تجربة ناجحة.. فتحية أرشيد أول من أسس قسم المرأة في الجنوب

سمانيوز-شقائق /تقرير /وفاء سيود
ابتدأت فتحية أرشيد حديثها بأنه نفذ مشروع “البيوجاز” كأول تجربة ناجحة في الجزيرة العربية في الحبيل، حيث أن عدم توفر النفقات التشغيلية يعيق وصول المرأة إلى التمكين الاقتصادي والاجتماعي بالمجتمع،وخلال “كورنا” فقدت الكثير من النساء مشاريعهن رغم أنهن معيلات لأسر كبيرة، حيث أن عدم أعمال التخصص عند اختيار المرشحات للمشاريع يتسبب في فشلها ولدينا الكثير من الفتيات المتطوعات لكنهن بحاجة إلى تأهيل وتدريب وينقصنا التمويل لتحقيق ذلك.
وتعتبر فتحية أرشيد مدير إدارة تنمية المرأة الريفية بمكتب الرزاعة بمحافظة لحج، ورئيس جمعية تنمية وتمكين المرأة الريفية في لحج، والتي شرحت في هذه السطور المهندسة عن مشوراها التعليمي والمعرفي وخبراتها ، وتجربتها في مجال تنمية المرأة الريفية ، والاسهامات التي قدمتها في هذا المجال، والانشطة التي نفذتها ، والمعوقات والتحديات التي واجهتها وهي تخوض غمار النهوض بالمجتمع الريفي زراعيا وتنمويا بمحافظة لحج، كما استعرضت فتحية أرشيد بعضا من اسهاماتها في المجال الزراعي والمشاريع الصغيرة التي قدمت للنساء الريفيات عبر إدارتها.
•تأسيس قسم المرأة في لحج:
تدين المهندسة الزراعية فتحية أرشيد بالفضل لخبير عراقي ترك بصماته في تدريبها وتشجيعها لإبراز مواهبها وتحقيق طموحها في المجال الزراعي وتنمية منطقتها ، حيث بدأت “أرشيد ” تمارس وظيفتها رئيسة قسم تنمية المرأة الريفية عام ١٩٨٩م بعد رحلة علم وتدريب على أيدي الخبير العراقي الدكتور الصفار، الذي ساعدها في تأسيس القسم وبدأت نشاطها لخدمة المرأة الريفية في مختلف الأنشطة الزراعية والحرفية ، وكان حينئذ أول قسم لإدارة المرأة في محافظة لحج ، وشمل النشاط العاملات الزراعيات ومربيات الحيوانات ، والعاملات في الصناعات الحرفية ، ليأتي عام ١٩٩٠ ، ويتم إنشاء أول تجربة في الجزيرة العربية مشروع البيوجاز، في قرية الحبيل بدعم من البنك الدولي عبر الأمم المتحدة وكانت أول تجربة في الدول العربية.
•المشاركة في المؤتمرات والدورات الخارجية:
بعد ذلك رشحت “أرشيد ” لحضور مؤتمر التحديات الاقتصادية والاجتماعية للمرأة العربية، وهناك عرضت نجاح تجربة مشروع البيوجاز (إنتاج الغاز الحيوي من روث الحيوانات ” الأبقار” ) ولنجاح التجربة عممت على العديد من الدول العربية.
وخلال الفترة من ١٩٩٨ حتى ٢٠٠٠ م، رشحت “أرشيد ” لتولي مديرة مشروع التربية المنزلية “أبقار اغنام”، من قبل صندوق التشجيع الزراعي والسمكي، حيت تم توزيع الأبقار والاغنام على مختلف قرى محافظة لحج.
وفي عام 2019م رشحت لدورة إلى مملكة البحرين ممثلة عن اليمن لرائدات سيدات الأعمال، وأسهمت في مساعدة الكثير من النساء الريفيات المعيلات أسرهن على فتح مشاريع صغيرة وإنشاء خمسة معامل لإنتاج الحناء عبر جمعية تنمية وتمكين المرأة الريفية، وإنشاء معمل لإنتاج الألبان، ولا يزال تسويق المنتجات قائما حتى اليوم والحمد لله.
كما نفذت دراسة حول المرأة في الزراعة المرورية بمختلف محافظات الجنوب بدعم من السفارة الهولندية بمشاركة خبيرات هولنديات ، وعمل دراسة حول المرأة الريفية بمحافظتي شبوة، وحضرموت بالتنسيق مع المملكة الهولندية ، وعملت “أرشيد ” مترجمة للخبيرات الهولنديات، لترشح بعدها لدورة تدريبية في المملكة الهولندية في مجال المتابعة والتقييم لمدة ٢١ يوما.
واستمرت “أرشيد ” في العطاء” حيث شاركت في ٢٠٠٢ م بالجمهورية التونسية بدورة تدريبية في مجال صناعة الاعشاب الطبية والعطرية لمدة ٢٠ يوما ، كما انتدبت أواخر ٢٠٠٢م كخبيرة محلية في مشروع الري السيلي بمحافظة لحج، وظلت في المنصب من ٢٠٠٢-٢٠٠٥م.
وشاركت في العديد من الدورات في الصناعات الغذائية وصناعة الصابون بمحافظات الفيوم، والإسماعيلية بجمهورية مصر العربية.
التمويل يعيق نقل الخبرات
واستمر عطاء “أرشيد ” في تطوير المرأة الريفية وتطبيق ما درسته لكنها تشير إلى أنها واجهت ظروفا حالت دون استمرار نقل خبراتها للاخريات بسبب عدم توفر النفقات التشغيلية لتغطية تنفيذ الأنشطة ، إلا أنها ورغم ذلك نفذت العديد من الدورات التدريبة في تربية وتغذية وصحة الحيوان وعملت رئيسا للفريق النسائي في مشروع إبداس الألماني ، حيث نفذت مشروع توزيع حضائر الأغنام والدواجن لمختلف مديريات لحج، كما نفذت مشروع توزيع الأغنام لعدد ٤٠٠ أسرة بدعم من منظمة الصليب الأحمر الدولية وتوزيع ٢٠٠ حديقة منزلية، على الأسر الريفية في مديرية تبن، و٢٠٠ حديقة منزلية في مديرية الملاح.
معوقات مادية وذكورية:
عطاء ونشاط المهندسة “فتحية أرشيد ” لم يخل من المعوقات والتحديات والعقبات ، لكنها تشير إلى أن أكثر المعوقات التي اعترضتها في مجال عملها ظهرت بعد الحرب وازدادت مع انتشار فيروس كورونا، إذ توقفت النفقات التشغيلية لنشاط المرأة ولم تتوفر وسيلة نقل الطاقم إلى مواقع استهداف المرأة الريفية لتلمس احتياجاتها ومساعدتها لحل مشاكلها.
وتؤكد “أرشيد ” أن الخبرات موجودة ولكن عدم توفر تكاليف التشغيل هي من يعيق وصول المرأة إلى التمكين الاقتصادي والاجتماعي، لأنه بعض النساء لا تمتلك تكاليف النقل من قريتها إلى مواقع التدريب وكذلك عدم توفر مستلزمات واحتياجات التدريب.
وتوضح “أرشيد ” أنه وأثناء انتشار كورونا عجزت العديد من النساء عن تسويق منتجاتها، بسبب إلى فقدان رأس مالها لأنه تم استهلاكه خلال فترة الحظر.
وتلمح “أرشيد ” إلى ذكورية الأعمال بعد الحرب وتوجه أغلب المشاريع الزراعية للرجل، وهمشت المرأة، العملة في المجال الزراعي سوى في القطاع الزراعي أو الحيواني مما ضاعف معاناة المرأة رغم أنها من المعيلات للأسرة.
إهمال يفشل المشاريع:
وتطرقت أرشيد إلى ما قالت أنها أخطاء تتمثل في تشتت المشاريع التي يتم توزيعها لعدم استهداف المرأة العاملة في نفس التخصص، لأنه لا يتم اختيار المرشحات عبر إدارة تنمية المرأة التي تعرف مواقع الاستهداف الحقيقي.
وتحمل المهندسة أرشيد ذلك مسوؤلية عدم نجاح العديد من المشاريع، بسبب البيع، وقلة قليلة هن المستفيدات، حتى جهات تقييم ومتابعة المنظمات لا تشرك الجهات الحكومية المختصة في مشاريعها مع أن أي مشروع له فترة معينة وينتهي بعكس المشاريع الحكومية التي تتصف بالديمومة.
متطوعات بلا دعم:
كذلك عدم توفر الإمكانيات لتشغيل واستيعاب ، وتؤكد أنها الكثير من الشابات والنساء اللاتي لديهن الاستعداد للعمل متطوعات لكنهن يفتقدن للتدريب والتأهيل.
وأبدت “أرشيد ” استعدادها لتدريبهن وتأهليهن ونقل الخبرات إليهن ولكنها بحاجة إلى دعم لتنفيذ ذلك كون مكتبها لا يمتلك حتى المواد المكتبية لعمل نشرات وملصقات لبرامج التوعية المطلوبة، لذا فهي تطالب بتوفير الدعم اللازم لاستيعاب إعداد المتطوعات وتدريبهن ومن ثم توزعيهن على القرى وفق الاحتياج.
لحج بالمستوى الأول في عرض المنتجات:
وعن جديد أنشطة المهندسة فتحية أرشيد وجمعيتها أوضحت أن جمعية تنمية وتمكين المرأة الريفية في لحج شاركت بالمعرض الإنتاجي لمنتجات المرأة المنعقدة في 28 نوفمبر الجاري 2022م، في حديقة عدن الجديدة، وقد تحصلت على المستوى الأول، في عرض منتجاتها المتنوعة والتي تهدف إلى تحسين مستوى العيش للأسرة الريفية ورفع اقتصاد بلادنا بالعملة النقدية من خلال بيع المنتجات النقدية، كما تحصلت الجمعية على صفقات خارجية مع مستثمرين لتوريد بعض منتجاتها، من الحناء والبخور والاخضرين والعطور وبعض المنتجات الأخرى وتم تصريف وبيع 85٪ من منتجات المشاركات، وكان يوما حافلا بنجاح محافظة لحج.
