الجنوب العربيتقارير

الـ 30 من نوفمبر عيد استقلال الجنوب الـ 55 .. تساؤلات وخيارات ومآلات !

سمانيوز / تقرير / عبدالله قردع

لم يتهنَّ شعب الجنوب بعُرس استقلال بلده الجنوبي من الاحتلال البريطاني كثيراً فعقب 22 عاماً فقط من نيله الاستقلال آنف الذكر حتى سقط في مستنقع وحدة ظالمة غير مفهومة ولا منطقية مع الجمهورية العربية اليمنية في العام 1990، ثم تمّ الانقلاب عليها وتحوّلت إلى احتلال بقوة السلاح في حرب صيف 1994م. حيث وعلى ظهور الدبابات وشاصات القبائل اليمنية تم إعادة جثمان الوحدة وفُرضت بالقوة على العاصمة عدن وعلى بقية محافظات الجنوب، ومنذ ذلك الحين حتى اللحظة وشعب الجنوب يرزح تحت هيمنة وجبروت احتلال قبلي غجري متخلّف، وخلص تقرير صحفي استشرافي أعدّته صحيفة «سمانيوز» بمعية عدد من الإعلاميين والناشطين الجنوبيين استحضرت خلاله البعض من أحداث الماضي واستشرفت البعض من المآلات المستقبلية وخلُصت إلى أن شعب الجنوب لم يتسيّد على بلده بالشكل المطلوب منذ نيله الاستقلال الأول في العام 1967م نتيجة ركوب الوافدين اليمنيين موجة الثورة التحررية النوڤمبرية وما رافقها من إرهاصات ما قبل وبعد التحرير مباشرة، حيث باشر الرفاق اليمنيون بتحويل مسارها الجنوبي إلى اليمني وتم تهميش الهوية والسيادة الجنوبية، وبات الجنوب منذ تدشين وممارسة تلك السياسة الخبيثة مجرد فرع عاد إلى أصله اليمني، مطالبين النخب والقوى الجنوبية القادرة على صياغة القرار العمل على استعادة الهوية الجنوبية للأرض والإنسان والتأكيد عليها داخلياً وخارجياً، مشيرين إلى أن الهوية المكانية للأرض والإنسان وجهان لعملة واحدة وأن سلبَها أو تهميشها يعرِّض الوطن وابن الوطن إلى خطر الزوال وإلى الضمّ والإلحاق خصوصاً في الوقت الراهن في ظلّ صراع الفيد والهيمنة الإقليمية.

• تساؤلات وخيارات ومآلات :

إلى متى يظلّ شعب الجنوب مسلوب الأرض والهوية يرزح تحت هيمنة المحتل اليمني؟ إلى متى يظلُّ الجنوبي محروما من أحقية التسيُّد على وطنه؟ هل من بصيص أمل؟ ومؤكدين في ذات السياق على أنه شعب توّاق يعشق الحرية ويرفض التعايش مع الذل ففي الوقت الذي يحتفل فيه بعيد الاستقلال ال 55 الأول فإنه يناضل لنيل الاستقلال الثاني للخلاص من أوسخ احتلال عرفته البشرية،محذرين من مغبة إجبار شعب الجنوب على الرضوخ لخيارات تعسفية تتعارض مع طموحه في التحرُّر واستعادة الدولة، مشيرين إلى أن إجبار شعب الجنوب على الاستمرار في إطار الوحدة اليمنية يعدُّ خياراً سياسياً خاطئاً أخطر من احتلال 94م العسكري بل أنه يشرعن الاحتلال اليمني للجنوب ويطمس قضيته المشروعة ويدخله في دوامة تعيده إلى المربعات الأولى للثورة إلى ال 7 من يوليو 2007 م بتصفير عدّاد الثورة الجنوبية وإعادتها إلى نقطة الانطلاقة، لافتين إلى أن ذلك الخيار لايخدم دول التحالف العربي بل ضدّها ويفتح المجال أمام المدّ الإيراني للدخول على الخط، متسائلين في نفس السياق عن النتائج المترتبة أو المتوقعة في حال تم إجبار الجنوبيين من قبل دول التحالف العربي على الاستمرار في الوحدة اليمنية؟ في ظل أن الكرة لاتزال في ملعب الأخير، منوهين إلى أنه في حال حدوث ذلك فإن الأحداث سوف تسير سلباً ضد التحالف العربي وضد دول الخليج ككُل صوب عدة احتمالات أهمها : فقدان شعب الجنوب ثقته في دول التحالف العربي ما سيؤثر سلباً على العلاقة الودية وعلى التعاون وتبادل المصالح بين الطرفين الذي ي يُنذر بخروج ثورة جنوبية ضد التحالف تفقده موطئ قدمه وتقلِّص نفوذه، الاحتمال الثاني فتح المجال أمام التمدُّد الإيراني الذي رجّح مراقبون تسلُّله للاصطياد في مياه الجنوب العكِرة لممارسة سياسة مماثلة تتمثل في إيهام الجنوبيين والتأثير على قناعاتهم لاستقطاب شريحة منهم بحجة المساندة على استعادة الدولة الجنوبية والضرب على وترها لشراء ولائهم لاستخدامهم لاحقاً كأدوات ضد دول الخليج العربي، مؤكدين على أن استمرار الوحدة اليمنية تخدم النفوذ الإيراني فحسب مؤشر على تفوقه في المنطقة حيث الكثافة السكانية الكبيرة المؤيدة لإيران 30 مليون نسمة تتركز في اليمن مقابل 6 مليون نسمة هم تعداد الجنوب يوشكون على اتخاذ موقف سلبي تجاه التحالف العربي في حال اتخاذه إجراءات تتعارض مع القضية الجنوبية أو تطيل من عمر الوحدة اليمنية.

• إدارة الشأن الداخلي ككُل ليس بأيدي الجنوبيين :

ومنوهين في نفس السياق إلى أن إدارة الشأن الداخلي ككُل ليس بأيدي الجنوبيين حتى اللحظة وإنما مرتهن أو مرتبط بالإقليم وبالمجتمع الدولي مرجحين إطالة أمد الاحتلال اليمني بذريعة الاستمرار في الوحدة اليمنية نتيجة انعدام أفق المخارج المطلوبة أمام الجنوبيين في ظل البند السابع والقرارات الأممية والإقليمية التي تحثُّ على استمرار الوحدة اليمنية، مؤكدين في ذات السياق على أن الحلول الملبية لطموحات الشعب بشكل عام لا تأتي في العادة من الخارج وإنما يتم صياغتها من الداخل من خلال التصعيد الثوري وفرض أمر واقع بالقوة أشبه بالحالة الحوثية على أقل تقدير، لافتين إلى أن الجنوب يتعرض لمراوغة سياسية هي الأخطر في تاريخه تجسّدت في إيهامه باستعادة دولته على طبق من ذهب وفي ذات الوقت ابتزازه وترهيبه بطريقة مبطّنة بإعادته إلى باب اليمن، وضغوط قصوى صوب تحقيق مآرب أخرى لاتخدم التحالف العربي ولا الجنوبيين.

•أعلنها شعب الجنوب ثورة تحرُّرية في وجه المحتل اليمني :

من جهته الناشط الجنوبي أحمد محمد قائد الردفاني قال لسمانيوز : تتوالى ذكرى ال30 من نوفمبر العظيمة عيد الاستقلال الوطني الجنوبي يوم الخلاص من الاستعمار البريطاني عاماً تلو عام، حيث يحييها ويحتفل بها شعبنا الجنوبي في الوقت الذي لايزال يرزح تحت وطأة احتلال يمني وسخ من نوع آخر نتجرّع ويله وظلمه وقهره منذ إعلان الحرب على الجنوب في العام 94 م حتى اللحظة.
وأضاف : لقد خرج شعبنا وأعلنها ثورة تحرُّرية في وجه المحتل اليمني في 7/7/2007 ومنذ ذلك التاريخ وشعبنا يناضل سلمياً إلا أن الاحتلال اليمني لا يفقه لغة السلام متعجرف ولا ينصاع لمطالب شعب الجنوب، ولكن لغة الجنوبيين تغيّرت منذ العام 2015 م وباتت لغة الكفاح المسلّح هي المتسيّدة للمشهد ولايزال شعبنا يناضل عسكرياً لطرد المحتل اليمني من أرض الجنوب ومع إعلان التحالف دخول عاصفة الحزم على الخط شارك شعب الجنوب بكل ما أوتي من قوة عسكرية ومادية إلى جانب إخوانه بالتحالف العربي للخلاص من الاحتلال ودخل في شراكة استراتيجية مع التحالف ضد الحوثي وكذا ضد قوى الإرهاب المتعدّدة وقدمنا خلال هذه الفترة آلاف الشهداء والجرحى وأنهاراً من الدماء وذلك في سبيل تحرير الوطن الجنوبي المحتل وللدفاع عن الأمن القومي العربي.
وتابع بالقول : إلا أننا نشعر أن هنالك تآمر خفي وبعضه واضح للعيان ضد شعبنا من قبل الإقليم وتخاذل واضح تجلّى بعدم إسنادنا في تحقيق الهدف الذي نناضل من أجله، ولكننا نقول لا وألف لا لامجال لبقاء الاحتلال اليمني على أرض الجنوب أو إطالة عمره، كما نؤكد أن لا سلام ولا استقرار في المنطقة إلا باستعادة دولتنا الجنوبية المحتله على كامل ترابها وبحرها وجوها إلى ماقبل عام 1990م .
ونؤكد للتحالف العربي والمجتمع الدولي بأن شعب الجنوب قدّم الآلاف من الشهداء والجرحى ولايزال يقدم من أجل هدف استراتيجي واحد لا رجعة عنه، وليشهد التحالف والعالم أجمع أنه إذا كان من يناضل من أجل حريته وكرامته واستعادة هويته ودولته يعدُّ إرهابياً في نظرهم فإننا نعلن للعالم أجمع صنفونا كما تشاؤون فإننا على درب التحرير ماضون وليشهد الله والعالم أجمع على ما قلته.

• لا ندري متى نحتفل بعيد الاستقلال الثاني :

وأما الإعلامي عوض باشن محرر في نخبة حضرموت الإخبارية قال : ال30 من نوفمبر عيد كل الجنوبيين فهو يوم الخلاص من الاحتلال البريطاني ولا ندري متى نحتفل بعيد الاستقلال الثاني عقب التخلُّص من الاحتلال اليمني المتخلّف الذي بسببه نعاني الكثير والكثير (امّية ، ثأرات ، تدمير للمنشآت وللخدمات ورشوة وقات وآفات كثيرة لاتُعد ولا تُحصى).
وأضاف : أما بالنسبة إلى إجبار الجنوبيين على الاستمرار في الوحدة فهذا من سابع المستحيلات حيث أصبحنا نحن من نسيطر على المحافظات الجنوبية وأصبح أبناء الجنوب هم من يقومون بواجب الحماية لمدنهم ومحافظاتهم فلا صوت يعلو فوق صوت الجنوبي على ارضه وأصبحنا نملك قوة لا تُقهر وتم سحق قوات الإصلاح الإرهابية والحوثية والعفاشية وتم إخراجهم من عاصمتنا عدن ومن جميع محافظات الجنوب وبات التحالف العربي والمجتمع الدولي يعترفون بالقضية الجنوبية، ففي العام 2019 تم توقيع اتفاق الرياض بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي ومن أبرز بنوده تشكيل لجنة تحت إشراف التحالف تختصّ بمتابعة وتنفيذ بنود الاتفاق خصوصاً الشق العسكري وقال الذي لم يتم تنفيذه سوف يتم تنفيذه بالقوة وما أخذ بالقوة سيتم استعادته بالقوة نحن من يقرر مصيرنا وبالقوة سوف يعترف بنا القاصي والداني والجنوب قادم بإذن الله.

• لن يتم إجبار الجنوبيين على الاستمرار بالوحدة اليمنية :

ويرى الإعلامي أسامة جميل بن حسين وبه نختم التقرير أنه لن يتم إجبار الجنوبيين على الاستمرار بالوحدة اليمنية وقال : بحسب توقُّعي وقراءتي للمشهد ومآلاته، أنه لن يتم إجبار الشعب الجنوبي على الاستمرار في ما يسمى بالوحدة اليمنية لأن المعطيات على أرض الواقع ليست قريبة من المسار الذي يؤكد ذلك أو التوجه إلى فرضها، بل أن المعطيات هي بعيدة كل البعد عن التمسُّك بمسار الوحدة ومتوجهة نحو مسارات تفضي إلى مشاريع أخرى بالإضافة إلى أننا لو نظرنا إلى خارطة الصراع اليمنية الجنوبية، وبحثنا في عمق مصالح أطرافها المحلية والإقليمية والدولية فإن كل ذلك يجعلنا أمام واقع تجاوز فيه المجتمع الدولي مرحلة فرض الوحدة اليمنية بالقوة بأي شكل من الأشكال على شعب الجنوب لأنه ليس لديه ما يخسره بعد أن أصبح يعيش وضعاً اقتصادياً منهاراً وحياة معيشية مُعدمة، ويواجه حرباً مفتوحةً من أطراف متعدِّدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى