هل ينجح الروس والصينيون في تفكيك رموز شفرة الملفات العالقة بين صنعاء وعدن؟

سمانيوز / تقرير / عبدالله قردع
المستجدات والمتغيرات الدولية والإقليمية الحاصلة من حولنا هي في الغالب مرتبطة بنا وتنعكس علينا نتأثر بها ونؤثر فيها بالسلب والإيجاب، بل أننا صرنا جزءاً منها ولكن للأسف الشديد الجزء أو الحلقة الأضعف في معادلتها السياسية نقبع في ذيلها في زاوية (الشفقة وأيضاً المقايضة والإملاءات واحيانا السمع والطاعة) كان ذلك السلوك ولايزال نتاج فشلنا الداخلي المرحلي المتعاقب الناتج عن تحجّر وتقوقع عقولنا الصغيرة الحبيسة في النطاق المكاني والإرث الزماني اللذين أكسباها مناعة ضد الانعتاق والانفتاح أو الفهم للسياسة وللأحداث المعاصرة، ونتاج جهلنا بمتاهات وألغاز السياسة المعقدة وانشغال تفكيرنا العقيم بثقافة الانتقام المكاني والثأر من بعضنا البعض، والاقتناع بالبقاء في جلباب لايصلح لكل زمان ومكان، كل تلك المعطيات المحنطة جعلت منا مجرد ملفات فاشلة يتم تحريكها بأياد خارجية عند الحاجة ، تارة تضعنا في صدارة المشهد وتارة نكون مغيبين وأحيانا مجرد ورقة ضغط يراهن عليها الغير لتحقيق مصالحه لا مصالحنا ، مجرد ورقة قابلة للمساومة، والمصيبة الكبرى أن البعض منا قبل بأن يتحول إلى مجرد أدوات رخيصة لضرب الوطن الجنوبي وتفتيت نسيجه الاجتماعي الداخلي.
حراك صيني روسي لحلحلة القضايا العالقة بالمنطقة :
وفي سياق المستجدات الإقليمية والدولية الأخيرة تساءل ناشطون جنوبيون عن ثمار التقارب السعودي الإيراني مؤكدين على أنه أفسح المجال أمام دخول لاعبين دوليين جدد على خط الأزمات العالقة بالمنطقة للقيام بأدوار لم يفصح عنها حتى اللحظة، متسائلين هل تتكفل دول عظمى بطرفي النزاع في اليمن (الانتقالي) في عدن و(الحوثي) في صنعاء؟ وهل صحيح أن روسيا تكفلت بدعم ومساندة المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن؟ وأن الجهة المزمع أن تتكفل بالحوثي لم تعرف حتى اللحظة، مشيرين إلى وجود حراك صيني روسي لتحريك وحلحلة الملفات الساخنة بمنطقة الخليج العربي وجنوب الجزيرة العربية، متسائلين عن مدى قدرة الدولتين على الإتيان بجديد وهل لديهما الإمكانية للوصول إلى مفتاح الحل في اليمن وسوريا ولبنان والعراق، وهل يفلح الدب الروسي والتنين الصيني في إصلاح ما أفدسه الغرب بالمنطقة.
وبحسب مراقبين اشاروا إلى أن المنطقة العربية والعالم يقفان أمام نشوء نظام عالمي جديد ينهي سياسة القطب الواحد؟ وأن منطقة الجزيرة العربية بصدد ظهور تحالفات ولاعبين جدد قادمين من أقصى المشرق وأطراف أوروبا حاملين حلول وبشائر خير للمنطقة ، فيما تساءل آخرون عن سر ضعف وتلاشي الدور الغربي بالمنطقة ، فهل فشلت السياسة الغربية الأميركية الأوروبية في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط ككل، وهل كان الساسة الغربيون يضربون على وتر سياسة (فرق تسد) لافتعال الأزمات وإطالة عمرها لضمان استمرار تواجدهم لابتزاز ونهب ثروات المنطقة؟ فيما رجّح مراقبون أن المنطقة تشهد تحولا سياسيا اقتصاديا آيديولوجيا عبر لاعبين كبار هما الصين وروسيا (المعسكر الشرقي) تبنى على أساسه تحالفات جديدة تغير الموازين والمسار برمته، زاوية تسعين درجة من الغرب إلى الشرق، فيما يرى آخرون أن الحاصل مجرد تبادل أدوار بين الكبار مبني على المتغيرات والمصالح وبناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد ضدية ندية في سياق حرب المعسكرين الشرقي والغربي.
التعويل على الخارج مجرد هروب من الفشل الداخلي :
وفي السياق استبشر الشارع الجنوبي خيرا بالاتفاق السعودي الإيراني وبزيارة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي الأخيرة إلى روسيا، مشيرين إلى أن الاتفاق يضع دعائم الأمن والاستقرار والسلام المستدام واحترام الجوار المتبادل ويفتح الأفق أمام إيجاد حلول جذرية لأزمات المنطقة ، وان زيارة الرئيس الزُبيدي إلى موسكو تحمل صفة رسمية، آملين في أن تأتي بجديد يخدم الوطن الجنوبي وقضية شعب الجنوب المشروعة لأن الطرفين تربطهما علاقات متينة منذ استقلال الجنوب في العام 1967م حتى العام 1990م، فيما يرى آخرون أن التعويل على الخارج أحد وسائل الهروب من الفشل الداخلي المتراكم، منوهين إلى أنّ الحلول تأتي من الداخل من خلال إجراء إصلاحات شاملة وتوحيد الجبهة الداخلية وفرض أمر واقع يجبر العالم على الاعتراف به والتعاطي معه، فيما يرى آخرون أن سياسية فرض الأمر الواقع هي منطق ولغة المليشيات المسلحة الهمجية التي لاتحمل مشروع دولة ولا تحتكم إلى سلطة النظام والقانون ولاترتكز على االمؤسسات، مؤكدين على أنّ المضي في ممارسة المسار السياسي الدبلوماسي المرن هو الحل التدريجي الآمن الضامن للخروج الآمن نحو استعادة الدولة الجنوبية الآمنة.
بتصالح الكبار تنتهي المبررات لاستمرار الحرب بالوكالة في اليمن والجنوب :
وفي سياق المستجدات أكد ناشطون جنوبيون على أن الاتفاق السعودي الإيراني ينهي المبررات لاستمرار الحرب بالوكالة المستعرة رحاها في اليمن والجنوب منذ العام 2015م حتى اللحظة ويفتح الأبواب أمام الحلول العقلانية المنطقية، كما يعول الكثيرون على أن ينتج عن التقارب السعودي الإيراني تضييقا للفجوة المذهبية الحاصلة بين السُّنة والشيعة والتخفيف من حدة الكراهية المتبادلة،
ويضيق الخناق على جماعة الإخوان وأذرعها الإرهابية ويفتح الآفاق أمام إقامة سلام مستدام بالمنطقة، فيما شكك آخرون في أن ترفع إيران يدها عن بعض الدول العربية أو يتوقف طموحها العابر للحدود عند حده في إقامة خلافة إسلامية شيعية مهدية أثنى عشرية، مشيرين إلى أن التقارب السعودي الإيراني مجرد تقارب سطحي فيما تظل الخلافات العقائدية الجوهرية (مؤجلة) كالجمر من تحت الرماد، فيما ذهب آخرون إلى أنّ الاتفاق لايشمل جذور الأزمة اليمنية التي انطلقت مطلع العام 2011م كون الحوثي (ذراع إيران في صنعاء) سيطر على العاصمة اليمنية صنعاء في العام 2014م بغض النظر عن حروبه الستة التي خاضها مع الهالك عفاش في صعدة منذ العام 2004م حتى العام 2010م، كما أن الأزمة في اليمن متشعبة ومعقدة تعود جذورها لحرب اجتياح الجنوب في العام 1994م ثم انطلاق شرارة الحراك السلمي الجنوبي في العام 2007م مروراً بظهور القضية الجنوبية وصراع الهوية والانتماء، الخ، ولقد عمق الأزمة بين صنعاء وعدن الغزو الحوثي العفاشي للجنوب في العام 2015م، حيث باتت قضية شعب الجنوب معمّدة بالدم يستحال التنازل عنها أو مقايضتها،
كما أن الأزمة التي تم تدويلها المندرجة تحت مسمى الجمهورية اليمنية أصبحت أشدّ تعقيداً حيث برزت صراعات فرعية أخرى دينية وسياسية وعسكرية بينية جنوبية جنوبية وشمالية شمالية و(شمالية جنوبية) وتم تغذيتها بالمال والسلاح ورعايتها من قبل أطراف إقليمية، ولقد أخذت الأزمة أبعاداً كثيرة كبيرة حيث تدفع بعض الأطراف لإعادة الجنوب إلى مربعات العنف المناطقية ونسف وثيقة التصالح والتسامح
وفي المقابل إشعال فتيل حرب دينية عقائدية في اليمن بين الجمهوريين والإماميين (الحوثيين) والشيعة والسُّنة، فيما يظل لدى القلة القليل أمل في أن ينجح الدب الروسي والتنين الصيني في تحريك وحلحلة عامة الملفات الملتهبة بالمنطقة العربية وإخماد نيرانها بما فيها الأزمة اليمنية المعقدة والخروج بحلول مقنعة تلبي طموحات الشعب الجنوبي في عدن والشعب اليمني في صنعاء، فهل يستطيع الدب الروسي والتنين الصيني تفكيك رموز شفرة الملفات العالقة بين صنعاء وعدن؟.
