الجنوب العربيالسلايدر الرئيسيتقارير

سيناريو السلام القادم .. «قضية شعب الجنوب» وتعسر ولادة الحل الشامل .. !

سمانيوز / تقرير

مرت ولازالت تمر سنوات عجاف من عمر الشعبين الجنوبي واليمني تجرعا خلالها مرارة أيامها وشهورها ، وفيما بين فصولها برزت مبادرات تسرق الانظار تخفف الاحتقان ، وفي ذات الوقت تستنزف الشعبين القابعين بين الأمل واليأس.

حراك سياسي الله وحده يعلم عن مدى جديته ومصداقيته تشهده الساحة الإقليمية بين الفينة والأخرى ، هدفه المعلن حلحلة الأزمة اليمنية إحلال السلام ورفع المعاناة. إلا أن شيئاً لم يتغير على أرض الواقع بل تمر السنوات بأيامها وشهورها مريرة ثقيلة على كاهل الشعبين في اليمن والجنوب تتنقل من سيئ إلى أسوأ ، وفي كل مرة تبرز عقد وعقبات أكبر وأشد من سابقتها. ومعها تتبخر المبادرات تلو المبادرات.

ويرى مراقبون أن ذلك الحراك السياسي يتمحور في نطاق ضيق اقتصر على ترقية وتحسين أوضاع الطبقات السياسية الحاكمة وأن لا علاقة له بالوضع المعيشي الكارثي الذي يكابده المواطن بصورة شبه يومية في اليمن والجنوب. فالشعبان بحسب محللين مستبعدين من خارطة الحل. والحاصل مجرد شراء ذمم وصناعة أدوات ودُمى لتصبح جسور عبور خدمةً لأطراف أخرى لتحقيق مآرب أخرى غير معلنة. والغريب في كل ذلك أن لا ذكر صريح للقضية الجنوبية ، وكأنها (مقصية أو منسية) أو لاتزال في طور (الترحيل والتأجيل) بانتظار ولادة الحل السياسي الشامل. واقتصرت مساعي الحل في الوقت الراهن على فض اشتباك اليمنيين، الشرعية اليمنية مع مليشيات الحوثي والإخوان. وتظل القضية الجنوبية حبيسة الأدراج إلى ما شاء الله.

لم يتم ذكر القضية الجنوبية بشكل صريح في سيناريوهات الحلول المحتملة القادمة.

قد يشير ذلك إلى أن القضية الجنوبية قد تحل كجزء من حل شامل للصراع في اليمن.

وقد يشير أيضًا إلى أن القضية الجنوبية قد يتم تجاهلها أو تأجيلها.وقد يؤدي ذلك إلى شعور الجنوبيين بالإحباط والاستياء من جهة ، ومن جهة أخرى قد تزداد التوترات بين الجنوبيين والشرعية. كما أنه من الممكن التوصل إلى حل سياسي شامل يتناول جميع جوانب الصراع بما في ذلك القضية الجنوبية.

وقد يتطلب ذلك تقديم تنازلات من جميع الأطراف المعنية مع أنه من المؤكد أن الجنوبيين لا ولن يتنازلوا عن جوهر ومضمون القضية الجنوبية ولن يتراجعوا قيد أنملة عن مشروع استعادة الدولة الجنوبية ، التي لأجلها قدموا قوافل من الشهداء والجرحى. وعليه فإن أي مشروع حل سياسي لا يؤخذ بعين الاعتبار مشروع حل الدولتين والعودة إلى الوضع الذي كان قائماً ماقبل العام 1990م لن يكتب له النجاح وسيبقى البلدان الجنوب واليمن قابعين في المربع الأول إلى ما لانهاية.

عنف استمرار إراقة الدماء أزمات ومعاناة لا حدود ولانهاية قريبة لها. وقد ينعكس ذلك الوضع الكارثي سلباً على دول الجوار.

حراك دولي وإقليمي :

وبالعودة إلى مساق الحراك السياسي اختتم وفد من مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن بقيادة نائبه العراقي سرحد فتاح والوفد المرافق له يوم الاثنين الماضي ال22 من ابريل 2024م زيارة رسمية إلى العاصمة عدن، حيث التقى عددا من المسؤولين ،

وناقش الوفد في لقاءاته التحديات الاقتصادية والحاجة للتخفيف من حدة التوترات الاقتصادية والعمل نحو إيجاد حل سياسي شامل للصراع. وبالتزامن مع ذلك قالت وسائل إعلام بالعاصمة عدن بأن قيادة المملكة العربية السعودية استدعت رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الحكومة للحضور إلى الرياض للوقوف أمام آخر تطورات العملية السياسية في اليمن .

وأوضحت المصادر بأن الرياض قررت إجراء مشاورات مع رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الحكومة لإجراء تغييرات في الحكومة قبل الدخول في العملية السلمية ومسار خارطة الطريق مع جماعة الحوثي .

وطبقا للمصدر فقد طالب المجلس الانتقالي الجنوبي بإعادة هيكلة مجلس القيادة الرئاسي كما كان الاتفاق قبل حدوث مفاجآت قبل توقيع اتفاق الرياض2. مشيرا إلى أن الاتفاق بأن يتكون مجلس رئاسي جديد من ثلاثة أشخاص رئيس و2 نواب، نائب لشؤون الجنوب ونائب آخر للإشراف على المناطق المحررة من الشمال.

3 سيناريوهات لم تتطرق إلى القضية الجنوبية. وتعطيل أمريكي لمساعي الحل :

في ذات السياق كشف تقرير بريطاني أن ثلاثة سيناريوهات تلوح في الأفق اليمني واحتمال تغير المشهد السياسي والعسكري.

وقال التقرير المنشور الأحد الماضي ال21 من ابريل 2024م بموقع “grey dynamics” الاستخباراتي البريطاني، إن التعمق في آيديولوجية الحوثيين ، وبنيتهم التنظيمية وقدراتهم العسكرية يكشف عن حركة ذات تطلعات تصل إلى ما هو أبعد من الاضطرابات البحرية، حيث رجح أن تكون المسارات المستقبلية المتوقعة للحوثيين معقدة. وتطرق التقرير لأهداف جماعة الحوثي ومدى تماسكها من عدمه ، وكذا مستقبل علاقتها بإيران. وبالنظر إلى المسار الحالي لجماعة الحوثيين، توقع الموقع البريطاني عدة سيناريوهات مستقبلية محتملة :

أولًا :

هناك احتمال استمرار تصعيد الصراع، خاصة في منطقة البحر الأحمر، مع استمرار الجماعة في موقفها العدواني تجاه الأهداف البحرية، وقد يؤدي ذلك إلى مزيد من الاضطرابات في ممرات الشحن وزيادة التوترات مع الجهات الفاعلة الدولية المشاركة في عمليات الأمن البحري.

ثانيًا :

قد تتعمق العلاقات الوثيقة بين الحوثيين وإيران، ما قد يؤدي إلى زيادة الدعم من طهران، عسكريًا وسياسيًا. وهذا يمكن أن يزيد من تدويل الصراع اليمني ويؤدي إلى تفاقم المنافسات الإقليمية.

بالإضافة إلى ذلك، تشير سيطرة الحوثيين المستمرة على مناطق كبيرة في اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء، إلى أنهم سيظلون لاعبًا رئيسيًا في أي مفاوضات سياسية مستقبلية أو ترتيبات لتقاسم السلطة.

ثالثاً :

هناك احتمال حدوث انقسامات داخلية داخل حركة الحوثيين، خاصة وأن الفصائل المختلفة قد يكون لها أهداف أو أولويات متباينة. ويمكن لهذه الديناميكيات الداخلية أن تشكل المسار المستقبلي للحركة وقدرتها على الحفاظ على قدراتها العسكرية ونفوذها السياسي.

وبشكل عام فإن التقرير البريطاني ركز على جانب الحوثيين وأهمل الحراك الحاصل في الجنوب ، وغض الطرف عن القضية الجنوبية وعكس للقارئ صورة مغلوطة مفادها

أن الحوثي هو اليمن وأن اليمن هو الحوثي في مغالطة واضحة لما يجري على الأرض في الجنوب واليمن.

إلى ذلك قالت مصادر سياسية مطلعة إن الحوارات التي كانت مقرر عقدها في المملكة العربية السعودية بين الأطراف اليمنية قد تم تأجيلها إلى وقت آخر ، وذلك نتيجة تدخل أمريكي بريطاني بفرض شروط صارمة بوقف الحوثيين هجومهم على السفن في البحر الأحمر وخليح عدن مقابل العودة لمسار خارطة الطريق.

حوارات ماراثونية استوعبت تطلعات ومحاذير ومخاوف أطراف الحرب :

إلى ذلك يرى الأستاذ محمد عبد الله الموس أن الحاصل هي حوارات ماراثونية استوعبت تطلعات ومحاذير ومخاوف أطراف الحرب، الحوثي والانتقالي الجنوبي والطرف اليمني الشمالي في الشرعية. وقال :

طالما أصبح الخيار العسكري خلف ظهور كل الأطراف المتصارعة فإن السبيل الوحيد المتاح الآن هو الحوار بين الأطراف أي أكثر من طرف.

في ضوء ذلك ، فإن الحوارات الماراثونية من خلال الوسيط العماني أو من خلال المبعوث الدولي قد استوعبت تطلعات ومحاذير ومخاوف أطراف الحرب، الحوثي والانتقالي الجنوبي والطرف اليمني الشمالي في الشرعية، ولن نتفاجأ إذا تم اختصار مجلس الرئاسة في ممثل يمني وآخر جنوبي ورئيس توافقي، بل أن ذلك قد يكون أحد الشروط التي وضعها الحوثي ليقبل بالحوار.

وتابع الاستاذ الموس قائلاً :

صحيح أن الشق الأول من خارطة الحل متعلق بالشق الإنساني، الأسرى والرواتب والطرقات وتصدير النفط ، لكن هذا لن ينجح إلا إذا كان هناك ملامح توافق حول المسار السياسي.

وبالمناسبة فإن اختصار المجلس الرئاسي إلى ثلاثة أشخاص بدلاً عن سبعة يستوجب أيضا تقليص هياكل الشرعية الفضفاضة بما في ذلك الحكومة، فهي مجرد كيان كبير كثير الكلفة منعدم المردود.

سراب بقيعة يحسبه الضمآن ماء :

من جهته يرى الأستاذ عوض محمد صائل أن الحاصل أشبه بسراب بقيعة يحسبه الضمآن ماء طالما الأزمة الاقتصادية ليست محل اهتمام الدول الراعية، مؤكدا على أن القضية الجنوبية حجر الزاوية لأي حلول قادمة. وقال :

الجمعة هي الجمعة والخطبة هي الخطبة، فدعوات ومبادرات الإقليم كسراب بقيعة يحسبه الضمآن ماء طالما أزماتنا الاقتصادية ليست محل اهتمام الدول المتبنية لخارطة الطريق المزعومة ، ذلك الطريق المليئ بالحفر والمطبات.

ولكن الواقع يكذب تلك النبوءات والآمال التي تبنى خارج سياق نتائج الحرب ، وستظل القضية الجنوبية حجر الزاوية التي على اساسها يمكن أن تبنى أي عملية سلام حقيقية ومستدامة في اليمن والمنطقة ، ومحاولة تجاوزها أو الانتقاص منها لن يؤدي إلا إلى مزيد من الصراع الذي سيلقي بظلاله على الإقليم والعالم. وختم الاستاذ صائل قائلاً : من يراهن على تجويع شعب الجنوب يعتبر خاسرا لا محالة.

تشكيل مجلس القيادة الرئاسي لتحرير صنعاء لا لحكم الجنوب :

ويرى المحلل السياسي الأستاذ محمد الجفري أن لاسلام مع مليشيات الحوثي الإرهابية ، وبقية القوى اليمنية الساعية للهيمنة على الجنوب تحت شعار الوحدة أو الموت وأن مجلس القيادة الرئاسي تشكّل ، وكانت مهمته تحرير صنعاء لا حكم الجنوب إطلاقاً.

وأضاف : نحن كشعب جنوبي قاتلنا وانتصرنا على أعداء الجنوب في الجبهات العسكرية والإعلامية وحتى على الطاولات السياسية ، ويجب أن تحتل القضية الجنوبية موقعها الطبيعي ، ويتم التعاطي مع مطلب شعب الجنوب في استعادة دولته.

وتابع الأستاذ الجفري قائلاً : أتت مليشيات الحوثي لتمرير مشاريع دول إقليمية لا لحكم اليمن أو للتعايش مع أبناء شعبنا الجنوبي في سلام ورخاء. ونعيد ونكرر أن لا سلام طالما أن مليشيات الحوثي لها وجود في المشهد المحلي والدولي. ويجب على المجلس الانتقالي الجنوبي إعادة النظر في مفهوم الشراكه الحالية وتصحيح مسار البوصلة. وممارسة نوع من الضغط على الإقليم أو اتخاذ خطوات جريئة للفت الانتباه إلى قضية شعب الجنوب بما في ذلك إعلان الإدارة الذاتية على أقل تقدير.

ختامًا ..

في الأخير نختم تقريرنا المختصر بمدونات تنويرية للدكتور محمد حيدرة مسدوس قال في الموضوعات رقم ١٧١ للتنوير كانت آخر جملة من موضوعات التنوير رقم (١٧٠ ) تقول إن كلمة (المصالحة) الواردة في هيئة التشاور تتعلق بقضية الجنوب ٠ وفي هذه الموضوعات، نقول :

1_ إن السؤال الذي يطرح نفسه على هيئة التشاور والمصالحه هو ؛ لماذا جاءت كلمة (المصالحة)؟ وما هو مفهومهم لها؟ ومنهم طرفيها ؟ وماذا تم منها إن كانوا يدركون وظيفتها ؟٠

2_ إن حاجة الرياض اقتضت تعليق حل قضية الجنوب حتى يتم الحل مع الحوثيين، ولذلك جاءت كلمة (المصالحة)، وهي منطقيا تعني الاتفاق على الحل لقضية الجنوب وتأجيل إعلانه٠

3_ إنه لوكان تم ذلك، وتشكلت حكومة خدمات جنوبية في عدن، وحكومة حرب شمالية في مأرب، لكان انسجم مجلس القياده الرئاسي وسارت الأمور على ما يرام وتم إنجاز الكثير٠

4_ إنه للأسف لم يحصل ذلك، وبدونه يستحيل أن ينسجم مجلس القيادة الرئاسي ويستحيل أن يحقق أي مكسب سياسي أو عسكري، واتحدى من يخالفني هذه الحقيقة اًن يثبت العكس٠

5_ إنه يقع على الشرعية وأنصارها أن يدركوا بأن قضية شعب الجنوب ليست قضية سلطه أو قضية معارضة ممكن دفنها، وإنما هي قضية وطن وهوية يستحيل موضوعياً دفنها٠

6_ إنها باقية ببقاء الشعب حتى لو انتهى المجلس الانتقالي أو تخلى عنها ٠ وبالتالي فإن من يعتقد أنه بإمكانه دفنها عبر لعبة السياسة هو مخطئ وسوف يفشل كما فشل من سبقوه٠

7_ إن السياسة تابعة للواقع، وكيفما يكون الواقع يجب أن تكون السياسة كقانون موضوعي خارج عن إرادة البشر ٠ ولهذا، فإن من يريد دفن القضية عبر لعبة السياسة هو واهم٠

8_ إنني اتمنى على من يسعون لدفن القضية عبر لعبة السياسة أن يتركوا هذه الشطارة ، وأن يسلموا بما يقوله الواقع ٠ فهو يقول بأن الجنوب والشمال (اثنان) وليس واحد، وأن كل منهما ملكًا لأهله٠

9_ إن الجنوب مثل الشمال ملك لأهله، ولايمكن أن يكون على غير ذلك، وبالتالي ، فإن عدم التسليم بهذه الحقيقة يعني عدم الاستقرار وضياع السلام٠

10_ إن التسليم بهذه الحقيقة يعني الاستقرار والسلام، وإن عدم التسليم بها، هو كما أسلفنا يعني عدم الاستقرار وضياع السلام بالضرورة٠ فإصلاح العقول يساوي الحلول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى