طب و صحة

لبنان ينتظر 3.5 مليون جرعة لقاح.. ومخاوف من المحسوبية وانقطاع الكهرباء

سمانيوز / بيروت

ينتظر اللبنانيون موعد وصول اللقاح المضاد لفيروس كورونا، إلى بلادهم، بعد أن وصل انتشار الفيروس إلى مرحلة الخطر، في ظل تزايد أعداد الإصابات يوماً بعد يوم، وكذلك أعداد الوفيات، إذ سجلت أكثر من 60 حالة وفاة خلال 3 أيام متتالية.
ووفقاً لموقع “وورلد ميتر”، سجل لبنان أكثر من 200 ألف إصابة بالفيروس، فيما بلغ عدد الوفيات 1866 حالة، وسجل مستوى قياسياً بلغ نحو 5500 إصابة مؤكَّدة يومياً منذ بداية عام 2021، ما دفع الحكومة إلى إقرار إجراءات إغلاق عام أكثر تشدداً من سابقاتها، بدأت في 14 يناير، وتتضمن منع تجول تام لنحو أسبوعين، في محاولة للحدّ من ارتفاع معدلات الإصابات القياسية.

3.5 مليون جرعة

أول لقاح سيصل لبنان، هو لقاح “فايزر”، بعدما وقع وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال، حمد حسن، عقداً مع الشركة المذكورة، لتزويد البلاد بـ2.1 مليون جرعة تصل على دفعات، تبدأ في الأسبوع الأول من فبراير.
وبحسب معلومات “الشرق” فإنه بالإضافة إلى شركة “فايزر”، فإن الحكومة اللبنانية دعت منظمة “كوفاكس” (آلية دولية لتوزيع اللقاحات على الدول الأكثر فقراً) إلى تأمين مليون و460 ألف جرعة أخرى، ليصل مجموع اللقاحات المتوقع وصولها بيروت، إلى 3 ملايين و560 ألف جرعة، وهي كافية لتغطية قرابة 50% من عدد المقيمين في البلاد، بعدما تم إحصاء العدد الإجمالي للمقيمين بـقرابة 6.3 مليون نسمة.
ودفعت الحكومة اللبنانية نحو 18 مليون دولار أميركي حصلت عليها كجزء من قرض من البنك الدولي، إلى شركة فايزر مقابل اللقاحات.
وكان البنك الدولي وافق على تخصيص مبلغ 34 مليون دولار في إطار مشروع تعزيز النظام الصحي الحالي، للمساعدة في توفير اللقاحات للبنان الذي يشهد قفزة غير مسبوقة في أعداد المصابين بالفيروس، في أول عملية يُموِّلها البنك لشراء لقاحات.

أولويات التطعيم

واستعداداً لوصول اللقاحات، تعمل وزارة الصحة اللبنانية على خطة شاملة تضمن وصول اللقاح بشكل عادل وفقاً لأولويات واضحة، أولها الكادر الطبي، ثم المسنين فوق 64 سنة، وهى الفئة العمرية التي تمثل غالبية حالات الوفاة، يليها العاملون في المهن الحرة، ثم عامة الناس الراغبين في الحصول على اللقاح.
وتُطلق وزارة الصحة، الأسبوع المقبل، منصة إلكترونية تتيح للراغبين بالحصول على اللقاح، تسجيل أسمائهم، وبذلك يصبح لدى الوزارة المعلومات الكافية للتلقيح، وتتمكن بالتالي من معرفة الأعداد التي يحتاجها لبنان من اللقاحات.

خطة النقل والتوزيع

رئيس لجنة الصحة في مجلس النواب اللبناني، عاصم عراجي، قال لـ”الشرق” إنّ “الخطة التي وضعت لتنظيم توزيع اللقاحات واضحة جداً، وتشمل كل المقيمين في لبنان”، لافتاً إلى أنه “لا يمكن ترك أحد من دون لقاح”.
وكشف عراجي “التخزين سيكون في مستشفى رفيق الحريري وسيكون هناك جهاز إنذار في حال انخفضت درجة الحرارة عن المعدل المطلوب لحفظها، كما ستكون هناك رقابة تبدأ لحظة خروج لقاحات فايزر من بلجيكا حتى وصولها إلى لبنان، عن طريق خدمة بيانات راديوية للحزمة الموجهة GPRS، بعدها يتم نقل اللقاحات إلى مراكز التطعيم في مختلف المناطق”.

 وتابع: “بإمكان وضع تلك اللقاحات في برادات حرارتها بين 2 و 8 درجات لكن على الأطباء تطعيمها للمواطنين خلال 5 أيّام”. وقال: “يمكن تلقيح 2000 شخص كل 5 أيام، وسيكون لدينا 40 مركزًا موزعة على المناطق، وكلّما استوردنا لقاحات أكثر كلما زدنا عدد مراكز التطعيم”.

تدريب التمريض

مصادر في وزارة الصحة اللبنانية، قالت لـ”الشرق”، إنّ تدريب الممرضين والممرضات بدأ منذ أسبوعين في المراكز الصحية”، مؤكداً أن “الأمور اللوجستية أصبحت جاهزة”. وكشفت المصادر أن “لبنان يعاني مشكلة انقطاع للكهرباء، الأمر الذي يشكل خطراً على صعيد تخزين اللقاحات في برادات خاصة”، لكنها أشارت إلى أن “هذا الأمر تمّ حلّه باعتماد البرادات الموجودة في المستشفيات الخاصة والحكومية التي تتمتع بتوفر التيار الكهربائي على مدار الساعة”.

مناعة القطيع

عضو “اللجنة العلمية لمتابعة كورونا”، جاك مخباط، قال لـ”الشرق” إنّ “كل التجهيزات ستكون مكتملة للبدء في عملية التلقيح في بداية فبراير”، داعياً إلى “بدء عملية التلقيح في أسرع وقت ممكن وعلى أوسع نطاق”.
وأضاف: “حتى نصل إلى مناعة جدّية، علينا أن نلقّح ما بين 75 و80% من المؤهلين للتلقيح، لنصل إلى ما يُدعى مناعة القطيع”.
في الوقت الحاضر وبحسب الاستراتيجية الموضوعة، لن يتم تلقيح أكثر من 25% من اللبنانيين حتى نهاية 2021، بحسب مخباط، الذي قال إن “كورونا ستبقى إلى أكثر من سنة أو سنتين على الأقلّ، وستبقى الكمامة جزءاً من مظهرنا اليومي لسنوات”.

مخاوف الانتقائية

من جهته، قال عضو لجنة الصحة في مجلس النواب اللبناني، فادي سعد، لـ”الشرق”، إن “خطة توزيع اللقاحات ليست واضحة، بداية من أماكن المراكز التي سيم توزيع اللقاحات فيها، أو الأشخاص المؤهّلين لإعطائها”.
وأضاف: “هناك مشاكل لها علاقة بالدولة، والاستيراد، وباللقاحات ذاتها”، لافتاً إلى أن “لقاح فايزر من اللقاحات الأصعب من حيث التخزين، لأنه بحاجة إلى حرارة منخفضة جداً، وليس لدينا برادات كافية، وبعد نقلها إلى هذه البرادات لدينا 5 أيام مهلة لاستخدامها”.
وعن المخاوف من وجود محسوبيات في توزيع المراكز، قال سعد: “لا ضرورة لمراقبة دولية لعملية توزيع المراكز، في ظل وجود لجنة نيابية تخصصها الصحة”. وأعرب عن اعتقاده بأنه “نتيجة ضغط الأزمة في لبنان، لا يفترض أن يكون هناك انتقائية”. لكنه أشار إلى أنه “في كل دول العالم هناك حد أدنى من الانتقائية، لذلك سنحرص على أن يبقى هذا الحد الأدنى قليل جدًا، وأن يصل اللقاح إلى كل الناس بصورة عادلة وممنهجة”.
تجدر الإشارة إلى أنه بالإضافة إلى الخسائر البشرية، فإن جائحة كورونا تزيد من تفاقم الأزمة الاقتصادية القاسية التي يعيشها لبنان، والتي أعقبت انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى