هل تنتصر محكمة الأموال العامة لمصفاة عدن؟

سمانيوز / تقرير
بذل الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي جهوداً كبيرة لإعادة تشغيل مصفاة عدن كونها تمثل أهم عصب للاقتصاد الوطني وأهم مصدر إيرادي يرفد البنك المركزي بملايين الدولارات شهرياً.
ولكن تلك الجهود اصطدمت بـ (مافيا الاحتكار) تجار محليين وأطراف إقليمية تقف خلفهم محتكرين لمادتي البنزين والديزل والمازوت يستوردونها من الخارج مقابل كسب مبالغ مالية خيالية يقفون عائقا أمام إعادة تشغيل المصفاة التي بتشغيلها سيتوقف عمل تلك “المافيا” وسينعم الشعب بخيرات مؤسساته الإيرادية.
وبحسب “الجزيرة نت” بنيت أول مصفاة نفطية في الجزيرة العربية بمدينة عدن، وبعد 72 عاما من بنائها، وبعد سنوات من دخول قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا إلى المدينة، تُركت هذه المصافي عرضة للتخريب والتعطيل، ليس لشيء، وإنما لرغبة مجموعة من الأشخاص الذين امتزجت مصالحهم التجارية بنفوذهم الحكومي، وعلاقتهم المتشعبة مع مسؤولين، طامحين للسيطرة على الاقتصاد، في بلد يشهد حربا منذ أكثر من عشر سنوات، ويتسارع فيه انهيار العملة المحلية، وارتفاع التضخم.
وبحسب تقرير للجزيرة نت تعرضت المصفاة لـ5 حرائق في غضون 8 أعوام ووجه نقابيو المصفاة أصابع الاتهام إلى (لصوص)، وأشارت في تقريرها إلى ضلوع (مافيا) استيراد المشتقات النفطية وراء تعطيلها وإيقاف عملها. جهات مستفيدة تترزق على حساب إيقاف المصفاة وعلى حساب انهيار الاقتصاد وتجويع الشعب.
موقع مدينة عدن الاستراتيجي جاذب لإقامة مشاريع استراتيجية :
نظراً للأهمية الاستراتيجية لموقع مدينة عدن الجاذب والمناسب لإقامة مشاريع تجارية تنموية اقتصادية استراتيجية فقد برزت فكرة إقامة المصفاة في عدن عام 1952م وقد استكمل بناؤها عام 1954م من قبل «شركة الزيت البريطانية» بي بي (BP) بطاقة 170 ألف برميل / اليوم (8.5) مليون طن متري سنوياً، آلت ملكيتها إلى الدولة عام 1977م، ويجري تشغيلها بكوادر جنوبية.
ورغم قدم المصفاة 70 عاماً فإنها لا زالت تعمل بكفاءة جيدة، نظراً للصيانة المستمرة لها، تقوم بتكرير حوالي (100) ألف برميل في اليوم، ونظراً لتأرجح الطاقة التكريرية من عام إلى آخر، يستدعي الاستيراد لبعض المشتقات النفطية خاصة (الديزل، المازوت) للاستهلاك المحلي من الخارج. توقفت المصفاة عن العمل نهائيا عقب العام 2015م وتحولت إلى مستودع للمشتقات النفطية المستوردة عبر تجار من الخارج.
رغم أنها كانت أهم المصادر الإيرادية تضخ العملة الصعبة (ملايين الدولارات) شهرياً إلى خزينة الدولة وكان لها الدور الأكبر في الحفاظ على تماسك واستقرار العملة المحلية الريال اليمني، وعبرها يتم تأمين احتياجات السوق المحلية بالبنزين والديزل وبأسعار مقبولة. كما تسهم في رفد وزارة الأشغال العامة والطرق بمادة الاسفلت. كما تساهم في تزويد محطة كهرباء عدن بالوقود اللازم دون توقف.
هل تنتصر محكمة الأموال العامة لمصفاة عدن؟
يرى مختصون أن مادتي البنزين والديزل ، وكذا المازوت أصبحت محتكرة لدى عدد من التجار المستوردين ولأجل مصالح أولئك التجار تم حرمان شعب بأسره من أهم منشآته الإيرادية ، مطالبين محكمة الأموال العامة بضرورة التحقيق في ذلك.
وكان مصدر مسؤول بالنيابة العامة قد صرح بأنه تم إحالة القضية رقم 54 لسنة 2024 ج-ج والخاصة بالمتهم (م.ع.ع) والمتهم (ح.ي.ص) الى محكمة الأموال العامة الابتدائية بالعاصمة عدن بتهمة الإضرار بمصلحة شركة مصافي عدن وتسهيل الاستيلاء على المال العام لصالح إحدى الشركات الصينية لإنشاء محطة طاقة كهربائية جديدة للمصفاة دون الاحتياج الفعلي إليها وعرقلة سير العمل طبقا للقرار الجمهوري رقم (13) لعام 1994 بشأن الجرائم والعقوبات.
وكانت مصادر إعلامية جنوبية قد أفادت في وقت سابق بأن رئيس مجلس الوزراء الدكتور أحمد عوض بن مبارك تحدث خلال أحد اجتماعات المجلس عن إحالة ملفي فساد المصافي والمنطقة الحرة إلى النيابة العامة للتحقيق بعد تقرير جهاز الرقابة والمحاسبة.
وكشفت المصادر أن الشركة الصينية العاملة على إصلاح عطل المصافي تسلمت مبالغ أكثر من المتفق عليها ، ولكن رفضت العودة لاستكمال الإصلاحات اللازمة لتشغيل المصفاة.
وأوضحت المصادر أن الاتفاقيات التي وقعت مع الشركة الصينية تتضمن أكثر من عقد وأن الشركة تسلمت مبالغ أكثر مما تم الاتفاق عليه ، مشيرة إلى أن تقرير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة كشف عن مخالفات قانونية في الاتفاقية بين المصافي والشركة الصينية.
وطالب نشطاء جنوبيون بفتح تحقيق شامل حول حقيقة (مافيا التجار المستوردين للبنزين والديزل والمازوت) الذين يقفون خلف إيقاف المصفاة ، بالإضافة إلى فتح تحقيق حول الحرائق الخمسة المفتعلة التي التهمت بعض مكاتب المصفاة.
ختامًا ..
تعطيل مصفاة عدن يأتي ضمن مخطط تعطيل مؤسسات الدولة (لتغييب الدولة) وفتح المجال أمام مافيا الفساد والخصخصة لتتسيد على البلد وتتحكم في جميع مفاصلها،
اليوم أصبح ملف مصفاة عدن بأيدي أمينة يعول عليها الشعب بعد الله في إحقاق الحق ودحض الباطل.
