الجنوب العربيالسلايدر الرئيسيتقارير

رواتب الموظفين وانهيار العملة.. عوامل تنذر بتصفية وتدمير ما تبقى من مؤسسات الدولة الجنوبية

سمانيوز / تقرير

تتواصل حالة الاحتقان والغضب بين أوساط الموظفين الجنوبيين سواء مدنيين أو عسكريين ممن لايمتلكون غير الراتب الشهري مصدر عيش لأسرهم، تتصاعد الشكاوى والاحتجاجات على عدم صرف الرواتب بصورة منتظمة شهرياً وحرمان مئات الآلاف من الموظفين الحكوميين خصوصا المعلمين الجنوبيين من العلاوات والترقيات في الوقت الذي فقد فيه الراتب قيمته الشرائية ، ولم يعد يساوي قيمة كيس دقيق. وبات راتب المعلم لايساوي 50 دولاراً. ووفق مراقبين مارست الحكومات اليمنية المتعاقبة سياسة صناعة الأزمات التراكمية لخلط الأوراق وأصبح تفكير الموظف الجنوبي مشتت داخل دوامة، لايدري بماذا يطالب؟ هل يطالب بصرف الراتب الضئيل شهريا بانتظام؟ ولكن حتى لو انتظم صرف الراتب شهرياً لم يعد ذلك مجديا عقب فقدانه قيمته الشرائية، أو هل يطالب بتعزيز قيمة الراتب ليصبح مواكبًا للأسعار والإيجارات التي ارتفعت بشكل جنوني. أو يطالب بتخفيض الأسعار أو ضبط قيمة العملة المحلية الريال اليمني أو توفير خدمة الكهرباء أو أو….

ويرى جنوبيون أن المماطلة في صرف رواتب الموظفين وعدم تعزيز قيمتها الشرائية يهدد بتصفية وتدمير ماتبقى من مؤسسات الدولة الجنوبية أهمها انهيار المنظومة التربوية والتعليمية نتيجة الإضرابات المتكررة التي أضرت بالمعلم والتلميذ على حد السواء ، وبات الاثنان ضحية فشل الحكومة في إيجاد حلول. وكذا تحول بقية المرافق الحكومية إلى دكاكين للسمسرة والرشوة. مايؤدي في نهاية المطاف الى سقوط هيبة الموظف الحكومي وتحوله إلى أجير لدى أصحاب رؤوس الأموال.

تفشي الفقر بأوساط الموظفين :

لقد تحول الموظفون الحكومين من فئة آمنة معيشياً نسبياً إلى طبقة مسحوقة صُودرت حقوقها على ذمة الحرب.

أفرزت الأزمات الاقتصادية في الجنوب واقعا مريرا لايطاق وبرزت ظواهر لم تكن في الحسبان منها تفشي الفقر بين أوساط الموظفين خصوصًا الشرفاء النزيهين ويترتب على ذلك جملة من التبعات السلبية المجتمعية أو في العمل. ففي وسط مجتمعه يشكو الموظف من الإحباط في ظل عدم قدرته على توفير الحد الأدنى من المتطلبات الأساسية لأسرته فيصبح هو وأطفاله شبه معزولين غير قادرين على الاختلاط بالمحيط في ظل النظرة الدونية تجاه الفقراء وتباهي المقتدرين هم وأطفالهم وأسرهم واستعراضهم بالملابس والمقتنيات الغالية الثمينة والمأكولات الشهية ، وغيرها من المتاع التي لايستطيع الموظف الحكومي (الشريف) الحصول عليها أو توفيرها لأفراد أسرته مايدفعه وأطفاله إلى العزلة والانطواء. كذلك نفس الشيء بمرفق العمل تكثر حالات الغياب نتيجة عدم القدرة على توفير أجرة المواصلات يومياً، ناهيك عن المأكل والمشرب والملابس الرديئة وعدم القدرة على ترميم ما فسد في المنزل أو إصلاح الأجهزة الخربانة. بل اضطر البعض إلى بيع مقتنيات اسرته لتوفير لقمة العيش. وبات الوضع العام في الوقت الراهن من استطاع توفير الاحتياجات الأساسية له ولعائلته فهو من ضمن المحظوظين.

لقد أدّى فقدان الراتب لقيمته الشرائية إلى تدهور مستوى معيشة الموظفين والأكاديميين الجنوبيين بشكل غير مسبوق.

البحث عن فرص وبدائل :

في ظل تلك الإفرازات السلبية اضطر بعض الموظفين للبحث عن مصادر دخل بديلة ، فالبعض غادر الوطن بحثاً عن عمل في المهجر، والبعض ظل محافظاً على وظيفته قابعا بين الأمل واليأس مع اعتماد البعض على مصادر دخل إضافية قد تكون شاقة أحياناً فيما آخرون وبالذات الأسر ممن تعتمد على مرتبات المتقاعدين المتوفين باتت تعيش أوضاعا معيشية مأساوية إذ بالكاد توفر لقمة العيش.

كما اضطر بعض الاكاديميين إلى ترك الجامعات والمعاهد الحكومية والالتحاق بمهن لا علاقة لها بمؤهلاتهم العلمية فيما يحاول آخرون الصمود.

واتجه آخرون للبحث عن أعمال ووظائف لدى القطاع الخاص وهو ما انعكس بدوره سلباً على الشباب الخريجين من الجامعات والمعاهد الذين حشروا في زاوية العاطلين عن العمل فتضاعفت حدة الأزمة الاقتصادية.

إن فقدان الراتب لقيمته الشرائية أثّر سلباً على حالة الموظف الجنوبي الاقتصادية والاجتماعية وحتى النفسية وتزداد حدتها في حال إصابة أحد أفراد الأسرة بمرض ما يضطر أرباب الأسر إلى الاستدانة ومعها تتراكم الديون والهموم. ولاتزال قضية الموظف الجنوبي بعيدة عن الحلول الحكومية حتى اللحظة.

تفشي الرشوة وتحول مرافق العمل إلى دكاكين :

ومن النتائج التي أفرزها الوضع الاقتصادى المنهار في الجنوب تحول مرافق العمل إلى دكاكين وتفشي الرشوة والمحسوبية وسقوط هيبة الموظف الحكومي وتحوله إلى أجير (سمسار) لدى أصحاب رؤوس الأموال.

إلى جانب تكرار الإضرابات العمالية ينتج عنه شلل الحركة بالمدارس وبالمرافق الحكومية ، مايؤدي إلى تعطيل مصالح الناس وفقدان المواطن ثقته بالموظف الحكومي النزيه وبمرفق العمل ولجوئه إلى السماسرة ودفع رشوة مقابل إنجاز عمله.

قمع طموح الشباب في الحصول على وظيفة :

لقد بات الموظف الحكومي عبرة مأساوية لمن كان يطمح من الشباب في الحصول على وظيفة حكومية.

أصبح الموظف في نظر الشباب عبارة عن كتلة من المعاناة ولايحبذون أن يلقون مصيره المأساوي فترك البعض منهم التعليم في وقت مبكر واتجه إلى المهجر أو البحث عن عمل لدى القطاع الخاص.

حرب الخدمات زادت الطين بله :

تزايدت الضغوط على الموظف الحكومي وكان هو المتضرر الأكبر من حرب الخدمات أهمها تكرار انقطاع التيار الكهربائي. البعض أصيب بجلطات والبعض يمر باضطرابات نفسية. والبعض يبذل قصارى جهده لتوفير البدائل وللبقاء على قيد الحياة.

رواتب مركونة في البنوك :

بحسب مصدر إعلامي جنوبي بدأت بوزارة المالية في العاصمة عدن متابعة التعزيزات المالية لصرف مرتبات شهر يونيو الفائت 2024م، حيث يتردد مندوبو المرافق والمؤسسات الحكومية في العاصمة عدن وعدد من المحافظات المحررة منذ بداية هذا الأسبوع الذي صادف انتهاء إجازة عيد الأضحى في دهاليز وزارة المالية وهيئتها الاقتصادية لعملية المتابعة بعد ما كانت سابقا تصرف مرتبات فصلية لكل 3 أشهر يتبقى شهراً واحداً يستعان به المندوبون الذي يحول لحساب مؤسساتهم ومرافقهم بتحرير شيكات بذلك للبنك المركزي وتحويل إشعارات صرف المرتبات للصرف عبر المصارف الخاصة.

وعلى الرغم من الإعلان الحكومي والمباركة والشكر بوصول المعونة السعودية قبل إجازة العيد للبنك المركزي تظل أحوال الموظفين المدنيين والعسكريين والمتقاعدين ضائعة في التأخير والمماطلة بالحصول على مرتباتهم باستثناء موافقة رئيس الدولة د . أحمد عوض بن مبارك بالتوقيع على عملية الموافقة بالصرف من المعونة للمرتبات، يظل الهاجس يرافق المندوبين الذين عادوا يوم الخميس الماضي ظهراً إلى مرافقهم ومؤسساتهم ومنازلهم خاليي اليدين دون فعل أي شيء أو إنجاز أي عمل يذكر.

تأخرت الوحدة الاقتصادية في وزارة المالية بالعاصمة عدن من عملية تجهيز تعزيزات مرتبات شهر يونيو للموظفين في وقت سابق مع كشوفات وتعزيزات صرف العلاوات السنوية لخمسة أشهر مضت إلى ما بعد إجازة العيد وتسابق مسؤوليها في السفر لقضاء الإجازة العيدية لا يهمهم أحوال الموظفين في مرافق الدولة الذين خرجوا من إجازة طويلة صرفوا كل ما في جيوبهم من أموال ومدخرات حتى بات عنوان الحياة لديهم كارثيا والبحث عن من يقرضهم أموالاً لمواصلة العيش والنجاة حتى استلامهم للمرتب الذي أصبح لا يسمن ولا يغني من جوع .

في انتظار انفراجة قريبة الأسبوع القادم لعملية متابعة تعزيزات مرتبات يونيو الضائع ، وغياب المسؤولين والجري الحثيث للتسابق في الحصول عليها من وزارة المالية الأحد أو اليوم الذي يليه الاثنين ، وكذا لتعزيزات للعلاوات السنوية المتأخر دفعها ، التي أصبحت تقطّر للموظفين ولا تساوي شيئاً أمام غلاء فاحش ومرتبات ضئيلة وحقيرة لا تحترم آدمية الموظف.

ختامًا ..

الموظف سواء كان مدنيا أو عسكريا، اكاديميا أو حارس مدرسة هم من يشكلون هيكل الدولة وعمودها الفقري بهم تستقيم وبدونهم تنهار. والحاصل في الجنوب هو إصلاح الأوضاع المالية لرموز الشرعية اليمنية الممسكين بزمام الحكم وغض الطرف عن البقية المسحوقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى