تقارير

القضية الجنوبية من الحصار إلى أروقة المحافل الدولية

سمانيوز / تقرير  – نزار  دعبان

 

مرحلة الحصار

ظل الصوت الجنوبي ولعقود من الزمن حبيس الجغرافيا الجنوبية، رغم كلفة التضحية والزخم الجماهيري الذي تعدى عشرات المليونيات ومئات الفعاليات في مختلف محافظات الجنوب بشكل عام والعاصمة عدن بشكل خاص، وبرغم ذلك ظل الصدى خارجياً لايوازي حجم الفعل، وذلك أمر طبيعي بسبب الحصار والقيود التي مارسها نظام صنعاء، مستغلاً المركزية والنفوذ على الدولة، بمسماها اللفظي كرئاسة ونظام شرعي أمام المجتمع الإقليمي والدولي .

2015 عام التحول

شكل عام 2015 وبالتحديد في 26 مارس، نقطة تحول ومنعطف جديد في قضية الجنوب، ونتيجة لمرحلة التهيئة والتعبئة التي رافقت الثورة السلمية لشعب الجنوب منذ يوليو 1994 م، مروراً بمرحلة الحراك السلمي، حتى بدأت الانتفاضة الشعبية المسلحة ضد الاجتياح الثاني الذي قاده نظام صالح وحلفائه  من جماعة “أنصار الله” (الحوثيون) الموالية لإيران، واستطاع الجنوب وبدعم وإسناد من التحالف العربي خوض المعركة وصد وتحرير الجنوب، لينتقل الجنوب إلى مرحلة جديدة، أثمرت عنها تأسيس مشروع وطني جديد، عرف بعد ذلك بالمجلس الانتقالي، كثمرة نضال ونتاج كفاح امتد لعقود.

4 مايو نقطة الانطلاق

شكل إعلان “عدن التاريخي” في 4 مايو/ أيار 2017 م، والذي تمخض عنه تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي في 11 مايو/ أيار من ذات العام، بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، خطوة جادة  على كافة المستويات (الخارجية، والداخلية)، نحو تحقيق هدف شعب الجنوب الأسمى المُتمثل باستعادة الدولة الجنوبية المسلوبة منذُ عام 1994م.

الدبلوماسية الخارجية الجنوبية

ظل الصوت الجنوبي محور اهتمام القيادة السياسية في المجلس الانتقالي، وعلى رأسهم الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، وليكتمل البناء التنظيمي للمجلس، تم تأسيس الادارة العامة للشؤون الخارجية للمجلس الإنتقالي الجنوبي، والتي تم عبرها أنشاء مكاتب لها في عدد من دول العالم لتكون نواة الدبلوماسية الخارجية للجنوب، وتساهم في خلق حالة تفاعل مع المجتمع الدولي ومؤسساته السياسية والاقتصادية، ومؤسسات المجتمع المدني، وإيصال الصوت الجنوبي بعد عقود من عمليات الكبح والحصار التي مارسها نظام صنعاء.

استطاعت الإدارة العامة للشؤون الخارجية، كسر حالة الجمود وبنجاح واوجدت قنوات تواصل مع المجتمع الدولي، لإيصال الرؤية العادلة لقضية شعب الجنوب، التي شابها الكثير من الغموض والتعقيد بفعل ممنهج من  نظام صنعاء، وبكوادر شبابية طامحة نجحت تلك الادارة في إجراء عملية الاختراق لجدار الدبلوماسية في عواصم صنع القرار.

من خلال تلك المكاتب استطاع المجلس إيصال رسالته إلى الجهات المعنية، ومد جسور التواصل والاتصال الفعال، وتهيئة الظروف والأجواء.

ويوماً بعد يوم ينتقل العمل الدبلوماسي الجنوبي، بفضل توجيهات القيادة والروح العالية لدى القائمين عليه  إلى آفاق جديدة، في تناغم استراتيجي بين الإدارة العامة للشؤون الخارجية وفروع مكاتبها، مابين دول الاتحاد الأوروبي إلى أمريكا وكندا وليس انتهائاً بروسيا الاتحادية، وبالتالي لم يقتصر عملها على إيصال الصوت الجنوبي الحقيقي للخارج وحسب، بل وصل الأمر إلى وضع الحلول الناجعة التي تضمن السلم والأمن لأستقرار المنطقة.

اتفاق الرياض المعترك السياسي

بعد التسلح بالإيمان والمعرفة بكينونة وتفاصيل العمل السياسي، خاضت الدبلوماسية الجنوبية معركة شرسة، في بيئة مفخخة بالالغام ، حيث زج الجنوب في هذا المعترك بخيرة فرسانه في مضمار التفاوضات، فريق أسطوري بقيادة الرئيس الزُبيدي، عرف بأسم ( وحدة شؤون المفاوضات) حيث خاض هذا الفريق معركة أقل ماتوصف بأنها معركة كسر العظم، استطاع من خلالها تجسيد معاني الجلد والمرونة في الوقت ذاته، في معادلة صعبة قلما يجيدها اللاعبون في مضمار السياسة، واستطاعوا التعاطي مع المرحلة وتعقيداتها الشائكة بكل حنكة وحكمة، دون التنازل أو المقايضة في الثوابت الوطنية، وقدموا خلالها خطاب سياسي متزن، جعلهم حديث دوائر صنع القرار، ولم يكن هذا  النجاح وليد الصدفة، بقدر ماهو نتاج طبيعي للعمل الدؤوب المسلح بالإيمان والمعرفة والتناغم والتكامل بين وحدة شؤون المفاوضات والإدارة العامة للشؤون الخارجية.

ختاماً بعد كل ذلك، نستطيع القول إن الدبلوماسية الجنوبية نجحت في كسر طوق الحصار والجمود، وأصبحت تشكل مصدر أمان واطمئنان، وان القضية الوطنية الجنوبية، يتم طرحها بمسؤولية ودون تلاعب أو توظيف لها، في عواصم صنع القرار العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى