إرادة سياسية مزدوجة.. مراقبون: انبطاح الشرعية اليمنية أمام مليشيات الحوثي (اختياري لا إجباري)

سمانيوز / تقرير
يرى مراقبون أن ما وصفوه بـ”انبطاح” الشرعية اليمنية أمام مليشيات الحوثي المسيطرة على صنعاء منذ العام 2014م (اختياري لا إجباري)، تقف خلفه إرادة سياسية مزدوجة لا أخلاقية تقوم على أساس (المقايضة) و (الضغط السياسي). فاساس المقايضة هو: (الجنوب مقابل تحرير صنعاء)، ويكمن الضغط السياسي في: (إبقاء مليشيات الحوثي خنجراً إيرانياً فارسياً مغروساً في خاصرة دول الخليج العربي، يهدد أمنها واستقرارها إلى ما لا نهاية).
منع فك ارتباط عدن عن صنعاء. فالشرعية اليمنية (تقايض التحالف العربي بطريقة غير معلنة)، تضغط باتجاه الحصول على ضمانات تضمن منع فك ارتباط الجنوب عن اليمن مقابل تحرير صنعاء من قبضة الحوثيين.
كما تضغط الشرعية اليمنية وتستفز التحالف العربي في ذات الوقت، بطريقة غير مباشرة، من خلال التهديد المبطن بالإبقاء على مليشيات الحوثي مسيطرة على صنعاء وبقية محافظات اليمن، إلى ما لا نهاية، لتصبح في الحاضر والمستقبل خنجراً إيرانياً فارسياً مغروساً في خاصرة دول الجزيرة العربية والخليج.
صنعاء لن تتحرر، وستبقى إيران – عبر ذراعها الحوثي – صاحبة اليد الأقوى المهددة لأمن واستقرار وسكينة دول الجزيرة والخليج العربي، خصوصًا السعودية، وكذا الممرات المائية الدولية..
مستدلين على ذلك بموقف الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي تجاه الحوثيين، الثابت المبني على استعادة الدولة من قبضتهم بأية وسيلة، دون الالتفات إلى أية حسابات سياسية أخرى.
أوراق (ضغط) و (مقايضة):
وبإجراء نظرة فاحصة حول ما يجري في الخفاء خلف الكواليس يتضح، بحسب المراقبين، أن الجنوب والحوثي مجرد أوراق (مقايضة) و (ضغط) بيد الشرعية اليمنية ضد التحالف العربي، خصوصاً المملكة العربية السعودية.
محللون سياسيون ألقوا باللائمة على دول التحالف العربي، لقيامها بلمّ شتات تلك القيادات الشاردة، يتقدمهم الدكتور رشاد العليمي، والعفاشيين والإخوان وإعادتهم إلى صدارة المشهد السياسي والعسكري، وإيكال إليهم مهام أكبر من حجمهم، رغم فشلهم المعروف مسبقاً حين كانوا يمتلكون عتاداً وإمكانيات دولة، في الوقوف بوجه الحوثيين إبان اجتياحهم صنعاء، على حساب هضم وتهميش القيادات الجنوبية التي نجحت في تحرير الجنوب من الغزو الحوثي عفاشي، وتطهيره من جميع قوى الإرهاب (القاعدة وداعش)، وإرساء الأمن والاستقرار والسكينة في كافة ربوع محافظات الجنوب.
وبحسب المحللين، فإن تخابر صالح المقالح – نائب مدير مكتب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي – من داخل العاصمة السعودية الرياض مع الحوثيين في صنعاء، وتمريره وثائق حساسة لهم، رسالة تهديد “عليمية” مبطنة للسعوديين، مفادها: انحيازكم إلى جانب فك ارتباط الجنوب عن اليمن سيجعلنا نقف مع الحوثي في خندق واحد.
مسؤول حكومي إخواني، محسوب على الشرعية اليمنية، غض الطرف عن تخابر العليمي مع مليشيات الحوثي، ووجه سهامه صوب الرئيس الزُبيدي، مُحرضاً الحوثيين على اجتياح الجنوب مجدداً.
وكيل وزارة الاتصالات، المحسوب على حزب الإخوان (التجمع اليمني للاصلاح) بمحافظة مأرب اليمنية، المدعو محمد المحيميد، هاجم الرئيس الزُبيدي على خلفية تصريحه الأخير لصحيفة الجارديان البريطانية.. قائلاً في منشورات على فيسبوك: “الزُبيدي لصحيفة الجارديان: لا يوجد أي أمل في القضاء على الحوثيين أو إزاحتهم من السلطة في الشمال”. مضيفاً: “أقسم لك يا عيدروس أن يشل عليك الحوثي عدن أيضاً”.
وتابع: “عليك لعنة الله يا عبدالملك الحوثي، أنت والرخاوة التي فيك، ولا رضيت تحسمها وتنهي كل هذه الفوضى”.
صنعاء لن تتحرر طالما قرار فك ارتباط الجنوب قائم:
الكاتب محمد عكاشة قال في منشور إعلامي، مخاطباً الرئيس الزبيدي ودول التحالف العربي: على الرئيس الزبيدي والتحالف العربي أن يعلموا أن بعد هذه المدة لن تتحرر صنعاء، طالما بعد تحريرها حِل الدولتين.
مضيفاً: في عام 2019 كان اتفاق الرياض، وتم إدخال الانتقالي شريك في حكومة المناصفة. التحالف أدخل الإنتقالي شريكاً وفق مطالب الجنوبيين باستعادة دولة الجنوب. تخوف التحالف من مطالب الجنوب العادلة ليس تخوفاً من استعادة دولة الجنوب، وإنما كان التخوف أن تبقى شوكة الحوثي في الشمال تهدد الجوار.. لذلك اشترطوا على الرئيس عيدروس الزبيدي تأجيل مطالب الجنوبيين حتى يتحرر الشمال. واشترط عيدروس الزبيدي انسحاب المنطقة الأولى من وادي حضرموت وتسليم الوادي لقوات الأمن الحضرمية. بحسب عكاشة.
وتابع قائلاً: في تلك الأثناء حدثت غزوة خيبر، وكانت المعارك حامية في الطرية والشيخ سالم، وهذا الاتفاق أدى إلى إخمادها. بدأت عملية الانسحاب الأولى من منطقة نهم إلى فرضة نهم، ثم توالت الإنسحابات حتى مدغل والجدعان وصرواح.. وبالتالي سلموا هذه المناطق كلها للحوثيين.
في إشارة من عكاشة إلى أن الشرعية اليمنية أدركت أن الجنوب على أعتاب فك ارتباطه عن اليمن، فسارعت إلى تسليم مواقعها الاستراتيجية للحوثيين لتقوية شوكة الحوثيين، ولممارسة ضغط على التحالف العربي.
موضحاً أن شرط التحالف العربي كان السيطرة على صنعاء وإنهاء تمرد الحوثي، ثم الجلوس لمفاوضات الحل النهائي على حل الدولتين. ولكن الشرعية، وبكل خبث، قامت بعملية الإنسحاب الكبرى تلك لصالح الحوثيين.
مضيفاً: انتقلت السلطة من الرئيس هادي إلى مجلس القيادة الرئاسي، وكان حينها الرئيس عيدروس الزبيدي يقول أمامنا سبعة أشهر للقضاء على الحوثي، على أساس تنفيذ اتفاق الرياض وسحب المنطقة العسكرية الأولى من سيئون. لكن ذلك لم يحدث، وها نحن ندخل العام الرابع، وكل القوى والأحزاب الشمالية شنّت حربها الاقتصادية والخدماتية ضد الجنوب بغية منعه من تحقيق هدفه.
وختم عكاشة منشوره قائلاً: لن يسقط الحوثي، فالنظرة إلى صنعاء قاصرة والنظرة موجهة نحو الجنوب. وعلى الرئيس الزبيدي والتحالف أن يعلموا أن بعد هذه المدة لن تتحرر صنعاء طالما بعد تحريرها حل الدولتين. ولن يزج الجنوب بأبنائه لتحرير منازل قوم هجروها وسلموا كل عتادهم للحوثي من أجل بقاء وحدة الضم والإلحاق. لابد أن تتغير التكتيكات السياسية للرئيس الزبيدي وللتحالف والرباعية. فلن يظل الجنوب رهينة تحرير أرض لن تتحرر نهائياً.
تحالفات يمنية حيكت ضد الجنوب أضاعت الشمال والجنوب:
الدكتور ياسر اليافعي خط منشوراً إعلامياً، وبه نختم التقرير، أشار خلاله إلى أن التحالفات غير الوطنية التي أقامتها القوى اليمنية ضد الجنوب أضاعت من أيديها اليمن، شماله وجنوبه، قائلاً: هذه هي النتيجة الطبيعية للتحالفات غير الوطنية التي صِيغت ضد الجنوب. فلو كان التعامل مع الجنوب قد تم منذ البداية على أنه شريك رئيسي وحقيقي في مشروع الوحدة، ولو تم القبول بوثيقة العهد والاتفاق كمخرج من الأزمة، لكان المشهد اليوم مختلفاً تماماً، ولكان خطابكم السياسي يُلقى من عدن وصنعاء وتعز وحضرموت معاً.
مستدركاً بالقول: لكن من يزرع الشوك لا يحصد غيره؛ فتحالفاتكم غير الوطنية أضاعت بلداً وشعباً، وحتى الأموال التي هُرّبت للخارج لن تعيدكم إلى الداخل. والأسوأ من ذلك، أن قيادات المؤتمر والإصلاح ما تزال ترى أن مسارها صحيح، فلا نقد ولا مراجعة ولا اعتراف بأخطاء كارثية أوصلت اليمن إلى ما هو عليه.
اليافعي أكد في ختام حديثه أن المعضلة لا تكمن فقط في القيادات، بل في النخب السياسية والمثقفين والناشطين المنضوين تحت هذه الأحزاب، الذين شكّلوا غطاءً لكل تلك السياسات وقادوا قياداتهم إلى التهلكة. وهنا يبرز الفارق؛ ففي الجنوب علينا أن نتعلم من تجارب الآخرين، وأن ننتقد ونصحح المسار، لأن من ينصرك بحق ليس من يصفق لك في كل الأحوال، بل من يقول لك: قف، هذا طريق خاطئ.
