أبين الثكلى لن تغمد سيوفها إلا بثأرك وثأر الجنوب.. الأسد «عبداللطيف السيد» نم مطمئنا قرير العين

سمانيوز / تقرير
لا ولن تغمد السيوف ، ولن تتوقف فوهات بنادق أبطال الجنوب عن مقارعة الإرهاب سيراً على خطاه، ولن تتوقف عبارات النعي والحزن والاسى على فقدانه، إنه العميد عبد اللطيف السيد المجاهد والقائد المغوار قائد الحزام الأمني بمحافظة أبين، وأول من سد الفراغ الأمني الذي تركته الدولة في العام 2011م بالمحافظة، ووقف في وجه العناصر الإرهابية التي حاولت اختطاف المحافظة وقارعها.
إن الحزن والألم على استشهاده يتشاطره كل أبناء الوطن الجنوبي فهو أحد أعمدة الجنوب ومصابه الجلل، ومهما كتب وقال عنه الكُتّاب لايستطيع أحداً أن يوفيه حقه ، فهو بحد ذاته ملحمة بطولية خط سطورها بيديه وصنع لنفسه تاريخاً مجيداً يميّزه عن غيره، ولقد قطع أبطال محافظة أبين خاصة والجنوب عامة على أنفسهم عهداً بالثأر له وللجنوب والسير على خطاه حتى تطهير كل شبر في الجنوب من رجز الإرهاب وأذياله.
لقد كان قتل (السيد) بمثابة إنجاز عظيم لذاك التنظيم الإرهابي سيئ الصيت المنهار وفي المقابل صدمة كبيرة لشعب الجنوب العظيم قاطبة ، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لاتجتمع أمتي على ضلالة) ومن ذلك نستخلص أن عناصر ذاك التنظيم الإجرامي لايحملون غير مشروع قتل الأمة، ولهذا حزنت الأمة على السيد وسلت سيوفها للثأر له منهم، إنهم مبغوضون قتلة.
مراسم متواضعة لشخص عظيم عاش بعيداً عن الأضواء :
لايمكن بلوغ المجد والعظمة عبر التلميع والمراسم والبرتوكولات والشكليات معدومة الجوهر ، ولكن عبر البطولات التي يخطها الأبطال بأيديهم على الأرض،
فالأبطال تموت أجسادهم فحسب ، ويبقى صيتهم شاهداً عليهم يدونه التاريخ بأنصع صفحاته وعلى خطاها يهتدي الفرسان،
إن من وصايا الشهيد العميد عبداللطيف السيد لعائلته : إذا توفيت أوصيكم بدفني مباشرةً بدون مراسيم ولا عزاء والدعاء لي وكل منكم يمارس عمله وتستمر الحياة، وكأن لسان حاله يقول لا أحد ينشغل بي لاتتركوا اعمالكم لا أريد أن أكون سبباً في تعطيل أو أخذ حيز من وقتكم لعل فيه خير لكم، هكذا هم العظماء دائماً هم متواضعون يفضلون العيش بعيدين عن الأضواء رغم أنهم هم نجوم السماء،
وبالفعل، ووري جثمانه الطاهر بمسقط رأسه منطقة باتيس أبين في نفس يوم استشهاده في موكب جنائزي متواضع جداً بعيدا عن المظاهر البروتوكولية الرسمية المتبعة من قبل الدولة.
فارس أبين وسيد شهداء الجنوب (عبد اللطيف السيد) إلى رحاب الخالدين :
قالها رجال أبين والجنوب الأبطال في يوم استشهاده نم قرير العين فأبين الثكلى لن تغمد سيوفها ولن يغمض لها جفن حتى تأخذ بثأرك وتجتث الإرهاب من كل شبر من ترابها الطاهر. قال رجالها : أبين تحزن وتتألم لكنها لاتستسلم فهي ولادة وصانعة الأبطال وتستمد القوة والعزيمة من دماء الشهداء
وكل جنوبي مرابط في الخطوط الأمامية مدافعا عن قضية شعبه هو مشروع شهيد ولا نامت أعين الجبناء.
لقد رحل السيد بعد أن أذاق أعداء الحياة دروسا ميدانية قاسية في علوم الرجولة والتضحية.
اغتيال السيد يؤكد حاجة الجنوب لمساندة دولية في محاربة الإرهاب :
يدفع أبناء الجنوب من دمائهم الطاهرة ثمن فاتورة الإرهاب اليمني والإقليمي المغروس في أرضهم ظلما وعدوانا، ويوما بعد يوم يتكشف للإقليم والعالم مدى حجم المعاناة والألم الكبير الذي يكابده شعب الجنوب وهو يحارب تلك الآفة القاتلة نيابة عن الإقليم والعالم حيث الإرهاب آفة دولية أجمع العالم على نبذها ومحاربتها ولايجوز للعالم أن يقف يتفرج امام مايحصل في الجنوب أو يكتفي بمراقبة الوضع من بعيد، فالدولة الجنوبية منهكة اقتصاديا وخدماتيا وتعاني ضغوطا سياسية إقليمية ظالمة ، ولاتحتمل المزيد من الأعباء وإمكانياتها غير كافية ويتوجب تكاتف الجهود الدولية لدعمها لضمان انتصارها على عناصر الشر والإرهاب.
تعرض لأكثر من 12 محاولة اغتيال ولم يشتكي أو يتصنع الألم :
منذ العام 2012م والفقيد السيد يعدُّ هدفا بارزا لتنظيمي القاعدة وداعش فعقب أن لقنهما دروسا موجعة في المواجهات الرجولية الميدانية المباشرة لجأت التنظيمات الإرهابية إلى وسائل غير رجولية إلى الغدر عبر العبوات الناسفة والألغام نتطرق إلى بعضها : ففي مطلع أغسطس 2012، تعرض لهجوم انتحاري تبناه تنظيم القاعدة استهدف مخيم عزاء في منزله بمدينة جعار، وخلّف هذا التفجير 70 شخصاً قتلى وجرحى، بينهم 3 من أسرة السيد الذي أصيب هو أيضاً بالانفجار إصابة بالغة وفقد على إثرها إحدى عينيه، وفي 22 سبتمبر 2012م، تعرض لعملية انتحارية بحزام ناسف في العاصمة عدن تبناه تنظيم القاعدة أدّى لإصابته وثلاثة من مرافقيه بجروح. وفي نوفمبر 2017م، تم استهداف موكب القائد عبداللطيف السيد بعبوات ناسفة زرعتها عناصر القاعدة الإرهابية، أثناء مغادرته لمدينة المحفد متوجهاً إلى زنجبار نجا منها بأعجوبة، وفي فبراير 2019م، تعرض لمحاولة اغتيال أخرى في مديرية المحفد، بعبوات ناسفة زرعتها عناصر من تنظيم القاعدة الإرهابي ونجا منها، وفي مايو 2020م تم استهداف موكبه بهجوم مسلح في منطقة باتيس أدى لاستشهاد اثنين من مرافقيه وإصابة اثنين آخرين ونجا من الحادث الإجرامي بأعجوبة، وفي نوفمبر 2021، تم استهداف موكبه بهجوم مسلح لعناصر من تنظيم القاعدة، وأدى لإصابة قائد حراسته بإصابات خطيرة، وفي مارس 2022، تم استهداف موكبه بهجوم انتحاري بسيارة مفخخة، في الطريق الرابط بين مدينتي جعار وزنجبار نجا منه بقدرة الله، وفي يوم الخميس الموافق 10 أغسطس 2023، استشهد القائد عبداللطيف السيد وعدد من مرافقيه، واثنين من أبرز وجهاء ومشائخ أبين، إثر تفجير عبوة ناسفة زرعتها عناصر تنظيم القاعدة الإرهابية، استهدفت موكبه في مديرية مودية بمحافظة أبين، خلال قيادته لعملية سيوف حوّس، لتطهير أبين من عناصر تنظيم القاعدة الإرهابي.
لقد كان الشهيد السيد من ألذ أعداء التنظيمات الإرهابية التي كانت تهابه ، وتحسب له الف حساب وكانت تصاب بالذعر والارتباك عند مواجهته كظهور الأسد على الحمير الوحشية في الغابة، حيث كان السيد لا يهابهم ولايحسب لهم أدنى حساب ولايلتفت إلى مؤامراتهم الدنيئة ولايتراجع عن مواجهتهم في الميدان وكان يخرج منتصرا في كل نزال يخوضه مع عناصر الإرهاب المبرقعين.
ختاما .. لقد خاض السيد صولات وجولات عنيفة ضد عناصر الشر والإرهاب وتعرض لأكثر من 12 محاولة اغتيال وفي كل مرة كان لايبالي، بل يمضي واثق الخطوات على طريق الرجولة والإباء ، ولم يشتكي أو يتصنع الألم يبحث عن تعويض أو مال بل ظل صامداً شامخاً أبياً ، حتى نال الشهادة وهو مقبلا غير مدبر، فسلاما لروحه الطيبة والخزي والعار والهزيمة لعناصر الغدر والإرهاب الجبناء إينما كانوا.
