طب و صحة

فيتامين A يفاجئ العلماء.. اكتشاف يمهد لاستعادة البصر

سمانيوز/ متابعات /وائل زكير

 

لطالما اعتقد العلماء أن الخلايا المخروطية الزرقاء تغادر مركز الشبكية وتنتقل إلى أطرافها أثناء تطور العين، لكن دراسة جديدة قلبت هذا التصور رأسًا على عقب.. فقد كشف باحثون من جامعة جونز هوبكنز عن دور غير متوقع لفيتامين A في تشكيل الرؤية المركزية الحادة قبل الولادة، وهو اكتشاف قد يمهد الطريق لتطوير علاجات مستقبلية تستعيد البصر لدى ملايين المصابين بأمراض العين.

وأظهرت الدراسة أن جزيئا مشتقا من فيتامين A يعمل بالتنسيق مع هرمونات الغدة الدرقية لتوجيه تطور الخلايا المخروطية الحساسة للضوء داخل الشبكية. وبدلًا من انتقال الخلايا المخروطية الزرقاء بعيدًا عن مركز الشبكية كما كان يُعتقد، تتحول هذه الخلايا تدريجيًا إلى خلايا مخروطية حمراء وخضراء، وهي الخلايا المسؤولة عن الرؤية الأكثر حدة وتمييزًا للألوان.

واعتمد الباحثون على عضيات شبكية نُمِّيت في المختبر من خلايا جذعية، ما أتاح لهم مراقبة تطور العين البشرية خلال مراحلها الأولى. وكشفت التجارب أن انخفاض مستويات حمض الريتينويك، وهو مركب مشتق من فيتامين A، يحد من تكوين الخلايا الزرقاء الجديدة، بينما تدفع هرمونات الغدة الدرقية الخلايا الموجودة إلى التحول إلى خلايا حمراء وخضراء، لتتشكل النقرة المركزية، وهي المنطقة المسؤولة عن أوضح رؤية لدى الإنسان.

وركز الباحثون على الخلايا المخروطية، وهي الخلايا المستقبلة للضوء والمسؤولة عن الرؤية النهارية وتمييز الألوان. وتنقسم هذه الخلايا إلى ثلاثة أنواع: زرقاء وخضراء وحمراء، يستجيب كل منها لأطوال موجية مختلفة من الضوء. ورغم أن النقرة المركزية لا تشكل سوى جزء صغير من الشبكية، فإنها مسؤولة عن الجزء الأكبر من الرؤية عالية الدقة، وتتميز باحتوائها على خلايا مخروطية حمراء وخضراء فقط، بخلاف بقية الشبكية التي تضم الأنواع الثلاثة.

وكشفت النتائج أن هذا النمط يتكون خلال المراحل المبكرة من نمو الجنين، إذ تظهر أعداد قليلة من الخلايا المخروطية الزرقاء بين الأسبوعين العاشر والثاني عشر، لكنها تتحول بحلول الأسبوع الرابع عشر إلى خلايا حمراء وخضراء، بدلاً من أن تهاجر إلى أطراف الشبكية كما كان يُعتقد سابقًا.

وقال قائد الدراسة، روبرت جونستون، إن النتائج تتحدى نظرية استمرت نحو ثلاثة عقود، كانت تفترض أن الخلايا المخروطية الزرقاء تهاجر من مركز الشبكية إلى أطرافها، موضحا أن الأدلة الجديدة تشير إلى أنها تبقى في مكانها لكنها تغير هويتها الخلوية، وهو ما يفسر تكوين المنطقة المسؤولة عن الرؤية الدقيقة.

ويرى الباحثون أن هذا الفهم الجديد قد يساهم في تحسين إنتاج أنسجة شبكية تُنمّى في المختبر، لتستخدم مستقبلًا في علاجات استبدال الخلايا لدى المصابين بأمراض مثل التنكس البقعي والزرق، وهي أمراض تؤدي إلى فقدان البصر ولا تتوفر لها علاجات شافية حتى الآن، وفقا لموقع”sciencedaily”.

ورغم أن التطبيق السريري لا يزال يحتاج إلى مزيد من الدراسات لإثبات السلامة والفعالية، فإن الباحثين يصفون النتائج بأنها خطوة مهمة نحو تطوير علاجات خلوية قد تمنح المرضى فرصة لاستعادة الرؤية في المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى