإقليمي نظراً لما يمثله مضيق باب المندب من أهمية عالمية كبيرة، حيث تمر عبره أكثر من 3 ملايين برميل نفط يومياً، رامياً بكل النداءات الدولية المطالبة بتحييد تلك الخطوط عن الصراع المسلح عرض الحائط، وذكرت تقارير محلية ودولية قيام الحوثي بأكثر من 30 عملية مسلحة في عرض البحر الأحمر استهدفت السفن المدنية والتجارية العربية والأجنبية، أما بالقنص المباشر بالصواريخ البالستية أو عبر الزوارق المفخخة أو الطائرات المسيرة المفخخة أو الألغام البحرية أو القرصنة والاختطاف.
وفي مطلع ومنتصف أكتوبر من العام 2016 م استهدفت عناصر الحوثي المسلحة سفينة مدنية إماراتية تدعى (سويفت) في باب المندب وثلاث سفن أمريكية كانت متواجدة في المياه الإقليمية بالبحر الأحمر بصواريخ ذكية إيرانية الصنع، وفي أواخر يناير من العام 2017م استهدف الحوثي سفينة سعودية مدنية بالقرب من ميناء الحديدة اليمنية بثلاثة زوارق مفخخة، ما أدى إلى استشهاد اثنين من طاقمها وإصابة آخرين، وفي 16 مارس من ذات العام تمكنت بحرية التحالف العربي من تفجير ثلاثة زوارق مفخخة حوثية في ميدي بالحديدة ، وفي مطلع يونيو 2017م تعرضت ناقلة نفط تحمل علم جزر المارشال لقصف صاروخي في باب المندب من قبل زوارق حوثية، وفي 15 يونيو من نفس العام تم استهداف سفينة إماراتية بصاروخ في ميناء المخا اليمنية، وفي 16 أغسطس ، وبنفس العام استهدفت سفينة إماراتية أخرى في ميناء المخا بقارب مفخخ تم تفجيره عن بعد، وفي 3 أبريل 2018م تم استهداف سفينة نفط سعودية بالقرب من سواحل مدينة الحديدة اليمنية بصواريخ ذكية، وفي 10 مايو من العام نفسه تعرضت سفينة تركية محملة بالمواد الغذائية لهجوم صاروخي حوثي، وفي 25 يوليو من نفس العام تعرضت سفن سعودية كانت تقل أكثر من مليون برميل نفط خام في طريقها إلى جمهورية مصر العربية لهجوم صاروخي حوثي في البحر الأحمر أوشك على إحداث فاجعة بيئية مدمرة، وفي 14 ديسمبر 2020م تم استهداف ناقلة وقود تدعى( بي دبليو راين) كانت راسية في ميناء جدة بالسعودية بقارب مفخخ حوثي أصابها بأضرار طفيفة في مقدمتها،وفي 25 ديسمبر من نفس العام أُصيبت سفينة شحن تجارية يونانية بأضرار طفيفة جرى ارتطامها بلغم زرعته مليشيا الحوثي بالبحر الأحمر قرابة سواحل الحديدة اليمنية،وفي 30 يوليو 2021 تم استهداف سفينة تجارية سعودية بطائرة مسيّرة إلا أن دفاعات التحالف تصدت لها،
بالإضافة إلى استهداف موانئ ومنشآت مدنية حيوية بالصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة في المملكة العربية السعودية، إذ أنه لايتسع المجال لذكر جرائم الحوثي.
وأفاد مراقبون إلى أن تلك المعطيات والدلائل على الأرض كافية وترغم مجلس الأمن على تشكيل تحالف عسكري دولي يضع حداً لعبث تلك المليشيات الهمجية.
انتهاكات حوثية وقرارات أممية مستمرة :
لاتزال انتهاكات الحوثي الداخلية والخارجية منذ اجتياحه صنعاء اليمنية في العام 2014م في تصاعد مستمر لاتُعد ولاتُحصى، فبالإضافة إلى القرصنة والاعتداءات المتكررة في البحر، ارتكب فظائع جسيمة في المدن اليمنية داخل وخارج السجون السرية وفي الحياة الاجتماعية، بالإضافة إلى غزوه للجنوب وتدمير بنيته التحتية في العام 2015م، واستمرار خروقاته الجسيمة بخطوط التماس الحدودية، بالإضافة إلى قتل القائد الجنوبي ابو اليمامة بصاروخ موجه في العام 2019م بالعاصمة الجنوبية عدن، وكذا استهدافه لمطار عدن الدولي في 30 ديسمبر 2020م بثلاثة صواريخ كادت أن تبيد جميع وزراء حكومة المناصفة وقتلت الكثير من المدنيين وغيرها من الانتهاكات والجرائم المرتكبة جهاراً نهاراً أمام مرأى ومسمع مجلس الأمن والأمم المتحدة وأمام بندها السابع الهزلي الانتقائي المشين.
قرارات الأمم المتحدة حبر على ورق :
لقد اسبشر الجنوبيون واليمنيون ودول الإقليم خيراً بتبني مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2216 التي تنص بنوده على منع توريد السلاح للحوثي وعفاش، ومطالبة الحوثي بالتوقف فوراً عن العنف وسحب قواته من جميع المناطق التي سيطر عليها في وقت سابق، بما في ذلك العاصمة اليمنية صنعاء والامتناع عن أي استفزازات أو تهديدات للدول المجاورة،
والإفراج عن وزير الدفاع اليمني اللواء محمود الصبيحي وجميع السجناء السياسيين والأشخاص الموجودين تحت الإقامة الجبرية والموقوفين تعسفياً، ولكن لم ينفذ من تلك القرارات الأممية شيء حتى اللحظة.
كما أصدر المجلس قراراً رقم 2140 وذيله بعدة عقوبات ضد الحوثي وعفاش ونجله أحمد واثنين من قادة الحوثيين هما عبد الخالق الحوثي وعبد الله يحيى الحكيم، جميعها لم تجد نفعا وواجهها الحوثي وعفاش بالتهكم والسخرية والتحدي الصريح ، وبحسب مراقبين أشاروا إلى أن مجلس الأمن ومن خلفه أمريكا تحديداً غير جادين في تنفيذ قرارات المجلس بالقوة العسكرية وتركت السعودية والإمارات في فوهة المدفعية بطريقة متعمدة، واتضح أن جميع القرارات الأممية مجرد حبر على ورق وقد تؤثر على سمعة ونزاهة المنظومة الدولية، مشيرين إلى أن تنفيذها يأخذ بعين الاعتبار الجانب الانتقائي المصلحي المبني على مقياس الفائدة والخسارة وليس المبنى على أساس تحقيق العدالة الاجتماعية الدولية، والوقوف إلى جانب إرادة الشعوب والانتصار للمظلومين وردع الظالمين.
مستنقع أمريكي للإيقاع بالسعودية وطمس الجنوب :
وأشار مراقبون إلى أن تراخي الأميركان بمجلس الأمن والأمم المتحدة تجاه الحوثي وغضهم الطرف عن أفعاله الإجرامية على الأرض وعن اعتداءاته المستمرة ضد السعودية وضد الجنوب وعدم امتثاله للقرارات الأممية وتجاهلها، والسخرية منها وضع العديد من التساؤلات والشكوك، ذلك يدل على أن الاميركان متواطئون مع الحوثي بطريقة ما واحتمال جعل اليمن مستنقعا أو نصب فخ أمريكي للإيقاع بالسعودية ولطمس الدولة الجنوبية الناشئة والتهيئة لإقامة دولة شيعية جنوب المملكة.
الجنوب يحارب الإرهاب نيابه عن العالم لحماية الأمن والسلم الدوليين :
وختاماً هناك مراقبون راودتهم تساؤلات عن الذنب الذي اقترفه الجنوب ليتقاسم عقوبة البند السابع مع اليمن الحوثي الإرهابي، مع أن الجنوب شريك دولي وإقليمي في محاربة التيارات والتنظيمات الإرهابية العالمية الحوثي والقاعدة وداعش، ويسعى دوماً إلى حماية وصيانة الأمن والسلم الدوليين، واليوم ومن خلال سهام الجنوب التي انطلقت مطلع شهر سبتمبر 2022 م يخوض الجنوب حرباً ضروسا ضد الإرهاب اليمني الذي غرسه الهالك عفاش وعلي محسن الإخونجي وحزب الإصلاح اليمني نيابةً عن العالم والذي قدَّم ولايزال يقدم كوكبة من الشهداء الأبطال، وبدلاً من الاعتراف بدولة الجنوب ودعم جهودها المبذولة في محاربة الإرهاب حدث العكس، وبحسب متابعين يتعمد مجلس الأمن الدولي إلى الكيل بمكيالين، حيث جميع الدلائل والبراهين أمامه تدين مليشيات الحوثي وتلزمه أخلاقياً على اتخاذ إجراءات قوية رادعة ضدها، متسائلين هل ينتظر مجلس الأمن إلى أن يقوم الحوثي بتفجير خزان صافر أو حقول النفط في السعودية أو في الجنوب أو إلى أن يدمّر ناقلة نفط عملاقة بعرض البحر الأحمر لتغلق قناة السويس وتتوقف خطوط الملاحة الدولية، وتغرق اليمن والجنوب والإقليم في مستنقع ووحل يصعب الخروج منه في عشرات السنين، أو حتى يمتلك سلاحاً كيماوياً أو نووياً من إيران ليحرق به المنطقة؟ متى يفيق مجلس الأمن الدولي ويتحرك بجدية لمنع جريمة الحوثي الكبرى قبل وقوعها؟.
