من ينقذ طلبة العلم والتعليم والمعلم..؟ « الجوع والجهل والأمية » ثلاثي خطير يهدد حاضر الجنوب ومستقبله..!

سمانيوز/شقائق/ فتحية علي
ارتفاع معدل الأمية بأوساط الشباب في بعض المجتمعات، قد يقود إلى الجهل وعدم القدرة على التعامل مع التكنولوجيا والصناعات المتطورة، والوقوع في أخطاء لا تعد ولا تحصى، وكذا العجز عن فهم الكثير من الأمور المتصلة بالإنسان والطبيعة والكون.
الأمّية حسب تعريف الأمم المتحدة هي عدم القدرة على قراءة وكتابة جُمل بسيطة في أي لغة. وهي نوعان:
أولاً، الأُميّة الهجائيّة: وهي عدم قدرة الشخص على معرفة الحروف الأبجديّة والهجائيّة للغة الخاصة به، والتي تُعدّ من الأساسيات الضرورية للغة، لكي يستطيع الشخص من خلالها تعلّم القراءة والكتابة.
ثانياً، الأُميّة الوظيفيّة: وهي عدم قدرة الشخص على فهم المبادئ والأساسيّات الخاصة بطبيعة العمل والوظيفة التي يشغلها.
وتنحصر طبقة الأمّيين – بحسب دراسات – في دائرة الفقر وفرص محدودة للعمل، وانخفاض وعيهم الصحي بأهمية النظافة الشخصية، وارتفاع معدل انخراط البعض ضمن صفوف العصابات الاجرامية، وزيادة اعتمادهم على الرعاية الاجتماعية، وكذلك ارتفاع معدلات الحوادث المهنية، لعدم قدرة العمال على قراءة تعليمات تشغيل الآلات
والفرق بين الجهل والأمية، أن عكس الجهل هو الوعي، وعكس الأمية هو التعليم. وليس كل أمي جاهلاً ولا كل متعلم واعياً.
الكتب والمدارس أهم مصادر تشكيل الوعي لدى الفرد:
ولا شك أن الكتب والتعليم في المدارس هما مصدرين من أهم مصادر تشكيل الوعي لدى الفرد في العصر الحديث، ليستطيع مواكبة ومجاراة الحداثة المعاصرة من حوله. وعليه، فإن الشخص الأمي أقل وعياً بالتفاصيل الدقيقة، وينقصه الكثير حتى يلم بما يدور من حوله، أو كيف يتعامل مع ما يدور من حوله؟
وللأمية أثر سلبي على كافة المستويات لكل فرد لا يعرف القراءة والكتابة والحساب، إذ إن الإنسان الأمي يتعامل مع ذاته بالدونية، ومن المحتمل أن يتسم بالحساسية العالية التي تجعله يرى كل من حوله من المتعلمين أنهم أفضل منه، بل ويتخيل أنهم ينظرون إليه بالنظرة الدونية، كما أنه يتجنب المشاركات الاجتماعية على المستوى الشخصي، فيصبح شخصاً منبوذاً، وأيضاً لا يصلح لإدارة أغلب الأعمال المرتبطة بالحاسوب والقلم والدفتر، ولا يستطيع الإسهام في المجالات الصناعية أو الطبية، وغيرها من مجالات الاختراع والتطوير المفيدة للمجتمع. وتظل طبقة الأميين غير إنتاجية، بل الأكثر استهلاكاً وعبئاً على المجتمع.
ويتسبب الجهل بالوقوع في الكثير من الأخطاء، وقد يفقد الكثير من الأشخاص عملهم، خاصّة عند الجهل بأخلاقيات المهنة. الجهل بأمور السلامة قد يتسبب بإحداث الحرائق. يقود الجهل لارتكاب الخطايا والمعاصي، خاصّة عند الجهل بشريعة الله عز وجل وقوانينه. صعوبة التمييز بين الخطأ والصواب، وعدم القدرة على إطلاق أحكام سليمة وصحيحة. ومن خلال ما تقدم، فإن الأمية قد تقود إلى الجهل. ويرى مختصون أن الجهل والأمية وجهان لعملة واحدة.
الله عز وجل أول ما أنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم قوله : (اقرأ)، لكي يخرج رسوله من دائرة الأمية والجهل إلى آفاق العلم والمعرفة.
المجتمعات المصابة بآفة الأمية والجهل تقل فيها فرص التنمية والتطور وتحسين معيشة الفرد، وتعجز عن مواكبة التكنولوجيا المعاصرة الحاصلة بالدول الصناعية. ويقاس مدى تطور وازدهار أي بلد بنسبة عدد المتعلمين فيه والعكس صحيح.
الجهل، بحسب مختصين، مصيبة المصائب وآفة الآفات، فإذا حلَّ الجهل في أمة من الأمم لا يكون مصيرها إلاَّ الهلاك والبوار.
ويعد الجهل أحد إفرازات الأمية التي هي في الغالب نتيجة مؤكدة للفقر المتفشي في البلاد، فالدول الفقيرة هي التي في الغالب غير مستقرة، وتشهد صراعات وتزداد فيها الأمية، ويرتفع بها معدل الجهل لدرجة كبيرة.
في الجنوب.. من ينقذ المعلم من الجوع والتلميذ من الجهل والأمية؟
تمر الجنوب بمعاناة مركبة في قطاع التعليم، حيث يكابد المعلم الجنوبي قساوة العيش، ويصارع لأجل البقاء على قيد الحياة، بسبب فقدان راتبه الشهري قيمته الشرائية، والذي أصبح يعادل 100 ريال سعودي فقط.
اصيب المعلم الجنوبي بالإحباط فلا يستطيع تقديم أفضل ما لديه لطلابه، نفسيته مكسورة، محطم داخلياً، منهار ومشتت الفكر، لا يستطيع توفير الحد الأدنى من متطلبات أسرته. بات يعيش على حافة المجاعة، سلبيات اجتمعت ووضعت على كاهله دون اقترافه ذنباً يذكر. يعاني الإحباط وخيبة الأمل مما دفعه ذلك إلى الإضراب عن العمل للمطالبة بحقوقه المشروعة التي كفلها له الدستور، فمثل ما عليه من واجبات فإن له حقوقاً يجب أن يحصل عليها لتعينه على مواكبة متطلبات الحياة اليومية، وتُهيئ له الأجواء المناسبة للعمل بالمدرسة، لا سيما والمعدة الفارغة والجيب الفارغ يمنعان المعلم من أداء واجبه على أكمل وجه.
في المقابل، تسبب إضراب المعلمين في حرمان الطلاب من التحصيل العلمي، ودفع البعض منهم إلى الأسواق، ويوشك البعض أن يسقط في مستنقع الانحراف. وكلما طالت مدة إضراب المعلمين ازدادت نسبة تكيف الطلاب مع الوضعية الجديدة بالأسواق، وارتفع معدل عزوفهم عن العودة الى المدرسة مستقبلاً، ما يرفع نسبة الأمية والجهل بأوساط الأجيال القادمة.
استمرار تعطيل العملية التعليمية يهدد حاضر ومستقبل الجنوب:
مؤخراً، أعلنت نقابة المعلمين بالعاصمة عدن عن تمديد الإضراب عن العمل، الأمر الذي أصاب العملية التعليمية بالشلل في ظل انعدام أفق الحل.
وبحسب منشور خطه الأستاذ سمير باعزب، نائب رئيس نقابة المعلمين والتربويين الجنوبيين بالعاصمة عدن، كشف فيه عن فحوى تقرير نزول لجنة برئاسته مكلفة من نقابة المعلمين إلى وزارتي المالية والخدمة المدنية، بشأن العلاوات والتسويات، قال فيه: تم النزول يوم الأحد 27 إبريل 2025م من قبل اللجنة المكلّفة من نقابة المعلمين والتربويين الجنوبيين في العاصمة عدن، إلى وزارة المالية، وهم: سمير باعزب، وأحمد يعقوب، وعبد اللطيف، وليندا.
تم إبلاغنا بأن وزير المالية مسافر السعودية. جلسنا مع الوكيل، وقال: سوف يتم إنزال العلاوات والتسويات، أما العلاوات السابقة فلن تُصرف بأثر رجعي.
وعند سؤالنا عن التعزيز المالي، قال: نحن ننفذ أي تعليمات تصدر عن رئيس الوزراء.
تلقينا هذه الكلمات من الوكيل بسرعة ونحن واقفون، ولم يسمح لنا بالجلوس.
وأضاف الأستاذ باعزب قائلاً:
بعد ذلك توجهنا إلى وزارة الخدمة المدنية، حيث جلسنا مع أحد الأصدقاء الذين أعرفهم من منطقة الحسوة، وأوضح لنا أن العمل عند البدء قد يستمر لثلاثة أشهر، وأن المبالغ ستكون 16 ألف ريال يمني كحد أقصى لأصحاب الخدمة القديمة، و3700 ريال لحديثي الخدمة، كما هو موضح في جدول الأجور.
ثم اتجهنا إلى مكتب الوزير، حيث كان في اجتماع مع الوكلاء، وانتظرنا مقابلة الوكيل وجدي حتى الساعة الواحدة ظهرًا.
قال السكرتير: “لا أعتقد أنه بعد الاجتماع سيقابل أحداً”.
وعندما أخبرناه بأننا من نقابة المعلمين، ونرغب بالاستفسار عن العلاوات والتسويات، قال: “نحن لم نبدأ بعد، ولم نقم بأي عمل”.
ختامًا..
وضع المعلم والطالب في الجنوب لا يطمئن، ويشير إلى أن مستقبل الدولة الجنوبية القادمة على المحك، يتربص بحاضر ومستقبل أجيالها الجهل والفقر والبطالة والانحراف بكافة أشكاله، وأنه يتوجب على المجلس الإنتقالي الجنوبي، المفوض من قبل شعب الجنوب، سرعة التحرك والعمل على إيجاد حلول جذرية تنقذ حاضر أجيال الجنوب ومستقبلهم من خطر وشيك.
عرض النص المقتبس
