تقارير

ذكرى 7/7 المشؤومة في الجنوب .. من يقف وراء استهداف القادات والكوادر الجنوبية؟ 

 سمانيوز /تقرير

تحت شعار الوحدة أو الموت تداعت جحافل صنعاء وتوحدت كل مسمياتها السياسية والعسكرية والقبلية، إضافة إلى التيارات الإرهابية من العرب الأفغان والإخوان المسلمين ومن على شاكلتهم معلنين حرباً ظالمة على الجنوب توجت باقتحام العاصمة عدن في 7/7/1990م.

 حيث أصبح هذا اليوم مشؤوماً يعيد لاذهان الجنوبيين ذكرى تلك الحرب الغاشمة التي كانت نتاجاً طبيعياً لفشل الوحدة اليمنية. 

وعلى ضوء ذلك الموضوع الهام أعدت صحيفة سمانيوز تقريراً كشف من خلاله جذور ومخطط استهداف قادة وكوادر الجنوب والذي جمعته من محللين وشخصيات سياسية جنوبية تاريخية معاصرة فضلت عدم ذكر أسمها. 

• اغتيالات وتصفية جسدية : 

إن عمليات الاغتيال التي طالت قيادات وكوادر الجنوب في عدن وغيرها من محافظات الجنوب والتي كان آخرها محاولة اغتيال فاشلة نجا منها اللواء صالح السيد مدير أمن لحج وراح ضحيتها عدد كبير من الأبرياء ليست وليدة الساعة، بل ضمن مخطط استراتيجي إيديولوجي طويل الأمد وضع بطريقة استباقية عدائية مدروسة تزامنت مع الخطوات الأولى للوحدة اليمنية في العام 1990م.

 وأوضح التقرير أن صنعاء تعاملت مع الحزب الاشتراكي وقياداته على أنهم مد ماركسي يجب مواجهته والتصدي له، مفيداً بأن مساعي صنعاء منذ البداية لم تكن أخوية حميدة ولامرتبطة بوحدة الدين والعروبة كما تروج له،ولم تكن نواياها حسنة تجاه القيادات الجنوبية، بل هي هيمنة طبقة سياسية دينية معينة على الحكم في صنعاء لاتقبل بأي أيديولوجيا أخرى تتعارض معها، حيث أن صنعاء اليمنية استقبلت ضيوفها الجنوبيين في العام 90م بمبادرات استباقية عدائية قاتلة أصابت الوحدة اليمنية في مقتل بوقت مبكر،رغم أن الجنوبيين هم من قدم تنازلات عظيمة لأجل الوحدة اليمنية إلا أن سلطة صنعاء لم تقدر ذلك وبادرت بحياكة المؤامرات والاغتيالات ضدهم. 

وأشار التقرير إلى أن صنعاء اطلقت على الجنوبيين مسميات قاتلة ففي 93م اسمتهم شيوعيين، وفي 94م انفصاليين، وفي 2015 م دواعش، متسائلاً عن ماهية التسمية القادمة التي تخطط صنعاء لإلصاقها بالجنوبيين في العام 2022 م، وعن ماهية الجريمة التي اقترفها شعب الجنوب لتجازيه بتلك الأعمال العدائية؟

 فمنذ العام 1993م ومسلسل تصفية المئات من كوادر وقادة الجنوب مستمر ولايزال الجاني طليقاً يتربع عرش المجهول. 

وأوضح التقرير أنه عقب العام 2015م، صعَّد الإرهاب عملياته ضد كوادر وقيادات جنوبية بمدينة عدن السنية انطلاقاً من مدينة صنعاء الشيعية ومن الأراضي الواقعة تحت سيطرة الحوثي الشيعي، ما أصاب المراقبين بالدهشة والذهول، مشيرين إلى أن الإرهاب اليمني مغاير ويعمل بمعزل وبآيديولوجيات خاصة به (تارة سني وتارة شيعي) وتارة الاثنين معا. 

 وعن الأسباب التي جعلت النقيضين السّنة والشيعة في صنعاء يتفقون على قتل أهل السّنة في الجنوب؟ متسائلاً هل لايزال الجنوبي في نظرهم ماركسياً ملحداً يجوز قتله ونهب أرضه على ضوء فتوى مشائخهم الصادرة في العام 94 م؟ 

• رفض الوحدة الاندماجية مع الجنوب الماركسي : 

وكشف التقرير على لسان متحدثين رفض الطبقة الحاكمة في صنعاء فكرة الوحدة الاندماجية في البداية مع الجنوب، مبديين تخوفهم من خطورة المد الشيوعي الماركسي مادفعهم للتفكير في إيجاد كيان مضاد له. 

• تشكيل تجمع ذا نهج أيديولوجي مضاد لنهج الحزب الاشتراكي : 

افضت جهود الأشقاء في الجمهورية العربية اليمنية إلى تشكيل تجمع ديني قبلي مضاد للحزب الاشتراكي اليمني أسموه التجمع اليمني للإصلاح بقيادة عبدالله بن حسين الأحمر ذراع مسلح لحزب المؤتمر الشعبي العام ذا نهج أيديولوجي مضاد لايديولوجية الحزب الاشتراكي، احتضن في كنفه التيارات الإسلامية المتطرفة والعناصر القادمة من افغانستان وفتح لها مقار ومعسكرات تدريبية رافقه شحن وتحريض ديني استباقي ضد القيادات الجنوبية، وتشويه لسمعتهم والتقليل من شأنهم ، حيث استقبلت صنعاء ضيوفها الجنوبيين في العام 1990م  بألغام استباقية قاتلة ولم تكن مساعيها أخوية ولامرتبطة بوحدة الدين والعروبة، كما يدَّعون، وبالفعل تم تأسيس حزب التجمع اليمني للإصلاح في  13 سبتمبر 1990م بمثابة غطاء سياسي للتنظيمات الإرهابية التي قدمت إلى صنعاء لاصطياد كوادر الجنوب. 

• يرفض التعايش ويهيِّج الشارع : 

عقب إعلان الوحدة واستقرار القيادات الجنوبية في صنعاء برز في الساحة اليمنية وبقوة التجمع المذكور معلِناً الجهاد ضد قادة وكوادر الجنوب، ويفيد التقرير أن آيديولوجية حزب الإصلاح التكفيري بُنيت على وجود نقيض له مستمر يرفض التعايش معه ويهيج الشارع ضده، حيث نجح المخطط بحكم اعتماد الطبقة الحاكمة في الشمال على استخدام الأدوات الآيديولوجية والتنظيمية التعبوية المتطرفة والزج بها في الصراع مع الآيديولوجية الماركسية التي كانت خصماً قوياً له قبل الوحدة، ما وفّر أرضية خصبة وجعل الإسلاميين يدخلون بكل قناعة إلى جانب نظام صنعاء في الصراع المسلّح العنيف الذي نشب لاحقاً ضد الجنوب الماركسي بحسب تقديرهم. 

• اليمن ملاذ آمن للإرهابيين : 

تم افتتاح مقر حزب الإصلاح التكفيري بمدينة صنعاء في 3 يناير 1991م، وأصبحت اليمن ملاذاً آمناً لقادة وأفراد التنظيمات الجهادية القادمة من الخارج، كما شجّع حضورها وسهّل حركتها الحاضنة القبلية هناك.

 وبمطلع العام 1993م، تم تدشين عمليات اغتيال وتصفية الكوادر الجنوبية من ضباط وساسة ومفكرين المتواجدين في صنعاء وكانت البداية باغتيال العميد ماجد مرشد مستشار وزير الدفاع وسحله في شوارع صنعاء. 

• عمليات مكشوفة قُيدت ضد مجهول : 

وأوضح التقرير أن جميع عمليات الاغتيال الحصرية التي استهدفت قادة وكوادر الجنوب مكشوفة وواضحة للعيان، ولكنها قيّدت ضد مجهول كونها محمية من قبل نظام صنعاء الذي أجازها مسبقاً وتستر عليها لاحقاً. وقال المصدر إن الهالك عفاش استخدم كل تلك الأدوات والوسائل الخبيثة بغية التنصل من اتفاقية الوحدة لإقصاء الشريك الجنوبي للاستفراد بالسلطة ووجد ضالته في حزب الإصلاح وأذرعه المسلحة والدينية الأداة الأمثل للتخلص من قادة الحزب الاشتراكي اليمني، ونجح في صياغة مبررات دينية تقنع الشارع بشرعية قتل الجنوبيين، استدرج على أثرها بعض علماء الدين لاصدار فتاوى دينية تكفّر قادة وكوادر الحزب الاشتراكي الجنوبيين، وتحلل دماءهم وكذا تدشين حملات تعبئة واستقطاب شباب جنوبيين وتجنيدهم للقيام بعمليات إرهابية ضد قيادات الحزب الاشتراكي اليمني مستغلاً الاحتقانات المناطقية الحاصلة آنذاك في الجنوب. 

• تقييد صلاحيات البيض : 

في المقابل قيَّد الهالك عفاش صلاحيات نائبه علي سالم البيض وهمّشه تماماً، ومع تزايد الضغط على البيض وقادة الاشتراكي المتواجدين بصنعاء واتساع دائرة الخطر حولهم تمكن البيض وقيادات الاشتراكي من الخروج من صنعاء والعودة إلى عدن واعتكف فيها وفشلت جميع الوساطات، حيث وصل الرجل إلى قناعة تامة بفشل مشروع الوحدة عقب اكتشافه مخططات صنعاء الإجرامية ضد الجنوب وقيادته السياسية، تأزم الموقف وتحوّل إلى مواجهة مسلحة بين الشمال والجنوب وكان الجنوب مسيطرا تماماً على الموقف العسكري في البداية لامتلاكه ترسانة عسكرية كبيرة ورثها عن الاتحاد السوفيتي ولكن هذا الأمر لم يدم طويلاً. 

• غزو الجنوب واحتلال عدن : 

استغل الهالك عفاش حالة التنافر المناطقي التي كانت سائدة حينها بالجنوب ووجود آلاف الجنوبيين النازحين بمنطقة السوداء بمحافظة البيضاء في اليمن، كان عفاش قد احتضنهم في العام 1986 م (يُطلق عليهم الزمرة) أقام معسكرات لهم وكان من ضمنهم الرئيس عبد ربه منصور هادي.

 استعان الهالك عفاش بتلك القوات الجنوبية التي احتضنها ورباها لغزو الجنوب وعيّن عبدربه منصور هادي وزيراً للدفاع كما استعان برجال القبائل الذين تم حشدهم وشحنهم عقائدياً إلى جانب المقاتلين العائدين من افغانستان بواسطة حزب الإصلاح ومليشياته الإرهابية في ضوء فتاوى دينية، وتعبئة غير مسبوقة ضد قادة وشعب الجنوب، وبالفعل نجح وتمكن عفاش من اقتحام واحتلال العاصمة عدن في العام 1994م، وعمَّد الوحدة كما كان يقول ويردد ( بالدم)، وتم إقصاء الشريك الجنوبي الموقع على الوحدة الرئيس علي سالم البيض ورفاقه، وهذا ما كان يطمح للوصول إليه عفاش وأصبح حلم عفاش حقيقة. 

• استفراد عفاش بالسلطة : 

وعقب فترة ليست طويلة عمد عفاش إلى تهميش قيادات الزمرة وأذاب ألويتها العسكرية بوسط الجيش اليمني وضرب الجنوبيين بعصا واحدة دون تمييز.

 لقد كان الهالك عفاش سياسياً خطيراً جداً ويلعب على وتر ضرب الضد بالضد، ونجح قادة الزمرة الجنوبيين المتواجدين في صنعاء بالنفاذ بجلودهم من بطش عفاش من خلال التحاقهم بحزب المؤتمر الشعبي العام خاضعين لا راغبين، وهدأت وتيرة الاغتيالات ضد الجنوبيين فترة قصيرة، كما تخلى عفاش عن حزب الإصلاح بعد تركيز أمريكا والغرب عليه وانكشاف أمره، وتحوّل إلى حزب معارض إلى جانب الاشتراكي وغيرهم، واحتفظ عفاش ببعض التيارات الجهادية كورقة يستخدمها عند الحاجة ضد خصومه السياسيين، واستفرد وأولاده بالسلطة وأنشأ جيوشاً عائلية تدين بالولاء المطلق له ولأفراد أسرته. 

• السعودية لم تسلم من أذى عفاش : 

وأفاد التقرير إلى أن المملكة العربية السعودية الشقيقة لم تسلم هي الأخرى من أذى عفاش، حيث فتح المجال وهيا الظروف أمام توسع الحركة الحوثية وقوّى شوكتها بالخاصرة الجنوبية للسعودية، وكانت تنفذ عمليات قتالية بالعمق السعودي بدعم منه، بهدف ابتزاز السعودية مادياً، بالإضافة إلى رعاية تنظيمات جهادية يحركها عبر أذرع خفية!! ، وزج بالجيش الوطني في حروب عبثية طويلة الأمد مع الحوثي لإيهام الشارع أن البلد في حالة حرب وطوارئ مستمرة لإطالة أمد حكمه. 

• حراك شعبي ضد عفاش : 

في العام 2007 م ظهر حراك سياسي سلمي في الجنوب يطالب باستعادة دولة الجنوب والذي واجهه عفاش بالقمع وبزراعة تنظيمات جهادية ذكرناها سابقا، سيّرها بالريموت كنترول ووضعها بعدد من محافظات الجنوب لمواجهة مد الحراك السلمي الجنوبي وخلط الأوراق وصناعة مبررات تُتيح له استخدام القوة المفرطة ضد الجنوبيين ، وفي العام 2011 م خرجت ثورة شعبية مليونية ضد عفاش احتلت الشوارع الرئيسية بمدينة صنعاء وعدداً من المحافظات الشمالية تربع الإخوان المسلمين عرشها تدخلت على إثرها دول الخليج بمبادرة اسموها المبادرة الخليجية،حيث تم تسليم اليمن صورياً لعبد ربه منصور هادي( الزمرة)، ولكن هادي لم يحسن التصرُّف وأوشك أن يفقد حياته، كون القوة العسكرية كانت لاتزال تحت هيمنة عفاش وتمتثل لأوامره. 

• تحالف عفاش والحوثي : 

تحالف عفاش مع خصومه الحوثيين واحتل الحوثي صنعاء بعد تلقيه الضوء الأخضر من عفاش، وكما يقولون غلطة الشاطر بعشر انقلب الحوثي على عفاش وقتله قتلة شنيعة شاهدها العالم بأسره وشرّد أسرته، وصادر جميع ممتلكاته، تمكن طارق عفاش ابن اخ الرئيس عفاش من الهروب. 

وقالت مصادر أن طارق عفاش هو اليد اليمنى لعمه عفاش وصندوقه الأسود. 

• عمليات إرهابية لاتحمل بصمات القاعدة ولاداعش : 

ومؤخراً عادت العمليات الإرهابية الموجهة ضد كوادر ورموز الجنوب إلى الواجهة وتصاعدت وتيرتها بشكل ملفت وبطريقة مغايرة مثيرة للتساؤلات، كان آخرها نجاه اللواء صالح السيد من عملية إرهابية دموية كبيرة راح ضحيتها الكثير من الأبرياء، وأشار مراقبون إلى أن تلك العملية وما سبقها من استهداف محافظ العاصمة عدن حامد لملس وقتل اللواء ثابت جواس لاتحمل بصمات تنظيم القاعدة أو داعش، وتؤكد تورط الحوثي. 

• الحوثي تنظيم إرهابي يسير على خطى عفاش : 

وخلُص التقرير إلى أن العمليات الإرهابية الأخيرة تحمل بصمات الحوثي، مشيراً إلى أن أيديولوجيا التنظيمات الإرهابية المتواجدة في اليمن تتصادم مع أيديولوجيات الحوثي، ما يفسّر تورط الحوثي فيها بطريقة مباشرة، حيث أنه من غير المنطقي أن تنطلق التنظيمات الجهادية السّنية من أراضٍ يسيطر عليها الحوثي الشيعي العدو الأيديولوجي اللدود لها لمهاجمة السّنة بمدينة عدن غير معقول ويثير الدهشة، ولكن في حال ثبوت انطلاق التنظيمات الجهادية السّنية من أراضي الحوثي فهذا يشير إلى أن هناك تغيرا أو تناغماً أيديولوجيا ما قد حدث في اليمن، ويؤكد على أن الحوثي متورط بتلك العمليات وكذا دعم تنظيمات محظورة دولياً بطريقة غير مباشرة كالقاعدة وداعش ويجب محاسبته ومطاردته دوليا. 

وعاد التقرير ليؤكد على أن الحوثي يسير على نهج وخطى عفاش وأنه لايمثل دولة، بل تنظيما إرهابيا أشبه بالقاعدة وداعش يتحتم على المجتمع الدولي محاربته وإزالته. 

وأضاف التقرير إلى أن جماعات الجمهورية العربية اليمنية العسكرية والسياسية والدينية المذهبية سواء سنة أو شيعة أو حتى علمانية حتى وإن ظهر للعيان اختلافهم وتناحرهم إلا أن الجنوب قاسم مشترك يجمعهم.

 وطالب التقرير الأخوة الجنوبيين المنخرطين بحزب الإصلاح التكفيري بالعودة إلى جادة الصواب والانضمام لأخوانهم الجنوبيين الأحرار كون أيديهم لاتزال بيضاء وقد تم استغلال طيبتهم وحبهم لدينهم الإسلامي الحنيف لاستدراجهم وخداعهم تحت مبررات دينية للالتحاق بذاك التنظيم الإرهابي المعادي لأخوانهم الجنوبيين، مؤكداً أنه يتوجب على قيادات الجنوب توحيد صفها فالموقف اليوم استثنائي ينذر بأن الخطر القادم لن يستثني أحداً منهم بمن فيهم الإصلاحيون الجنوبيون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى