الجنوب العربيتقارير

تقرير لـ «سمانيوز» يستشرف مستقبل الدولة الجنوبية في ظل تغييب أسودها ، وإطلاق العنان لثعالب تعز تعيث فيها فساداً

سمانيوز / تقرير / عبدالله قردع

تمر الدولة الجنوبية بمرحلة حساسة وخطيرة تهدد كينونتها ومستقبلها الجغرافي ومستقبل نسيجها الاجتماعي في ظل الاستقطاب الممنهج وديولة بعض محافظاتها والأصوات المناطقية النشاز والتعصب والتجنيد السلبي المضاد الحاصل بوسطها وشرقها وتعزنة العاصمة عدن وغيرها من أساليب الديولة أو المحميات أن صح التعبير عقب ما تحولت دولة الجنوب بحسب مراقبين إلى كيكة قابعة تحت سكاكين الطامعين والمتربصين فهي لاتزال جاثمة تحت هيمنة المسمى الهلامي للدولة اليمنية (الجمهورية اليمنية) المعترف بجثمانها خارجياً إقليمياً ودولياً الغير موجودة والغير معترف بها داخلياً لا من القوى المسيطرة على العاصمة الجنوبية عدن ولا من القوى المسيطرة على العاصمة اليمنية صنعاء ، وبات وجودها مجرد (صوري) شكلي سياسي عبثي بأروقة المكاتب الإدارية والإعلامية تم استغلال واستخدام (تابوتها) أو هيكلها الهش سلباً من قبل قوى يمنية منبوذة متمرسة على المراوغة والتحايل السياسي من مخلفات عفاش والإخوان المفلسين.
ناشطون جنوبيون أشاروا إلى أن تلك القوى استهلت فرصة إفراغ الدولة اليمنية من مضمونها لتمارس النهب والسلب والإثراء من ثروات الجنوب وتضرب على وتر (قادمون ياصنعاء) لإطالة عمر الأزمة بحجة أن البلد تعيش حالة حرب وبحجة أن مدينة عدن هي عاصمة الشرعية المؤقتة وأن الجنوب باتت هي المناطق اليمنية المحررة وباتت تلك القوى تقتات على أنقاض الدولة اليمنية تحت مسمى الشرعية المغلّفة بعلم الوحدة آخر ماتبقى لها من نعش الوحدة المشؤومة، ولقد كانت الدولة الجنوبية ضحية ذلك النهب الكارثي تحت غطاء شرعي إقليمي ودولي ظالم لايزال مستمرا ينهش جسدها بكل بجاحة وقلة حياء حتى اللحظة، كما تواجه الدولة الجنوبية تحديات بينية جمة حيث تم صناعة وتفريخ أزمات مفتعلة عديدة ضمن إطارها الجغرافي وبأوساط نسيجها الداخلي اقتصادية خدماتية وأمنية وعسكرية وتنظيمات إرهابية أنهكت المواطن ولكنه لم ولن يستسلم أو ينحني.

تغييب أبنائها في التوقيت الخاطئ الحرج :

وبحسب ماذكرنا آنفاً في تقريرنا البحثي الاستشرافي المُعد حصريا لصحيفة «سمانيوز» فإن الدولة الجنوبية باتت مثخنة بالجراح وفي أمس الحاجة لمن يأخذ بيدها ويضمد جراحها بحاجة لوجود أبنائها في حضنها يؤازرونها ويؤنسون وحشتها وينفضون عنها غبار الذل والهوان ويداوون جراحها الدامي وينتصرون لها، وبالفعل فعلوا وانتصروا لها وللأمة العربية ، ولكن سرعان ما تم تغييب بعض رجالاتها الميامين بطريقة ضبابية عجيبة غير مفهومة وباتوا حاضرين غير موجودين لأسباب تكتيكية ، ربما اقتضتها بعض الأمور السياسية ولكن التوقيت لم يكن صائبا بحسب مراقبين، كما تعرض شعبها وكوادرها لأبشع صنوف التنكيل الاقتصادي والخدماتي وسياسة تجهيل وحرمان من أبسط مقومات العيش الكريم وتحولت الحقوق إلى مكرمات وصدقات وحقن مخدرة فيما باتت المساعي والحلول مجرد مصائد للإيقاع بقياداتها وباتت دولة الجنوب ككل أشبه بسجن كبير لمن تبقى من أبنائها المكلومين.

تغييب أسودها وإطلاق العنان لثعالب تعز تعيث فسادا فيها :

بحسب متابعين أشاروا إلى أنه عقب تحويل الدولة الجنوبية إلى أشبه بسجن كبير تم تنصيب رشاد العليمي رئيساً عليها بحجة أنها مناطق محررة حيث تم استبدال كلمة (جنوبية) ب (محررة) ليتسنى لهم خلط الأوراق وجعلها (قبلة) لكل اليمنيين وقابلة لجميع الاحتمالات والأجناس، وبطريقة مباغتة صار العليمي يتربع عرش الدولة الجنوبية بحجة وهمية تحت مسمى وهمي اسمه (الجمهورية-اليمنية) وبات العليمي رئيساً للجنوب بطريقة غير مباشرة، وكانت دولة عدن اليمنية العميقة بانتظار ابن جلدتها لتحتفي به ، ونراه اليوم واثقاً من نفسه يأمر وينهي وإلى جانبه أبناء جلدته رئيس الحكومة معين عبد الملك، ووزراء ونواب وقيادات أمنية وعسكرية وسياسية وإدارية حكومية ومدنية لاتعد ولاتحصى وكبر رأسه وبات يتطاول وينفخ على الجنوبيين، ولو أمعنا النظر جيداً لوجدنا رشاد العليمي حاكماً فعلياً للجنوب حيث القرار السياسي بيده بالإضافة إلى البنك المركزي وجميع الإيرادات المالية تحت تصرفه، يقابله في الطرف الآخر ابن جلدته عبد الملك الحوثي حاكما للشمال في العاصمة اليمنية صنعاء وبات الانقلاب على الدولة الجنوبية مكتمل الأركان تحت مسمى مجهول ضميره (الجمهورية-اليمنية) والمناطق المحررة.

وتساءل نشطاء جنوبيون بالقول : هل غياب أسود الجنوب عن الساحة أفسح المجال أمام ثعلب تعز رشاد العليمي ورفاقه ليتطاول ويراوغ ويتحرك بأريحية على الأرض الجنوبية ويستفرد بالقرار السياسي؟ وهل تم إفساح المجال أمامه لإقامة تحالفات مشبوهة مع الإخوان المسلمين وبقايا عفاش في الجنوب لترسيخ دعائم حكمه؟ وما سر اعتزامه نقل مقر إقامته من العاصمة عدن إلى المكلا عقب إدانة واستنكار الجنوبيين لتصريحاته المثيرة للجدل وإصراره على عدم الاعتذار للشعب الجنوبي، وماذا ياترى يخبئ العليمي في جعبته للجنوبيين وهل التحالف العربي أصبح مطمئنا لتحركاته المشبوهة؟ أم أنه استلم ضوءا أخضر من جهة ما؟ حيث ذكرت مصادر خاصة لإحدى الصحف الجنوبية بأن مولدات كهربائية ضخمة وصلت خلال الأسبوع الماضي إلى القصر الجمهوري بالمكلا بمحافظة حضرموت وأوضحت المصادر بأن وصول المولدات جاء متزامنا مع وصول بعض المعدات والمستلزمات الخاصة برئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي والذي أكدت المعلومات بأنه سوف يقضي شهر رمضان في المكلا. وعلمت تلك المصادر الصحفية العدنية بأن وزير الداخلية الإخواني إبراهيم حيدان سافر إلى سيئون لترتيب هذا الوضع.
وتساءل مواطنون محليون عن هذه الخطوة التي سوف يقدم عليها رشاد العليمي بنقل إقامته من العاصمة عدن إلى المكلا قائلين : هل اختار العليمي التصعيد والمواجهة؟

الرئيس الزُبيدي رجل المرحلة وصمام أمان الدولة الجنوبية :

ويرى مراقبون أنه رغم ماذكر من إرهاصات مرعبة آنفاً، إلا أنه لا خوف على الدولة الجنوبية بعد الله عز وجل في ظل وجود ابنها البار الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي الذي خرج من عرينه وأرعب خصومه وتوجه إلى حلفاء الأمس في روسيا الاتحادية في زيارة رسمية بطلب من الكرملين زلزلت الأرض تحت أقدام ثعالب تعز ودولتهم اليمنية العميقة في عدن، فهو يسير بخطوات موزونة ويتمتع بنضوج وحنكة وحكمة ومرونة سياسية لا متناهية وأنه قادر على تجاوز المرحلة مهما بلغت خطورتها وانحدارها.

ورجّح محللون أن يعيد الرئيس الزُبيدي إحياء اتفاقية التعاون الاقتصادي والدفاع المشترك بين عدن وموسكو التي كانت قائمة في ثمانينات القرن الماضي بين البلدين، وأكد مراقبون أن الرئيس الزُبيدي بفضل الله قادر على إيصال سفينة الجنوب إلى بر الأمان رغم الأمواج والرياح، حيث استطاع خلال فترة وجيزة أن يصبح شخصية كارزمية بفضل أفعاله الإيجابية الملموسة التي انعكست على الأرض في واقع حي معاش منذ تأسيسه حركة (حتم) عقب حرب صيف 1994م وهي اختصار حق تقرير المصير وتشكيله ألوية عسكرية دافعت عن محافظة الضالع وساهمت في تحرير العاصمة عدن من الغزو الحوثي عفاشي ونيله منصب محافظ عدن عقب حرب 2015م وتطهير عدن من العناصر الإرهابية والإجرامية وإعادة تطبيع الحياة فيها وتأسيسه للمجلس الانتقالي الجنوبي في العام 2017م وقراره هيكلة المجلس الانتقالي وتشكيل لجان حوار جنوبي جنوبي ونجاحه منقطع النظير في توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية الجنوبية المسلحة والقضاء على معسكرات تنظيم القاعدة الإرهابي بمحافظات عدن ولحج والضالع وأبين وشبوة، وكذا محاربة المد الإيراني وحماية الأمن القومي الخليجي والعربي ، وكذا رعايته المباشرة لتأسيس كياني صحفي جنوبي مستقل المتمثل في نقابة الصحفيين الجنوبيين وغيرها من الانجازات الداخلية وكذا نجاح تحركاته الدبلوماسية الخارجية التي تمخض عنها إيصال قضية شعب الجنوب إلى جميع المحافل الإقليمية والدولية وإلى حيث ينبغي أن تصل حول العالم، وكان رجلا سياسيا مخضرما يعتمد عليه بشهادة الداخل والخارج.
وختم ناشطون جنوبيون بالقول : إنه باستيقاظ الأسود تنتهي دولة الكلاب تلقائيّاً عاجلاً أم آجلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى