الجنوب العربيالسلايدر الرئيسيتقارير

شعار يمني استفز الجنوبيين لثلاثة عقود.. «الوحدة أو الموت» هل لايزال ساري المفعول عند أبناء الشمال ..؟

سمانيوز / تقرير

في نظر السلطات المتعاقبة على صنعاء سُنية أو شيعية أو (مختلط) لا خيار ثالث أمام الجنوبيين غير البقاء في حظيرة الوحدة اليمنية أو الموت، هذا هو شعار صنعاء (الوحدة او الموت) شعار يتمترس خلفه فكر وثقافة يمنية عدوانية. شعار يحمل في مضمونه تهديدا ووعيدا مباشرا للجنوبيين لثنيهم عن مشروع استعادة دولتهم، مفاده أن الموت مصير كل من يفكر في العودة إلى الوضع الذي كان سائداً قبل العام 1990م، ممنوع الحلم أو الطموح في استعادة الدولة الجنوبية جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.

إلى ذلك يرى مختصون أن شعار الوحدة أو الموت يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان من حرية التعبير والرأي والرأي الآخر. شعار استفزازي يتعارض مع خيارات وقناعات الشعوب ومع النهج الديمقراطي. شعار إرهابي سلب من الجنوبيين حريتهم وأرضهم وثرواتهم وفرض عليهم الإقامة الجبرية في بيت الطاعة اليمني لأكثر من 3 عقود. شعار دموي ليس حباً في الوحدة وإنما طمعًا في ثروات الجنوب. وعلى هذا الأساس توارثت سلطات صنعاء المتعاقبة هذا الشعار ، وسخرت كل إمكانياتها وقدراتها في قمع إرادة وخيار الجنوبيين المطالبين بالحرية وباستعادة الدولة الجنوبية المسلوبة المنهوبة.

قتل وتشريد الجنوبيين لأجل الحفاظ على الوحدة اليمنية :

تحت هذا الشعار المميت شنت صنعاء عدة حروب على الجنوب، قتلت وشردت وأسرت، ففي العام 1994م شنت حرباً شاملة على الجنوب، اقتحمت جميع عواصم محافظات الجنوب وقال حينها الهالك علي عبد الله صالح إن الوحدة أصبحت معمدة بالدم واستمر طيلة فترة حكمه يردد شعار الوحدة أو الموت ويمارس ضد الجنوبيين سياسة (فرق تسد) وجند عصابات إجرامية للتخلص من الشخصيات الجنوبية المؤثرة اكانت سياسية أو أمنية أو عسكرية أو استخباراتية ، وأعاد بالدولة الجنوبية سنوات إلى الخلف. دمر جميع معالمها ومؤسساتها. لاسيما السلطات الحاكمة في صنعاء ترى أن في الاغتيالات والتدمير والبؤس للجنوب ضمانة لبقائه في بيت الطاعة اليمني.

وفي العام 2015م وعلى وقع الحراك السلمي الذي انطلق في العام 2007م المطالب بفك ارتباط الجنوب عن اليمن أطلق تحالف عفاش-الحوثي حملة عسكرية اخرى هي الأعنف والأكثر دموية في حق الجنوبيين، انطلقت من صنعاء وتعز وعاثت في الجنوب قتلاً ودماراً وتشريداً، لا لشيء وإنما تحت شعار الوحدة أو الموت. ولايزال مسلسل الاغتيالات في حق الجنوبيين مستمرًا حتى اللحظة، ولا أحد يعلم متى تكف صنعاء أذاها عن شعب الجنوب؟

لماذا استقرار وازدهار الجنوب يربك فرقاء صنعاء ويدفعهم للتآمر ضده؟

إن ازدهار الجنوب وسكينته واستتباب الأمن والاستقرار فيه يربك قوى صنعاء ويقض مضاجعهم ويدفعهم لحياكة المؤامرات والدسائس ضده خوفا من (فك الارتباط) .

ويرى ناشطون جنوبيون أن شعار الوحدة أو الموت ضد الجنوبيين يتجدد مع تعاقب السلطات الحاكمة في صنعاء ومعه تتجدد الفتاوى الدينية وتتغير الأدوات والذرائع ومعه تستمر عمليات الاغتيال والتدمير والنهب والسلب للجنوب أرضاً وإنسانا. ففي الوقت الراهن يطالب الحوثي بـ 80% من ثروات الجنوب ويمارس شتى صنوف العنف ، والإرهاب ضد الجنوبيين لأجل سرقة ثروات بلادهم ظلما وعدوانا. أوقف موانئ تصدير النفط والغاز، دمر الاقتصاد وجنّد وجهّز زنابيله وأرسلهم إلى الجنوب للقيام بعمليات إرهابية ولزعزعة الأمن والسكينة العامة. ومن خلال ذلك يتبين أن شعار الوحدة أو الموت لايزال قائما عالقا في عقولهم وأن الحوثي يسعى لابتلاع الجنوب مجددا تحت هذا الشعار.

شعار الوحدة أو الموت أشبه ببقرة الهندوس :

في ذات السياق خط الدكتور عيدروس نصر النقيب مقالا صحفيا تحت عنوان

ذكريات شخصية مع شعار (الوحدة أو الموت) قال في بعض منه: يعود تاريخ إعلان الحرب على الجنوب إلى يوم ال27 من أبريل ، عند ما أعلن الرئيس السابق على عبدالله صالح تدشين حربه والذي استدعي فيه شعاراً صار محفوظاً لدى الأتباع وهو شعار (الوحدة أو الموت) والذي بتحويله إلى أيقونة طوطمية، صار أشبه ببقرة الهندوس عند من خاضوا الحرب ضد الجنوب وما تلى ذلك من خراب وتدمير وتمزيق ونهب وسلب وتفكيك وتشهير ومحو لكل ما هو جنوبي.

وتابع الدكتور النقيب قائلاً :

للتذكير فقط فإن هذا الشعار هو استدعاء لشعار نبيل بما فيه من الطهر كان قد رفعه المدافعون عن صنعاء أثناء الحصار السبعيني المعروف في نهاية 1967 وبداية 1968م، من قبل القوات الملكية التابعة لآل بيت حميد الدين وهو شعار (الجمهورية أو الموت) وهذا الأمر يمكن الخوض فيه في سياق آخر ، لكن شتان بين الشعارين، لأن أصحاب الشعار الأخير قد سلموا الجمهورية والبلاد كلها لأحفاد جماعة الحصار، الذين رُفِع الشعار الأول ذات يوم ضدهم.

كانت شهور الحرب جحيماً حقيقياً على الجنوبيين في الداخل كما في الخارج وصحيح أن من في الداخل قد اكتووا بنيران القصف والخوف والحصار والتجويع والعطش ، وتدمير محطات المياه والكهرباء ومصفاة عدن وكل منشأة من المنشآت الحيوية المتصلة باحتياجات المواطنين الضرورية بما في ذلك المؤسسات التجارية والاسواق والمستشفيات، وما بقي منها ظل يعمل بدون وسائل العمل، وخصوصاً الأدوية والعلاجات ولوازم العمليات الجراحية والإسعافية وسواها، أقول إن تلك المعاناة كبيرة وقاسية لكن معاناة من في الخارج قد لا تختلف كثيراً عن معاناة الداخل تمثلت في العديد من الأوجه أهمها القلق والخوف والتخبط وانعدام المعلومة الحقيقة عما يدور على الأرض في ظل انعدام وسائل الإعلام التي انحصرت على بعض محطات الراديو مما جعلنا نحن المتابعين من الخارج نتخبط بين تصديق ما يروجه أنصار العدوان والغزو وبين بعض المعلومات التي تأتي عبر تلك المحطات العالمية وخصوصا إذاعة BBC العربية، وما زلت أتذكر حديث الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر إلى مذيعة هذه المحطة وهي تسأله عن أسباب عدم حسم المعركة بعد التمكن من قطع الماء والكهرباء وإحكام الحصار على عدن بقوله : كل السبب منكم يا لندن ذي بتدعمون الانفصاليين الخونة.

وبالمناسبة كانت القناة الفضائية الوحيدة التي نلتقطها نحن في صوفيا هي محطة MBC ونتابعها في غرف قليلة في السكن الطلابي، ولا يمكن أن تنتسي من الذاكرة صورة وصوت الإعلامي الشهير ذي الأصول المغربية الدكتور (أستاذ القانون الدولي اليوم في جامعة محمد الخامس بالرباط) الأستاذ توفيق جازوليت وهو ينقل الأحداث من مواقع المواجهة المباشرة وله بهذه المناسبة كل التحية والتقدير.

وقال د/ النقيب :

كانت سبعين يوماً من أصعب أيام العمر وأكثرها قسوة ومرارة ومعاناة ، وانتهت كما هو معروف بانتصار الهمجية والغزو والعدوان والفتوى والمفسدتين الكبرى والصغرى على المصلحة وفوز الباطل على الحق واكتساح سياسة الغلبة وعلو قانون القوة على قوة القانون ، وهذا ما لا يحتاج إلى الشرح والتوصيف بعد أن غدت أرض الجنوب غنيمة حرب بيد قوى الهمج والعدوان والاستكبار الجاهلي.

شعار (الوحدة أو الموت) دليل على فشل الوحدة :

إلى ذلك خط الدكتور أحمد عبد اللاه مقالا صحفياً تحت عنوان الوحدة أو الموت قال في مقاطع منه : فشل الوحدة لا يحتاج إلى دليل أكثر من الشعار الشهير : (الوحدة أو الموت)، الذي يردده قادة اليمن (الشمال) بمستوياته المختلفة بصورة مباشرة أو غير مباشرة سراً وعلناً.

لأن أي وحدة حقيقية بمفاهيمها السياسية والحضارية والإنسانية لا تحتاج إلى الموت ولا تحتاج إلى القتل ، ولن تكون أبداً بحاجة إلى حرب. فأي وحدة تتبنى ذلك الشعار إنما هي ضرب من التصفية الوجودية لأحد الأطراف بغرض الاستيلاء بالإكراه والترهيب والقتل.

وبالمقابل أي وحدة تتم بالقوة أو تستمر بالموت والتشريد لن تصبح سوى كارثة مستدامة وتطبيق مبدأ قابيل ودورات من الدماء والعنف قد تستمر عقودا. وفي نهاية المطاف ستفشل فشلا مزلزلاً ولكن بعد أن يكون الشعبان قد هلكا ودفعا أثمانا تفوق حسابات الجنون، ولبسا وجه الفجيعة الأبدية التي سترمي بظلالها السوداء على عقول ونفوس الأجيال، ولن يمحوها الزمن كعبرة لألف عام تُستولد منها أساطير الخوف. وتابع الدكتور عبد اللاه قائلاً :

الوحدة أو الموت شعار رعب وترهيب ، ودعوة لإبادة كل من يخالف نمط المصادرة لحق الشعوب في اختيار حياتها ومستقبلها، حيث لا يحتاج أي شعب يرفض استمرار وحدة ما إلى مسوغات ومحاججات تاريخية أو آيديولوجية إن هو لا يحتمل ولا يتحمل عبئها ويقرر أن يتراجع عن خطوة خاطئة جلبت له كل مصائب العصر.

الشمال يمر بمرحلة هي الأكثر تعقيدا في تاريخه حيث تتقاسمه قوى دينية عقائدية مرتبطة مباشرة إما بالولاية الخمينية أو بالخلافة العثمانية المنتظرة وتتخذ إحداهما من إرث صراعات التاريخ بين أجنحة السقيفة والغدير أرضية لثقافتها ويتم تصنيف أفراد الشعب الكادحين إلى خالقهم وفقاً لنقاء الدم والسلالة عند طرف أو الانتماء للتنظيم الدولي عند الطرف الآخر.

تلك القوى الدينية ترى في الوحدة بالقوة جهادا في سبيل الله. فبعد أن شهد العالم إخراجات حرب ٩٤ وموجات القتل والتكفير وتقسيم المتحاربين إلى مؤمنين ومرتدين هاهو اليوم يستقبل إشارات واضحة تتجلى في ندوات صنعاء وخطبها بعناوين رهيبة مثل : (الدروس والعبر المستفادة من غزوة بدر الكبرى في إطار التحديات التي تواجهها الوحدة اليمنية)! أي أن الجنوبيين المدافعين عن خياراتهم سيصبحون في مقام كفار قريش وقتالهم جهادا مقدسا، وبعد ربع قرن من التكفير رقم ١ ما تزال الماكنة شغالة بأقصى درجاتها، وما يزال النهج الدموي باسم الدين سائدا بقوة مع اختلاف المذهب والطائفة السياسية حيث تصبح الآن دوافع الإبادة مزدوجة. وعليك أيها القارئ أن تتخيل الجنوب الذي رفض الوحدة قبل أن تصل الأوضاع إلى هذا الواقع الكارثي، كيف أنه الآن أكثر نفوراً حيث لا توصيف لأي نفور أشد منه.

رسائل المرجعية الجنوبية د/ مسدوس إلى الجنوبيين :

ونختم تقريرنا ببعض من مدونات التنوير (إصلاح العقول يساوي الحلول) للدكتور محمد حيدرة مسدوس قال في الموضوع رقم 167:

إنني أدعو أبناء الجنوب أن ينظروا كيف أن أبناء الشمال يتناسون خلافاتهم المذهبية والسياسية أمام قضية الجنوب ويصبحون صفا واحدا، لأنهم يضعون الأهداف السياسية قبل الذاتية.

وقال : كانت آخر جملة من موضوعات التنوير رقم (١٦٦) تقول إن ميثاق الجبهه يجب أن يتضمن استعادة الدولة والاتفاق على مستقبلها.

وفي هذه الموضوعات نقول :

أولاً : إن قيام جبهة تضم الجميع هي ضرورة لاستعادة الدولة وضرورة لمنع الضغوط الخارجية، لأن الضغوط الخارجية تتم بأدوات محلية وعندما يتوحد الجميع في الجبهة تنتهي هذه الضغوط٠

ثانياً :

إنه لابد من قيام الجبهة ووضع قضية الوطن فوق القضايا الذاتية، لأن الذاتية هي المشكلة. فقد سالني اديب العيسي عن (( سر )) نجاح الحوثيين، وقلت له لأنهم يضعون الهدف السياسي قبل الذاتي٠

ثالثاً :

إنني أدعو أبناء الجنوب أن ينظروا كيف أن أبناء الشمال يتناسون خلافاتهم المذهبية والسياسية أمام قضية الجنوب ويكونوا واحدا، لأنهم يضعون الأهداف السياسية قبل الذاتية٠

رابعاً :

إن أبناء تعز مثلا (( يئنون )) من هيمنة صنعاء منذ قرون، ولكنهم لم يتحدثوا باسم محافظتهم كما هو عندنا الآن، وإنما باسم وطنهم ككل لأنهم يرون مصلحة محافظتهم من مصالح وطنهم٠

خامساً :

إن البعض عندنا يضعون قضياهم الذاتية قبل قضية وطنهم ويغطون ذلك بالحديث عن المناطقية والبعض يمارسون المناطقية ويغطون ذلك بالحديث عن الوطنية وكلاهما على خطأ٠

سادساً :

إن الرئيس ((صالح)) كان يدرك ذلك ، وظل يختار رؤساء الحكومات من أبناء الجنوب لدفن قضية وطنهم وفي الأخير أجمع الشماليون ككل على تسليم الدولة (( لهادي )) في سبيل ذلك٠

سابعاً :

لقد ظلوا يحاولون دفن القضيه عبر المصالح الذاتية حتى أنهم في عام ٢٠٠٧م جعلوا الأمين العام للاشتراكي يوقع على وثيقه تقول بأن قضية الجنوب حقوقية وأنه سيتم معالجتها بين الحزب والموًتمر٠

ثامناً :

إن السلطة وأحزاب المعارضة بعد حرب ١٩٩٤م بما في ذلك قيادة الحزب الاشتراكي اًصبحوا يتحدثون بواحدية اليمن وينكرون (( ثنائيته )) لأن واحديته تعني كذبة عودة الفرع إلى الأصل٠

تاسعاً :

لقد ظلوا ومازالوا حتى الآن ينكرون علاقة حرب ١٩٩٤م بالوحدة ، ولم يعترفوا بأنها سبب ما تلاها رغم أنهم اعترفوا في مؤتمر الحوار الذي عقد في صنعاء بأن الحرب أسقطت مشروع الوحدة٠

عاشراً : إنهم مازالوا يصرون على واحدية اليمن لشرعنة الضم والإلحاق ، ولكننا نتحداهم ونتحدى أي مفكر أن يأتي بسبب موضوعي لما تلى حرب ١٩٩٤م (( حتى الآن )) غير قضية الجنوب٠

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى