
سمانيوز-شقائق/ تقرير
يعاني بعض الأطفال عاهات أو تشوهات خلقية ظاهرة للعيان تسبب لهم إحراجات ، وقد يتنمر عليهم أقرانهم الأطفال سواءً في الشارع أو في المدرسة بسببها مثل الشفة المشقوقة أو القدم المضربية أو التخلف العقلي والاختلال الحركي ، وبعضها الآخر داخلية مثل عيوب في القلب أو في السمع وغيره ، ويتم اكتشاف العاهات الداخلية عبر اختبارات وأجهزة خاصة .
ووفق مختصين ، فإن العيب الخلقي هو مشكلة تحدث أثناء تطور الجنين داخل رحم الأم وتحدث أكثر العيوب الخِلْقِية أثناء الشهور الثلاثة الأولى من الحمل ، وتتفاوت من معتدلة إلى حادّة.
ويمكن اكتشافها قبل الولادة أو عند الولادة أو أي وقت بعد الولادة. وأكثر العيوب يمكن أن تكتشف خلال السنة الأولى من الحياة ، وهذه العيوب قد تكون ناتجة عن أخطاء في التكوين أو نتيجة الإصابة بعدوى مرضية كالحصبة الألمانية أو السفلس وغيره من العدوى الفيروسية أو البكتيرية الى جانب تناول الأم الحامل لبعض الأدوية الذي قد يؤدي إلى حدوث تشوه في الجنين أو نتيجة خلل في الكروموسومات، وتتفاوت حدة الإصابة وقد يؤدي بعضها إلى وفاة الطفل خصوصاً في المجتمعات الفقيرة، حيث تنعدم الإمكانيات وضعف العناية الصحية ، لاسيما والأطفال المصابون بالعيوب الخلقية قد يحتاجون إلى عملية جراحية أو معالجة طبية أخرى وقد يستطيع هؤلاء الأطفال الحياة بصورة جيدة في أغلب الأحيان إذا حصلوا على العناية الصحيحة في الوقت المناسب.
من أسبابها نتعرف على الوقاية منها تلقائياً :
للتشوهات أو العاهات الخلقية عدة أسباب منها شرب الكحول قد يسبب إدمان الأم على المشروبات الكحولية إلى إصابة المولود بمختلف أنواع العيوب الخلقية مثل الشذوذ القحفي الوجهي والتلف الدماغي والإعاقة الذهنية وأمراض القلب وتشوهات الكلى والعمود الفقري.
كذلك الوضع بالنسبة للأب حيث أوضحت دراسة حديثة على الحيوانات ارتباطًا بين تعرض الوالد للكحوليات ونقصان وزن المولود. كما أن تعاطي الأب للكحول قد يسبب اضطرابات عقلية وسلوكية بما في ذلك صعوبة التعلم وضعف الذاكرة وفرط النشاط، وقد اتضح أيضًا أن مهارات التعامل مع التوتر الضعيفة لدى الحيوانات التي تعرض والدها للكحول مشابهة لتلك التي عند الأطفال المصابين بمتلازمة الجنين الكحولي بسبب شرب والدتهم للكحوليات. وقد تم ايجاد هذه العيوب الخلقية والاضطرابات السلوكية في حالات التعرض للكحوليات سواءً على المدى الطويل أو القصير.
إلى جانب المواد الكيميائية السامة التي تستخدم في الحروب أو لأغراض صناعية ، كذلك تعرض الأم للأشعة الطبية قد يعرض الجنين للتشوهات الخلقية، إلى جانب بعض أنواع الأدوية التي تستخدمها بعض الأمهات دون استشارة طبية والمخدرات، وأيضًا بعض الملوثات البيئية الأخرى. كما أثبتت بعض الدراسات أن تدخين الوالد يزيد من مخاطر إصابة المولود بالعيوب الخلقية أو بالسرطان. وتشير بعض الدراسات إلى أن التدخين يتسبب في حدوث طفرات في الخط الجنسي للأب والذي يمكن توريثه للمولود، حيث تعمل السيجارة في هيئة مطفِّر كيميائي للحمض النووي للخلايا الجنسية، فتعاني هذه الخلايا من إجهاد تأكسدي يمكن رؤية آثاره في إنتاج الحمض النووي الريبوزي الرسول.
قد يؤدي هذا الإجهاد التأكسدي إلى تعديلات جينية في خلايا الأب الجنسية، وإلى تدمير الخلايا اللمفاوية للجنين.
كما تم تأكيد وجود علاقة بين تدخين الأب وإصابة الأبناء بالسرطان قبل سن الخامسة، بما في ذلك سرطان الدم والمخ والغدد اللمفاوية.
ومن أسباب العاهات الخلقية سوء التغذية فمثلا قد يسبب نقص حمض الفوليك أو فيتامين ب9 تشوهات في خلايا الأنابيب العصبية والتي بدورها تسبب الإصابة بتشقق العمود الفقري، ولكن يمكن تقليل فرص الاضطرابات الخلقية مثل تشوهات خلايا الأنابيب العصبية بنسبة 72% إذا تناولت الأم 4 ملليجرام من حمض الفوليك قبل الحمل وبعد 12 أسبوعًا من الحمل ، فحمض الفوليك (فيتامين ب9) يعزز من نمو الجهاز العصبي للجنين.
كما أظهرت الدراسات أن سوء التغذية عند الأب قبل الحمل قد يؤدي إلى نقص نسبة الجلوكوز في دم سلالته. كما أثبتت دراسات أن بعض التطعيمات تشكل خطرا على الأم والجنين أهمها تطعيم إم إم آر MMR, هو لقاح للحصبة والنكاف والحصبة الألمانية.
إن حصول المرأة الحامل على هذا التطعيم قد يسبّب إسقاط الجنين أو ولادة طفل بعيوب ولادية. إم إم آر، مثله مثل اللقاحات الأخرى، مصنوع من فيروسات حيّة مُوَهَّنة. ولأن هذه الفيروسات حيّة، هناك احتمالية طفيفة جدا بأن تسبّب الأذى للجنين. لهذا السبب، يجب أن لا تحصل المرأة الحامل على إم إم آر أو أي لقاح آخر مالم تكن هي نفسها في خطر شديد بدون اللقاح. يجب النقاش مع الطبيب عن طبيعة مخاطر ومنافع أي لقاح يحقن به الشخص. المرأة التي تناولت اللقاح قبل علمها بالحمل يجب أن تستشير طبيبها.
تصنّع بعض اللقاحات مثل لقاح الكزاز والتهاب الكبد من الفيروسات الميتة أو أجزاء من الفيروسات الميتة، هذه اللقاحات لا تسبب التهابات للأمّ ولا تؤذي الجنين. (مع ذلك لا يجب أخذ أي لقاح بدون استشارة الطبيب المختص.
أهم العاهات الخلقية الشائعة :
بحسب دراسات فإن واحد من كلّ 33 طفلا يولد مع عيب ولادي. ويمكن للعيب الولادي أن يصيب أيّ جزء من الجسم كما أن تقييم الوضع الصحي للطفل يعتمد في الغالب على عضو الجسم المصاب ونسبة الإصابة لتحديد مدى الخطورة،
وتؤثر العديد من العيوب الولادية على القلب ، حيث يولد 1 من كل 100 إلى 200 طفل مع عيب في القلب. تشكّل عيوب القلب حوالي ثلث إلى ربع العيوب الولادية وبعض هذه العيوب تكون عابرة والقليل يكون خطيرا جدًا. في بعض أماكن العالم، تسبّب عيوب القلب نصف عدد وفيّات العيوب الولادية في الأطفال الأقل من سنة.
كما أن عيوب العمود هي أحد العيوب الولادية الشائعة وهي خلل الإنبوب العصبي، وهي (شلل الحبل الشوكي) وتصيب هذه العيوب حوالي 1 من كل 1,000 حالة حمل. قد تكون هذه العيوب خطرة في أغلب الأحيان. تحدث بنسبة أقل من عيوب القلب، لكنّها تسبّب العديد من وفيات الأجنة والرضع.
ومن العيوب الولادية الشائعة الشفة الارنبية وسقف الحلق شائعة. هذه العيوب الولادية، المعروفة بـالفلح الوجهي الفموي تتضمّن شفة مشقوقة حنكا مشقوقا أو كليهما معا. الشفة المشقوقة أكثر شيوعا من الحنك المشقوق ففي العديد من أماكن العالم تصيب حالة الفلح الوجهي الفموي حوالي 1 من 700 إلى 1,000 طفل.
وهنالك بعض العيوب الولادية شائعة لكن نادرا ما تشكل أي خطر ومع ذلك تتطلّب انتباها طبيا وجراحيا في أغلب الأحيان منها المبال التحتاني مثلاً هو عيب شائع جدا لدى الأطفال الذكور الأطفال الرضّع المصابين بحالة المبال التحتاني، لا تكون فتحة الإحليل (فتحة خروج البول) في رأس القضيب إنما على الجانب السفلي، وتعتمد المعالجة على مقدار بعد الفتحة عن رأس القضيب ويمكن أن يتضمّن العلاج إجراء عملية جراحية معقدة هذا العيب نادرا ما يكون خطيرا كالعيوب المدرجة الأخرى، لكنّه يمكن أن يسبّب قلقا نفسيا وله تكاليف طبية عالية أحيانا. ونادرا جدا ما يسبّب الموت.
الأسر الأكثر عرضة لولادة أطفال بعاهات خلقية :
في الولايات المتّحدة الأمريكية، حوالي 3% من الأطفال يولدون مع عيوب ولادية فبعض النساء لديهن احتمالية أعلى لإنجاب طفل مع عيب ولادي. كذلك النساء بعد سن الـ 35 سنة عندهن احتمالية أعلى لإنجاب طفل مصاب بمتلازمة داون من النساء الأصغر. كذلك تعاطي بعض العقاقير الطبية يمكن أن تزيد فرصة حصول العيوب الولادية إذا ما أخذت أثناء الحمل. أيضا، النساء اللواتي يدخنين ويشربن الكحول اثناء الحمل معرضات أكثر لوضع طفل ببعض العاهات الخلقية. كذلك النساء اللاتي ينحدرن من أسرة يتواجد بها أطفال مصابون بعيوب ولادية عندهنّ احتمالية عالية لوضع طفل مع عيب ولادي أو خلقي ولمعرفة ذلك ولتجنبه يجب أن يستشار طبيب أخصائي بالوراثة.
الوقاية والعلاج بتجنب الأسباب :
من معرفة المسببات نتعرف على الوقاية أهمها
الامتناع عن تعاطي الكحول والمخدرات وكذا التدخين والاعتناء بصحة الأم الحامل وضرورة حصولها على مكملات غذائية خصوصاً فيتامين حمض الفوليك ، وكذا عدم التعرض للاشعاعات الطبية بكافة أشكالها والامتناع عن تناول أي أدوية أو أخذ لقاحات إلا بعد الاستشارة الطبية مع إجراء فحص دوري للتأكد من سلامة وصحة الجنين في جميع مراحل نموه. وغالبا يكون العلاج جراحيا في أغلب الحالات المستعصية.
