تقارير

انهيار كارثي للعملة المحلية وتدهور اقتصادي وخدمية غير مسبوق.. « الحرب الاقتصادية والخدمية » هل تؤثر على وعي وقناعات الشارع الجنوبي وتقوده للفوضى؟

سمانيوز / تقرير

قال محللون سياسيون إن (فساد وثقافة) المحتل اليمني المغروسة في عقول بعض الجنوبيين، عمقت أزمات الجنوب وزادت من حدتها، وبات اجتثاثها مرهوناً بالتخلص النهائي منها.

فيما شبه ناشطون سياسيون الوضع الراهن في الجنوب بسجن “صدنايا”، مشيرين إلى أن الجنوب أصبح كالسجن الكبير، استخدم فيه الجلادون كافة أدوات وأساليب التعذيب الوحشية، من قطع التيار الكهربائي، وإجبار الناس – بمن فيهم الأطفال والنساء – على المبيت في غرف مغلقة مظلمة شديدة الحر والرطوبة، تفتقر إلى الكثير من مقومات الحياة، حيث مياه الشرب بالقطارة إن لم تكن شبه مقطوعة، الرواتب رغم افتقادها قيمتها الشرائية إلا أنها تصرف بالقطارة، وغلاء معيشة ومشقة وعناء في الحصول على لقمة العيش، إلى جانب الحرمان من التحصيل العلمي وتدني مستوى الخدمات الطبية.
متسائلين عن الذنب الذي اقترفه شعب الجنوب ليعامل بكل تلك الوحشية والارهاب،.

وتساءل آخرون بالقول: عقب أن تجاوز الريال السعودي عتبة الـ 650 ريالاً يمنياً بالمحافظات الجنوبية، وأصبحت المجاعة على الأبواب، وساعات انطفاء الكهرباء بالعاصمة عدن وصلت إلى 20 ساعة مع حلول فصل الصيف واشتداد الحر، وحرمان شعب الجنوب من أدنى سبل العيش الكريم،
هل تنجح تلك الضغوط الاقتصادية والخدمية الممارسة ضد الجنوبيين في التأثير على وعي وقناعات البعض، وتفقدهم السيطرة على انفعالاتهم وفي ثقتهم بقيادتهم السياسية الجنوبية وتسوقهم نحو الفوضى؟
هل تنجح تلك الضغوط في التأثير على الوعي الجنوبي المدرك لحجم المؤامرة التي تحاك ضد الجنوب وضد المجلس الانتقالي، وتجره إلى قناعات أخرى تدخله في دوامة صراع داخلية مع اخوانه الجنوبيين؟

ويعتقد آخرون أن هنالك فساداً مالياً وإدارياً كبيراً خرج عن السيطرة بالعاصمة عدن، أدى إلى تلك الأزمات الخانقة في قطاع الكهرباء والمياه، وأيضاً في انهيار العملة المحلية “الريال اليمني”، والتبعات الاقتصادية المتفاقمة.

فيما ظل آخرون يدورون في فلك الأسئلة والتكهنات قائلين:
هل هناك جهات تضررت من رحيل عفاش وتضغط على شعب الجنوب ليترحم عليه، وليعلن سخطه وتذمره من القيادات السياسية الجنوبية ويبحث عن بديل؟
هل هناك جهات لا ترغب في عودة الجنوب إلى أهله وتضغط لإبقائه رهن الوصاية اليمنية والخارجية؟

صناعة الأزمات وإغلاق أفق الحل هدفها – بحسب ناشطين – تهيبج الشارع ضد المجلس الانتقالي الجنوبيض، ووضع قياداته في موقف محرج أمام شعب الجنوب، إلى جانب تفريخ مكونات سياسية وعسكرية لبعثرة حاضنته الشعبية، وإضعاف مراكز قواه ونفوذه..

متسائلين هل الجنوب محصن أمام تلك الضغوط والأطماع والأجندة الخارجية الرامية إلى إعادة تشكيله، واستبدال هذا بذاك بما يتلاءم مع مصالحها، أو تمزيقه وإبقائه رهن الصراعات والوصاية المستدامة اليمنية والإقليمية؟
ما الذي يحدث بالضبط؟! وإلى أين تتجه الأمور؟!

أجندات سياسية أكبر من حجم العليمي وشلته تقف خلف تلك الأزمات:

في السياق، يعتقد الكثير من المحللين أن الحروب التي تشهدها العاصمة عدن والجنوب عمومًا، سواءً العسكرية على خطوط التماس الحدودية أو الأمنية بتحريك قوى الشر والإرهاب الحوثية والقاعدة وداعش، أو الخدمية باستهداف قطاعات المياه والكهرباء، أو اقتصادية بتدمير قيمة العملة المحلية المتداولة في الجنوب “الريال اليمني” الطبعة، بالإضافة إلى تفريخ ودعم كيانات فيد جنوبية، وتأسيس تشكيلات مسلحة مشبوهة لتحويل الصراع من شرعي حوثي إلى صراع جنوبي جنوبي.. كل هذه الحروب وغيرها تُشن منذ عشر سنوات، وهي أكبر من حجم الدكتور رشاد العليمي وشلته المتواجدين في الرئاسي والحكومة، الذين يعتقد أنهم مجرد أدوات تنفيذية لسياسات إقليمية.

ويبقى السؤال: لماذا لا يتم الحديث بصوتٍ مسموعٍ عن الجهات الحقيقية التي تقف خلف كل هذه الحروب، خصوصًا وأن الجميع يعلم أن قوى الاحتلال اليمني، داخل ما تُسمى بـ”الشرعية”، لا تمتلك القوة التي تمكّنها منفردة من القيام بكل ذلك؟

من جهته، تساءل الدكتور حسين العاقل في منشور له قائلاً:
نتساءل نحن أبناء شعب الجنوب يومياً، ونتبادل الآراء حول ما التزمت به دول التحالف العربي والدول الرباعية (أمريكا وبريطانيا والسعودية والإمارات) من توفير المستلزمات المعيشية الضرورية لأبناء شعب الجنوب، الذي أقرته هيئة الأمم المتحدة، بموجب القرار الدولي رقم 2216 الصادر بتاريخ 14 إبريل 2015م، والمعروف (بالبند السابع) من ميثاق الأمم المتحدة، وما تعهدت به أمام المجتمع الدولي في حماية الحقوق وصيانة المتطلبات الاجتماعية للسكان، الذين صاروا يعانون من ويلات القهر والحرمان، حيث تفاقمت الأزمات واشتدت المعاناة، فلا كهرباء ولا ماء ولا استقرار معيشي، وانهارت العملة المحلية، وارتفعت الأسعار إلى درجة أن الحياة لم تعد تطاق في عدن والمحافظات الجنوبية المحررة، بينما الدول الرباعية تتجاهل ذلك بصورة واضحة ومتعمدة، ولم تتخذ أي إجراءات عملية ملموسة، تجاه ما التزمت به أدبياً وأخلاقياً وإنسانياً أمام الهيئات والمنظمات الدولية.

وختم الدكتور العاقل قائلاً:
نتمنى أن نجد جواباً أو رداً صريحاً من قبل الجهات المعنية حول ما نشكو ونعاني منه في حياتنا اليومية.

التحالف العربي مسؤول عن توفير الخدمات وتشكيل حكومة جنوبية:

وكان الدكتور والمنظّر السياسي الجنوبي المخضرم الدكتور محمد حيدرة مسدوس، قد خط في وقت سابق منشور ضمن سلسلة “إصلاح العقول يساوي الحلول” (بموضوعات التنوير رقم ١٩٣) قال فيه:
كانت آخر جملة من موضوعات التنوير رقم (١٩٢) تقول إن التحالف هو المسؤول عن الرعاية للسكان، بموجب ميثاق الأمم المتحدة، وفي هذه الموضوعات نقول:
1- إن مجلس الأمن الدولي قد كلف التحالف بتطبيق القرار الصادر تحت البند السابع لميثاق الأمم المتحدة، وأصبح التحالف هو الملزم بالمرتبات والخدمات إلى أن يأتي الحل٠
2- إن التحالف لابد أن يقوم بذلك أو يشكل حكومة خدمات جنوبية في عدن، وحكومة حرب شمالية في مأرب إلى أن يأتي الحل، أو بفك الارتباط القانوني كما قلنا في السابق٠
3- إنه بإمكان الانتقالي أن يتقدم بمذكرة للتحالف والأمم المتحدة تتضمن الخيارات الثلاثة، بحيث يختارون ما يناسبهم منها لمعالجة الوضع في الجنوب، قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة٠
4- إن التحالف إذا ما شكل إدارة خدمات جنوبيه في عدن، وإدارة حرب شمالية في مأرب سينسجم مجلس القيادة الرئاسي، وستسير الأمور بشكل إيجابي إلى أن يأتي الحل النهائي٠
5- إن الحل النهائي لابد أن يكون بالعودة إلى ما قبل مايو ١٩٩٠م، لأن هناك من يريد الحل على أساس مذهبي، بحيث تكون دولة صنعاء (شيعية) ودولة عدن (سنية)٠
6- إن هذا الحل هو ما يتمناه أبناء (تعز) وبقية الشوافع، ولكنه مرفوض من قبل (صنعاء)، وقد أوضح ذلك السيد عبد الملك الحوثي لمندوب الأمم المتحدة جمال بن عمر٠
7- لقد سأل جمال بن عمر، السيد عبد الملك الحوثي، وقال: هل تعتقد بأن (تعز) ستقبل حكم صنعاء بعد الآن؟ فرد عبد الملك، وقال: هذا (حقنا)، أي هذا (ملكنا)٠
8- إن هذا السؤال من قبل مندوب الأمم المتحدة يدل على أن المخرج الدولي يريد الحل على أساس ذلك، وهذا الحل إذا ما تم فرضه سيؤدي إلى حروب جديدة وطويلة٠
9- إن ما نراه من تحرك سياسي يدل على ذلك، ويدل أيضاً بأن هناك صراعاً بين المخرجين على المناطق الشرقية٠ وهذا ما سيؤدي إلى فوضى شاملة وعدم استقرار في المنطقة ككل٠
10- إن الحل الشرعي والدائم هو فقط بالعودة إلى ما قبل مايو ١٩٩٠م، مع تغيير شكل دولة عدن وشكل دولة صنعاء، وإيجاد علاقة تعاون بينهما مثل المجلس الخليجي أو ضمهما إليه.

ختامًا..
إن ما يحدث في العاصمة عدن خصوصًا والجنوب عمومًا، لم ولن يكون عفوياً أو من صنع الصدفة، ولكن تقف خلفه أيادٍ يمنية إقليمية، جمعها هدف مشترك وهو إزاحة المجلس الانتقالي الجنوبي عن المشهد، وصولاً إلى إسقاط مشروع الجنوبيين في استعادة الدولة الجنوبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى