الجنوب العربيالسلايدر الرئيسيتقارير

من تنظيم عالمي إلى قطعان شاردة في القرى والوديان والجبال.. «الإرهاب في أبين» تكتيك جديد ويقظة استخباراتية تكبح جماحه

سمانيوز / تقرير/خاص

لا يوجد للعناصر الإرهابية بمحافظة أبين مكاناً آمناً تستقر فيه أو تأوي إليه، فهي منبوذة شعبياً مطاردة من قبل القوات المسلحة الجنوبية التي نجحت في اجتثاث معسكراتها وتدمير أوكارها ونصبت لها نقاط التفتيش على مداخل ومخارج عواصم المديريات، باتت مشردة تتخفى بأوساط سكان بعض القرى النائية ، لاسيما بعض العناصر الإرهابية تنتمي إلى بعض تلك القرى.

يرى خبراء في شؤون التنظيمات الإرهابية أن تنظيم القاعدة بمحافظة أبين غيّر مسار تحركاته عقب خسارته جميع مواقعه ومعسكراته لجأ ما تبقى من عناصره إلى

تغيير استراتيجية التحرك، تكتيك غير محدد المكان والزمان عبر الانطلاق من أماكن مختلفة والتجمع في نقطة معينة على هيئة قطعان وذئاب منفردة تنصب الكمائن تهاجم ثم تعاود التفرق والاختفاء في القرى هكذا دواليك، لم يعد لدى التنظيم معسكرات ولا مشروع جهادي ولا طموح في إقامة خلافة إسلامية بحسب شعاراته المرفوعة في السابق، أصبح مجرد قطيع من السرق، قطاع الطرق سفاكين لدماء الأبرياء باسم الدين مجردين من أدنى المشاعر الإنسانية والأخلاقية، يشكلون خطرا حقيقيا على عموم المحافظة، مشيرين إلى أن الأمر يتطلب تكثيف الجانب الاستخباراتي بجميع قرى المحافظة.

وكشف خبراء عسكريون أن العملية الإرهابية الأخيرة التي وقعت فجر يوم الخميس الموافق 19 ديسمبر 2024م بمنطقة حصن آل سعيد في خبر المراقشة بالخط العام الرابط بين مديريتي خنفر وأحور وراح ضحيتها 4 جنود وأُسر آخرين من منتسبي اللواء الخامس مشاه التابع للمجلس الانتقالي الجنوبي ونهب ما بحوزتهم من سيارة وسلاح ورواتب أفراد اللواء، تشير إلى حدوث اختراق أمني، وإلى أن تحركات القوات المسلحة الجنوبية مرصودة وينقصها السرية، كما أنها بحاجة إلى زرع عناصر استخباراتية بجميع قرى محافظة أبين، مؤكدين أن المحافظة موبؤة بالعناصر الإرهابية وبحاجة إلى وضع استراتيجية جديدة تقوم على تكثيف الجانب الاستخباراتي بحيث لاتصبح القوات الجنوبية صيدا سهلا وكذا كشف العملاء المزدوجين.

وكانت قبائل الضالع وأبين والصبيحة قد أعلنت استنكارها وإدانتها للعملية الإجرامية الجبانة التي استهدفت جنودا تابعين لـ اللواء الخامس مشاة، مطالبين الأجهزة الأمنية بسرعة التحرك للقبض على الجناة وتحرير الأسرى، وكذا الوقوف بحزم في وجه الأصوات المنادية إلى شق الصف وإحداث فتنة مناطقية.

ملاحم بطولية داخلية وعلى خطوط التماس الحدودية :

تسطّر القوات المسلحة الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي ملاحم بطولية في الداخل الجنوبي ضد عناصر الشر (القاعدة وداعش) وعلى خطوط التماس الحدودية ضد جماعة الحوثي التي لا تكل ولا تمل من العدوان ومهاجمة القرى الحدودية ومن صناعة وتصدير الإرهاب بكافة أشكاله إلى الجنوب.

يوم ال21 من ديسمبر 2024م اقتحمت قوات أمنية وعسكرية مشتركة من وحدات الأمن والحزام الأمني ومحور أبين التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي معسكرا لتنظيم القاعدة في وادي (السري) بمنطقة خبر المراقشة بمديرية خنفر شرقي محافظة أبين رداً على العملية الإجرامية التي نفذتها عناصر القاعدة ضد جنود من منتسبي اللواء الخامس مشاة.

وأكدت إدارة أمن محافظة أبين في بيان منسوب لها تمكن القوات الأمنية والعسكرية المشتركة من السيطرة بالكامل على المعسكر بعد تنفيذها عملية أمنية وعسكرية مباغتة انتهت بطرد عناصر تنظيم القاعدة من وادي السري في خبر المراقشة بخنفر.

وأشار البيان إلى أن الحملة الأمنية والعسكرية المشتركة التي قادها العميد حيدرة السيد قائد الحزام الأمني بمحافظة أبين والعقيد علي حفين المرقشي نائب مدير أمن محافظة أبين القائم بأعمال مدير أمن أبين استحدثت مواقع عسكرية وأمنية لها في معسكر وادي السري ومحيطه في منطقة خبر المراقشة.

وفي ذات اليوم قالت مصادر قبلية أن قبائل المراقشة تصدت لعناصر تابعة لتنظيم القاعدة الإرهابي كانت قادمة على متن أطقم مسلحة من وادي عومران بمديرية مودية عبر طرق جبلية بعيدا عن أنظار القوات المسلحة الجنوبية متجهين الى وادي (سري) بمنطقة الخبر ومنعتهم من العبور عبر منطقة (العطف) في أعالي جبال المراقشة. وأشارت المصادر القبلية إلى أن عناصر التنظيم قدموا لمؤازرة إخوانهم بوادي (السري) ولكن قبائل المراقشة منعوهم من المرور في أرضهم.

وادي عومران أم المصائب :

بحسب مصادر قبلية كان وادي عومران يستخدم قبل الوحدة اليمنية المشؤومة في تهريب الجنوبيين إلى محافظة البيضاء اليمنية كما يتم تهريب بعض البضائع عبره على ظهور الحمير من وإلى اليمن والجنوب.

في العام 2009م تم اختيار الوادي ليكون المعقل الرئيسي لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب نظراً لموقعه الاستراتيجي الرابط بين 3 محافظات هي شبوة وأبين الجنوبيتين ومحافظة البيضاء اليمنية، قامت صنعاء بإيفاد المجاهدين العرب القادمين من أفغانستان الى الوادي وشيدت لهم المعسكرات ودعمتهم بالمال وبالأسلحة وبكل ما يلزم.

لم تتجرأ أي قوة على الاقتراب من الوادي باستثناء التي نفذتها القوات المسلحة الجنوبية بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة في العام 2016م. داهمته وأحرقت معسكراته وخيامه في عملية أطلق عليها السيل الجارف كانت بقيادة الشهيدين عبداللطيف السيد ومنير أبو اليمامة إلا أن مليشيات الإخوان وسلطات صنعاء الحوثية أعادت القاعدة إلى الوادي في أغسطس 2019م ودعمت أنشطته الإجرامية ضد الجنوبيين.

بدا التنظيم في إعادة ترتيب أوراقه وتجميع صفوفه وباشر في تنفيذ عمليات انتحارية واغتيالات ضد قيادات جنوبية بالعاصمة عدن وعدد من محافظات الجنوب.

الانتقالي الجنوبي يوجه صفعة قوية للإرهاب في أبين :

في 23 أغسطس 2022 أطلقت القوات المسلحة الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي وبدعم أخوي من دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة عملية عسكرية أطلق عليها (سهام الشرق) لتطهير محافظة أبين من عناصر الإرهاب وخلال فترة وجيزة استطاعت تدمير جميع أوكار ومعسكرات الإرهاب المنتشرة في عدد من مديريات المحافظة، قتلت وأسرت أعدادا كبيرة من عناصره ، فيما لاذ البقية بالهرب إلى محافظة البيضاء اليمنية المجاورة.

واجهت القوات المسلحة الجنوبية مقاومة عنيفة خصوصًا بوادي عومران إلا أنها تمكنت في الأخير بفضل الله ثم بمساندة رجال القبائل وأهالي المنطقة الشرفاء من أحكام قبضتها عليه ، ونجحت في منع عودة عناصر الإرهاب اليه.

اعتبر مختصون في شؤون التنظيمات الإرهابية سقوط وادي عومران بأيدي القوات المسلحة الجنوبية انتصارا كبيرا وهزيمة أكبر للتنظيمات الإرهابية نظراً لاتخاذه المعقل الرئيسي لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

ختامًا ..

يرى مختصون في شؤون التنظيمات المتطرفة أن تنظيم القاعدة الإرهابي بمحافظة أبين أبرم صفقة (زواج مصلحة) مع جماعة الحوثي تخلى بموجبها عن حربه العقائدية ضد (الشيعة) وبطريقة غير مفهومة وجه سلاحه صوب الجنوبيين ذا المذهب (السُّني) معلناً الجهاد ضدهم ولكنه فشل.

وعلى وقع الضربات والهزائم المتلاحقة التي مني بها التنظيم من قبل القوات المسلحة الجنوبية تحول إلى أشبه بالقطعان الشاردة والذئاب المنفردة الموزعين على بعض القرى.

تكتيك جديد يتطلب يقظة وجهود استخباراتية مكثفة للقضاء عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى