الجنوب العربيتقارير

طالبات جنوبيات يحصدن المراتب الأولى في نتائج الثانوية العامة على مستوى الجنوب.. «رغم المعاناة والألم» العاصمة عدن تحافظ على مكانتها وصدارتها العلمية والتربوية

سمانيوز/شقائق/ تقرير/ فتحية علي

رغم الضغوط الاقتصادية والخدمية التي أوصلت السواد الأعظم في العاصمة عدن خصوصًا والجنوب عموماً إلى قاع الحضيض، بممارسة سياسة إفقار وتجويع قضت على الفئة المتوسطة من الشعب من ذوي الدخل المحدود، وأبقت على القليل من الأغنياء والكثير من الفقراء، عقب انضمام الفئة المتوسطة إلى فئة الفقراء والمحتاجين، ورغم الألم والمعاناة التي يكابدها الأهالي يومياً بحثاً عن لقمة العيش، إلا أن العاصمة عدن حافظت على مكانتها التعليمية والتربوية المرموقة بحصاد أبنائها المراتب الأولى على مستوى الجنوب من بين خريجي الثانوية العامة بقسميها العلمي والأدبي للعام الدراسي 2023/2024.

حيث حققت ثلاث من الطالبات المجتهدات في العملية التعليمية بالعاصمة عدن، المراكز الأولى على مستوى الجنوب.. إذ نجحت الطالبة روان عبدالعزيز في نيل المركز الأول في (القسم العلمي) بمعدل 99.75%، فيما نالت الطالبة آيات شوقي هاشم، المركز الأول في (القسم الأدبي) بمعدل 94.63%، وتمكنت الطالبة لين وضاح من التفوق في (القسم الإنجليزي) بمعدل 98.05%.
وحظيت الطالبات الثلاث الأوائل برعاية وتكريم خاصين من قبل قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، نظير تفوقهن وتميزهن واجتهادهن في تعليمهن الثانوي في العاصمة عدن والجنوب عموماً.

نجاح وتفوق من تحت أنقاض المعاناة والألم:

لا يخفى على أحد ما تعانيه العاصمة عدن، فالجميع يكابد قساوة العيش بما في ذلك الأوائل آنفات الذكر اللواتي نالهن ما نالهن من نصيب تلك المعاناة، ولكن لم يستسلمن ولم يتوقفن، بل استمررن في التحصيل العلمي والجد والاجتهاد والمثابرة حتى نلن المراتب الشريفة العالية التي يستحقنها، وإنما ذلك يعكس الروح الإيجابيّة التواقة إلى النجاح التي يتسم بها أبناء العاصمة عدن خصوصًا والجنوب عموماً.

شعب لا يخضع لليأس:

في السياق تحدثت إلينا المعلمة أم محمد قائلة: رغم ما يعانيه المعلم من انتقاص لحقوقه، ورغم ما يعانيه الطالب نتيجة إضراب المعلمين المتكرر، إلى جانب المعاناة في المعيشة الناجمة عن الأزمات القاتلة المفتعلة سواءً اقتصادية أو خدمية التي أنهكت كاهل المواطن الجنوبي، خصوصًا في العاصمة عدن، لا سيما وأن أغلب سكانها هم من ذوي الدخل المحدود، وللأسف أصبحت الرواتب الشهرية غير منتظمة ولا تكفي لشراء احتياجات أسبوع واحد، أعلاها يعادل 300 ريال سعودي وأقلها يعادل 100 ريال سعودي، ناهيك عن الكماليات الأخرى من أثاث البيت وأدوات المطبخ والغاز والكهربائيات، وغير ذلك من الضروريات التي بات الحصول عليها أو استبدالها شبه مستحيل، إلى جانب حدوث مرض أو ولادة وما شابه ذلك، تضطر أغلب الأسر إلى الاستدانة، ولكن مع كل تلك الظروف مجتمعة إلا أن هذا الشعب لا يخضع لليأس ولا يستسلم أبدًا، بل يقاوم ويبحث عن بدائل، يبحث في سبل الحياة المختلفة ليتغلب على الصعاب ويظل دوماً محافظاً على تفوقه ونجاحه.

نيل المراتب العليا لا يأتي من فراغ:

إلى ذلك قالت المعلمة أم سوهام وهي (متعاقدة): لم يتوقف أبناء العاصمة عدن خاصة والجنوب عامة عند المعاناة أو يستسلموا لها، لا سيما وأن معظم الأهالي يعلمون أنها سياسة مفتعلة هدفها تركيعهم. لهذا شعب الجنوب عنيد يعشق التحدي، خاض غمارها وواجه التحدي بتحدٍ أكبر وانتصر، وما نتيجة الثانوية العامة إلا انعكاس لذلك التحدي. وأضافت: نيل المراتب العليا لا يأتي من فراغ، والخلاصة أننا شعب لا نستسلم، ننتصر أو ننتصر.

نجاح عصارة كفاح:

فيما ترى المعلمة أم أيمن أن النجاح الذي حققته طالبات العاصمة عدن الأوائل على مستوى الجنوب، هو عصارة كفاح مستمر دون كلل أو ملل، وضعن النجاح والتفوق نصب أعينهن فخضن التجربة بنجاح، وكان الأهل والأسرة خير سند، فهذا الجيل وهذا الإبداع والتفوق له خلفية وموروث أسري مستمد من ماضي الأسرة العدنية المثابرة، وبات النجاح والتفوق تتوارثه أجيال تلو أجيال.

روزنامة نجاح عدنية تتجدد:

فيما ترى المعلمة أم شوقي أن ذلك ليس بجديد على أبناء العاصمة عدن، فهم أهل النجاح والتفوق منذ القدم، ولا يستطيع أحد المزايدة عليهم أو إنكار ذلك، كما أن الأزمات المفتعلة التي وضعت في طريقهم صحيح أنها عكرت صفو الحياة وكدرت المعيشة وأنهكت الشعب بأسره، ولكنها لا ولن تثنيه عن تحقيق أهدافه التي رسمها وناضل لأجل تحقيقها، سواءً كانت سياسية أو علمية.
وقالت: الحاصل في العاصمة عدن هو روزنامة نجاح عدنية يتجدد ولا يستطيع كائن من كان إيقافها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى