الجنوب العربيالسلايدر الرئيسيتقارير

معاصر السمسم في الجنوب .. ماضٍ جميل وحاضر مندثر .. !

سمانيوز / تقرير/ حنان فضل

عندما تقرأ العنوان سوف تعتبره موضوعاً عادياّ بينما هذا الموضوع يعتبر مهماً كونه يدخل ضمن الاقتصاد في الجنوب العربي، فالسمسم التقليدي صناعة اشتهرت في الجنوب العربي ، ولكن بسبب التطور الحديث والإهمال في أهمية معاصر السمسم بدأ يتلاشى وخاصة جودة صليطها الطبيعي عبر الصناعة التقليدية.

ولكي نسلط الضوء على الموضوع بشكل أوضح أخذنا من المختصين والذين عاصروا تلك المرحلة من خلال آرائهم:

تقول الأستاذة أنيسة طربوش محمد رئيس الاتحاد الحرفي الإنتاجي التنموي للمشاريع الصغيرة : إن معاصر السمسم التقليدية بالجنوب تراث شعبي يحتفظ بأصالته رغم زحف الوسائل الحديثة

تشكّل السُّبل التقليدية للحصول على المنتوج جزء من الموروث الشعبي المتداول منذ فترات طويلة.

ولا تزال المعاصر التقليدية لزيت السمسم في الجنوب صامدة ، ويعمل عليها كثير من الناس بالطريقة المتوارثة منذ زمنٍ طويلٍ، رغم الوسائل الحديثة التي حلَّت مكان كثيرٍ من المهن الحرفية بالبلاد.

معاصر الجلجل أو الصليط)، مسميّات شعبية لمعاصر زيت السمسم في عدد من مناطق الجنوب ، وتشكّل المعاصر التقليدية جزءاً مهماً من الموروث الشعبي المتداول منذ مئات السنين، وتعتبر مصدر عيشٍ لكثير من الأسر في كثير من مناطق عدن وأبين وشبوة ، وحضرموت ولحج، كما أنها تعدّ بمثابة موروث ثقافي واجتماعي مهم، لا يمكن الاستغناء عنه،مع تطور العلم ظهرت وسائل حديثة تعمل بالكهرباء وهي سريعة وذات جودة اقتصادية.

وفي إسهاب عميق يصف المهندس عبدالقادر خضر السميطي إنها كنز المعادن والفيتامينات وقلعة البروتينات، متحدثاً عنها بشكل متسلسل :

اشتهرت دلتا أبين بزراعة محصول الجلجل( السمسم)والذي يعتبر من أهم المحاصيل الزيتية وتصل فية نسبة الزيت من 50-55% ويعتبر نبات السمسم محصولا صناعيا ، اقتصاديا ، تجاريا ، تهتم بزراعته واستثماره العديد من دول العالم ومن ضمنها بلدنا ؛ فهو نبات يسوق ويستهلك على نطاقات مختلفة ويوفر مردودا ماليا وربحا وفيرا للمزارعين حيث تنتشر زراعة السمسم في كل من دلتا أبين ودلتا تبن ودلتا أحور ، وكثير من مناطق الجنوب، مثل لودر وشبوة وحضرموت.

والذي دائما ما يكون هذا المحصول مكتوبا على رأس القائمة في خطة عمل المزارعين في كل المواسم الزراعية ، محصول السمسم يزرع في دلتا أبين منذ أن تم استصلاح الأراضي الزراعية ، وشق قنوات الري ودخل إلى الدلتا في الخمسينيات تقريبا ، حيث تجود زراعة السمسم في الأراضي الطينية والخفيفة الصفراء ويزرع بطريقة الري الواحدة على السيول وعلى الآبار.

حيث أن أصناف السمسم صنفان فقط وهما الأحمر والأبيض .

الأهمية الاقتصادية للسمسم :

1_ تستخدم كتقاوي (بذور) للزراعة،

2_ يضاف إلى جميع انواع المخبوزات والفطائر.

3_صناعة حلاوة الطحينية وباقي الحلويات الأخرى.

4_ تغذية الحيوانات على الكسب الناتج بعد العصر (العصار) ويضاف دقيق السمسم بعد استخراج الزيت إلى الدقيق لرفع

قيمة الخبز الغذائية.

5_تغذية الدواجن والطيور والحيوانات بتصنيفه على هيئة أعلاف مركزة.

6_ تستخدم أوراق السمسم في صناعة بعض المركبات التي تدخل في صناعة بعض أنواع المبيدات الحشرية كمبيدات طبيعية آمنة.

7_مستخلص أوراق السمسم يستخدم في علاج بعض أمراض الكلى والمثانة

وعلاج الجروح وبعض الأمراض الجلدية.

8_ نباتات السمسم تتميز بغزارة الرحيق وطول فترة الأزهار وجودة عسله وزيادة تكاثر النحل بواسطة التطريد وزيادة خلايا نحل العسل عندماتوضع على حقول السمسم ، لأن أزهار السمسم تاخذ أكثر من ٤٥ يوما أي تستمر فترة طويلة.

يحتاج الفدان إلى ثلاثة كليو من البذور لتعطي كمية انتاح حوالي 250‪- 350‪ km

، وتتم زراعتة نثرا بواسطة عامل زراعي متمكن ولدية مهارة وخفة دم في عملية نثر البذور وتحرث التربة لدفن البذور وتنبت خلال 5-7 أيام تقريبا ، محصول السمسم يسمية البعض المحصول البرك ، ويستبشر الكثيرون بموسم السمسم لأنه في يوم حصاده الكل يروح شبعان والكل يروح فرحان حتى وإن كنت عابر سبيل سوف تحصل على نصيبك من هذا المحصول ، ما يميز محصول السمسم عن غيره من المحاصيل الحقلية الأخرى أنه صديق للبيئة لأنه نادرا ما يصاب بالآفات والأمراض وبناء على ذلك لم تستخدم عليه أي نوع من المبيدات السامة ، ويعتبر محصولا عضويا بامتياز كما أنه يعتبر صديقا للمزارع ، لأن المزارع يحب زراعة هذا المحصول الجميل لأنه غير مكلف ولم يحتاج إلى عمليات خدمة أو رعاية منذ أن تضع البذور في مهدها حتى يأتي يوم الحصاد.

والذي يمر بمرحلة قلع المحصول من جذوره وتشوينه في حزم رأسية تسمى شونه ويترك حتى يجف الجفاف المناسب لمدة لا تزيد عن عشرين يوما وبعدها تأتي الفرحة الكبرى ، حيث يأتي يوم الحتيت بلغة المزارع والدراس بلغتنا وهذا اليوم يحضر ما يسمى بالمكديات وهنّ من النسوة الكبار في السن يبحثنٌ عن حبوب السمسم المتساقطة من شدة الضرب بالعصي على رؤوس نباتات السمسم ما أجمل منظر عملية الضرب بالعصي مع ترديد الأناشيد الشعبية التي يفرح لسماعها الجميع يتوزعون للعمل أولاً الضرابة وعددهم ٤ والخامس هو الذي يطرح لهم حزم السمسم حزمة حزمة حتى ينتهي ضرب الشونه، يتم حمل الخيمة التي فيها بذور السمسم إلى التابوت وهناك آخرون منهم الذلاح والمداد والمصول ، وهكذا تتم العملية حتى ينتهي الجميع وتأتي البركة وتوزيع السمسم على الجميع وهذا يعتبر مقابل ما قاموا به من عمل ، ولم يأخذوا أي نقود فقط يكتفون بالسمسم ويوزع على كل الحاضرين حتى وإن كان لم يعمل وما تبقى في التابوت هو رزق المزارع فيتم تعبئته بالجواني الكل يعمل بنشاط وبهمة عالية. الكل فرحان والكل مستفيد ولازالت هذه العادات قائمة حتى يومنا هذا فلو تحدثنا عن مشاكل السمسم ، فلن نجد أصنافا جديدة لدينا ومحسنة للأسف الشديد ، حيث استمر الصنف البلدي يحافظ على مكانته حتى 1994 تقريبا، حيث قام أحد الباحثين في مركز البحوث الزراعية وهو المهندس إقبال سودي باستنباط صنف أسماه كود ٩٤ ، وتمت زراعته بنجاح في إطار دلتا أبين خلال الأعوام 2009-2010 ولكن للأسف الشديد لم يصمد كثيرا فقد ضاع مع حرب 201‪1 ، حيث تم نهب مركز البحوث ، ولم يعد لهذا الصنف إثر وبناء على ذلك وبسبب التدهور الحاصل في الصنف البلدي من حيث عدم قدرته على مقاومة الآفات والأمراض وضعف الإنتاجية، ندعو الهيئة العامة للبحوث الزراعية إدخال أصناف جديدة من الخارج والتي تتناسب مع مناخنا وإجراء التجارب والتهجين بين أصناف السمسم المختلفة حتى نصل إلى صنف مقاوم للأمراض والآفات ، وذات جودة عالية وإنتاج وفير.

علما بأن الصنف البلدي يعطي كمية إنتاج للفدان من 250‪ إلى 350‪كجم ، بينما في بعض الدول العربية مثل مصر والسودان يعطي الفدان أكثر من 500‪ كجم فترة بقاء محصول السمسم في الأرض من 90يَوم إلى 110بوم على حسب جودة الأرض، وهناك أناس مهتمين في مجال الزراعة وعاصروا الزمن الجميل.

أضاف الناشط فاروق :

شجعوا العودة لزراعة السمسم ،

ولقد عرفت الجنوب السمسم منذ بداية التاريخ ودخل السمسم في وجباتنا الغذائية حيث إن زيت السمسم يعتبر المنكه لبعض الأطباق ومنها طبق اللحوح، كما أنه يستخدم في الطبخ بل ويخلط في المرق

لإضافة النكهة عند تناول وجبة -العصيدة – ومن السمسم ينتج الطحينية المرة وتستخدم في الطبخ ، وهناك الطحينية الحلوة. وأجمل ما لاحظته في في الجنوب هو استخدام المعاصر الخشبية لاستخلاص الزيت من السمسم، حيث أن معاصر الجنوب الخشبية تنتج زيت سمسم – على البارد – وهذه الطريقة تبقى على الخواص الغذائية الرائعة لزيت السمسم .

هناك دراسات لخصت إلى أن أفضل أنواع زيت طعام في العالم هو زيت الزيتون وفي المرتبة الثانية ياتي زيت السمسم ، ويقال إن زيت السمسم علاج لضيق التنفس وكذلك لمتاعب المفاصل والوقاية من الإمساك وتحسين العمليات الهضمية

وتعزيز المناعة ، وتعزيز صحة العظام والمفاصل والوقاية من مرض هشاشة العظام وعلاج الكحة، والتخفيف من البلغم، وتزويد الجسم بعدد من الفيتامينات والمعادن، مثل الحديد، والزنك، والفيتامينات.

لكن ما أنا بصدده هو أن زراعة السمسم أخذت تتقلص وبدأ المزارعون يصرفون النظر عن زراعة السمسم ، وأهيب بهم إلى العودة لزراعة هذا المحصول الرائع ، علما أن مناطق كثيرة في الجنوب العربي يمكن أن تزرع محصول السمسم على أن هناك ضمانا مؤكدا في بيع غلال السمسم، حيث ولدينا ثقافة عامة وعادة حسنة في تناول زيت السمسم في وجباتنا اليومية .

وعن المناخ المناسب لزراعة محاصيل السمسم فهناك مناطق واسعة يمكن لها أن تكون من أفضل المناخات لزراعة محصول السمسم ، ومنها محافظة أبين والضالع ولحج فضلاً عن حضرموت وشبوة ، ومن الجدير أن أنوه أن حلويات السمسم اليوم أصبحت منتشرة في كثير من دول العالم ، ولقد أهداني صديق قدم من الإمارات العربية المتحدة علبة حلاوة سمسم فدهشت لمذاقها الرائع .

وأضاف “نستطيع أن ننتج من السمسم أجود أنواع الزيت وكذلك أجود أنواع الحلويات فضلاً عن الطحينية المرة والحالية. وزراعة السمسم تفيد في توفير فرص عمل من خلال فرص فتح ورش ومحلات عصر السمسم، مع العلم أن زيت السمسم خال من الكولسترول كما أنه رائع المذاق، واتمنى أن يعود مزارعي أبين لزراعة السمسم، لأن المردود لهذه الغلال مجز جدا ، كما أن زراعة السمسم لا تتطلب كل هذا الجهد أو المخصبات ،

ومن السهل زراعة السمسم وحصاده وتسويقه ، علما أن ٤ كيلو فقط من البذور تكفي لزراعة فدان ومحصول الفدان قد يصل إلى ٦٠٠ كيلو من السمسم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى