الجنوب العربيتقارير

عقب سنوات من التعبئة والعزلة والحرمان.. ثقافة طفل «الجنوب» تعود من جديد

سمانيوز-شقائق/ تقرير / حنان فضل

ما أصعب أن تعيش في وطن قد تغيَّرت فيه أجمل الملامح الرئيسية التي ترتكز عليها أي دولة،الثقافة التي تعتبر الأساس،لقد عاش الجنوب منذ الوحدة المشؤومة المعاناة والتهميش والإقصاء المدروس على ضياع واختفاء الثقافة التي تميَّز بها الجنوب منذ زمن،الطفل أصبح يعيش في عالم التكنولوجيا الحديثة المستمرة مما جعله شبيه الروبوت بسبب التركيز على التكنولوجيا، ولكن جاءت فكرة إنشاء أو بالأصح إعادة إنشاء مجلة البطل الصغير الصادرة عن الأمانة العامة لاتحاد أدباء وكتّاب الجنوب في القريب العاجل لتكون إحدى المحطات الانتصارية لإخراج الطفل من خندق التكنولوجيا إلى عالم القراءة والتثقيف.

• حلم طال انتظاره : 

تقول الدكتورة صوفيا الهدّار من اتحاد أدباء وكتّاب الجنوب :

إن إصدار مجلة للأطفال هو حلم طال انتظاره، وقد كان الإعلان عنه بمثابة مفاجأة سارة جداً جداً، أسعدتني شخصياً ولمستها  في من حولي من أفراد العائلة والأصدقاء صغاراً وكباراً. والأمر الآخر المهم فيما يخص المجلة هو كونها تحمل هويتنا الجنوبية، ونأمل أن نستطيع من خلالها تعريف أطفالنا بتاريخنا وثقافتنا الجنوبية بشكل جميل وبسيط وجذاب، ونتمنى التوفيق للقائمين على المجلة، ونشكر اتحاد أدباء وكتّاب الجنوب على هذه الخطوات الجبّارة التي يخطوها في طريق إعادة الاعتبار للهوية الثقافية الجنوبية.

• استعادة الثقافة الوطنية : 

فيما تقول الأستاذة ندى عوبلي رئيس اللجنة التحضيرية لاتحاد المرأة الجنوبية :

إن من أراد استعادة الثقافة الوطنية لأرضه عليه الاهتمام والرعاية بالنشئ من خلال مجلات ثقافية تُعنى بالقيم والآداب المجتمعية والعادات والتقاليد الذي تربى عليها آباؤنا وأجدادنا محافظين من خلالها على العلاقات السوية بين أفراد العائلة والعائلة الكبيرة وبين الأهل والأصدقاء المقربين والجيران بعلاقات تشوبها المحبة والاحترام والحفاظ على الحقوق والواجبات حق الجار وحق الكبير والصغير وعلاقة الأم والأب بالأولاد، وعلاقة أطفال الحي وأصدقاء المدرسة ومثل هذه العلاقات الاجتماعية علينا إعادة تأصيلها في المجتمع من خلال قصص الأطفال ومسابقة بسيطة تقرأ مدى استيعاب الطفل حتى يكون مشاركاً جيداً  وقارئا نهما وتضمن إجابته صورة له تصدر في المجلة تشجيعاً للطفل هذا طبعا كمقترح نورده للقائمين على هذه المجلة حسنة الصيت عسى أن ينال الاستحسان ويعملوا به. 

عموماً عودة مجلة البطل الصغير بشرى طيبة للمجتمع ونرجوا إخراجها بصورة مشرفة، وأن تحتوي على مواضيع إرشادية ونفسية تعالج القصور لدى أطفالنا خاصة بعد حرب ظالمة أثّرت سلباً على المجتمع. والأطفال هم الشريحة الأكبر والأضعف بالمجتمع والاهتمام بهم أمر ضروري وهام وبهذا نقدم الشكر للقائمين على هذا العمل الوطني الرائع والذي لا يقل أهمية في نضالهم عن بقية الجبهات سياسياً وعسكرياً .

تمنياتي لهم بالتوفيق

• مكتسبة من الآباء والأجداد : 

وتضيف الناشطة المجتمعية ثريا مجمل النسري :

شعب الجنوب عاش على ثقافة  متميزة بتعامله في الحياة اليومية وبأخلاقيات راقية ويرفض التطرُّف والإرهاب لأنه شعب حضاري،رغم الإقصاء والتهميش الذي تعرَّض له من قبل الاحتلال المتخلِّف والغير أخلاقي إلا أنه واجه هذا الاحتلال بطرق سلمية وبصدور عارية من خلال الاحتجاجات  والمظاهرات السلمية المناهضة للإقصاء والتهميش من بعد حرب 94م ولازال يناضل في الساحات ويقدم قوافل من الشهداء لأجل استعادة دولة الجنوب دولة نظام وقانون  الجميع فيها متساوون في الحقوق والواجبات

هذه الثقافة اكتسبها شعب الجنوب من الآباء والأجداد عبر مراحل التاريخ وهذا الشعب فريد من نوعه يفضّل المصلحة العامة على مصالح الأفراد لينعم الجميع بها وقد تحلّى بأخلاقيات عاليه الصغير يحترم الكبير، والمرأة لها تقدير خاص في المجتمع وتشجيعها على التعليم والتأهيل وهي اليوم تحتل المرتبة الأولى في قيادة مؤسسات الدولة وبالذات في التربية والتعليم والصحة والصحافة والإعلام بكفاءات عالية، متحدية كل الممارسات الإقصائية ضدها وبالتأكيد ملامح هذه الثقافة  لم ولن  تختفي في يوم ما لأنها مكتسبة منذ القدم. نعم شعب الجنوب جبّار أدرك  الإقصاء والتهميش وزرع الفتن هنا وهناك والترويج إلى الصراعات الداخلية واستخدام سياسة فرِّق تسد داخل الجنوب إلا أن أبناء الجنوب عندهم حنكة سياسية بادروا إلى التصالح والتسامح فيما بينهم ليوحِّدوا الصف الجنوبي ، وفي إحدى مليونيات الحراك السلمي في 4 مايو 2017م اعطوا للمجلس الانتقالي تفويضاً شعبياً لاستعادة الدولة وتمثيل الشعب  الجنوبي في كافة المحافل الدولية ليثبتوا للعالم أن هذا الشعب يناضل من أجل الحرية والاستقلال يعيش بكرامة أو يموت في الميادين، هذه ميزة هذا الشعب تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.

• أبراز الأجمل : 

وتتابع الأستاذة نادرة حنبلة،مدير إدارة المرأة والطفل مديرية التواهي، معبرةً عن رأيها :

الجنوب زاخر بالمثقفين وله تراث ليس ببسيط ، ومهما حاول الكثيرون طمس هذا الثرات إلا أنه ظهرت في الآونة الأخيرة مايثبت زخم رواد الثقافة اللذين كانت لهم صولات وجولات ثقافية واسعة نعم سنوات الإقصاء أتت ثمارها بعكس ما أراد لها أعداء الجنوب، 

أصبحت لدينا صحف ومواقع إلكترونية وأقلام شابة صاعدة تكتب أحلى حروف اللغة العربية

لم تتوقف في إصدار مجلة البطل الصغير فقط، وإنما حضورها في محافل ثقافية علي المسرح وإعادة بهجة عدن بمسارحها الثقافية. 

إنه لمن الاعتزاز بهكذا إنجاز يخاطب الطفل وإنشاء بدايات لاستعادة الوطن المثقف،ومن المؤكد أن الملامح ظاهرة للعيان ولاتخفى على أحد فهي صارعت التهميش المبرمج لكل الحياة في وطني الجنوبي، نحن اليوم بأمس الحاجة لتضافر الجهود أكثر لإعادة رونق الجنوب الجديد الصاعد من ركام التهميش معلناً وجوده وبقوة وثبات،ومهما حاول المغرضون عرقلة تحقيق واستعادة موروثنا الثقافي، بل وغدق تواصله بالحاضر، لن يستطيعوا المساس بشعب استحلى الصبر والإرادة الصلبة وصنع مايمكن صنعه 

مادام هناك من يعمل على انتشال كل جميل وإبرازه وإظهاره بأجمل صورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى