حكومة بن مبارك .. شطحات وتلميع بعيداً عن معاناة المواطن .. !

سمانيوز / تقرير
يرى مراقبون عرب وجنوبيون أن تضخم فساد الحكومة السابقة حكومة معين عبد الملك الذي نجح في النفاذ بجلده وبجيوب وأرصدة بنكية ممتلئة بملايين الدولارات دون حساب أو عقاب أدّى إلى انفجار نجم عنه تغيير شكلي اقتصر على رأس الحكومة اليمنية. تغيير يراه محللون لايستطيع تغيير شيء على أرض الواقع وإنما كان هدفه تهدئة الغضب والاحتقان الحاصل بالمناطق المحررة خصوصًا بالعاصمة عدن التي وصل وضعها الخدمي والاقتصادي والصحي إلى ما دون الحضيض.
ومع إعلان أحمد بن مبارك رئيساً للحكومة أصيب الشارع الجنوبي بصدمة في البدء سيما أن المذكور قد فشل في قيادة وزارة الخارجية فكيف له أن ينجح في قيادة رئاسة الوزراء. ولكن مع مرور عدة أيام من تسلمه منصبه أجرى سلسلة تحركات وأصدر قرارات بمنع سفر الوزراء وقام بعدة نزولات ميدانية مفاجئة على بعض القطاعات والمرافق ، واستبشر المواطن خيرا ، وكان يترقب بأن يضع يده على الجرح الحقيقي (المعيشي والخدمي) وأن تحدث تغييرات إيجابية على الوضع الاقتصادي بأن تتحسن قيمة العملة المحلية (الريال اليمني) ويتحسن قطاع الكهرباء وتتعزز قيمة الرواتب الشهرية. ولكن تحركات رئيس الوزراء كانت تسير في واد ومعاناة المواطن الخدمية والاقتصادية في واد آخر ، وكأنه يعيش في كوكب آخر. لم يلتمس معاناة المواطن الحقيقة ، ولم يضع يده على الجرح، بل ظل الألم على ماهو عليه. واستمر الوضع من سيئ إلى اسوأ. مجرد ضجيج وجعجعة ولا نرى طحينًا. وتساءل نشطاء :
هل كانت الأزمات أكبر من مجرد تغيير رأس الحكومة؟ هل كانت أكبر من حجم رئيس الوزراء الجديد؟ أم أنه تم الزج به دون اشتراطات مسبقة و دون رؤية واضحة ودون برنامج أو خطة استراتيجية تضع حلولا للأزمات والمشاكل؟
نزولات ميدانية للتلميع الإعلامي وللترفيه عن النفس :
في ذات السياق يرى نشطاء جنوبيون أن النزولات التي أجراها معالي رئيس الوزراء الجديد أحمد بن مبارك إلى عدد من المرافق والمنشآت الحيوية أهمها كهرباء العاصمة عدن أشبه بالسياحة والترفيه عن النفس وتسجيل حضور مدعم بالصور الفوتوغرافية طالما أنها لم تحدث أي تغيير أو تحسن يلتمسه المواطن المكلوم.
مشيرين إلى أن الهدف منها كان امتصاص غضب الشارع ولغرض التلميع الإعلامي الشخصي.
ويرى محللون أن تردي خدمة الكهرباء مؤخراً بالعاصمة عدن أشاع حالة من السخط والغضب وخيبة الأمل بأوساط المجتمع الجنوبي. لافتين إلى أن ملف كهرباء العاصمة عدن من أكبر التحديات التي تواجه الحكومة ومقياس على نجاحها أو فشلها.
وخاطب بعض الإعلاميين بن مبارك من على منصات التواصل الاجتماعي قائلين : مازلنا متفائلين بحماسك وتحركاتك يا دولة رئيس الوزراء من أجل كهرباء عدن. وكما تعرف ويعرف الكل أن الاستقرار النسبي للتيار الكهربائي في الصيف يحتاج إلى أمرين لا ثالث لهما :
1_شراء مشتقات بكميات كافية ، وكنتم قد أعلنتم عن المناقصة فأين وصلت.
2 _توفير كميات كافية من النفط الخام لمحطة الرئيس ، وكنتم قد وجهتم فأين الاستجابة؟
منوهين إلى أن التحدي الحقيقي أمام بن مبارك هو فصل الصيف، وعلى كل حال نضع بين يديك مناشدة كهرباء عدن، وكما تعلم أن محطة الرئيس هادي جاهزة للعمل بطاقة 260 وتحتاج إلى النفط الخام لماذا وزير النفط لم يقم بتوريد الكميات الكافية لتجنب الانطفاء والانقطاع ، علما أن الصيف قد بدأ ؟
الأخ بن مبارك لا نريد أن نقول أنك تسرعت في مسألة الإعلان عن صيف مستقر ، ولكن نرجو ونأمل منك القيام باللازم حتى تستقر الكهرباء على الأقل كما كانت خلال شهر رمضان المبارك.
فيما طالبه آخرون إلى ترك الشطحات البعيدة والالتفات إلى معاناة المواطن الحقيقية التي يكابدها بصورة يومية طالما الشؤون الأمنية والعسكرية والسياسية والحرب ضد الحوثي تدار من قبل ابطال الجنوب ، وهم الموكلين بعد الله عليها. كما طالبوه بإزالة الفساد الإداري والمالي كونه أكبر عقبة تقف أمام نجاح عمل جميع الوزارات. لطالما كانت مؤسسات الشرعية اليمنية تعاني الكثير من الاختلالات والعشوائية في أدائها وتفتقر مفاصلها للنزاهة والشفافية وبحاجة إلى غربلة وإعادة هيكلة.
دعوات إلى وضع يده في يد الانتقالي أن كان يبحث عن حلول :
إلى ذلك دعا نشطاء وإعلاميون جنوبيون دولة بن مباركة إلى وضع يده في أيدي قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي إن كان فعلاً يبحث عن النجاح وعن إيجاد حلول لجميع الملفات الشائكة، منوهين إلى أن قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي هي الأقرب إلى المواطن الجنوبي وتحظى بقبول وكارزمية ، ولديها الخبرة الكافية في التعامل مع جميع القضايا، ولكن لم تعط الفرصة الكافية لإبراز مواهبها ومهاراتها العملية. لافتين إلى أن اطرافًا في الشرعية اليمنية وأخرى إقليمية تسعى إلى إزاحة الانتقالي ، وكان سعيها السلبي سببا رئيسيا في تراكم الأزمات والابتعاد عن الحلول. وأنه يتعين على دولة بن مباركة إفساح المجال أمام الانتقالي ليأخذ دوره الريادي في طرق الجوانب الاقتصادية والخدمية كونه خير شريك ، وبامكان بن مبارك الوثوق فيه.
ختاماً ..
تشكّل الأزمة الاقتصادية التي أوصلت أغلب شعب الجنوب إلى حافة المجاعة جراء الانهيار شبه المستمر للعملة المحلية الريال اليمني ومارافقه من ارتفاع ظالم للأسعار وفقدان رواتب الموظفين قيمتها الشرائية ، حيث بات الراتب الشهري لايفي مصاريف أسبوع واحد. إلى جانب أزمة كهرباء العاصمة عدن يشكلان أهم تحد أمام حكومة بن مبارك التي لم يسمع منها المواطن غير الجعجعة ولم يرى طحينًا حتى اللحظة.
