الجنوب العربيتقارير

الاحتجاجاتُ الشعبية في إيران.. (الحوثي، الجنوب، الخليج العربي).. الفعل وردة الفعل، لمصلحة من ..؟

سمانيوز / تقرير

بحسب تقارير غربية أشارت إلى أن تصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية والعنف والإضرابات التي تشهدها مدنُ ومحافظاتُ جمهورية إيران الإسلامية على مدار ثلاثة أشهر متواصلة أدت إلى إضعافها و زعزعة أركانها وأشاعت الذعر والإرباك بأوساط قياداتها ورموزها السياسية والعسكرية والدينية، ولم تفلح ضدها جميع حملات القمع والاعتقالات التعسُّفية بل توشك على بلوغ نقطة التحوُّل الملبِّية لطموحات الشعب الإيراني في نيل الحقوق و الحرية والتغيير مهددة تعرض نظام الملالي لانتكاسة تهوي بالخامنئي من على كرسي العرش الأزلي، وأن إيران على أعتاب عهد جديد،
وبحسب مصادر إعلامية لم تفلح مساعي التهدئة التي شرعت بها الحكومة الإيرانية المتمثلة في إعلان النائب العام الإيراني حجة الإسلام محمد جعفر منتظري مطلع سبتمبر الجاري القاضي بحلِّ شرطة الأخلاق المسؤولة عن مقتل الناشطة الكردية الشابة مهسا أميني 22 عاماً أثناء وجودها قيد الاعتقال بأحد المقرّات الأمنية التابعة لها، كما قام الرئيس الإيراني بزيارة مدينة سنندج في محافظة كردستان إيران في محاولة شكلية لتهدئة الأوضاع وتعهَّد بحلِّ المشكلات التي تواجه المنطقة ولكن جميع تلك المساعي الفاقدة للنوايا الحسنة لم تفلح من إيقاف الحراك الاحتجاجي المتصاعِد في إيران،
وتزامناً مع ذلك ولإثبات فشلها في احتواء الموقف وعدم نيّتها في التعاطي أو التجاوب مع مطالب المحتجين السلميين لجأت الحكومة الإيرانية مؤخراً إلى نشر مجاميع كبيرة من الحرس الثوري الإيراني في عدد من المدن الإيرانية المضطربة مزوَّدين بجميع أنواع الأسلحة الفتّاكة بهدف إخماد الاحتجاجات آنفة الذكر.
وبحسب منظمة حقوق الإنسان الإيرانية ومقرها النرويج، أقدمت الحكومة الإيرانية على إعدام أكثر من 500 شخص خلال العام الجاري 2022م، فيما أسفرت عمليات القمع والملاحقة عن اعتقال نحو 14 ألف شخص بحسب الأمم المتحدة، ومع ذلك تزايدت وتيرة وقوة وزخم الاحتجاجات وانضمت أعداد كبيرة من قطاع التجّار والعمال بمصانع البتروكيماويات إلى صفوف المحتجين وغيرهم من شرائح المجتمع الإيراني أُغلقت على إثرها الكثير من المحال التجارية والمصارف والمصانع،
وبحسب إعلام غربي أشار إلى أن الحراك الذي تشهده إيران غير مسبوق من حيث امتداد وتوسُّع مساحته الجغرافية وتنوُّع أطيافه المشاركة ومدته الزمنية ولا ينقصه سوى نقطة تحوُّل ليصبح ثورياً حقيقياً وإلى أن الشباب الإيراني لم يعُد خائفاً على عكس الأجيال السابقة كانتفاضة الطلاب في العام 1999م، وعلى الرغم من مقتل المئات واعتقال الآلاف وممارسة صنوف العنف والقمع والتعذيب ضد المتظاهرين والمعتقلين إلا أن الاحتجاجات المناهضة للخامنئي وأركان حكمه المستبِد لم تتوقف ولا تزال في تصاعد مستمر.

احتجاجات إيران قد لا تؤدي إلى تحقيق مكاسب سريعة داخلية وخارجية :

وبحسب وسائل إعلام وتقارير صحفية استقت منها سمانيوز المعلومات المؤكَّدة آنفة الذكر وصاغت على إثرها تقريراً صحفياً وثائقياً تحليلياً خلُص إلى أن الاحتجاجات المذكورة قد لا يحقق من خلالها الشعب الإيراني مكاسب سريعة داخلية وخارجية، ومن الصعب الإطاحة بالنظام الإيراني ككُل في عشية وضحاها في ظلِّ انعدام الدعم الخارجي وعدم جدوى العقوبات الأميركية المفروضة عليه، بالإضافة إلى هشاشة وهلامية الضغوط الخارجية الأوروبية والعربية، حيث تتمثّل المكاسب الداخلية المرجوّة من الحراك الشعبي الإيراني في نيل الحرية وكسر القيود بكافة أشكالها والانفتاح على العالم وتحقيق مشروع الدولة المدنية التي يطمحون إليها، ويتمثّل خارجياً في التصالح مع الإقليم والعالم وفتح صفحة جديدة في حُسن الجوار والنوايا الطيبة وتبادل المنافع والمصالح، والتوقُّف عن تصدير الإرهاب و كذا التوقف عن تصدير الثورة الخمينية المهدية، وإيقاف الحرب الإعلامية والمذهبية، والالتزام باحترام المذاهب والاديان المختلفة، هذا مايرجوه الداخل والخارج الإيراني ولكن تحقيقه من المستحيلات في الوقت الراهن وقد يؤدي الاستمرار في الاحتجاجات الى إراقة المزيد من الدماء والدمار في حال التزم العالم الصمت إزاء ما يحدث في الداخل الإيراني.

قد تؤدي الاحتجاجات إلى إضعاف الحكومة المركزية مؤقتاً :

كما توقّع مراقبون أن يؤدي استمرار الحراك الي إضعاف الحكومة المركزية الإيرانية مؤقتاً وتجميد البعض من أنشطتها العدائية الخارجية المتمثِّلة في إنفاق مليارات الدولارات على دعم التيارات والفصائل والمليشيات الإرهابية التابعة لها ببعض الأقطار العربية كحزب الله في لبنان وجماعة الحوثي في اليمن وغيرها من العصائب والفرق الطائفية في سوريا والعراق وأفغانستان، بالإضافة الى تخفيف الخطاب الإعلامي التنمُّري وتقديم بعض التنازلات الشكلية والكف عن تصدير الثورة الخمينية ولو بصورة مؤقتة كون دولة النفاق الإيراني أشبه بالحرباء لا تتقيَّد بالعهود والمواثيق، وتوقّع محللون أن تلتفت الحكومة الإيرانية مؤقتاً الى شعبها وأن تنفق المال المهدور خارجياً لصالحه.

انعكاسات سلبية على الدعم الموجة للحوثي :

وبحسب المعطيات فإنه من المتوقّع أن تشهد العلاقات الحوثية الإيرانية شيئاً من الفتور والقصور وشحة الدعم المالي واللوجستي والعسكري الإيراني المقدّم الى جماعة الحوثي حيث تفرض المرحلة على الحكومة الإيرانية الالتفات إلى شعبها لتهدئة غضبه وتحقيق مطالبه وتحسين مستواه المعيشي وهذا لن يتأتّى في ظلِّ استمرار إدرار أموال الشعب الإيراني على مشاريع عدوانية خارجية في اليمن ولبنان وسوريا والعراق.

انعكاسات إيجابية على الجنوب والمنطقة العربية والخليج :

كما تشير التوقُّعات إلى احتمالية انعكاس حركة الاحتجاجات الشعبية الإيرانية بالإيجاب على دولة الجنوب وعلى المنطقة العربية ودول الخليج في حال خفَّ الدعم الإيراني الموجَّه إلى جماعة الحوثي الإرهابية، حيث من المتوقع أن تخفّ الهجمات العدائية المسلحة الموجهة صوب دولة ومنشآت الجنوب والدول المجاورة وإحداث نوع من توازن القوة على الأرض، بالإضافة إلى خفض نبرة الخطاب الإعلامي التنمُّري الحوثي وكذا خفض سقف مطالبه إذا لم يتم إدارة الظَهْر إليها، وخلص التقرير إلى أنه يتوجّب على المجتمع الدولي والإقليمي دعم الثورة الشعبية الإيرانية بكل ما يلزم لضمان استمرارها ولضمان نجاحها لتحقيق الحدِّ الأدنى من مطالب الشعب على أقل تقدير، ولضمان كفّ الجوار والعالم شرَّ واذى الحكومة الإيرانية العابر للحدود.

عقِبَ ثبوتِ تهديدِها للأمن والسلم الدوليين
لماذا لا يتم وضعُ إيران تحت البند السابع الأممي ..

ختاما : يظلُّ التساؤل الأهم المصحوب بعلامات تعجُّب واستفهام يطرق أبواب مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، عقب ثبوت تهديدها للأمن والسلم الدوليين
لماذا لا يتم وضع إيران تحت رحمة البند السابع الأممي؟ ألا يكفي قمعها للمتظاهرين السلميين وتقييد الحريات بكافة أشكالها وعدم احترام تعدُّد الأديان وتهديدها لأمن واستقرار دول الجوار وانتهاك القرارات الأممية المفروضة على اليمن بتهريب أسلحة ومخدرات تمَّ ضبطُ أغلبِها في عرض البحر منها سفينة جيهان 1 وجيهان 2 ودعمها المستمر لجماعة الحوثي وغيرها من الجماعات المهدِّدة للأمن والسلم الدوليين وتفجير سفارات وغيرها من الإدانات والشواهد التي تضع مصداقية وحيادية المجتمع الدولي المشكوك في ميزان عدالته على المحك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى