أنصاف المتعلمين خطر يهدد حاضر ومستقبل الجنوب

سمانيوز / تقرير
تسمية أنصاف المتعلمين لاتعني بالضرورة أن الباقين علماء أو جهلة، ولاتعني أن جميع أنصاف المتعلمين يشكلون خطراً على البلاد والعباد، كون أنصاف المتعلمين هم عبارة عن أشخاص مصابين ببعص الأمراض النفسية (الغرور والكبر وجنون العظمة وملحقاتها من النوازع الفكرية السلبية المتعصبة) ويعادون كل أمر يجهلونه، وبحسب دراسات تصنف المجتمعات البشرية إلى مراتب بحسب نسبة التعليم والكفاءات والعلماء والمتخصصين والمرجعيات، فكلما زادت نسبة المتعلمين والعلماء ارتفعت معها نسبة الكفاءات والتنافس العلمي على الابتكار والاختراع، وكان لذاك التعليم والعلماء مخرجات مادية ملموسة على أرض الواقع نال بها ذاك المجتمع مرتبة الشرف العالية بفضل الله ثم بفضل أبنائه المبدعين القادرين على الإتيان بجديد مفيد ينفع البشرية، مثل اختراع لقاحات ضد الأمراض المعدية اختراع أجهزة لفحص جسم الإنسان وأجهزة متطورة لإجراء العمليات الجراحية وروبوتات عصرية والسباق على اختراع أجهزة اتصال حديثة وغيرها من الاختراعات المدهشة اليومية بعلوم الهواتف الذكية والحواسيب والسيارات صديقة البيئة والطاقة النظيفة وعلوم الذرة والفيروسات والحروب السبرانية المشفرة وبشتى مجالات الحياة وصولاً إلى الفضاء والتنافس على صناعة الأقمار الصناعية وعلوم النجوم والكواكب والتحكُّم بالأرض عبر الفضاء، ولقد قال الله سبحانه وتعالى في محكم آياته (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) لذا فأصحاب العلم مفضلين عند الله بدرجات، وعليه فإنه قلما نجد أنصاف المتعلمين بتلك المجتمعات الراقية وإن وجدوا فإنه لايوجد لهم أي تأثير سلبي يذكر كونهم يقفون عند حدهم ويعرفون قدرهم ومكانتهم المتواضعة، ولايستطيعون التطاول ولايستطيعون الوصول إلى مواقع إدارة البلد ولا إلى مواقع صناعة القرار، حيث الوصول إلى تلك المراتب العليا يمر عبر فحوصات واختبارات لايتخطاها غير المؤهلين لها حيث الباب موصد ولايُفتح أمام من هب ودب.
• تواضع ومرونة العلماء وغطرسة وغرور أنصاف المتعلمين :
وبحسب دراسات يتميز المبدعون والعلماء والحكماء بالتواضع والمرونة والأخذ بالرأي والرأي الآخر ولايتعصبون ولايصرون على رأيهم حتى إن كانوا محقين، وغالباً ما تتحدث أفعالهم واختراعاتهم وانجازاتهم المذهلة عن عظمتهم بعكس أنصاف المتعلمين المتّصفين بالتحجُّر والغرور والكبر، وأقوالهم أكثر من أفعالهم عاجزين عن الإبداع أو الإتيان بجديد ويحبذون الاستفراد بالرأي وبالقرار، وكان فرعون أكبر مثال لإنصاف المتعلمين، حيث قال لقومه بحسب ماجاء في القرآن الكريم( لا أريكم إلا ما أرى ولا اهديكم إلا سبيل الرشاد) وكانت نتيجة استفراده برأيه هلاكه وهلاك قومه معه، وفي المقابل كان نبي الله موسى مثالاً واضحاً لتواضع العلماء، حيث كان في قمة المرونة رغم امتلاكه من الله بينات ودلائل وبراهين واضحة قوية، ورغم هذا طلب من الله أن يشرك معه اخوه هارون في الأمر، وكان يحاور فرعون بكل أدب وتواضع واحترام، وفي المقابل اتصف فرعون بالكبر والغرور وكانت نهايته كارثية.
• أنصاف المتعلمين خطر يهدد حاضر ومستقبل الجنوب :
وبحسب مراقبين أشاروا إلى أنه في ظل غياب المرجعيات العلمية المتخصصة والفكرية والإعلامية والسياسية والثقافية السليمة الفاعلة والمؤثرة وفي ظل تفشي الجهل بات المجال في الجنوب مفتوحاً أمام ظهور وتحرُّك أنصاف المتعلمين، حيث البيئة الحاضنة لهم باتت جاهزة ومفتوحة الأبواب على مصراعيها أمام من هب ودب، وبات الجنوب مسرحاً مفتوحاً أمام كل الاحتمالات السلبية، وبالعامية فإن نصف المتعلم المغرور أشبه بالأعور في بلاد العميان.
من هم انصاف المتعلمين في القرن الحادي والعشرين؟
يصنف أنصاف المتعلمين في وقتنا الراهن إلى قسمين، القسم الأول سليم مقتنع راض بما قسم الله له وقد يكون وصل إلى مرحلة تعليمية ما، مع قدرته على السيطرة على نوازعه الداخلية السلبية وخلوه من المرض النفسي والكبر والغرور والتعصُّب وجنون العظمة الخ.
القسم الثاني مصاب بالغرور والكبر وجنون العظمة وملحقاتها وتبعاتها وغير قادر على السيطرة أو التحكم بنوازعه السلبية الداخلية، القسم الأول يعلم أنه نصف متعلم ولكنه متواضع ومقتنع بالدرجة التي وصل إليها ومسيطر على النوازع السلبية بداخله ويحترم ويقدر من هم أرفع منه درجات علمية ولايتطاول على أحد إطلاقا، شعاره (رحم الله امرىء عرف قدر نفسه). شخص يعلم قدر نفسه ولايتجاوز حدوده أو طاقاته العقلية والجسمانية والفكرية والتعليمية، ويسعى البعض من هذا الصنف إلى تطوير ذاته بكل تواضع للرفع من مستواه العلمي والمعرفي والثقافي نراه طموحا شغوفا يسعى للحصول على المزيد من العلم ولايشبع ولايقنع ولايستحي من طلب العلم ولايشعر إطلاقاً بالكمال والغرور ويتصف بكثرة السؤال وحب الاطِّلاع والتنافس الشريف والتواضع والأخذ بالرأي والرأي الآخر، ولا يصر ولايتعصب على موقفه أو رأية إطلاقاً حتى إن كان على حق، باختصار يعرف قدر نفسه حتى لو لم يستطع تطويرها أو رفع مستواها العلمي، ويعرف قدر ومكانة الآخرين ويكن لمن حوله ولمن هو أعلى منه درجات علمية احتراما وتقديرا أما الصنف الثاني فهو عكسه تماماً.
نصف المتعلم المغرور أخطر من الجاهل العفوي :
أما القسم الثاني وهو الأخطر فهو لايعرف قدر نفسه ولا مكانته الصحيحة ولا قدر ومكانة الآخرين، ولايحترم من هم أعلى درجات علمية وثقافية وإعلامية وسياسية الخ، ويتصف بالكبر والغرور الغير منطقي والشعور بالكمال الوهمي، ولايحبذ التنافس كون الهزيمة وعدم الفهم ببعض الأمور تشعره بالهيانة والنقص، ويرى نفسه فوق الناس ويحبذ دائماً الظهور والسيطرة والانانية والتعصب لرأيه دون الاستناد إلى أدلة وبراهين علمية وإنساب الأشياء الجميلة إليه لو بالغش أو الرشوة، لذا فوصول أنصاف المتعلمين إلى مواقع إدارة وصناعة قرارات البلد كارثة حقيقية تسير بالبلد صوب الهاوية، وكان الهالك عفاش مثالا حيا لإنصاف المتعلمين في القرن الحادي والعشرين ورأينا غروره وجنون العظمة واستفراده بالرأي إلى ماذا أوصل البلاد والعباد.
• أنصاف المتعلمين تحت المجهر :
وبحسب خبراء يتواجد أنصاف المتعلمين السلبيين بجميع مجالات الحياة السياسية الاقتصادية العسكرية الأمنية وحتى الإعلامية والدينية، والبعض على الرغم من نيله شهادات جامعية عُليا إلا أن مرض جنون العظمة والغرور لاتزال تسيطر على عقله وتفكيره، وأصبح ضمن عداد أنصاف المتعلمين، وتكمن خطورتهم عند تواجدهم بالمواقع المؤثرة في المجتمع بطريقة مباشرة، خصوصا الدينية والإعلامية وبالمواقع السيادية كونهم أخطر البشر على البشر، وظروف وضعهم تحت المجهر فهم المصرون المتعصبون لآرائهم ممن لا يتزعزعون عمّا هو في رؤوسهم وغير مستعدين لسماع غير أصواتهم وأن مايقولونه ويفعلونه هو الصواب بحسب اعتقادهم، ولايحبذون التشاور إلا مع ظلهم، في المقابل فإن الجاهل حين يجد من يأخذ بيده إلى الصواب ينقاد ويقتنع ويتراجع عن أي قرار اتخذه بطريقة خاطئة ، لذا فالجاهل لا يضر نفسه ولا يضر غيره وفي بعض الحالات يصبح الأُمي الغير متعلم في المدارس ممن علمتهم الحياة أفضل بكثير من أنصاف المتعلمين أصحاب الشهادات العليا، ولقد أخبر النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام أن من علامات الساعة أن يولى الأمر في آخر الزمان إلى غير أهله.
