مخاوف من سوق سوداء للقاحات كورونا

سمانيوز / طب وصحة
مع إعلان شركات الأدوية عن نتائج الأبحاث الخاصة بلقاحاتها المخصصة للوقاية من فيروس كورونا ونسب فاعليتها، وتقدمها بتراخيص للبدء في توزيعها، ظهرت مخاوف حول العالم من سوق سوداء للقاحات، لا سيما أن نقصاً حتمياً في الإمدادات يثير المخاوف بشأن ظهور أسواق غير قانونية وقلقاً حول توزيع غير عادل للجرعات، وفقاً لما أفادت به وكالة بلومبرغ الأميركية.
وأشارت الوكالة إلى أن رجلاً صينياً يُدعى تشينغ أراد الحصول على تطعيم قبل سفره إلى الولايات المتحدة، ولفعل ذلك، طلب من صديق يعمل في شركة لوجستية لسلسلة تبريد، جنوب شرقي الصين، الزعم بأنه موظف في الشركة، ما مكّن تشينغ من نيل لقاح تجريبي.
ويخطط تشينغ للسفر إلى مقاطعة غوانغدونغ ودفع 91 دولاراً، مقابل جرعتين من لقاح تنتجه شركة “تشاينا ناشيونال بايوتيك غروب”، التابعة لشركة “سينوفارم” المدعومة من الدولة. وقال تشينغ، في إشارة إلى منصة مدفوعات رقمية تُستخدم في الصين: “تحوّل الأموال إليه عبر Alipay، ولكنه لن يطلعك على التفاصيل. من الواضح أنها سوق سوداء”.
وسمحت الصين لشركات محلية باستخدام لقاحات في حالات طارئة، علماً أن هذا البرنامج مخصص تقنياً للعاملين الصينيين في الخطوط الأمامية، مثل الطواقم الطبية التي تعالج مرضى “كورونا”، وموظفي المرافئ.
انتهاك القواعد
وتحدثت بلومبرغ إلى نحو 12 شخصاً انتهكوا القواعد، أو يعرفون أفراداً فعلوا ذلك، للحصول على لقاحات صينية، على الرغم من أن فاعليتها لم تثبت بعد.
ونقلت الوكالة عن راشيل كوبر، مديرة مبادرة الصحة لمنظمة “الشفافية الدولية” (مقرها لندن)، قولها إن بحثاً أعدّته المنظمة وجد أن واحداً من كل 5 أشخاص في آسيا سعى إلى معاملة مميزة لنيل رعاية صحية. وأضافت: “هناك فرص كبيرة لتقديم اللقاح لأفراد لديهم صلات (بأشخاص نافذين أو مؤسسات كبرى). قبل الجائحة، كان المواطنون يستخدمون غالباً العلاقات الشخصية أو يضطرون لدفع رشاوى من أجل نيل خدمات الرعاية الصحية”.
ولفتت “بلومبرغ” إلى أن بعضهم لا يزال متشككاً بشأن اللقاح. ونقلت عن شخص يُدعى جيسون قوله إن أصدقاء لأسرته تلقوا جرعات، من خلال علاقاتهم مع مسؤولين في حكومة مقاطعة هيبي شمال الصين. واعتبر أن ذلك “ليس صعباً” في الصين، كاشفاً أنه رفض ضغوطاً لتلقيح أسرته لأنه لا يثق بسلامة اللقاحات الصينية وفاعليتها.
وزارة الخارجية الصينية
وأشارت الوكالة إلى تطعيم موظفين في وزارة الخارجية الصينية بلقاح “تشاينا ناشيونال بايوتيك غروب”، إذ إن عملهم يجعلهم على اتصال بأجانب، مع أنهم لا يسافرون إلى الخارج.
وتحدث موظف في “بنك الصين” عن تطعيم زملاء له، قبل سفرهم إلى معرض في شنغهاي هذا الشهر. وقال آخر في شركة تكنولوجيا مملوكة للدولة إن العشرات من موظفيها لُقّحوا قبل استضافتهم منتدى ضخماً في سبتمبر الماضي.
ونقلت بلومبرغ عن موظف قوله إنهم حصلوا على اللقاح لأن أهلهم يعملون في مؤسسة أخرى تابعة للدولة. وأضافت الوكالة أن أحد مراسليها تلقى عرضاً بمنحه لقاح “تشاينا ناشيونال بايوتيك غروب”، أثناء مشاركته في إعداد هذه المادة الصحافية.
وروت طالبة صينية أنها تلقت جرعة من لقاح تجريبي لـ “تشاينا ناشيونال بايوتيك غروب”، في مصنع للشركة بضواحي بكين، قبل عودتها إلى فرنسا الشهر المقبل لإكمال دراستها الجامعية. وأشارت إلى إبلاغها بضرورة التكتم على الأمر، على مواقع التواصل الاجتماعي، مضيفة أن طلاباً نشروا صوراً لنيلهم اللقاح، تلقوا طلباً لحذفها.
تجربة الهند
رجحت بلومبرغ أن يكون الضغط شديداً في الهند على إمداد محدود متوقع للقاحات، إذ يشهد البلد تفاوتاً هائلاً في الثروة. وعلى الرغم من فرض قيود مشددة على السفر، ظهرت إعلانات عبر مجموعات في تطبيق “واتساب” عن رحلات إلى الولايات المتحدة، لتلقي لقاحات لم تثبت فاعليتها.
وقلّل منتجو لقاحات في الهند، بما في ذلك معهد “سيروم إنستيتيوت أوف إنديا”، المخاوف من احتمال حصول أثرياء على جرعات نادرة لمكافحة “كورونا”. ونُقل عن الرئيس التنفيذي لشركة “سيروم أدار بوناوالا” قوله إنه رفض محاولات البعض نيل أول لقاح متوفر، معتبراً أن “المفتاح يكمن في الوصول أولاً إلى كل الفئات الضعيفة والمسنين وعمال الخطوط الأمامية” لاحتواء الفيروس.
أبدى آخرون شكوكاً في هذا الصدد، إذ قال أنيل هبار، الذي يدير شركة للمعدات الطبية وتطوّع في تجربة لقاح تعدّه شركة “أسترازينيكا”، في مدينة مومباي الهندية، بعد وفاة صديق له بسبب الجائحة، إنه يعرف أشخاصاً يستخدمون وثائق مزوّرة لركوب قطارات مخصصة للعاملين الطبيين في المدينة. وزاد: “الجميع سيزعم الآن أنه ممرّض أو طبيب أو عامل مستشفى. البشر سيتحايلون دوماً لنيل مبتغاهم”.
