مبادرة حوثية إخونجية لإدارة تعز اليمنية.. تقارب «إخونجي – حوثي» هل يعيد سيناريو غزو الجنوب 2015م

سمانيوز / تقرير
يتشاطر الإخوان والعفاشيين والحوثة السيطرة على محافظة تعز اليمنية القريبة من محافظة لحج والعاصمة الجنوبية عدن،
وتنقسم محافظة تعز بين مناطق تسيطر عليها قوات الحوثيين وأخرى تخضع للشرعية والمليشيات الإخوانية الموالية لها وأخرى تخضع للقوات التابعة لطارق عفاش.
مناطق سيطرة الإخوان :
وتتلخص قوات الشرعية والمليشيات الإخوانيّة الموالية لها في قوات اللواء 35 التي تسيطر على مديريات الشمايتين والمعافر والراهدة (من الجهة الجنوبية الغربية لمحافظة تعز).
ثم قوات الأمن المركزي بقيادة أمين عقلان ولواء أمجد خالد الخاضعة لحزب الإصلاح الإخواني وتسيطر على منطقة هيجة العبد الواقعة غربي محافظة تعز وصولاً إلى الأطراف الشرقية إلى جانب مناطق وعزل متفرقة وشوارع وسط مدينة تعز بالإضافة إلى المنطقة الغربية الممتدة من عصيفرة حتى حدود مديرية التعزية وينتشر فيها اللواء 170 بقيادة حمود سعد المخلافي واللواء 45 بقيادة خالد فاضل واللواء الخامس حرس رئاسي بقيادة عدنان رزيق ويقدر إجمالي عدد أفراد وضباط هذه الألوية بنحو 40 ألف جندي وضابط.
مناطق سيطرة الحوثي :
يسيطر الحوثيون في محافظة تعز على منطقتي سوفتيل وعصيفرة داخل المدينة ومديريتي التعزية وحيفان ، بالإضافة إلى ماوية والجندية ومنطقة الحوبان شرق تعز ومنطقة شرعب غرباً كما يسيطر الحوثيون على جزء من جبل حبشي ومنطقة مقبنة وصولاً إلى منطقة الحوبان حتى جولة القصر البوابة الشمالية الشرقية لمحافظة تعز.
مناطق سيطرة قوات طارق عفاش :
فيما تسيطر الألوية التابعة لطارق عفاش على المديريات الساحلية المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب وتضم إلى جانب المخا كلا من ذوباب وموزع والوازعية ، ويرى مراقبون أن طارق صالح بات من خلال قواته البالغ تعدادها أكثر من 60 ألف مقاتل التي اتخذت من مدينة المخا والشريط الساحل الغربي مقراً لها بمثابة دولة مصغرة غرب محافظة تعز وذلك عطفاً على ما يمتلكه الرجل من إمكانيات ومعدات، وحتى مرتبات جنوده
التي لم تتوقف أو تنقطع، بالإضافة إلى ما هو أهم من كل ذلك، والمتمثل في
سيطرته على كافة المواقع العسكرية الحساسة المتواجدة قريباً من مناطق الساحل الغربي في تعز وشمال لحج وباب المندب جنوباً ، ويصف مراقبون قوات طارق بأنها بمثابة جيش نظامي متكامل، بناءً على
ما يمتلكه أفراد هذا الجيش من تأهيل وتدريب متخصص وخبرة قتالية مسبقة في الحرس الجمهوري والقوات الخاصة والأمن المركزي وقوات مكافحة الإرهاب التي تم تدريبها من قبل خبراء أمريكيين إبان فترة حكم عمه علي عفاش.
من تعز انطلق العدوان الحوثي عفاشي على الجنوب في العام 2015م :
في العام 2015م انطلقت جحافل التحالف الحوثي عفاشي من محافظة تعز باتجاة الجنوب واحتلت محافظتي لحج وعدن وراح ضحية ذلك الغزو الغاشم آلاف الأبرياء من المدنيين بين قتيل وجريح معظمهم من أطفال والنساء،
وبالعودة إلى المبادرة الحوثية يرى مراقبون أن تنفيذها على أرض الواقع تم توحيد إدارة مدينة تعز بشكل مشترك وموحد بين الحوثيين وجماعة الإخوان المسلمين الممسكة بزمام المحافظة فإنه لا محالة سيُنهي الحصار المطبق على المدينة وسيضع حدا للصراعات الدائرة حولها ، ومن المؤكد أنه سيُفضي في نهاية المطاف إلى طي صفحات الخلافات وتصويب سلاحهما صوب الجنوب حيث المجلس الانتقالي الجنوبي الساعي إلى فصل الجنوب عن اليمن،
وكانت جماعة الحوثي قد أبدت تعاطيها مع ملف محافظة تعز ذات الموقع الاستراتيجي المطلّ على مضيق باب المندب في محاولة يراها مراقبون لاختراقها وللسيطرة عليها سلمًا عبر المشاركة في إدارتها عوضًا عن استخدام القوة العسكرية.
المبادرة الحوثية وتبعاتها :
حيث أعلنت الجماعة على لسان رئيس مجلسها الأعلى مهدي المشاط عن مبادرة لإنهاء كافة العمليات العسكرية في المحافظة والتحوّل إلى إدارتها بطريقة مشتركة من قبل الجميع
وقال المشاط في كلمة نشرتها وكالة سبأ في نسختها الحوثية أتقدم بمبادرة تنهي كل الجبهات العسكرية من جميع الأطراف بمحافظة تعز بما يسهم في استقرار المحافظة وأوضح أن المبادرة تتضمن وقف كافة الجبهات العسكرية في تعز وتحييد المحافظة وإدارتها بشكل مشترك، وقال مراقبون يبدو أنّ الحوثيين يعوّلون في تمرير مبادرتهم الجديدة على تقاربهم الكبير مع جماعة الإخوان المسلمين ذوي النفوذ الواسع في تعز المحاصرة من شرقها وشمالها من قبل الحوثيين إلاّ أنّ جماعة الإخوان المسلمين ممثلة بحزب الإصلاح تعتبر القوة السياسية والإدارية الأبرز فيها فضلا عن انتماء أبرز القيادات العسكرية والأمنية في المحافظة إلى حزب الإصلاح الإخواني.
وقال محللون إن المبادرة الحوثية برزت إثر عملية تقارب كبير بين الحوثيين وحزب الإصلاح تمّ تتويجها مؤخراً بلقاء جمع في العاصمة صنعاء علي القحوم عضو المجلس السياسي الأعلى التابع لجماعة الحوثي بكلّ من فتحي العزب عضو الأمانة العامة في حزب الإصلاح ومنصور الزنداني عضو الكتلة البرلمانية للحزب.
واعتبر اللقاء مؤشّرا على مصالحة تاريخية بين الطرفين تهيئ الأرضية لعلاقة مختلفة بينهما في مرحلة ما بعد الحرب تقوم على تقاسم السلطة والنفوذ.
ومن هذا المنطلق رأى مراقبون في المبادرة الحوثية المتعلّقة بتعز ملامح صفقة تقوم على سماح الإخوان للحوثيين بالدخول إلى مناطق النفوذ المتبقية لهم في اليمن مقابل مشاركتهم في حكومة صنعاء ومن ثمّ إدارة شؤون الدولة الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي. وتأتي تلك التطورات تزامناً مع التقارب السعودي الحوثي كما أنها تاتي في اطار التحشيد اليمني المدعوم إقليمياً لمواجهة المجلس الانتقالي الجنوبي الساعي لاستعادة دولة الجنوب.
ختاماً .. هل لدى المجلس الانتقالي الجنوبي الجاهزية لمواجهة تلك التحالفات القادمة وهل لديه القدرة على تكوين تحالفات مضادة.
