ميكافيلية «إيران وتنظيم القاعدة» استنزاف وتدمير الجيوش العربية، لصالح من .. ؟

سمانيوز / تقرير
من المعلوم أن الشعب الإيراني يرزح تحت هيمنة نظام راديكالي شيعي متطرف منغلق، وفي المقابل فإن تنظيم القاعدة الإرهابي هو الآخر راديكالي متطرف منغلق ويقف الفكران المتشددان على طرفي نقيض ، كما أنهما منبوذان ومحاربان من جميع الدول العربية ، وكان ذلك أحد قواسمهما المشتركة وكان للفكر الشيطاني القاتل الذي استغل بعض الأحداث السياسية والعسكرية التي رافقت انهيار حركة طالبان في أفغانستان ولجوء قيادات تنظيم القاعدة إلى إيران التي احتضنتهم وآوتهم ليس حبا في سواد عيونهم ، ولكن لأهداف استراتيجية بعيدة المدى ليكون دورا في جمع النقيضان ، حيث تم استبعاد المبادئ وتجاوز الاختلاف الآيديولوجي المذهبي والتوافق على صناعة أهداف عملية مشتركة جمعت الطرفين لاسيما أن كل منهما يستخدم الآخر مجرد جسر عبور لتحقيق أهدافه ويطلق على هذه العلاقة بالميكافيلية أشبه بالعلاقة التي أقامها الهالك عفاش مع جماعة الحوثي في صنعاء في العام 2014م
وكان ضرب واستنزاف الأنظمة والجيوش العربية هدفا استراتيجيا وقاسما مشتركا جمع تنظيم القاعدة بإيران وكانت جماعة الإخوان المسلمين تشكل الغطاء السياسي لذلك التنظيم الإرهابي ببعض الأقطار العربية وبادر الطرفان بتفعيل الدور الإعلامي لغرس ثقافة الكراهية بعقول الشباب العربي ضد الجيوش العربية ، وتم إصدار ونشر الأناشيد الجهادية المهيجة للشارع العربي المحرضة له ضد جيوشه وأنظمته السياسية ، ولأجل ذلك تم توفير القدرات المالية واللوجستية والاستخباراتية والعسكرية، وبالفعل تم حرف بوصلة الجهاد من جهاد الكفار واليهود والمشركين إلى جهاد الأنظمة العربية ، وتم إصدار فتاوى على أساسها تم تكفير الأنظمة السياسية العربية واستباحة دماء أجهزتها الأمنية والعسكرية وجواز الجهاد ضدها تحت شعار محاربة الطاغوت وجنوده، وبات يطلق على المجند أو العسكري العربي (عسكري الطاغوت) وأصبح هدفا مشروعا لتلك التنظيمات الإرهابية السخيفة، وكانت ولاتزال إيران دولة النفاق تتحاشى المواجهة المباشرة وتتمترس هي وجماعة الإخوان المسلمين خلف تلك التنظيمات الإرهابية وتدعمها وتعيد بث الروح فيها عقب كل هزيمة تتلقاها.
تنظيم القاعدة في جزيرة العرب لضرب الحراك السلمي الجنوبي :
وبحسب مصادر إعلامية أشارت إلى أن إيران دعمت تنظيم القاعدة منذ العام 1993 إلى العام 1996م إبان تمركز معسكراته وقياداته في السودان،
وفي منتصف تسعينيات القرن الماضي، قرر أسامة بن لأذن العودة إلى أفغانستان لتولي زعامة الحرب ضد الغرب، وهناك اختار مساعده الخاص وهو يمني الجنسية يدعى ناصر الوحيشي الذي أطلق عليه كنية أبو بصير أثبت الوحيشي إخلاصا شديدا في خدمة قائده ، في العام 2003 ألقي القبض على الوحيشي وزُج به في أحد سجون صنعاء، وعقب عامين تمكنت عناصر عفاشية من تهريب الوحيشي من السجن وأرسلته إلى محافظات الجنوب ، وعقب اتصالات مع القيادة العامة للتنظيم في أفغانستان أعلن الوحيشي عام 2007م تأسيس تنظيم القاعدة في جنوب الجزيرة العربية بهدف نقل مسرح العمليات من أفغانستان إلى جنوب اليمن ، وكان ذلك بالتنسيق مع نظام صنعاء لضرب الحراك السلمي الجنوبي الذي بدأ يتنامى في الجنوب ضد نظام صنعاء، أيّد بن لاذن رسميا خطوة الوحيشي ، وفي عام 2009 وافق بن لاذن على خطة دمج الفرعين السعودي واليمني للقاعدة في هيكل تنظيمي مُوحد تحت قيادة الوحيشي أطلق عليه (تنظيم القاعدة في جزيرة العرب)
وبحسب وسائل إعلام أوصى بن لاذن بتركيز نشاط التنظيم في محافظات الجنوب ، وتحديدا محافظتي أبين وشبوة نظراً لموقعهما الاستراتيجي المطل على البحر ، وتضم مناطق ريفية قبلية نائية إلى جانب استثمار حالة الغضب الشعبي في جنوب اليمن ضد نظام الرئيس علي عبدالله صالح والتحرك لقطع الطريق أمام صعود الحراك السلمي الجنوبي حيث اعتبره أسامة بن لاذن امتدادا للحركات اليسارية التي هيمنت على الجنوب منذ الاستقلال عن بريطانيا عام 1967، وانخرط أسامة بن لاذن بقوة في محاربة الجنوبيين من خلال توجيه مقاتليه في اليمن ، ومدهم بالأموال خلال غزو الجنوب عام 1994. أما في شمال اليمن، فقد شدد بن لاذن على أهمية احتواء القبائل اليمنية والاستفادة من دعمها قدر الإمكان.
في عام 2010، ومع تنامي نشاط الحراك الجنوبي أوصى بن لأذن بتعيين أحد الجهاديين المنحدرين من جنوب اليمن ضمن القيادة المحلية للتنظيم وعليه قام الوحيشي بترشيح رجل الدين الجنوبي أنور العولقي، وفي العام 2010م صنفت المخابرات الأمريكية هذا الفرع باعتباره الأخطر من بين جميع أفرع القاعدة، وفي العام 2011م وتزامنا مع ثورات الربيع العربي حاولت قيادة التنظيم خلال هذه الفترة ركوب موجة الاحتجاجات الشعبية مستفيدة من نجاح الإخوان المسلمين في مصر واليمن من اعتلى منابرها ونجح تنظيم القاعدة في السيطرة على عدد من محافظات الجنوب الساحلية وتمكن من نهب البنوك والمعسكرات بتواطؤ من سلطة صنعاء العفاشية التي وفرت ملاذات آمنة لعناصره.
إصرار إيراني على رعاية وحماية وإيواء ودعم الإرهاب :
بحسب تقارير الخارجية الأميركية المتتالية، ظلت إيران مصرة على رعاية وحماية وإيواء ودعم الإرهاب رافضة تقديم عناصره المقيمين على أراضيها إلى العدالة، كما سمحت لعملاء القاعدة بحرية التنقل عبر أراضيها والسماح لهم بتحويل الأموال ونقل المقاتلين والعتاد إلى عدد من الدول المتازمة مثل أفغانستان وسوريا واليمن وظل ولايزال التنظيم الإرهابي يستقوي بإيران في حربه ضد أمريكا وضد الأنظمة العربية ما زاد من خطورته ومن صعوبة القضاء عليه، وفي المقابل امتنع التنظيم عن ارتكاب هجمات داخل إيران أو ضد المليشيات الشيعية في دول أخرى بالمنطقة بمن فيهم الحوثيون في اليمن.
وبحسب تقرير لوزارة الخارجية الأميركية أفاد أن الزعيم الجديد لتنظيم القاعدة بعد مقتل أيمن الظواهري يسمى سيف العدل وهو متواجد في ايران وقالت الاستخبارات الأميركية إنه بعد سقوط حكومة طالبان وفرار أعضاء تنظيم القاعدة، انتقل سيف العدل إلى إيران عبر
