الجنوب العربيتقارير

المرأة العاملة ما بين التضحية بأنوثتها والإهمال الأسري

سما نيوز-شقائق / تقرير/ الباحثة د . سميرة رحيم الفيلي

تعتبر التضحية قيمة أخلاقية سامية تشمل الرجال والنساء على حدٍّ سواء، لكن لماذا نربي المرأة بالذات على التضحية من أجل الزوج والأطفال، ومن أجل من حولها بشكل عام؟ لماذا نلقّن المرأة تعاليم طمس شخصيتها وهويتها إرضاء لزوجها تحت مسمى “التضحية”؟ لماذا يُربط نجاح أي زوجة بمدى قدرة المرأة على تحمُّل الانكسار ونسمي ذلك “تضحية”؟

كما أن هذه التربية لا تقتصر على المجتمعات الشرقية، بل تكاد تكون قاعدة عامة توحِّد الثقافات والشعوب، وكأنها آيديولوجيا مفروضة على النساء، وفكرتها الأساسية أن  تَفنَى المرأة في سبيل زوجها وأسرتها قبل أي شيء، وأن تعامل نفسها على أنها على خطأ، وأنَّ زوجها أو أباها أو أخاها على صواب، وأن تهتم برغبات الآخرين قبل رغباتها.

وحيث تُعتبر هذه الإيديولوجيا المذكَّرة تحولت إلى تصرفات اجتماعية تراقب “تَفاني” المرأة في التضحية في سبيل الآخرين، وكأنَّ الفكرة السائدة أن وظيفة النساء الجوهرية تكمن في أن يكنّ مستعدات للعناية بالآخرين وإعالتهم وتحمل كل تصرفاتهم.

كما أن حتى النساء الناجحات في عملهن يضحِّين بهذا النجاح في سبيل إنجاح العلاقة الزوجية، وفي العلاقات العاطفية على المرأة أن تضحي كذلك بتحمُّل العلاقات المؤلمة واللامبالاة، وعليها ألا تشتكي لأنها تربَّت على ذلك وتعتقد أنه اختبار لقدرتها على “التضحية”.

وفي قصص العنف الجسدي أو اللفظي المسلَّط على النساء، يختار عدد كبير من الضحايا الصمت وإخفاء آثار العنف والصبر على شريك عنيف من باب “التضحية”بالصبر والتحمُّل؛ لأن قيمتها كامرأة تستمد قوتها من قدرتها على تحمل ذلك العنف في سبيل الأسرة.

وهذة التضحية تترجمها بعض النساء بمعاملة الرجال حولهن كأمَّهات لهن، فتراهن يتجاوزن عن سيئاتهم مهما بلغت خطورتها؛ ما يجعلهن أكثر قسوة في الحياة العامة. التضحية قد تعني كذلك انحياز المرأة إلى آراء رجال العائلة عوض التعبير عن رأيها الخاص، فتجدها تمحو نفسها تماماً، لا رأي لها ولا موقف ولا قرار، هي فقط تابعة لما يقرره أو يختاره أو يميل إليه الزوج أو الأخ أو الأب، والمحزن النساء .

ما العيب في أن تضحي المرأة هذا لا ينقص شيئاً منها، على العكس، كم من مرة سمعنا هذه الجملة! لكن من يعير انتباهاً لحاجات النساء؟ طرحُ موضوع التضحية النسائية لن يخلُوَ من تصنيفه في خانة “الحركات النسائية” وما يلحق بهذا التصنيف من إسقاطات الجندر، لكن الحقيقة أنَّ طرحه يتخطى مرحلة النسوية إلى المطالبة بالقضاء على أشكال التسلُّط على النساء ورد كرامتهن. 

ويتساءل الجميع

لماذا النساء مرغمات على التضحية بجميع خطواتهن 

لأنهن تربَّين على ذلك العطاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى