الجنوب العربيحوارات

أطفال الجنوب والإجازة الفصلية .. إهمال وضياعٌ وتخبُّط ..لماذا اختفت  المخيمات الصيفية؟

سمانيوز/استطلاع/حنان فضل

تساهم المخيمات الصيفية في تنمية العنصر البشري وتنشئة الأطفال والشباب،ولا تقتصر وظيفتها على الرعاية وحدها،بل تشكل فرصة للتحفيز على البحث والمبادرة والارتقاء بالقدرات والمواهب،ووسيلة تعزز المواطنة،من خلال تنمية القيم الاجتماعية والوطنية والانسجام مع توجهات الدولة في الارتقاء بالقدرات.

 

والمخيمات الصيفية تساعد الطفل على اكتساب الطاقة الإيجابية بعيداً عن الضغوطات النفسية والسلوكيات الخاطئة التي قد تؤذي حياته وتهدِّد مستقبله وخاصة مع انتشار المخدرات في الوقت الحالي لتجعل الشباب في شتات وضياع مستمر، وكذلك الأطفال مهددين بالخطر إذا لم يجدوا رقيباً وأشياءً تشغل أوقات فراغهم، ولهذا يجب على الجهات المعنية أن تقوم بإعادة نشاط هذه المخيمات من جديد وإشغالهم عن الأشياء السيئة.

 

 

• لا يمكن قيامها إلا إذا توفرت الإمكانيات :

 

تقول الأستاذة زهرة مبروك، وهي تربوية متقاعدة :

 

أولاً وبصدق وأمانة يجب القيام بالمخيمات الصيفية في هذه المرحلة الصعبة التي تعيشها البلاد، لا يمكن القيام بمثل هذه المخيمات إلا إذا توفرت كل الإمكانيات للقيام بهذه الفعالية التي افتقدناها من زمان، حيث كانت تبدأ مع بدء الإجازة السنوية للطلاب وكانت الاستعدادات لها قبل أن تنتهي الدراسة وفي جميع محافظات الجنوب، حيث كانت تشمل كافة المجالات الرياضية والتعليمية والزيارات للمواقع الأثرية والمنافسات بين المخيمات الأخرى سواء على مستوى المديريات أو المحافظات، لأن قيام المخيمات كانت على المستوى المحلي أي في المحافظة الواحدة ومخيمات على مستوى المحافظات الست، وهذه صورة مبسطة لتلك المخيمات ماقبل عام 1990م.

 

أما الآن نسمع القيام بهذه المخيمات ولكن تكون قد مضى من إجازة الطلاب فترة طويلة ونتيجة للوضع الذي تعيشه البلاد بصفة عامة من الناحية الأمنية وصفة خاصة غياب هذه الأنشطة داخل مدارسنا وإن وُجدت بصورة محددة في بعض الجوانب مثل المسابقات في مادة القرآن الكريم وهذا شي جيد ورائع للبحث على الطلاب والطالبات اللواتي يتلون القرآن بأصوات ممتازة، وهناك مسابقات في الجانب الرياضي والفني( الشعر وكاتب القصة ) ولكن لن تقوم مثل هذه الفعاليات أثناء الإجازة أي كمخيمات صفية للطلاب وتقديم مبلغ رمزي بسيط حسب ظروف الأسر مع الضمانات للقيام بهذه المخيمات تحت إشراف وزارة التربية والتعليم مع دعم بعض الجهات لتلك المخيمات بحيث تستوعب أكبر عدد من الطلاب وتجذبهم من خلال القيام بفعاليات مختلفة يُستفاد منها وتحت إشراف تربويين من ذوي الخبرة في شتى المجالات وهي فرصة للطلاب الذين يعانون صعوبة التعلُّم، لأن كثيراً من الطلاب وهم في مراحل كبرى لايستطيعون القراءة والكتابة، أي الأمية عادت بطريقة كبيرة في مدارسنا، إلى جانب اكتشاف مواهب عدة من خلال المخيمات الصيفية في جانب تلاوة القرآن الكريم ، الرسم ، الإنشاد، التمثيل، كتابة الشعر والقصة القصيرة وما شابه ذلك، وأتمنى من الجهات جميعها وليس حصريا على جهة واحدة عليهم التفكير للقيام بمثل هذه المخيمات التي تساعد طلابنا على المشاركة الفعَّالة بها من أجل إبعادهم من تعاطي المخدرات التي انتشرت بشكل كبير حتى بين الطلاب في بعض المدارس.

 

 

• نساعد على حماية الأطفال :

 

 

وتقول الأستاذة اشتياق محمد سعد عبدالله،رئيس دائرة المرأة والطفل في الأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، مدير إدارة تنمية المرأة بالمحافظة :

 

المخيمات الصيفية تساعد فعلاً على حماية أطفالنا من أي جُرم يقع عليهم سواء كانت مخدرات أو تسوُّل أو اغتصابات أو جرائم سرقة وغيرها، والمخيمات يجب وبصورة عاجلة أن تفعِّل وتحشد الهمم نحوها، لأنها تعمل على تقويم وتصحيح السلوكيات والعادات السيئة ، وتعمل أيضاً على تدريب وتأهيل الطفل في جميع المجالات بما يعزز هويته وهواياته ويدعمها ومن خلال الانخراط بين مجاميع من الأطفال، ويتعلم الطفل الثقة بالنفس وطريقة الحوار واللباقة والقدرة على الحديث بطلاقة، حيث تغرس المخيمات الصفية سلوكيات راقية ونوعية فيها يتعود الطفل على الانضباط

 

والتنظيم والنظام.

 

 

وتتابع حديثها” فجميع الدول المتحضرة من أولوياتها عمل هذه المخيمات لأنها تدرك أهميتها ووقعها الفاعل على الجيل الذي يقع على عاتقة تحمُّل مسؤولية البناء وتعمير الوطن.

 

 

•تعليم الطفل الجنوبي أهمية الوقت :

 

وتحدثت الدكتورة إيزيس المنصوري وهي متخصصة فيةعلم الاجتماع :

 

لابد من تعليم الطفل الجنوبي أهمية الوقت قبل كل شيء، وكيفية استثماره، حيث يعد الوقت بمثابة عجلة هامة لتسيير  الحياة واستمرارية العمل وضبط إيقاع العمل والدراسة وتقسيم أوقات الاستراحة والمتعة أو السفر واللعب وغيره من الأمور، حيث أن للوقت أهمية في البلدان المتقدمة ويعد معياراً مهما  لتقدم الشعوب.

 

وتضيف قائلة : لقد بدأت العطلة الصيفية وليس هناك أي  تخطيط لقضاء هذه العطلة لدى الكثير من الأسر حتى يصل بهم الحال إلى الغضب وأحيانا إلى التدمر من وجود أولادهم في المنزل ويتمنون عودة المدارس حتى يرتاحوا من إزعاج هؤلاء الأبناء، وكل هذا يعود ليس فقط لسوء تخطيط من قبل الأسرة فقط،بل إلى عدة مؤسسات من مؤسسات الدولة مثل المدارس التي من المفروض أن تعمل على استعادة المخيمات الصيفية الذي كانت منذ القِدم ضمن اهتمامات الجنوب، والذي تساعد بدورها في تعليمهم الكثير من المهارات وممارسة الهوايات وصقل شخصياتهم وجعلهم أطفال فاعلين في المجتمع دون الاعتماد على الغير في كل الأشياء، كما تعمل تلك المخيمات أو المعسكرات الصيفية على تقوية الروابط الاجتماعية في شخصية الأطفال بعيداً عن الاعتماد على  أولياء أمورهم، وتعليمهم روح التعاون والمشاركة والإخاء، ويغرسون في نفوسهم السلام والانتماء للوطن والأرض والإنسان،  لأن المخيمات الصيفية تأخذ الطفل في بعض الدروس الذي تساعده على التقوية لبعض المواد الدراسية للسنة القادمة حتى يكون جاهزاً نسبياً لبعض المواد الذي يجد فيها صعوبة مثل القراءة وغيرها، إلى جانب المتعة واللعب الهادف إلى تشكيل وإنتاج جيل متسلِّح بالعلم والعمل، ففي المخيمات الصيفية الكثير والكثير من الأنشطة الممتعة  الهادفة  فأين الجهات المسؤولة عن هذا؟

 

 

وتشير بأن هناك أدوار أخرى ليس فقط من مسؤولية  المؤسسة الأسرية أو المدرسة، بل يقع كذلك على عاتق اللجان المجتمعية الذي من المفروض أن تُسهم  بشكل فعال في توجيه الأبناء ومساعدتهم بأبسط الإمكانيات لممارسة بعض الهوايات مثل كرة القدم أو كرة السلة، فتقوم اللجان المجتمعية بمساعدة أهالي الحي لخلق فرص لأبنائهم ومساعدتهم لممارسة ذلك النشاط الذي ينعكس بشكل إيجابي على نفسية أبناء الحي.

 

 

وفي الأخير فكل مؤسسات الدولة إلى جانب الأسرة  مسؤولة بشكل مباشر في تنشئة الطفل الجنوبي وتتحمل كامل المسؤولية ويجب أن تنطلق حملات توعوية ومخيمات تدريبية تشمل كل المجالات، ومن الآن وليس غداً، فليس هناك  وقت للتأخير لأنه يعد عبثاً وانتهاكاً لحقوق الطفل الجنوبي الذي من حقه أن يتعلم الكثير والكثير ليرفع راية بلده عالياً بين الأمم، ولينفض عنه غبار الجهل والتخلف الذي مارسه النظام  الأمامي القذر على عقول أطفالنا، وعليه فإني أحذر كوني اختصاص دقيق في مجال الاجتماع التربوي، أن الوقت قد حان وبقوة لنهضة عارمة نبني فيها هذا النشء العظيم فهو وحدة من سيقود الجنوب مستقبلاً وبخطىً ثابتة.

 

 

• إنقاذ الطفل الجنوبي :

 

 

وتضيف الأستاذة أنيسة أنيس عباس رئيس مركز الفنون والثقافة والموروث الشعبي :

 

في هذا الوضع الراهن وبعد الحرب الظالمة والتعمُّد في تعذيب المجتمع فإن اتجاهنا الصحيح والمطلب الرئيس لإنقاذ الأطفال وحمايتهم من الشارع في حين الكل يعرف إلى أين وصلت الأمور ،هو المخيم الصيفي،ولكن تحضيرها وترتيبها يحتاج إلى دعم من جهات الاختصاص، وتخطيط وتأهيل كادر متخصص في هذا المشروع والذي أعتبره وطنياً وهادفاً، ومركز الفنون والثقافة والموروث الشعبي عمل برنامجاً خاصاً لزيارة المدارس ورياض الأطفال تحت اسم (أسبوع الفنون ) ونقدم نماذج مختلفة للفنون ،وفي هذا المشروع وخاصة بعد جائحة كورونا قدمنا لبعض الجهات عن المخيمات لما فيها من تخفيف عن الوضع النفسي لأطفال الجنوب وتنمية فكرية وروحية والتعرُّف وممارسة الفنون والرياضة، وحتى بعض الحرف اليدوية بمختلف أشكالها وكل المجتمعات المتحضره تهتم إهتماماً خاصاً وتعمل من أجل الأطفال والذي هم أمل المستقبل المنشود.

 

 

وتقول الأستاذة فائزة عبده عبدالله مسؤولة المرأة باللجان المجتمعية في مديرية التواهي :

 

 

أرحب بالفكرة هذه بعمل مخيم صيفي للأطفال الجنوبيين لانشغالهم بأفكار يستفيد منها في هذه الفترة وهي الإجازة المدرسية لعدم انشغاله بأشياء سيئة، لأن الطفل أصبح في حالة فراغ، ينحاز إلى هذه الأشياء، الغير مستحبه،ولذا سنعرض الأمر هذا على قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي وأكيد سيرحبون بهذه الفكرة لخدمة الطفل.

 

 

•بالتعليم تُبنى الأوطان :

 

 

ومن جانبه عبرّت الأستاذة لويزا اللوزي،رئيس التعليم،نائب مدير التربية والتعليم في مديرية الحوطة :

 

بعد الوحدة المشؤومة في العام 90 وحدة الأرض قبل الإنسان  التي دمَّرت كل ماهو جميل  في الجنوب، بدأت بضعف العملية التعليمية وبطريقة ممنهجة لخلق جيل غير متسلح بالعلم والمعرفة جاهل متطرف غير قادر على التنمية والبناء،عملت على انهيار الجهاز الرقابي للتفتيش والقيام بواجبه بالعملية التعليمية، حيث افتقرت  التربية والتعليم إلى خطط تقويم التعليم وتطويره ومراجعة آليات النهوض به إلى مستوى التعليم الحديث المرتبط بالتنمية وخدمة المجتمع، في الجنوب لا يحصل التلاميذ على احتياجاتهم من التعليم أثناء العام الدراسي لعدم وجود الرقابة والإشراف على أداء المدارس من قبل الحكومة والجهات المعنية ، ضعف دور الإدارة في الإشراف والرقابة على المدارس، وضعف الإدارة المدرسية في إدارة العملية التعليمية، فضلاً إلى التجاذبات السياسية للإدارة التربوية والمدرسية بسبب الصراع السياسي، وغباب المسؤولية والضمير المهني والقيم التربوية لدى الجهات القائمة على التعليم وضعف الكادر التعليمي وتدنِّي الأداء التربوي والتعليمي ، والوضع النفسي الناجم عن تأثير الحرب  لدى أطراف العملية التعليمية ( المدرسة والمجتمع ) والوضع المعيشي الصعب للمعلمين والأسرة سبَّب حالة من الإحباط بين  الطلاب أثَّرت على مخرجات التعليم، مؤكدة بأن حرمان الطلاب والتلاميذ من التعليم يؤدي إلى اتساع عمالة الأطفال والتسوُّل وانتشار جرائم القتل وتعاطي المخدرات والسرقة والأخلاقيات السيئة في مجتمعنا ، فضلاً عن زيادة الجهل وتدنِّي مستوى الوعي الأمر الذي يهيئ لبيئة مناسبة للفساد .

 

 

وفي صياغ حديثها الشيِّق وجهت رسالة “رسالتنا إلى الرئيس اللواء عيدروس والجهات المعنية في التربية والتعليم  فتح مخيمات تنويرية صيفية لتحسين مستوى التعليمي لطلابنا بكل محافظات الجنوب،مثل هذه المخيمات الصيفية في الإجازة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار ، وتكون من أولياتهم افتتاح مخيمات صيفية تنويرية تنفتح بداخلها فصول تعليمية  تقوية للقراءة والكتابة وكل التخصصات التعليمية وبعض الأنشطة الترفيهية، منها استفادة أولادنا الطلاب لقضاء أوقاتهم ويكتسب الطلاب خبرات مفيدة، وخاصة بهذه الظروف المأساوية الصعبة التي تمر بها البلاد من تخبُّط وإحباط وتدمير ممنهج للتعليم وحرب اقتصادية ممنهجة على الشعب الجنوبي وانشغال الأسرة بهذه الظروف الذي فُرضت على الجنوب وأبعاد بعض الأسر عن القيام بدورها تجاه أبناهم بدون أي شعور، وإنما كيف يسعى أولياء الأمور إيجاد لقمة العيش لأولادهم.

 

 

 

• باتت ضرورة ملحة :

 

 

كما تحدثت الأستاذة نزهة صالح وكيل أنشطة في المجمع التربوي في المدارة :

 

رأيي في هذا الموضوع من ناحية تربوية واجتماعية أن المخيمات الصيفية باتت ضرورة ملحة ليس فقط للطفل، أيضاً للشباب من الطلاب، هناك حرب خفية تستهدفهم فالفراغ في الإجازة الصيفية بات خطراً وخاصة مع انتشار المخدرات بأنواعها حتى برامج الأطفال التي تُعرض على بعض قنوات التلفاز أصبحت غير آمنة على أطفالنا لما تحمله من أفكار خارجة عن ديننا وأخلاقياتنا، كذلك الشباب الفارغ في الإجازة الصيفية يجعلهم عرضه لأصحاب الأفكار المتطرفة والذين يستدرجون الشباب باسم الدين وتوريطهم بأعمال إرهابية، فأنا اتذكر قبل فترة في إحدى العمليات الإرهابية كان المنفذ طالب بالثانوية، ماالذي يجعل شاب في سن مبكر يفجر نفسه وينهي حياته؟

 

 

وحتى لا أخرج عن لب الموضوع وهو ضرورة إقامة المخيمات الصيفية ليصقل الطفل والشاب موهبته ويملأ فراغه بأشياء مفيدة، وقد كان لي الشرف سابقاً في المشاركة بالمخيم الصيفي الأول للموهوبين برعاية المجلس الانتقالي قبل ثلاث سنوات، حيث كانت تجربة  ناجحة جداً أحتوت طلاب مدارس الشيخ عثمان،

 

ومن تجربتي هذه أؤكد على أهمية المخيمات الصيفية في صقل مواهب الأطفال وكذلك الشباب وحمايتهم من الانجرار نحو السلوكيات الخاطئة وكذلك حمايتهم من ضعفاء النفوس وعدم توريطهم بعمليات مشبوهة،

 

فمن خلال المخيمات الصيفية نستطيع أن نغرس فيهم القيم والأخلاق وحب الوطن وننمي مواهبهم ونعزز قدراتهم الإبداعية فأطفالنا

 

وشبابنا هم الثروة الحقيقية لهذا الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

17 + ستة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى