صحيفةُ «شقائق» ترصدُ تفاصيلَ وأسراراً مثيرة في حياة المناضلة الجسورة سميرة قائد الأغبري

سمانيوز-شقائق / تقرير/ نوال باقطيان
سميرة قائد أغبري مذيعة وتربوية ومناضلة جسورة، وصمت جُلَّ حياتها بالنضال ضد الاحتلال البريطاني ، ولأنها قضت جزء من حياتها مذيعة في تلفزيون عدن، فإن اسمها ارتبط باسم المذيعة الشهيرة في تلفزيون عدن سميرة أحمد ، إلا أن سميرة قائد أغبري قد سبقت دخولها التلفزيون للإعلامية القديرة سميرة أحمد منذ عام 1970م، وانتقلت بعدها كمربية قديرة ومديرة مدرسة.
نشأتها :
سميرة قائد أغبري ، تربوية وإعلامية ، وعضو خلية في تنظيم الجبهة القومية في عدن أثناء سنوات الاحتلال البريطاني،
حيث نشأت في أسرة مناضلة ، والدها قائد محمد الأغبري أحد الرموز في عدن ، والفدائيين الذين توجهوا إلى صنعاء للانقلاب على الإمام عام 1948م.
تلقّت تعليمها الثانوي في ثانوية البنات في خور مكسر ،لكنها لم تكمل دراستها الثانوية بسبب حادثة قنبلة المطار ،وفي يناير عام 1965م التحقت بسلك التدريس في مدرسة البنات الكبسة.
انطلاقتها :
بدأت سميرة قائد الانخراط في النضال ضد المحتلّ البريطاني منذ أن كانت طالبة في ثانوية البنات في خور مكسر ،وذلك بعدما شاركت بمعية رفيقاتها في المسيرة الاحتجاجية عام 1962م تعبيراً عن رفضهن لنظام المناهج البريطانية ، والإجراءات التعسفية تجاه الطالبات، وانطلقت هذه المسيرة من كلية البنات بخور مكسر إلى المجلس التشريعي في كريتر والتي هاجمت خلالها الطالبات السلطات البريطانية بقنابل مسيلة للدموع وكانت المرة الأولى لاستخدام مسيلات الدموع ضد المحتجات،
وكانت هذه المسيرة بمثابة انطلاقة للمناضلة الصلدة سميرة قائد ، للانخراط في العمل النضالي ضد المستعمر البريطاني.
حيث تعرّفت المناضلة سميرة على رفيقاتها المناضلات وانطلاقاتها الكبيرة في سماء النضال.
صقل الشخصية :
تأثرت المناضلة سميرة قائد على الفور بالمناضلة الجسورة عائدة اليافعي ، كما تلقّت الاهتمام والرعاية اللازمة لصقل شخصيتها النضالية على يد المناضلة ثريا منقوش ، حيث كن المناضلات يلتقين سرّاً لمناقشة الأمور المتعلقة بالشؤون السياسية والنضالية، وكانت المناضلة ثريا منقوش تمدُّ المناضلة سميرة قائد بالكتب الثقافية ويتجاذبن أطراف النقاش حول الأوضاع السياسية والفكرية آنذاك في الجنوب والمنطقة العربية ،كما يتم مناقشة الكتب وإثراء هذه الكُتب بالنقد والتمحيص حول الأفكار التي تتناولها، الأمر الذي ساهم في اتساع آفاق تفكير المناضلات في بلورة وعيهن السياسي والنضالي في انتزاع حقوقهن السياسية والاجتماعية من المحتل.
الجبهة القومية :
بعد أن تركت سميرة قائد مقاعد الدراسة في ثانوية البنات خور مكسر بسبب تعنُّت المحتلّ البريطاني عقب حادثة قنبلة المطار ،التحقت بالسلك التربوي في مدرسة البنات الكبسة في المعلا، ثم لتلتحق بعد ذلك في تنظيم سرِّي وهو تنظيم الجبهة القومية لتحرير الجنوب
فانتقلت إلى رعاية واهتمام المناضلة فتحية باسنيد ، والتقت بالمناضلة فطوم علي أحمد التي كن يجتمعن لقراءة التعاميم والكتب ومناقشتها ، وطباعة المنشورات وتوزيعها
حادثة المنشورات :
بعد أن اشتدّت الهجمات من قبل الثوّار والمناضلين على قوات الاحتلال البريطاني ، شدّدت الخناق السلطات البريطانية من خلال نشر قواتها ونقاطها على مداخل وأزقة العاصمة الجنوبية عدن ،الأمر الذي جعل مهمة توزيع المنشورات بالغة التعقيد والخطورة.
ففي أحد تلك الأيام العصيبة انطلقت سميرة قائد مع رفيقتها فطوم الدالي بسيارة الأخيرة من المعلا للتواهي لتسليم المنشورات لقيادة الجبهة القومية ، صادفتهما قوات لكتيبة بريطانية ، فواجهت سميرة قائد ورفيقتها فطوم الدالي موقفاً بالغ الخطورة في حال كشفهما ، لكن بحسن تدبيرهما وحنكتهما السياسية أفلتن من الموقف بادعاء سميرة قائد المرض وبضرورة نقلها إلى المستشفى وجلوسها فوق المنشورات ، وإتقان فطوم الدالي للغة الإنجليزية وإقناعهم بذلك ، ليفلتوا بذلك من دوريتين متتاليتين للقوات البريطانية ، ونجاحهما في الوصول إلى التواهي وتسليمهم المنشورات للقيادة.
تأثير نكسة حزيران :
وفي عام 1967م وبعد حدوث نكسة حزيران في مصر،
اشتدّت أعمال القوات البريطانية القمعية في عدن ضد الثوّار. وفي تاريخ 20 من نفس الشهر حاصرت القوات البريطانية مدينة كريتر وطوّقتها ، وعزّزت القوات البريطانية بآخرين عُرفوا بمسمى ذوي القبعات الحُمر.
فجوبهت هذه الإجراءات والتعزيزات بتنظيم المسيرة الكبيرة التي كانت من أهمّ المنعطفات التاريخية في مسيرة نضال الشعب الجنوبي آنذاك ضد المحتلِّ البريطاني التي انطلقت هذه المسيرة إلى فندق سيفيو في خور مكسر ، مقر إقامة لجنة تقصِّي الحقائق ، وكانت المناضلة سميرة قائد قد شاركت أيضاً في هذه المسيرة التي دعت إليها الجبهة القومية والمتمثلة بثلاثة أيام متواصلة ، بعدها كانت المناضلة سميرة قائد قد توجَّهت إلى مصر لزيارة شقيقها، لتكون المفاجأة لها أثناء زيارتها هناك باتفاقية لندن وإعلان الاستقلال في الجنوب.
